جريدة السفير: موعد «جنيف 2» يبث مخاوف في طرابلس: شائعات عن اقتراب الجولة الـ 19
نشر بتاريخ 24/12/2013

جريدة السفير: موعد «جنيف 2» يبث مخاوف في طرابلس: شائعات عن اقتراب الجولة الـ 19

 

مع بدء العد العكسي لمؤتمر «جنيف 2»، وما يمكن أن تحمله الفترة المقبلة من تصعيد سياسي وعسكري تمهيدا لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب الميدانية للاستفادة منها على طاولة المفاوضات، تبدو الأمور في طرابلس مفتوحة على كل الاحتمالات، خصوصا في ظل إصرار بعض الأطراف السياسية على الاستثمار في المدينة واستخدامها كساحة خلفية للصراع الدائر في سوريا، لتوجيه رسائل نارية في أكثر من اتجاه.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الخطة الأمنية تراوح مكانها، فلا هي تقدمت على صعيد تعاون كل الأجهزة مع الجيش لوضع حد نهائي للفلتان الحاصل، ولا هي قامت بالدور المنوط بها في بسط سيادة الدولة والقانون في المدينة، ليقتصر العمل فيها على الدور الروتيني الذي كان ولا يزال يقوم به الجيش في حفظ الأمن على المحاور التقليدية بين التبانة والقبة والمنكوبين وجبل محسن، والتدخل في عمق المدينة عندما تدعو الحاجة.

وثمة مؤشرات عديدة في طرابلس لا تبشر بالخير، لا سيما على صعيد عودة الخروقات الأمنية المتمثلة بالاشكالات الفردية وإطلاق النار في المناسبات، وكان أخطرها رصاص الابتهاج بالاطلالة التلفزيونية لأمير «جبهة النصرة» أبي محمد الجولاني والذي لم يشهد أي رد فعل سياسي مستنكر يدافع عن طرابلس ويؤكد عدم علاقتها بـ«النصرة أو بـ «القاعدة»، ما يشير الى أن كثيرا من الأطراف السياسية لا تزال تراعي المجموعات المسلحة على حساب أمن مدينتها.

يضاف الى ذلك، الحديث المتنامي عن تجهيز المحاور وبناء دشم باطونية ضمن العديد من المنازل، تمهيدا لجولة العنف الرقم 19، حتى وصل الأمر ببعض المجموعات المسلحة الى تحديد يوم 2 كانون الثاني 2014 موعدا لانطلاقها (بحسب بعض الشائعات المتداولة).

وتأتي القنابل اليدوية الليلية المجهولة المصدر المصحوبة برشقات نارية متبادلة لتضاعف حدة المخاوف من صحة ما يشاع، خصوصا أنها كانت تستخدم في جولات سابقة لتسخين الأرضية، فضلا عن الاستمرار في استخدام بعض الشعارات السياسية والمذهبية المعروفة التي تساهم في شحن النفوس أكثر فأكثر، وترجمتها باعتداءات جديدة على أبناء جبل محسن، حيث شهدت محلة الملولة صباح أمس طعن حيدر حسن (من أبناء جبل محسن) بآلات حادة نقل على اثرها الى مستشفى السيدة، وقام عدد من أقربائه باطلاق النار غضبا، ما أدى الى توتر الوضع الأمني على المحاور، علما بأن هذه الاعتداءات كانت السبب الرئيسي في اندلاع جولة العنف الـ18 مطلع الشهر الحالي، وحصدت 11 قتيلا وأكثر من مئة جريح.

لكن الأخطر من كل ذلك، هو عودة التحريض غير المبرر على الجيش في هذا الوقت بالذات، واتهامه بالانحياز لطرف دون آخر، ما يؤدي الى تعطيل مهمته، والى ضرب الخطة الأمنية وبالتالي فتح أبواب المدينة على أسوأ الاحتمالات.

ولعل أكثر ما يثير مخاوف الأوساط الطرابلسية، هو أن يصار الى ترجمة هذا التحريض باعتداءات على الجيش على غرار ما حصل في صيدا، خصوصا أن ثمة تجربة من العيار الثقيل خاضتها طرابلس في ليل «الجنون الأمني» الشهير.

لكن استمرار هذا التحريض واتخاذه أشكالا متعددة، بدآ يظهران في تبديل سلوك بعض المجموعات تجاه الجيش بعد فترة من الهدوء والاسترخاء، ما يشير إلى «أمر عمليات» جديد ترجم باعادة استهداف عناصر الجيش خلال إطلاق النار الاحتفالي باطلالة الجولاني، ويوم أمس الأول عندما تعرضت دورية للرشق بالحجارة في منطقة المنكوبين من قبل بعض الشبان المعترضين على إجراءات تتخذها على الطريق التي تربط المنطقة بجبل محسن، ما اضطر العسكريين الى إطلاق النار في الهواء لتفريق المعترضين.

كل ذلك يشكّل هاجسا لدى الطرابلسيين من أن تكون محطة الاستهداف الثانية للجيش بعد صيدا في طرابلس، وأن تضطر القيادة العسكرية الى اتخاذ خطوات ميدانية في عاصمة الشمال على غرار تلك التي اتخذتها في عاصمة الجنوب وما يمكن أن يؤدي ذلك من تداعيات خطيرة على الفيحاء، خصوصا أن سياسية التحريض والشحن المستمرة أفرزت مجموعات لديها أجنداتها ومخططاتها التي ظهرت نماذج عنها خلال الأيام الماضية.

وتشير أوساط إسلامية لـ«السفير» الى أن هذه المجموعات بدأت تضم كثيرا من المتهورين والغلاة الذين يجدون في المواقف التصعيدية لبعض الأطراف السياسية أرضا خصبة للعبث الأمني وللخروج عن إرادة وقرارات كل القيادات والمشايخ، لافتة الانتباه الى أن هؤلاء يسهل اختراقهم وتجنيدهم في حال تم إفساح المجال أمامهم، مؤكدة أن القوى الأساسية والفعالة في المدينة ترفض تبنيهم أو مساعدتهم، وأن هذه القوى أعلنت أكثر من مرة أن خيارها الدولة والجيش وبسط سلطة القانون بعدالة وتوازن بين كل مناطق المدينة بما يحافظ على أمنها واستقرارها.