جريدة السفير 09 - 08- 2014 الخطة الأمنية «غب الطلب» طرابلس: هدوء عرسال.. يوقف الاعتداء على الجيش
نشر بتاريخ 09/08/2014

جريدة السفير 09 - 08- 2014

الخطة الأمنية «غب الطلب»

طرابلس: هدوء عرسال.. يوقف الاعتداء علىالجيش

انقشع غبار المعارك في عرسال، فهدأت التوترات الأمنية في طرابلس،وتوقفت الاعتداءات اليومية على الجيش اللبناني، وعادت عاصمة الشمال اعتبارا من يومأمس لتشهد حياة طبيعية.

يثبت ذلك بالوجه الشرعي، أن طرابلس لا تزال تُستخدم كصندوق بريد، كلمادعت الحاجة السياسية، وكلما وجد طرف من الأطراف نفسه «محشورا» سياسيا أو أمنيا علىالصعيدين المحلي أو الاقليمي.

ويثبت ذلك، أن الخطة الأمنية في طرابلس قد أصبحت «غب الطلب»، فتنفذبقرار عندما تكون الأجواء السياسية مؤاتية، وتفرض الأجهزة الأمنية هيبتها وتلاحقالمسلحين الخارجين عن القانون، وتخرق بقرار عندما تدعو الحاجة، ويستقوي المسلحونعلى الدولة التي تقف عاجزة أمام عبثهم المتنامي بالأمن.

ويثبت ذلك أيضا، أن القيادات السياسية المتناحرة في ما بينها، وحتىضمن التيار الواحد، والمتنافسة مع الحالة الاسلامية المتمثلة بهيئة العلماءالمسلمين وبعض الهيئات الفاعلة، وعجز الطرفين عن اتخاذ موقف موحد يحمي طرابلس،وذلك بفعل اعتباراتهما الانتخابية، ومصالحهما الشخصية، وارتباطاتهما السياسيةالمحلية والاقليمية، كل ذلك يشرع أبواب طرابلس أمام الاستثمار الأمني واستخدامهافي تبادل الرسائل النارية على حساب أهلها، ويدفع سائر الأطراف المستفيدة الىالتجرؤ على المدينة والى أن تعيث فيها فسادا.

ويمكن القول ان الطرابلسيين، وحتى المسلحين أنفسهم، لم يعودوا يفهمونبعض المواقف السياسية الصادرة من طرابلس أو المستوردة إليها، فتارة تعلو الأًصواتبأن المسلحين يدافعون عن كرامة مدينتهم ويشكلون خط الدفاع الأول في وجه كل من يريداستهدافها، وتارة أخرى تعلو الأصوات نفسها لتؤكد أن كل من حمل السلاح هو خارج عنالقانون ويجب ملاحقته وإدخاله الى السجن، وطورا تخرج التصريحات منتقدة توقيف بعضمن بحقهم مذكرات توقيف وتعطي الغطاء للمتحمسين لقطع الطرقات من أجل الافراج عنهم.

والأمر ينطبق أيضا على المواقف السياسية تجاه الخطة الأمنية التيتطالب القيادات بتنفيذها بحذافيرها لحماية أمن طرابلس، ومن ثم تنقلب عليها فجأةوتحاربها وتحمي المسلحين الذين يخرقونها، من ثم تدعو الى تصحيح انحرافاتها.

ويثبت ذلك أيضا وأيضا، أن استمرار الازدواجية في المواقف، والتخبطالذي يسيطر على القيادات السياسية والدينية، والخوف من ردات فعل الشارع ومراعاةشرائح محددة منه، هي العلة الأساسية التي تعاني منها طرابلس، بينما المطلوب اليوممن أجل إنقاذ طرابلس التي يتأرجح أمنها على «كف عفريت» موقف واضح لا لبس فيه، تجاهدور ومهمات الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى، وتجاه المسلحين والعابثين بالأمنوالمعتدين على الجيش، وتجاه التوقيفات والمداهمات، إضافة الى سياسة إدارة الظهر منقبل الحكومة لطرابلس، وعدم تنفيذ كل الوعود بالانماء المرتبط عضويا بالخطة الأمنيةكما أعلنت حكومة المصلحة الوطنية.

إذاً، على وقع هدوء عرسال، هدأت طرابلس، وكانت «معمودية» المدينة فيالتفجير الارهابي الذي ضرب منطقة الخناق عبر عبوة ناسفة بزنة 10 كيلوغرامات منالمواد الشديدة الانفجار، حيث لم يسجل خلال الليلتين الماضيتين أي خرق أو استهدافللجيش.

وعلمت «السفير» بأن اجتماعا عقد في منزل مسؤول العلاقات الاسلامية في«تيار العزم» عبد الرزاق قرحاني، ضم عدداً من المشايخ والعلماء وفعاليات التبانةووجهائها، وانضم إليه رئيس فرع مخابرات الجيش في الشمال العميد عامر الحسن، وجرىاستعراض الفلتان الأمني الذي أطل برأسه على المدينة بالتزامن مع أحداث عرسال.

وبحسب المعلومات، فإن المجتمعين ناقشوا عودة بعض المجموعات المسلحة، ومسؤوليتهاعن استهداف الجيش، وما يمكن أن ينتج من ذلك من مخاطر يمكن أن تتعرض لها التبانة فيحال استمر الوضع على ما هو عليه.

وأشارت المعلومات الى أنه تم التوافق على تشكيل لجنة من أجل عقد سلسلةاجتماعات في التبانة تضم كل الأفرقاء فيها، من أجل شرح المخاطر التي يتسبب بهاعشرات من المسلحين لأكثر من 60 ألف نسمة يعيشون في التبانة ومحيطها، والتأكيد أنأي حراك سلمي هو حق يكفله الدستور اللبناني، لكن أحدا لن يرضى باستمرار الاعتداءاتعلى الجيش، وأن استمرار ذلك ستكون عواقبه وخيمة.

وكان «الحراك المدني في طرابلس»، عقد اجتماعاً في غرفة التجارة طالبفيه بتدعيم الخطة الأمنية في طرابلس وأكد على دعم الجيش على أن يكون للجيش والقوىالأمنية فقط حق احتكار السلاح في الأمن والبلد.

وأعلن «الحراك المدني» عن تنظيم حملة للتبرع بالدم، من أجل جرحى الجيشواهالي عرسال والنازحين فيها.