جريدة السفير 05-03-2014 عشرات الخروق الأمنية منذ تشكيل الحكومة طرابلس: سلاح الفوضى يقتل أصحابه!
نشر بتاريخ 05/03/2014

جريدة السفير 05-03-2014

 

عشرات الخروق الأمنية منذ تشكيل الحكومة

طرابلس: سلاح الفوضى يقتل أصحابه!

 

عندما دخل الرئيس تمام سلام الى السراي الكبير رئيسا فعليا للحكومة، انتظرت طرابلس أن تطوي صفحة ملتهبة من تصفية الحسابات السياسية بالحديد والنار، أرخت بثقلها عليها لثلاث سنوات خلت، وأنتجت يوم غضب، أعقبه 13 جولة عنف، حصدت عشرات القتلى والجرحى ووضعت المدينة على شفير انهيار اقتصادي كامل، بعد أن أوجدت قوى أمر واقع مسلحة بدأت تتحكم بمقدرات المدينة وأهلها.

لم يأت الانتظار الطرابلسي من فراغ، خصوصا أن من تسلم دفة الحكم ودخل الى الوزارات المعنية بأمن المواطنين، لطالما وجه سهامه الى الحكومة السابقة واتهمها بأنها مقصرة في حماية عاصمة لبنان الثانية، ودعاها الى التخلي عن مصالحها السياسية وإعلان طرابلس «مدينة منزوعة السلاح»، ومطالبا الجيش اللبناني بالضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بالأمن، وصولا الى «فك رقبة المسلحين».

وبما أن المكتوب «يظهر من عنوانه»، فان طرابلس بدأت تفقد الأمل تدريجيا في أن تؤسس هذه الحكومة لشبكة وطنية تصون أمنها وتحافظ على استقرارها، وتحمي مؤسساتها الاقتصادية والتجارية المتجهة نحو الافلاس، وتضع حدا للخروق الأمنية التي بلغت رقما قياسيا في المدينة منذ إعلان التشكيلة الحكومية السلامية.

16 إشكالا أمنيا استخدمت فيها الاسلحة الرشاشة، رمي أكثر من 30 قنبلة يدوية ليلا ونهارا في مناطق مختلفة، ومنها ما هو مستحدث في مدافن باب الرمل، 26 حالة إطلاق نار ورمي قنابل في مناسبات فرح وحزن وخروج موقوفين من السجون،17 حالة قطع طريق لأسباب مختلفة، عملية اغتيال أدت الى مقتل القيادي في «الحزب العربي الديموقراطي» عبد الرحمن دياب، مشروع لاطلاق جولة العنف الـ20 بين التبانة والقبة وجبل محسن استمرت محاولاتها 48 ساعة، 3 عمليات سطو مسلح واعتداء، 6 إشكالات استخدمت فيها الآلات الحادة، ثلاثة اعتداءات على علويين من جبل محسن، واعتداءين على الجيش اللبناني، وقد أسفر كل ذلك عن مقتل ثلاثة أشخاص، وجرح نحو 25 شخصا.

هذه الأرقام المخيفة للخروق الأمنية وتداعياتها، لا تشي بأنها جرت على مدار 18 يوما في طرابلس. ورغم كل ذلك لم يتحرك أي من المسؤولين المعنيين، أو حتى الحكومة بكاملها للبحث في صيغة جديدة لحماية طرابلس، خصوصا أن كثيرا من أركانها عبروا قبل دخولهم جنة الحكم بأن الخطط الأمنية التي وضعت للمدينة هي مجرد حبر على ورق وغير قادرة على تثبيت الأمن فيها، وأن المطلوب خطوات أكثر جدية لاخراج عاصمة الشمال من أزمتها الأمنية.

وبانتظار أن تتخذ الحكومة هذه الخطوات الجدية، تتضاعف المخاوف الأمنية في طرابلس أكثر من أي وقت مضى، خصوصا في ظل ظهور العديد من المؤشرات التي لا تبشر بالخير، وأبرز هذه المخاوف:

-         أن يترجم الخلاف على البيان الوزاري جولة عنف جديدة في المناطق التقليدية الساخنة.

-         الشعور بفائض القوة لدى المجموعات المسلحة ودخولها في صراع نفوذ على المكاسب، وخروجها عن أي سيطرة سياسية أو أمنية، وقد بدأ سلاح الفوضى بقتل أصحابه بعدما تعطل استخدامه باتجاه جبل محسن مؤقتا. ولعل الإشكال الفردي البسيط الذي أشعل معركة عائلية في التبانة وأسفر عن مقتل الشقيقين خضر وديب الليزا وعن جرح شخصين آخرين، أعطى نموذجا عن الحالة المتردية التي يمكن أن تتخبط فيها المناطق الشعبية.

-         خروج المجموعات المسلحة من مناطقها، وتناغمها وتواصلها مع مجموعات في أحياء بعيدة عن محاور القتال التقليدية، ومحاولتها فرض «الخوات» على أوسع دائرة ممكنة، وقوانينها على المواطنين، وكان آخرها إجبار شركات توزيع القنوات الفضائية على توقيف بث قناة «الجديد» في كل أنحاء المدينة بسبب عرضها تقريرا أمنيا، ولا يزال هذا القرار ساري المفعول.

-         تنامي حالات التطرف، والدعم العلني من قبل بعض المجموعات لتنظيم «القاعدة» و«جبهة النصرة» تحت شعار دعم الثورة السورية.

-         استمرار استهداف الجيش بالقنابل اليدوية الليلية، واستكمال مسلسل التحريض عليه، وتركه وحيدا في معالجة الفلتان الأمني في ظل غياب الدعم السياسي الواضح من قبل قيادات المدينة، وعدم خلق بيئة حاضنة له.

وتشير مصادر عسكرية لـ«السفير» الى أن «الجيش يقوم بكل ما يمليه عليه الواجب الوطني في حماية طرابلس»، وتؤكد أنه «لن يتهاون مع أي اعتداء قد يتعرض له»، وأنه بدأ بنصب الكمائن للمعتدين «وهي بدأت تثمر في القبض عليهم أو إصابتهم»، كما حصل مؤخرا عندما أقدم شخصان يستقلان دراجة نارية على رمي قنبلة على نقطة عسكرية في التبانة.

وتشدد هذه المصادر على أن أي خلل أمني سيواجه بكل قوة مهما بلغت التضحيات، لافتة الانتباه الى أن الجيش نفذ خلال الفترة الماضية عشرات المداهمات، سواء ضمن محاور القتال أم في عمق المدينة، وأوقف عددا كبيرا من المطلوبين وصادر كميات من الأسلحة، وأنه مستمر في هذا الأداء.