جريدة السفير: 42 خرقاً و14 جريحاً في أسبوع واحد طرابلس: الفلتان ينتصر على الخطة الأمنية
نشر بتاريخ 26/11/2013

جريدة السفير:

 

42 خرقاً و14 جريحاً في أسبوع واحد

طرابلس: الفلتان ينتصر على الخطة الأمنية

                                                                    

يدرك أبناء طرابلس أن الفلتان الأمني لا يزال يتحكم بكل تفاصيل حياتهم، وأن كل ما يحكى عن خطط أمنية، سواء في انطلاقتها الأولى عبر إقامة الحواجز عند مداخل المدينة، أو في مرحلتها الثانية التي بدأت يوم الاثنين الماضي مع انتشار قوى الأمن الداخلي في التبانة وجبل محسن وسائر المناطق، هي بحسب المثل الطرابلسي الشائع: «ضحك على الذقون».

فلا الأمن استتب، ولا الاعتداءات بخلفيات مذهبية توقفت، ولا فرض الخوات تراجع، ولا الدرّاجات النارية مُنعت، ولا كل الاجراءات المتخذة وضعت حدا للمخلين، أو نجحت في حماية المواطنين، أو في إعادة الحياة الى طبيعتها في المناطق الساخنة.

ويدرك أبناء طرابلس أيضا أن التعاطي السياسي والأمني مع المعضلة الأمنية في مدينتهم يتم على غرار «النعامة» التي تدفن رأسها في الرمال، من خلال تجهيل الفاعل بشكل دائم، بينما بات أكثرية المخلين بالأمن معروفين من قبل الجميع، ويسرحون ويمرحون من دون حسيب أو رقيب، فيما الأجهزة الأمنية قاصرة عن توقيفهم بفعل بعض الشعارات التي تغزو المدينة، وإذا أوقفتهم تعم الاحتجاجات في الشارع وتُقطع الطرقات وتُعطل مصالح الناس، بينما القيادات السياسية تقف موقف المتفرج حيال ما يجري، فتطالب الأجهزة الأمنية القيام بواجباتها في ضبط الأمن، ولا تستطيع تغطية هذه الواجبات بموقف جدي وذلك لاعتبارات سياسية وإنتخابية.

ويشير مصدر أمني رفيع لـ«السفير» الى أن «الفلتان الأمني في المدينة بدأ يتجه نحو تهديد كل مكونات المدينة في أمنها ومالها وممتلكاتها، وأن الأمور لا يمكن أن تُضبط، إلا بتسمية الأشياء بأسمائها، وبتعاون القيادات السياسية والدينية والأمنية على كشف كل مجموعة مخلة بالأمن وإعلان أسماء أفرادها، وهم معروفون سلفا، تمهيدا لتوقيفهم وإحالتهم الى القضاء المختص، وتأمين التغطية الفعلية لذلك وليس إعلاميا فقط، وإلا فان الامور لا سيما في ظل الأجواء المشحونة في البلاد متجهة الى مزيد من الفلتان الذي بدأ يهدد بما لا يحمد عقباه».

ولعل إحصاء بسيطاً للخروق الأمنية أجرته «السفير» منذ الاعلان عن انطلاق المرحلة الثانية من الخطة الأمنية، أي منذ يوم الاثنين الفائت، يشير الى حجم هذا الفلتان وخطورته.

وسجل خلال أسبوع واحد في طرابلس 9 إشكالات أمنية استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة، و6 حالات إطلاق نار ابتهاجا بمناسبات إجتماعية، و6 اعتداءات على مواطنين بخلفيات مذهبية، ورمي 5 قنابل يدوية وإطلاق قذيفة إنيرغا، و3 حالات إطلاق نار إرهابا في الهواء من قبل مجهولين يستقلون دراجات نارية، و4 حالات سرقة بقوة السلاح، واعتراض شاحانتين وإطلاق النار عليهما، و4 حالات قطع للطرقات، و3 حالات اعتداء على الجيش، وقد أدى كل ذلك الى جرح 14 شخصا.

هذا الواقع الأمني المزري المتمثل بـ42 خرقا أمنيا و14 جريحا، أي بمعدل 6 خروق وجريحين في اليوم الواحد، يؤكد أن طرابلس تعيش أسوأ أيامها على الصعيد الأمني، وأن ما يتم التوافق عليه في الاجتماعات وضمن المكاتب ينهار أمام بعض التوازنات القائمة في الشارع، والحسابات السياسية للبعض، وتؤشر الى عدم صدق في النوايا لدى بعض الأطراف في إنقاذ طرابلس وإخراجها من واقعها الأمني المرير، ومن استخدامها كساحة دائمة لتبادل الرسائل المحلية والاقليمية، كما تؤشر الى أن الكل يضحك على الكل في المدينة وأن أكثر من نصف مليون لبناني طرابلسي يدفعون الثمن من أمنهم وسلامتهم وسمعتهم وتجارتهم وإقتصادهم وسياحتهم، في ظل عدم قدرة كل المعنيين على مواجهة أمر العمليات الأمني الصادر بحق طرابلس بهدف ضرب هيبة الدولة والقيادات السياسية فيها على حد سواء، وبالتالي الوصول الى حل جذري يعيد العاصمة الثانية الى سابق عهدها.

نواب طرابلس

وعقد نواب طرابلس اجتماعا استثنائيا في منزل النائب محمد كبارة جرى خلاله البحث في المستجدات الأمنية في المدينة، واستنكروا «الاعتداءات التي تطال الأبرياء من أبناء المدينة أو من الوافدين إليها على خلفيات مذهبية»، مؤكدين أن ذلك «يمعن في الاساءة الى طرابلس ويخالف عادات وتقاليد أهلها».

ورأى المجتمعون «ان تفاقم الوضع الى ما وصل اليه، لم يكن ليحدث لو ان الاجهزة الامنية تقوم بدورها الكامل في فرض الامن وتنفيذ الخطة الامنية».

وشدد المجتمعون على «ضرورة تنفيذ بنود الخطة الأمنية في طرابلس فعلا، وليس قولا واستعراضا». مؤكدين أن «من أبرز بنود هذه الخطة هو ضبط الأمن الداخلي، والذي لم يلمس المواطنون تبديلا فيه في ظل استمرار الخروق اليومية وعدم ملاحقة المخلين بالأمن، وخصوصا فرض الخوات والاعتداء على الافراد وعلى الاملاك العامة والخاصة».

ودعا المجتمعون الأجهزة الأمنية الى «تشكيل غرفة عمليات مشتركة تكون فاعلة على صعيد الحفاظ على استقرار المدينة لا سيما عشية الأعياد المجيدة التي تتطلع العاصمة الثانية الى أن تلعب دورها فيها، كحاضنة شمالية وسوقا لكل أبناء الأقضية الأخرى».

كما شددوا على ضرورة «اعتماد الجدية في التعاطي مع متفجرتي مسجدي التقوى والسلام على غرار الجدية والسرعة في التحقيقات التي ظهرت في تفجيري السفارة الايرانية، وضرورة سوق كل المجرمين والمتورطين الى العدالة».

 

الشهّال: لن نستكين

                                                                    

حذّر مؤسس «التيار السلفي» في لبنان الشيخ داعي الاسلام الشهال من اتجاه الاوضاع في لبنان «نحو العرقنة والتضحية بالبلد فداء نظامي ايران وسوريا » ، داعيا العقلاء في لبنان الى «ضرورة المكاشفة والمصارحة واعلان الموقف الواضح والصارم واتخاذ الخطوات المجدية من اجل منع تدخل ما يسمى حزب الله في سوريا رحمة بالبلاد والعباد».

كلام الشهال جاء خلال مؤتمر صحافي عقده في مكتبه في أبي سمراء بطرابلس، اعتبر فيه ان «استهداف المدنيين من خلال التفجيرات أمر مرفوض»، مضيفاً: «ولكن يجب علينا أن نبحث عن الأسباب».

وقال : «إن أمننا خط احمر، وطائفتنا السنية خط احمر، وعقيدتنا وقيمنا خط أحمر . ونقول لكل من تسول له نفسه التجاوز والاستهتار بأرواحنا وحقوقنا وأبنائنا، سواء كان وراءه الحزب او الخطط والحواجز الأمنية، اننا لن نسكت، ولن نستكين لحرب نفسية أو معنوية».

واضاف: «أدعو أهل السنة في لبنان الى وحدة الصف والكلمة والاستعداد لأخطر مرحلة يعيشونها في هذا العصر، كما ادعو العالم الاسلامي السني بكافة تخصصاته وطبقاته الى نصرة دينهم وقيمهم ومجتمعاتهم، وادعو القيادة السعودية وعلى رأسها الملك الى تجديد الحلف والبيعة التي افتتحها وقادها الامامان المحمودان المحمدان ابن سعود وابن عبد الوهاب، كما اطلب من اغنياء السنة في كل مكان مؤازرة اخوانهم في سوريا والعراق ولبنان لمواجهة اخطر مشروع اجتمعت له قوى دولية كبرى واقليمية».