جريدة السفير 01-02-2014 طرابلس: استمرار الاعتداءات المسلّحة.. والتحريض على الجيش
نشر بتاريخ 01/02/2014

جريدة السفير 01-02-2014

 

طرابلس: استمرار الاعتداءات المسلّحة.. والتحريض على الجيش

 

اختلط الحابل بالنابل في طرابلس يوم أمس، وتداخلت الأمور بين المعلومات الأمنية المسربة، والشائعات التي بلغت ذروتها، واستمرار التحريض، والاشكالات المسلحة المتنقلة، وحرب مواقع التواصل الاجتماعي بين بعض مسؤولي المحاور وبين النازحين السوريين.

وقد أدى كل ذلك الى يوم جديد من التوتر عاشته المدينة، وانعكس سلبا على حركتها، ولا سيما في فترة قبل الظهر، وكاد يطيح بجرعة التفاؤل الذي نتجت من إبلاغ قائد الجيش العماد جان قهوجي للنائبين سمير الجسر ومحمد كبارة أنه "لن تكون في طرابلس جولة 20".

إلا إن الاجراءات الاستثنائية التي اتخذها الجيش أعادت شيئا من الطمأنينة الى المواطنين الذين تخلوا عن حذرهم بعد الظهر وعادوا لممارسة حياتهم الطبيعية.

ويبدو واضحا أن ثمة انقساما على أكثر من صعيد، وضمن الخط السياسي الواحد حول الركون الى التهدئة في طرابلس.

وفي هذا الاطار، اصطدمت المساعي التي قام بها النائبان الجسر وكبارة لحماية المدينة من الفلتان الأمني المستشري بتسليم مقاليد الأمور الى الجيش، باستمرار التحريض على الجيش من قبل عدد من نواب "المستقبل" واتهامه باستهداف الطائفة السنية وانحيازه لطرف من دون آخر.

وانسحب هذا الانقسام على مشايخ طرابلس الذين آثر بعضهم الانكفاء في هذا التوقيت بالذات بهدف حماية الحالة الاسلامية، والسلفية منها على وجه الخصوص، والرد على كل الاتهامات التي تطالها تارة بالتطرف وطورا بالارهاب، بينما وجد البعض الآخر الفرصة مؤاتية لمزيد من التصعيد والشحن والظهور الاعلامي على خلفية التوقيفات التي نفذتها مخابرات الجيش في البقاع.

وترجم هذا الانقسام أيضا بين المجموعات المسلحة التي وجد أكثرها أن لا مصلحة له في مواجهة الجيش، في وقت لا تزال فيه بعض المجموعات المستفيدة من الفوضى تبحث عن أي سبب يمكن لها من خلاله أن تعمل على توتير الأجواء مجددا، بما في ذلك استمرارها في الاعتداء على أبناء جبل محسن، وخروج إشكالاتها المسلحة من المحاور الى عمق المدينة، أو لجهة استهداف الجيش ودفعه الى معركة لا يمكن لأحد أن يتكهن بنتائجها الكارثية.

ويمكن القول إن طرابلس تقف اليوم على مفترق طرق، فإما أن تنجح مساعي التهدئة التي بدأت تنسج خيوطها بين نواب المدينة وقائد الجيش من أجل حمايتها، أو أن ينجح المستفيدون من بقاء طرابلس ساحة مفتوحة للتوترات، في ضرب المساعي الرامية الى تجنيب الفيحاء التداعيات الخطيرة لمستجدات الأزمة السورية.

وكانت طرابلس استفاقت أمس على معلومات أمنية قيل انها مسربة عن قيادة قوى الأمن الداخلي مفادها أن سيارتين مفخختين من نوع كيا (لونها شمباني) وهوندا (لونها أسود) دخلتا طرابلس، ويقود الأولى انتحاري سوري يدعى أبو العدنان وتستهدف شخصية سياسية رفيعة في المدينة.

وقد وضعت هذه المعلومات كل الأجهزة الأمنية في حالة جهوزية تامة، بينما انعكست خوفا وشللا على المدينة ككل، وما زاد الطين بلة هو انفجار خزان كهربائي قرب مسجد الاحسان في أبي سمراء أحدث دويا كبيرا، وأدى الى حالة رعب كبيرة بين صفوف المصلين.

وفي غضون ذلك، تعرض شخص من عائلة السمان في ساحة التل لاطلاق النار بسبب خلاف على بسطة، وأصيب في قدميه، كما قام عدد من الشبان باطلاق نار على شخصين في الزاهرية والدباغة كانا يقومان بأعمال سرقة، كما تحدثت معلومات عن قيام مجهولين باطلاق النار على شخص من جبل محسن من عائلة خضر، كما أطلق مازن غمراوي النار من مسدس حربي على عمران احمد سليمان (الملقب بـ صبريه) وأصابه برجليه وهو من جبل محسن أيضاً.

وترافق ذلك مع شائعات سرت كالنار في الهشيم، عن استعدادات لتحركات شعبية ومسلحة في طرابلس، واستهداف المزيد من أبناء جبل محسن، احتجاجا على قيام الجيش السوري بقصف مناطق عكار المتاخمة للحدود.

وفي غمرة هذه التوترات، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي حربا جديدة، تمثلت بنشر بيانات صادرة عن مسؤولي المجموعات المسلحة تهدد النازحين السوريين من الرجال وترفض بقاءهم في المدينة وتدعوهم الى الذهاب للقتال في سوريا الى جانب المعارضة، وتؤكد أنه سيتم التعامل مع كل من يتخلف عن الجهاد على أنه موال لنظام الأسد.

وقد استدعى ذلك، بيانات مضادة باسم لجان النازحين السوريين وقيادة "الجيش الحر" رفضت هذا التهديد، وحذرت مسؤولي المجموعات المسلحة من التعرض للنازحين أو التمادي في هذا السلوك الذي سيؤدي الى ما لا يحمد عقباه.

وبعد سلسلة من المساعي صدر بيان عن مسؤولي المجموعات أكد أن البيانات السابقة كانت "مجرد فورة غضب" لما يحصل في سوريا، وجدد التأكيد على احتضان كل النازحين السوريين "الذين نعتبرهم أخواننا".