جريدة السفير 08- 07- 2014 طرابلس: من يريد عودة الفلتان!
نشر بتاريخ 08/07/2014

جريدة السفير 08- 07- 2014    طرابلس: من يريد عودة الفلتان!

بغض النظر عن الأسباب والدوافع الكامنة وراء مسلسل رمي القنابلاليدوية في طرابلس، سواء كانت ضد الجيش اللبناني، أو لتحذير المقاهي التي تستقبلمفطرين، أو لتصفية الحسابات مع جبل محسن، أو ضمن الصراعات السياسية المحلية، أو فيإطار الاشكالات الفردية أو العائلية، ففي المحصلة كل ذلك يصب في خدمة هدف واحد هوزعزعة الأمن والاستقرار في المدينة وترويع أهلها، وضرب اقتصادها.

ويبدو واضحا، أن بعض الجهات التي أخذت على عاتقها مهمة العبث بالأمنوفق مخطط مدروس، تعمل منذ بداية شهر رمضان على الامعان في تشويه صورة طرابلس منخلال ضرب التنوع الذي تتميز به، وإظهارها مدينة معزولة عن محيطها ولا تقبل الآخر،الأمر الذي بدأ يهدد بشكل جدي موسم العيد الذي كان التجار ينتظرونه بفارغ صبر فيظل الخطة الأمنية وعودة الحياة الى طبيعتها في أسواق المدينة، لتعويض الخسائرالكبيرة التي لحقت بهم على مدار عشرة مواسم مرت خلال السنوات الثلاث الماضية.

وما زاد الطين بلة الشائعات التي تغزو طرابلس عن ترقب جولات عنف جديدةموضعية ضمن أحيائها وليس مع جبل محسن هذه المرة، وعن تحركات شعبية احتجاجيةإسلامية جديدة ستشهدها المدينة، وعن دعوات من بعض المشايخ للتجار بعدم الاستعدادلموسم العيد لأن الأوضاع الأمنية لن تكون على ما يرام، ما دفع بالمكتب الاعلاميللشيخ سالم الرافعي الى إصدار بيان أكد فيه أن «هذا الكلام الموتور ناتج من أناسمغرضين يسعون لبث الفتنة وإشاعة أجواء التشنج بين أهلنا في طرابلس»، مشددا على حرصالرافعي وسائر المشايخ على إعطاء طرابلس حقها في الأمن وتنشيط الحركة الاقتصاديةفيها وعدم تهميشها وتفقيرها.

توقيف متهمين

من جهته، نجح الجيش اللبناني في توقيف مجموعة من الأشخاص المتهمين برميالقنابل وتتركز التحقيقات معهم على الجهات التي تحرضهم على القيام بهذه الأفعالوتمولهم بالقنابل.

وأصدرت مديرية التوجيه ـ قيادة الجيش بيانا أوضحت أنه تم توقيف كل منالمدعوين: علي حسن النمري، فايز فواز عثمان، رجا محمد توفيق حجازي، وسام محمدتوفيق حجازي ومحمود محمد غسان عبد الرحيم، وذلك «لاقدامهم خلال الاسبوع الفائت،على رمي قنابل يدوية باتجاه مطاعم وبسطات وتهديد مواطنين». ومن جهة اخرى، اوقفتقوى الجيش في طرابلس، كلا من السوداني أدولف نيكولا نايلوك والتونسي نادر بن عمربن محمد اللبيري، لوجودهما داخل الاراضي اللبنانية من دون اقامة شرعية وللاشتباهفي قيامهما بنشاطات مخلة بالامن. ويستمر التحقيق مع الموقوفين باشراف القضاءالمختص.

لكن ذلك لم يسفر عن وقف الاعتداءات، حيث أقدم مجهول ظهر أمس على رميقنبلة يدوية على أحد المقاهي في شارع الأرز في القبة لم تسفر عن إصابات.

ومساء تجمع العشرات من اهالي الموقوفين على خلفية الخطة الامنية أمامسرايا طرابلس وطالبوا بالإفراج عن أبنائهم وذلك وسط تدابير أمنية مشددة اتخذهاالجيش اللبناني.

السيد: فضيحة أمنية وسياسية

من جهة ثانية، اعتبر اللواء الركن جميل السيد أن «الموقف الذي أعلنبالأمس من قبل قادة محاور طرابلس الموقوفين في سجن روميه، يشكّل فضيحة أمنيةوسياسية تحتّم على الحكومة توضيحها للرأي العام، كما تُلزِم النيابة العامةالتمييزية بفتح تحقيق فوري فيها، سواء لجهة قول قادة المحاور عن وجود صفقة بينهموبين مراجع من تيار المستقبل تقضي بتسليم انفسهم مقابل الافراج السريع عنهم، أولجهة اعترافهم بأن تيار المستقبل وبعض اركانه كانوا وراء دعمهم وتحريضهم للقتال ضدإخوانهم العلويين في جبل محسن، ثم التضحية بهم وزجّهم في السجون بعدما تأمّن لتيارالمستقبل إسقاط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي والدخول في حكومة جديدة».

أضاف اللواء السيّد «انه عملاً بقول المثل العامّي خذوا اسرارهم منصغارهم، فإن موقوفي محاور طرابلس قد كشفوا المستور حول دور تيار المستقبل فيالأحداث الدموية التي شهدتها المدينة على مدى سنتين، وهُم بالتالي على حقّ تماماًفي مطالبهم إمّا بمحاكمتهم علناً والإفراج عنه او بإدخال كبار شركائهم وداعميهمالى السجن بدءاً من المسؤول العسكري لتيار المستقبل في الشمال الضابط عميد حمودمرورا بوزير العدل الحالي وبعض ضباط قوى الأمن الداخلي وفرع المعلومات، وصولاً الىمرجعيات قيادية أخرى لتيار المستقبل التي استخدمتهم كوقود في تلك المعارك ولم تتركمناسبة إلا وتبنتّهم فيها قبل ان تبيع رؤوسهم وتتنكر لهم».