جريدة السفير 06-06-2014 مؤشرات غير مطمئنة في توترات التبانة ـ جبل محسن طرابلس: خطوط التماس لا تزال جاهزة للاستخدام!
نشر بتاريخ 06/06/2014

جريدة السفير 06-06-2014

مؤشرات غير مطمئنة في توترات التبانة ـ جبلمحسن

طرابلس: خطوط التماس لا تزال جاهزةللاستخدام!

أعطى التوتر الأمني الذي شهدته بعض محاور التبانة وجبل محسن ليل أمسالأول على خلفية الاحتفالات التي عمت الجبل وتخللها إطلاق نار ومفرقعات ابتهاجابفوز الرئيس السوري بشار الأسد بولاية رئاسية ثالثة، مؤشرات غير مطمئنة على صعيدالخطة الأمنية واستمرارها في تعزيز الأمن والاستقرار في ربوع طرابلس.

في الشكل، لا تزال طرابلس تنعم بهذه الخطة وإيجابياتها الأمنية. أمافي المضمون، فان النار التي لا تزال تحت الرماد وبدت ليل أمس الأول معرّضةللاشتعال عند كل استحقاق، حيث يعود السلاح سريعا الى الشارع وتبدأ المناوشاتبانتظار تدخل الجيش لضبط الوضع وإعادته الى ما كان عليه من الهدوء.

ويُظهر ذلك بوضوح، أن توقف المعارك استناداً إلى الخطة الأمنية التينفّذت منذ شهرين ونيف ليس سوى هدنة هشة، وأن خطوط التماس لا تزال موجودة وحاضرةللاستخدام والاشتعال، بالرغم من وجود أكثرية قياداتها ومسؤولي مجموعاتها المسلحةفي السجن، وأن ثمة بدائل وأدوات كثيرة يمكن أن يعول عليها في حال تم اتخاذ القراربرفع الغطاء عن الخطة واعادة عقارب الساعة الى الوراء.

واللافت في هذا الاطار، أن المناطق التقليدية الساخنة لا تزال متروكةمنذ أول نيسان الفائت للجيش اللبناني والقوى الأمنية فقط للتعامل معها ومع المخلينبالأمن والمطلوبين فيها، من دون أن يكون هناك أي التفاتة إنمائية أو إنسانية أواجتماعية من قبل الحكومة تجاهها أو تجاه أهلها، أو القيام بأي مساع لاستكمالالمصالحة العفوية التي حصلت عند إسقاط الدشم والمتاريس بين المنطقتين.

ويشير ذلك الى أن الدور الأمني لهذه المناطق لم ينته بعد، وأناستخدامها كصندوق بريد أو ساحة مفتوحة للصراعات لا يزال واردا عندما تدعو الحاجةالسياسية لذلك، وأن غض النظر عن إنمائها بالرغم من كل الوعود التي رافقت الخطةالأمنية يصب في هذا الاطار، خصوصا أن الحكومة لم تبادر حتى الى إخراج تعويضاتالمتضررين من جولات العنف من إطار الروتين الاداري القاتل، ما يجعل عمل الهيئةالعليا للاغاثة يسير ببطء شديد بدأت معه الاحتجاجات الشعبية تكبر على هذا الاهمالالمتمادي لحاجات المتضررين الذين لا يزال بعضهم غير قادر على العودة الى منازلهم.

وفي هذا الاطار، يحتفل تيار «المستقبل» بعد ظهر اليوم بوضع الحجرالأساس لمشروع تأهيل أبنية شارع سوريا على نفقة الرئيس سعد الحريري، وسط تساؤلاتعن أوضاع العائلات التي تقطن في هذا الشارع وأزماتها الانسانية والاجتماعيةوالاقتصادية والصحية.

لذلك جرى توزيع العديد من الرسائل على مواقع التواصل الاجتماعي تؤكدان أكثرية اهالي شارع سوريا يرفضون دهان أو تأهيل منازلهم قبل التعويض عليهم ودفعالتعويضات للجرحى الذين لم يلتفت اليهم احد.

وتبدو المخاوف مشروعة من أن يكون ما جرى أمس الأول، مقدمة لاعادةتسخين هذه المحاور وتبادل الرسائل النارية عبرها بين الأطراف السياسية، لا سيمابعد دخول لبنان في الفراغ والحديث المتنامي عن الحاجة الى صدمة أمنية تجبر كلالأطراف على التوافق على رئيس جديد للجمهورية.

لكن الاستغراب الذي ساد في المدينة هو حول كيف تم إخراج السلاح الىالشوارع واستخدامه وحصول مناوشات على بعض المحاور في ظل الانتشار الكثيف لكل القوىالأمنية والعسكرية في المنطقة؟.

وكان الجيش استمر حتى ساعات فجر أمس بتنفيذ مداهمات لأماكن وجود مطلقيالنار في جبل محسن واستكمل مداهماته طيلة يوم أمس حيث أوقف عددا إضافيا من المشتبهبهم، كما أشارت مصادر عسكرية الى توقيف أكثر من 22 شخصا خلال ليل أمس الأول يشتبهبتورطهم باطلاق النار ويجري التحقيق معهم باشراف القضاء المختص.

من جهته أبدى النائب محمد كبارة قلقه على الخطة الأمنية في طرابلس«جراء ما حصل من عنف أسدي في جبل محسن»، مؤكدا أنه «إذا لم تضرب القوى الأمنيةالعابثين بالأمن بيد من حديد، فإن ذلك سيعيدنا إلى أجواء احتقان قد تؤدي إلى ما لايحمد عقباه».