جريدة السفير 04-06-2014 «المستقبل» يبحث عن «شريك» في طرابلس!
نشر بتاريخ 04/06/2014

جريدة السفير 04-06-2014

«المستقبل» يبحث عن «شريك» في طرابلس!

أظهر مهرجان الذكرى الـ27 لاغتيال الرئيس الشهيد رشيد كرامي في طرابلسوالحشد الكبير والمتنوع الذي تميز به، أن ثمة تناغما الى حدود التحالف بين كلالقيادات السياسية في المدينة، باستثناء تيار «المستقبل» الذي لا يزال يغرد سياسياخارج السرب الطرابلسي، ويبني حساباته بناء على نتائج دورتين انتخابيتين ماضيتين،متناسيا أن الفوز الذي حققه فيهما لم يكن بمجهوده الفردي فقط، بل بالتعاونوالتنسيق مع بعض هذه القيادات التي صارت بالنسبة له في موقع الخصم عنه بعد تشكيلالحكومة الميقاتية.

يواجه تيار «المستقبل» في طرابلس أكثر من أزمة، بدءا بصراع النفوذ بينوزرائه ونوابه الحاليين والسابقين والذي يصل بين بعضهم الى حدود القطيعة، مرورابوقف المساعدات المالية والعينية والصحية منذ العام 2009، وفشل محاولته الأخيرة فيدفع مبالغ مالية لعدد من المتضررين من جولات العنف، فضلا عن الاتهامات التي تطالهحول دوره ومسؤوليته في تلك الجولات، وتخليه عن بعض المجموعات التي كان يستخدمها،وصولا الى عدم وجود حليف له في المدينة اليوم في ظل التعاون المستمر بين الرئيس نجيبميقاتي والنائبين محمد الصفدي وأحمد كرامي والوزير السابق فيصل كرامي والذي تجسدفي مهرجان الرشيد من خلال المشاركة الشعبية الكثيفة، وقبله في وقوف النواب ومعهمزميلهم محمد كبارة في وجه ترشيح «المستقبل» لرئيس حزب «القوات اللبنانية» سميرجعجع لرئاسة الجمهورية.

ويطرح ذلك تساؤلات أبرزها: مع من سيتحالف تيار «المستقبل» في طرابلسفي الانتخابات النيابية المقبلة؟ وهل يستطيع بـ«حواضر بيته» والصراع القائم بينقياداته أن يواجه تحالفا عريضاً يضم ميقاتي والصفدي والكراميين ومعهم المتضررين منسياسات «المستقبل»؟.

لم يسبق لـ«المستقبل» أن خاض انتخابات نيابية بمفرده في طرابلس، لاقبل استشهاد الرئيس رفيق الحريري ولا بعده، بل كان يعتمد على حلفاء أساسيين فيالمدينة يشكلون معه الرافعة الشعبية التي تؤمن فوز لائحته.

في العام 2005، وبالرغم من الاحتضان والعطف الشعبيين الكبيرينللحريريين بعد أشهر قليلة على تاريخ 14 شباط، وجد التيار الأزرق نفسه مضطراللتحالف مع «التكتل الطرابلسي» الذي كان يضم النواب: محمد الصفدي، محمد كبارةوالراحل موريس فاضل، والالتزام بشرط النائب الصفدي آنذاك بترشيح الدكتور قاسم عبدالعزيز في الضنية الذي انضم بعد الانتخابات الى «التكتل»، ويومها آثر الرئيس نجيبميقاتي أن يكون رئيسا لحكومة الانتخابات تاركا المعركة الانتخابية في طرابلس الى«من يهمه الأمر».

فازت لائحة «المستقبل» بكاملها في العام 2005. وفي انتخابات العام2009 وبعد أن اعتمد «المستقبل» مبدأ «فرق تسد» بين أركان «التكتل الطرابلسي» وعملعلى فرط عقده، تحالف مع الرئيس نجيب ميقاتي ومعه النائب أحمد كرامي، وكذلك معالنائبين: محمد الصفدي وروبير فاضل، وقد نجحت اللائحة بكاملها.

أمام هذا الواقع يحتدم النقاش في اللقاءات الداخلية التي يعقدهاالتيار الأزرق لقياداته وكوادره حول تحالفاته الانتخابية المقبلة وقدرتها علىتجيير الأصوات، والسياسة التي ينتهجها وجدواها، خصوصا بعدما أدت الى ابتعاد كلحلفائه عنه في طرابلس.

ولا يخفي عدد من الكوادر الزرق أن التيار يعاني من حالة ارتباك وتخبطبفعل التطورات السياسية المتسارعة، وكان آخرها الحشد الجماهيري في مهرجان الرشيد.

وبحسب المعلومات، فإن هذه اللقاءات تركز على الخلافات التي يتلهى بهاتيار «المستقبل» والتي بدأت تحوله الى تيارات، وعلى السياسة التي ينتهجها وتدفعالقيادات الأخرى الى التكتل ضده.

ويشير متابعون الى أن التيار الأزرق قطع شعرة معاوية مع نجيب ميقاتيعلى خلفية تشكيله الحكومة مع «حزب الله»، ثم قام بخطوات انفتاحية على الحزب منخلال حكومة تمام سلام سبقت الحكومة الميقاتية بأميال، وهو لا يزال يمعن في الهجومعلى ميقاتي حتى بعد خروجه من الحكم، وهذا يؤدي الى تأليب الرأي العام الطرابلسيعليه.

كما أخفق «المستقبل» في استمالة النائب محمد الصفدي وفي الاستفادة منسوء التفاهم الأخير الذي كان حاصلا بينه وبين ميقاتي، وكذلك فشل في اللعب علىالتناقضات وفي ترجمة التقارب الذي كان حاصلا بينه وبين فيصل كرامي، لا سيما بعدالتجديد لرئيس بلدية طرابلس نادر غزال حيث لبى كرامي طلب الحريري في ذلك، ليفاجأكرامي بعد أشهر قليلة بأن الحريري شخصيا يتبنى ترشيح قاتل عمه رشيد كرامي الىرئاسة الجمهورية، ما دفعه الى خوض معركة طرابلسية وحدت قيادات المدينة حول رفضترشيح سمير جعجع باستثناء «المستقبل»، وأظهرت أن المدينة في واد وأن التيار في وادآخر.

ويرى هؤلاء أن قيادة التيار لم تقف حتى «على خاطر» نوابها الطرابلسيينفي توزير منافسين محليين لهم في الحكومة السلامية، ما ضاعف من صراع النفوذ ضمنالتيار الذي بات عليه وهو في هذه الحالة أن يواجه التحالف السياسي الجديد الذييتبلور في طرابلس.

ويدعو المتابعون الى قراءة متأنية لموقف النائب محمد كبارة المخالفلتوجهات تيار «المستقبل»، والرافض لترشيح جعجع والمتناغم مع نواب طرابلس ومعالمزاج الشعبي في المدينة.