جريدة السفير 04-02-2014 أسواق طرابلس تلملم خسائرها.. و«الصاغة» يُقفل احتجاجاً
نشر بتاريخ 04/02/2014

جريدة السفير 04-02-2014

 

أسواق طرابلس تلملم خسائرها.. و«الصاغة» يُقفل احتجاجاً

 

لملمت أسواق طرابلس جراحها وأضرارها الناتجة عن الاشتباكات العبثية التي شهدتها نهاية الاسبوع الفائت، وسط غضب عارم في صفوف التجار.

وتُرجِم هذا الغضب من قبل صائغي سوق الذهب بإقفال محلاتهم، أمس، احتجاجاً على حالة الفلتان الأمني التي تجتاح الأسواق وتؤدي الى عزلها والى تعطيل مصالحهم. وقدّموا مذكرة الى محافظ الشمال ناصيف قالوش طالبوه فيها بتوفير الحماية الأمنية، ومنع المظاهر المسلحة، والتصدي لكل العابثين بالأمن الى أي جهة انتموا.

وإذا كان التجار في أسواق طرابلس قد تحدّوا التوترات وعادوا إلى محلاتهم لممارسة أعمالهم كالمعتاد، فإن المخاوف ما تزال ترخي بثقلها على الجميع، خصوصا أن وقف إطلاق النار لم يحصل نتيجة المعالجات الميدانية بين العائلات والمجموعات المتقاتلة، بل بفعل التدخل القوي والحاسم للجيش اللبناني الذي انتشر بكثافة في محيط الأسواق. وهذا المشهد لا يشجّع الزبائن على ارتيادها، وخصوصا أولئك القادمين من مناطق المدينة والأقضية الشمالية المختلفة.

وتشير المعطيات الى أن النار ما تزال تحت الرماد في أسواق طرابلس، خصوصا أن الاشتباكات أوقعت قتيلا هو عمر حميدان الذي قيل إنه كان يسعى للصلح، ولم يتم تسليم أي من المتورطين باطلاق النار عليه إلى الأجهزة الأمنية. وبالتالي فإن الاشتباكات قد تعود في أي لحظة نتيجة الغضب المسيطر على بعض العائلات، وفي ظل الدعوات المتكررة الى الأخذ بالثأر، فضلا عن التحريض والشائعات التي تطلق عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي تبقى أصابع العناصر المسلحة على الزناد بانتظار الفرصة السانحة للانقضاض على بعضهم البعض.

ومما يضاعف من حجم المخاوف هو كميات السلاح الخفيف والمتوسط التي ظهرت في أيدي المجموعات خلال الاشتباكات. وطرحت سلسلة علامات استفهام حول مصدر هذا السلاح، ومن هي الجهات التي تمول شراءه مع ذخائره؟ وإذا كان السلاح الذي يوزع على المحاور التقليدية الساخنة هدفه الدفاع عن النفس (بحسب مسؤولي المجموعات)، فبأي هدف يوزع السلاح في أسواق ليس لها سوى الطابع التجاري والسياحي لما تختزنه من معالم تاريخية؟ ومن يسعى الى تعميم الفوضى ونقلها الى عمق المدينة والى ضرب العصب التجاري فيها؟

واللافت أن الاشتباكات العنيفة التي اندلعت، لم يكن لها أي مبرر سوى خلافات فردية نابعة عن صراع نفوذ على الحارات والأزقة بين بعض العائلات، وأن خلافات من هذا النوع لا تستدعي تهديد مدينة مملوكية بكاملها، وأسواق تختزن رؤوس أموال طرابلسية وتعتبر المدماك الأساسي للحركة التجارية في المدينة، إضافة إلى تعريض سلامة آلاف العائلات الآمنة والفقيرة التي تقطن في تلك المنطقة الأثرية للخطر. علما أن الرصاص الذي يطلق في الأسواق لا يخطئ، وهو من شأنه أن يحرق الأخضر واليابس بفعل تلاصق المحلات التجارية مع بعضها البعض وكذلك المنازل التي تعلوها، فضلا عن الأضرار الجسيمة التي يمكن أن تلحق بالمواقع الأثرية والتي تضرر جزء منها باحتراق عدد من السيارات في محيط الجامع المنصوري الكبير.

كل ذلك، يضع قيادات طرابلس السياسية والدينية والأمنية أمام مسؤوليات كبرى، من أجل حماية المدينة القديمة ومواجهة انفلاش السلاح والتصدي لكل العابثين بالأمن والساعين لتحويل الأسواق الى خطوط تماس جديدة تفقدها دورها وتقضي على البقية الباقية من وجه طرابلس.

وعلمت «السفير» أن اتصالات عدة جرت، أمس، لتطويق التوترات التي شهدتها الأسواق، وقد شارك في قسم منها الوزير فيصل كرامي الذي سعى الى ضبط ردات الفعل لدى عائلة حميدان، والى رأب الصدع بين المجموعات المتناحرة، تمهيدا لعقد مصالحات تفضي الى تسليم المتورطين الى الأجهزة الأمنية وتعيد الحياة الى طبيعتها.

من جهته، أكد النائب محمد كبارة أن «ما شهدته أسواق طرابلس من اشتباكات عبثية، لا يمكن السكوت عنه، خصوصا أنه يستهدف عمق المدينة الأثرية وخزانها البشري والاقتصادي»، داعيا الجيش والقوى الأمنية الى التصدي بكل حزم للعابثين بالأمن.

ورأى كبارة أن ما جرى في أسواق طرابلس يدل على الانتشار الكثيف لسلاح الفوضى، مؤكدا أن «نواب طرابلس مستمرون في العمل على حماية المدينة وأهلها من العبث الأمني، وليس هناك غطاء على أي مخل بالأمن. ونحن كنواب لن ولا نغطي أحدا، ونضع الجيش اللبناني والقوى الأمنية أمام مسؤولياتهم من أجل حماية المدينة والحفاظ على استقرارها، وإجراء تحقيقات شفافة وكشف كل المتورطين في هذه الاشتباكات والمتسببين فيها، ومن يقف خلف وقوع هذه الخسائر البشرية والمادية. وندعو الهيئة العليا للاغاثة الى الكشف على الأضرار التي حصلت والتعويض على المتضررين».

كذلك فقد رفع تجار الأسواق الداخلية الصوت مطالبين بوضع حد للفلتان الذي تشهده منطقتهم من قبل بعض المجموعات الخارجة عن القانون، مشددين على ضرورة حماية هذه المنطقة الحيوية والمتبقية من طرابلس، وقيام الأجهزة الأمنية بدورها في الحفاظ على الحركة الاقتصادية في المدينة القديمة.