جريدة السفير 05-04-2014 ميقاتي: «لن نسكت عن ظلم السياسيين» طرابلس: نتائج الخطة الأمنية تربك «المستقبل»
نشر بتاريخ 05/04/2014

جريدة السفير 05-04-2014

 

ميقاتي: «لن نسكت عن ظلم السياسيين»

طرابلس: نتائج الخطة الأمنية تربك «المستقبل»

 

لم تكد الخطة الأمنية في طرابلس تثمر عن ختم حرب المحاور بالشمع الأحمر، حتى استعادت طرابلس حيويتها السياسية التي فقدتها على مدار السنوات الثلاث الماضية بفعل جولات العنف المتكررة، واستبدال التنافس السياسي باللعب على الغرائز والتحريض والشحن من قبل المتضررين من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي والذين نقلوا مختلف أنواع التوترات الى المدينة.

وفي الوقت الذي تستمر فيه الخطة الأمنية، التي انتقلت من إزالة مظاهر المعارك على المحاور، الى مداهمة المطلوبين بمذكرات توقيف، تنشغل قيادة تيار «المستقبل» في كيفية التخفيف من آثار النقمة الشعبية التي تتفاقم ضدها في مناطق التبانة والقبة والمنكوبين وبعض المناطق الطرابلسية الأخرى، خصوصا بعدما كشف نجاح الخطة الأمنية «المستور»، وتبين للجميع أن الغطاء السياسي للجيش أصبح فاعلا بسحر ساحر وحقق أهدافه كاملة خلال يومين فقط، وذلك بمجرد عودة «التيار الأزرق» الى الحكم.

وتشير أوساط طرابلسية مطلعة الى أنه «إذا عُرف السبب بطُل العجب»، لافتة الانتباه الى ان ما شهدته طرابلس منذ انطلاق الخطة الأمنية، لا يترك مجالا للشك في أن المدينة استخدمت أمنيا لمصالح سياسية بحتة. وأن كل الشعارات والتصريحات والمواقف والمبادئ وعبارات التخوين والانقلاب والقمصان السود، ومعها 14 جولة عنف، كل ذلك لم يكن سوى جسر عبور للعودة الى بعض المناصب والكراسي، خصوصا بعدما أدى تشكيل الحكومة الى انهيار كل هذه المعادلات والشروط بجلوس الجميع جنبا الى جنب على طاولة مجلس الوزراء.

وتقول هذه الأوساط إن تيار «المستقبل» أخطأ مرتين: المرة الأولى عندما قام بتجييش الشارع ضد حكومة نجيب ميقاتي باتهامها بأنها «حكومة حزب الله»، ومن ثم قبل على نفسه بكل ما اتهم به ميقاتي وأكثر، ومن ثم تخليه عن كل من شارك معه في مشروع إسقاط الحكومة في طرابلس، والذين تحولوا الى مطاردين وفارين من وجه العدالة.

والمرة الثانية عندما حاول تخفيف النقمة الشعبية عليه بتوجيه الاتهام المباشر الى ميقاتي بأنه هو الذي كان وراء كل الفلتان الأمني الذي شهدته طرابلس، وهذا الاتهام لم يقنع الطرابلسيين، خصوصا أنه جاء متزامنا مع الخطة الأمنية التي كتب تيار «المستقبل» لها النجاح بخط يده على طاولة مجلس الوزراء.

ولعل الغياب شبه الكامل لقيادات «المستقبل» منذ انطلاق الخطة الأمنية، وارتفاع الأصوات التي تحمّل التيار مسؤولية ما حصل، يشير الى الاحراج الذي بدأ يشعر به هؤلاء، لا سيما بعد التحريض غير المسبوق على المؤسسة العسكرية.

 

ميقاتي

 

بالأمس اتسعت رقعة الجبهات السياسية في طرابلس، بعد أن توقفت جبهات القتال، وذلك مع خروج الرئيس نجيب ميقاتي عن صمته، عبر كلمة ألقاها في تكريم المدارس المتفوقة بحضور النائب احمد كرامي، موجها رسالة واضحة الى تيار «المستقبل» بأنه لن يسكت عن الظلم في السياسة، ما يشير الى أن ميقاتي قد اتخذ قرارا بالمواجهة بعدما تحرر من أعباء الحكومة التي جعلته يتلقى السهام من كل حدب وصوب.

ورحب ميقاتي في كلمته بنجاح الخطة الأمنية، وقال: «لقد كانت هذه الخطة وليدة حكومتنا، لكنها كشفت الأمور بالكامل: من قائل لا للجلوس مع حزب الله الى مُطالب بفتح كل القنوات للاتصال مع الحزب. ومن مطالب بالتمنع عن الجلوس مع المتهمين بجريمة العصر الى جالس بانسجام واخوة معهم. ومن متهم للجيش بالانحياز لمصلحة حزب الله الى مُزايد في الثناء على دوره. ومن قائل هؤلاء هم أولادنا وحماة طرابلس الى التخلي عنهم بالمطلق».

أضاف: «إننا نحسب على انفسنا الكلمات، جلسنا ونجلس مع الجميع حين يكون لهذا الجلوس فائدة في حماية لبنان وتحصين وحدته. نتحاور مع كل الاطراف من دون استثناء في لبنان، لاننا نعلم وطالما قلنا ان لا مفر من الحوار، وها هم اليوم يتمسكون بحوار لطالما رفضوه. اخذنا قرار النأي بالنفس عن الأزمة في سوريا فتناوله البعض تهشيما وتسخيفا، فاذا بهذا البعض يتمسك به ويشدد في المطالبة بتحقيقه. لقد سقطت الاقنعة في مقابل المساومة على مصالح خاصة وآنية».

واستعرض ميقاتي المشاريع التي أقرتها حكومته لطرابلس ورصدت لها الاعتمادات. وأضاف: «قالوا عن قرارنا بالقبول برئاسة الحكومة انه خيانة، فرفضنا قولهم لأن ولاءنا للوطن ولخدمة الوطن فقط ولسنا في خدمة اي كان، وخيانة الوطن تكون بطرحه في اسواق البيع والشراء وهي الخيانة التي لا تغتفر».

وقال: «دعوناهم للمشاركة في ورشة حكومية واحدة لانقاذ الوطن وانتظرناهم شهورا فأبوا وها هم اليوم يقبلون بما رفضوه. لسان حالنا: كلنا للوطن، كلنا للعمل. اما لسان حالهم: نحن أو لا أحد، يريدون تكريس نهج الالغاء لكل صوت آخر أو رأي آخر لكننا نقول انا ومن معي نحن لا نخضع الا لارادة الله، نصيب ونخطئ لكننا نحن اصحاب القرار الحر، وطرابلس كانت وستبقى رأسا في المعادلة السياسية اللبنانية ولن يستطيع احد ان يهمشنا».

ودعا ميقاتي «لمحاكمة عادلة لجميع المطلوبين وملاحقة المحرّضين أيضا».

وأكّد «أننا نقابل التجريح بالاحسان، لكننا لن نسكت عن الظلم في السياسة، وعن مضيهم في رمي الاتهامات جزافا، ولن نتبع التجريح طريقا، ولو خالفنا البعض الرأي في هذا النهج».

 

ميدانيا

 

وكان الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي قد استكملا الخطة الأمنية بازالة كل أشكال ومظاهر جولات العنف وانتقلا الى تنفيذ المداهمات بحثا عن مطلوبين أو عن أسلحة.

وتشير المعلومات الى أن الجيش قام بعشرات المداهمات في التبانة وجبل محسن وفي مناطق أخرى من طرابلس وعكار وأوقف 17 شخصا جديدا وصادر كميات من الأسلحة والعتاد الحربي، كما دخل الى زيتون أبي سمراء، وداهم مركز «وقف التراث الاسلامي»، ومبنى مخصصا للنازحين السوريين قرب مجمع الأبرار.

وكان حصل إشكال فردي في التبانة اتخذ طابعا ثأريا أدى الى مقتل أحمد الأسود، كما حاول المدعو أ. ح. رمي قنبلة يدوية باتجاه جبل محسن لكنها لم تنفجر وأطلق النار في الهواء وما لبث أن فر الى جهة مجهولة قبل أن يطوق الجيش المكان.

في غضون ذلك، تستمر ورش «العزم والسعادة» في إزالة الأنقاض من على كل المحاور، فيما بدأت المصالح المختصة من هاتف ومياه وكهرباء بارسال فرقها الفنية لاصلاح ما عطلته جولة العنف الـ20.

وبدأت مناطق التبانة وجبل محسن تشهد حركة تدريجية من خلال عودة الأهالي الى منازلهم، وفتح المحلات التجارية أبوابها، ومن المفترض أن تعود هذه الحركة الى طبيعتها مع بداية الاسبوع المقبل، بعد انتهاء ورش الصيانة من عملها.

من جهة ثانية عرض وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مع مؤسس التيار السلفي في لبنان الشيخ داعي الاسلام الشهال الاوضاع في مدينة طرابلس وعملية تطبيق الخطة الامنية. ورأى الشهال أن «هناك من يريد ان ينفذ الخطة الامنية من اجل فرض الامن ومنع الفلتان وتحقيق الامن العام والمصلحة العامة للبلد، وهذا نؤيده. اما وجود من يريد ان يستثمر او يستغل هذه الخطة الامنية لمآرب ومشاريع إقليمية او اطراف محلية اوسع من نطاق الخطة الامنية، فهذا نحذر منه».