جريدة السفير 11- 07- 2014 استمرار الاعتصام وقطع الطرق طرابلس: خوف على الخطة الأمنية.. والجيش
نشر بتاريخ 11/07/2014

جريدة السفير 11- 07- 2014    استمرار الاعتصام وقطع الطرقطرابلس: خوف على الخطة الأمنية.. والجيش

ارتفع منسوب الخوف في طرابلس على مصير الخطة الأمنية مع دخول اعتصامأهالي الموقوفين في سجن رومية وقطعهم الطرق، يومه الثاني، وتزامن ذلك مع استمرارالخروق الأمنية عبر رمي القنابل اليدوية وإطلاق النار بشكل متقطع.

كما ارتفع منسوب الخوف من إمكانية أن يكون هذا الاعتصام الخارج فيالشكل عن كل أنواع السيطرة مقدمة لما هو أكبر على الصعيد الأمني، لا سيما في ظلالاستفزازات التي يتعرض لها الجيش اللبناني خلال التجمعات التي تحصل في مكانالاعتصام، والمترافقة مع التحريض السياسي عليه وعلى الاجراءات التي يتخذها.

ويُخشى في ذلك، من أن يكون هناك نيات مبيتة لدى بعض الأطراف السياسيةالى استدراج الجيش الى مواجهة مع المعتصمين في طرابلس بهدف إصابة أكثر من عصفور بحجرواحد، إن لجهة توريط المؤسسة العسكرية مع أهلها، أو لاظهار الجيش بأنه منحاز لطرفمن دون آخر وبالتالي الامعان في التشكيك باجراءاته وتوقيفاته، أو بهدف زعزعة الأمنفي طرابلس والانقلاب على الخطة الأمنية.

واللافت أن الجيش الذي اتخذ خلال الأيام الماضية تدابير أمنية مشددةفي مختلف أرجاء طرابلس، لا يزال يتعاطى مع الاعتصام بكثير من الايجابية وغض النظر،على عكس تعاطيه مع الأهالي الذين حاولوا قطع طرقات رئيسية أخرى في المدينة ولاسيما في ساحة عبد الحميد كرامي ومدخل طرابلس الجنوبي، علما بأن الخطة الأمنية تشددعلى منع قطع كل الطرق بدون استثناء.

وقد ترك ذلك سلسلة تساؤلات لجهة: لماذا السماح بالاعتصام في مستديرةأبو علي دون غيرها من ساحات طرابلس؟ وهل الجيش يتفادى استخدام القوة مع المعتصمينفي المستديرة كرد على محاولات توريطه بمواجهات مع أهله قد تؤدي الى ما لا يحمدعقباه؟ أم أن الظروف تتطلب «تنفيسه» للاحتقان في مكان ما فكان الاتفاق السياسيوالأمني بغض النظر عن الاعتصام في مستديرة أبو علي؟ أم أن الموقوفين وأهاليهميُستخدمون كأوراق ضغط في الصراعات السياسية التي تجتاح المدينة سواء بين الأطرافالمتنازعة أو ضمن الفريق السياسي الواحد.

وإذا كان الاعتصام يبدو في الشكل خارجاً عن أي سيطرة سياسية أو أمنيةفي ظل إصرار الأهالي على الاستمرار فيه وعدم تجاوبهم مع كل الدعوات لفتح الطرقوإزالة الخيم، فإنه في المضمون يوجد متعهد لهذا الاعتصام يتكفل بتأمين الخيموالكراسي والفرش وطعام الافطار والسحور والمياه والعصائر للمعتصمين، ما يشير الىأن هذا التحرك هو جزء لا يتجزأ من صندوق البريد الطرابلسي الذي توجه عبره الرسائلالسياسية والأمنية.

كما يبدو واضحا أن متعهد الاعتصام هو من تعهد بإيجاد تسوية للافراج عنالموقوفين خلال فترة أقصاها شهر بعد إقناعهم بتسليم أنفسهم الى القضاء، وهو يضغطاليوم بقوة أجل معالجة قضيتهم والافراج عنهم، وقد بدأ بتسخين الشارع بعدما فشل فيمعالجة الأمور على البارد.

اللقاء الوطني

ودخل اللقاء الوطني والاسلامي الذي انعقد في منزل النائب محمد كبارةعلى خط المعالجات الميدانية، فطالب الأهالي بعدم الانجرار الى قطع الطرق لأن ذلكيخدم أعداء طرابلس ويعطل على المدينة اقتصادها. وشدد على تمسكه بالخطة الأمنيةالتي أوقفت النار من جهة، وصعّد سياسيا من جهة ثانية، فرفض ما أسماه «الانحرافاتالتي طرأت على الخطة على صعيد التوقيفات العشوائية وانتزاع الاعترافات تحت الضربوالتعذيب».

ودعا اللقاء في بيان تلاه النائب كبارة الى «أن تكون التوقيفات مبنيةعلى الاجراءات القانونية العادلة، وليس على وثائق الاتصال المشبوهة وغير القانونيةوالتي لا بد من إلغائها بالكامل»، مؤكدا أن «الكيل بمكيالين وتوقيف فئة دون أخرىهو الظلم بعينه وهذا الظلم إذا ما استمر سيؤدي الى الانفجار».

وحمل اللقاء المدعي العام للتمييز وقضاة التحقيق «المسؤولية الكاملةلما يمكن أن ينتج من ادعاءاتهم على كل من يتم توقيفه من الطائفة السنية بالارهاب»،مؤكدين رفضهم «التعاطي مع من حمل السلاح دفاعا عن مدينته ومنطقته وعرضه وشرفهعندما كانت الدولة غائبة عن القيام بواجباتها في حمايته، بهذا الاسلوب المخابراتيوالعسكري الظالم الذي يذكر بالنظام الأمني اللبناني ـ السوري»، داعيا القضاة «الىالتعاطي مع الموقوفين وفق القوانين المرعية الاجراء، وأن يوفروا ادعاءاتهم بالارهابلمن فجروا المساجد وقصفوا المنازل واغتالوا الشهداء الأبرياء، ولمن ينقل أطنانالأسلحة والصواريخ الى سوريا».

وإذ جدد اللقاء دعوته الى نقل الموقوفين من سجن الريحانية، استنكر ماأسماه «الحملات المغرضة على عضو اللقاء عميد حمود من قبل بعض المغرر بهم»، ودعاالدولة الى القيام باستدارة إنمائية شاملة تجاه طرابلس محذرا من أن الانفجارالاجتماعي قد يكون أخطر بكثير من الانفجار الأمني.

الاعتصام

في اليوم الثاني صعّد المعتصمون من تحركاتهم فحاولوا قطع المزيد منالطرق القريبة من مستديرة أبو علي لكن الجيش تدخل ومنع ذلك، بينما استمرت الخروقالأمنية المتمثلة برمي القنابل. وساهم الاعتصام في شل حركة المدينة.

وكان المعتصمون عند مستديرة ابو علي استمروا في قطع الطريق ونصبالخيم، حيث امضوا ليلتهم الاولى داخلها، واقاموا إفطارا جماعيا، وإستمروا حتى موعدالسحور وأذان الفجر، قبل ان يغادر البعض، وتحديدا النسوة والاولاد، ويبقى بعضالشبان خشية قيام الاجهزة الامنية بازالة الخيم وفتح الطرق.

وتزامن قطع الطرق ليلا مع القاء العديد من القنابل في مجرى نهر ابوعلي، والتي تخللها بعض الرشقات النارية، في حين بقي الجيش اللبناني محافظا علىاماكن تواجده على مقربة من اماكن الاعتصام، وواصل تسيير دورياته في عمق المدينةوعند مدخلها الجنوبي خوفا من انتقال التحركات الى تلك المناطق.

ومع ساعات الصباح، عاد المعتصمون الى المستديرة ورفضوا أية معالجات أومفاوضات لاعادة فتح الطريق قبل أن يتلقوا وعودا جدية بالافراج عن الموقوفينالمضربين عن الطعام والذين بدأوا يصابون بالاعياء.

وفي سياق متّصل، توقفت لجنة المتابعة «للقاء الأحزاب والقوى والشخصياتالوطنية اللبنانية» في بيان أمام «مواقف بعض قادة المحاور في طرابلس، والذين أدلواخلالها بتصريحات واضحة ولا لبس فيها، يتهمون فيها عميد حمود بارتكاب عدد من جرائمالقتل لشخصيات بعضها سياسية وبعضها محسوب على جهات سياسية، مشيراً بالأسماءوالوقائع إلى هذه الجرائم».

ودعا «النيابة العامة التمييزية إلى التحرك العاجل والفوري للتدخلواعتبار هذه التصريحات بمثابة إخبار، ومتابعة القضية حتى النهاية».