جريدة السفير: محامي عيد قدّم تقريراً طبياً لتأجيل جلسة الاستماع طرابلس: اغتيال الشيخ سعد الدين غيه
نشر بتاريخ 13/11/2013

جريدة السفير:

 

محامي عيد قدّم تقريراً طبياً لتأجيل جلسة الاستماع

طرابلس: اغتيال الشيخ سعد الدين غيه

                                                                    

كشفت جريمة اغتيال الشيخ سعد الدين غيه في طرابلس، أنه لم يعد من غطاء أمني فوق المدينة التي لم تعد تعيش تحت سطوة قوى الأمر الواقع فحسب، بل أصبحت مرتعا للعصابات المسلحة التي تصول وتجول، فتقتل وتحرق وتطلق النار وتصفّي حسابات، مستفيدة من بعض الشعارات السياسية والمذهبية التي تشرع أبواب العاصمة الثانية أمام أسوأ الاحتمالات.

لا يمكن فصل جريمة الاغتيال عن الوضع الأمني المزري القائم في طرابلس، وعن الشحن السياسي والتحريض المذهبي المستمرين منذ سنوات في المدينة واللذين بلغا ذروتهما بعد تفجيري مسجديّ "التقوى" و"السلام"، وتوجا بالمواقف التي صدرت في مهرجان "إحقاق الحق".

لذلك، فاذا كانت الجريمة سياسية، فانها تأتي ترجمة منطقية لذلك، خصوصا أن الشيخ غيه معروف بانتمائه الى "جبهة العمل الاسلامي"، وهي من شأنها أن تفتح الباب على مصراعيه أمام مزيد من التصفيات والتصفيات المضادة، خصوصا في ظل التنوع السياسي والديني القائم في المدينة، وانتشار السلاح أفقيا في مختلف مناطقها.

وإذا كانت الجريمة شخصية، وهو أمر مستبعد مبدئياً، فان المنفذين استغلوا حملة التحريض القائمة وما تنتجه من فلتان أمني للنيل من الشيخ غيه، وهذا من شأنه أيضا أن يفتح المجال أمام مرحلة من التصفيات لأسباب مختلفة تضع طرابلس في مهب الريح وتعطل دور مؤسسات الدولة فيها.

وما يضاعف من المخاوف في طرابلس أن تصبح الخصومة لقوى "8 آذار" أو المقاومة أو النظام في سوريا ستارا لكل من يريد أن يعتدي أو يصفي حساباته مع الآخرين.

وبالرغم من كل ما تشهده طرابلس من فلتان غير مسبوق يطال مختلف مناطقها، فإن الاجراءات الأمنية المتخذة فيها لم ترتق بعد الى مستوى الجدية الذي يمكن، على الأقل، أن يضع حدا للجريمة الفردية أو للخروق الأمنية المتنامية، فلم تحل الحواجز والدوريات المكثفة دون قيام بعض العائلات بإطلاق النار في مناسباتهم، وقد شهدت أسواق طرابلس ليل أمس الأول رصاصا كثيفا استمر على مدى نصف ساعة تبين فيما بعد أنه ناتج عن ابتهاج بعرس.

ما لم تنفع هذه الاجراءات في الحد من الاعتداءات اليومية، حيث أقدم أحد الأشخاص أمس على اطلاق نار على شخص سوري في سوق الخضار في التبانة لمجرد قوله أنه مع النظام في سوريا، كما أقدم شخص آخر على اطلاق نار على سيارة تاكسي لخلاف معه على الاجرة، كما شهدت ساحة عبد الحميد كرامي إشكالا مع الجيش اللبناني تخلله إطلاق نار، وسمع في أرجاء المدينة الكثير من العيارات النارية التي بقيت أسبابها مجهولة، في وقت ما تزال طرابلس تنتظر خطة أمنية جدية، تضع حدا لهذا الانهيار وتسمح لها بممارسة حياتها الطبيعية عشية الأعياد.

الجريمة

في الوقت الذي كانت طرابلس تنتظر تداعيات قرار النائب السابق علي عيد لجهة مثوله أو عدمه أمام قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا، هزت أمن المدينة صباحا جريمة مروعة أودت بحياة عضو مجلس قيادة "جبهة العمل الاسلامي" الشيخ سعد الدين غية الذي كان تعرض لاطلاق نار على سيارته قبل أشهر عدة، ولمحاولة اغتيال عقب الافراج عن الشيخ هاشم منقارة حيث انفجرت عبوة ناسفة في سيارته أصابته في حينها بجروح طفيفة.

وفي التفاصيل، أن غيه خرج من منزله في محلة البحصة قرب السويقة، وركب سيارته المركونة أمام سور نهر أبو علي عند الطريق المؤدي الى مشروع النهر وقلعة طرابلس، وبينما كان يهم بالرجوع الى الوراء، حضر شخصان مجهولان غير ملثمين على دراجة نارية، وترجل أحدهما منها وشهر مسدسا حربيا وأطلق عدة رصاصات منه باتجاه غيه فأصابه في رأسه ورقبته ويده وفرا الى جهة مجهولة.

وعلى الفور تم نقل غيه الى مستشفى السيدة في زغرتا حيث ما لبث أن فارق الحياة .
وضرب الجيش اللبناني طوقا أمنيا حول المكان، وحضرت الأدلة الجنائية وبوشرت التحقيقات لمعرفة الفاعلين.

وأشارت مصادر متابعة للتحقيقات لـ"السفير" أن الأجهزة الأمنية تمكنت من الوصول الى بعض الخيوط، وأنها ستبذل كل إمكانياتها لمعرفة الجناة.

عيد

من جهة ثانية مرّ قطوع مثول علي عيد أمام قاضي التحقيق العسكري بسلام في طرابلس، حيث قامت المحامية هيام عيد، بالحضور لدى القاضي رياض أبو غيدا، وقدمت تقريرا طبيا يفيد بأن عيد لا يستطيع الحضور بسبب وضعه الصحي، مطالبة بتأجيل الجلسة الى وقت لاحق، كما قدمت طلب إخلاء سبيل السائق أحمد العلي.

وأكد المسؤول الاعلامي لـ"الحزب العربي الديمقراطي" عبد اللطيف صالح أن "الحزب تحت القانون بما يخص أمينه العام أو مسؤول العلاقات السياسية فيه رفعت عيد". وقال: "لا مانع من ذهاب رفعت عيد الى المباحث الجنائية للاستماع الى إفادته في الشكوى المقدمة من قبل قوى الأمن الداخلي، ولكن من يضمن سلامته وحياته خلال انتقاله من جبل محسن الى بيروت، خصوصا بعد عملية الاغتيال التي طالت الشيخ سعد الدين غيه؟".

وكانت بلدات سهل عكار شهدت أمس هدوءا تاما، وغابت الحشود الشعبية عن التجمع أمام منزل عيد في بلدة حكر الضاهري، بناء لطلب "الحزب" الذي أعطى تعليمات بمنع التجمعات الكبيرة منعا لاستخدام هذه التحركات في الاخلال بالأمن، وأكد عضو المجلس الاسلامي العلوي الشيخ علي قدور "أن أبناء الطائفة العلوية هم تحت سقف القانون، ونحن نطلب الشفاء العاجل لرمز الطائفة علي عيد، وندعو الدولة الى التنبه وإصدار مذكرات الجلب بحق من أباح دماء العلويين خلال مهرجان إحقاق الحق في طرابلس".

 

الجيش جاهز لفرض الأمن جذرياً.. ويحتاج إلى تغطية

الانفراج أو الانفجار خيار يأتي من طرابلس

                                                                    

تُكذّب ازمة طرابلس المفتوحة كل التطمينات السياسية، سواء المحلية ام الدولية. يكرر السياسيون اللبنانيون اعتبار الفتنة في البلد خطا احمر لن يتم تجاوزه. يجزم السفراء والديبلوماسيون ان الاستقرار في لبنان ضروري ومطلوب. يتفق المختلفون على ان الحرب ممنوعة. ومع ذلك تكذّب وقائع طرابلس ونزيفها اليومي كل الكلام المتفائل. فالمنطقة المتروكة لمصيرها ولاقتتال فقرائها، تبدو وكأنها بوابة مفتوحة على كل الاحتمالات. فمنها قد يمكن العبور الى التوافقات والمصالحات، او الى واحدة من حفلات الجنون اللبنانية التي لم تنس بعد.

يقول سياسي وسطي معني بأوضاع طرابلس ان «المنطقة على وشك الانفجار الذي لا يمكن لجمه. وكل من يعتقدون انهم يمسكون الشارع او قادرون على التحكم بمجموعاته واهمون ولا يعرفون واقع المنطقة المعقد، والذي يزداد تعقيدا يوما بعد يوم. فمأساة طرابلس لم تبدأ مع احداث سوريا، وان كانت الاخيرة فجرتها وتواصل تأجيج نارها». يضيف شارحا ان «طرابلس تنام على قنبلة الفقر الموقوتة. هذا اساس دائها. وفقراؤها هم من يدفعون الثمن من ارواحهم وارواح ابنائهم الذين يسهل التغرير بهم واللعب على غرائزهم الى اية جهة سياسية انتموا. هنا اصل الداء الذي هو ولاّدة لامراض اخرى لامتناهية ». ويتأسف «كون اللبنانيين يظنون ان طرابلس ارض التطرف والاقتتال واستسهال الموت. والحقيقة انها عكس ذلك تماما. وصورة الاقلية اليوم تطغى على حقيقة الاكثرية. طرابلس ارض الايمان المتسامح والتعايش الحقيقي الذي اعطى المدينة هويتها. لكن استمرار الشحن والتفلت بهذه الطريقة سيأخذ المدينة واهلها الى حيث لا ترغب ولا يرغبون».

يضيف السياسي ان «جميع القوى المعنية باحداث طرابلس تؤكد ثقتها بالاجهزة الامنية، خصوصا الجيش. هذا كلام يمكن ان يبنى عليه شرط ان تكون له ترجماته الفعلية. فالكلام كثير عن ان الجيش يملك الغطاء المعنوي لتنفيذ خطة تحسم الوضع في المنطقة، لكن الواقع على الارض لا يعكس هذه الحقيقة». وينقل السياسي انه سمع من قيادة الجيش كلاما واضحا حول «استعداد الجيش لانهاء الوضع بشكل جذري في طرابلس مع علمه بالتكلفة البشرية العالية للمسألة. لكن الجيش يحتاج فعلا الى تغطية وقرار سياسي واحد وجامع في هذا المجال. فالمشكلة ان عشرات الانتقادات توجه للجيش يوميا وعشرات المدائح. فالسياسيون يزنون مواقفهم بحسب مصالحهم وحساباتهم لا بحسب الضرورات الفعلية على الارض. فالسلاح يحمله طرفان. والفتنة حاضرة وتهددنا باستمرار. ولا يجوز ان يعتبر كل فريق الجيش بطلا قبل الظهر ومنحازا بعد الظهر. فاذا حصل توافق سياسي وطني حول الجيش وطُلب منه الحسم لأنهى كل الاقتتال والتفلت في منطقة الشمال».

ويجزم السياسي بأنه «على ثقة تامة بان ما تقوله قيادة الجيش صائب مئة في المئة، لكن من اين نأتي بالتوافق على طي مأساة طرابلس والشمال، وقد تحولت ساحة اقليمية؟».

وفي هذا السياق يعيد كل فريق إلقاء التهم على الفريق الآخر. بالنسبة الى احد مسؤولي «تيار المستقبل» فان «من يحول طرابلس الى ساحة هو النظام السوري وادواته اللبنانية. وخير دليل هو كل ما احيط بقضية التفجيرين وعنترة علي عيد على الدولة وقضائها واجهزتها الأمنية. فالنظام السوري يريد تفجير لبنان انطلاقا من طرابلس. ونحن نسأل حزب الله: هل لا يزال على اعتقاده بان مفجرالرويس وطرابلس واحد؟ اذا كان كذلك، فماذا يفعل في القتال الى جانبه؟ ان غالبية ابناء المدينة يريدون السلام والعيش بتقوى، لكن كيف السبيل الى ذلك وجارهم نظام مجرم يفجرهم عبر حزب يفترض ان يكون المنتسبون اليه، اقله، شركاء في المواطنية فيما رئيسه يفخر انه جندي صغير في جيش الاسد».

في المقابل يتهم احد نواب «8 آذار» فريق «المستقبل» بتنفيذ «اجندة خليجية، وتحديدا سعودية، واعتماد طرابلس ورقة ضغط سواء على التوازن الوطني ام على مستوى الاحداث في سوريا». يقول: «تكفي مراقبة كم الأموال التي تهدر على المجموعات المسلحة وكلفة كل جولة من جولات الاقتتال، ليتبين ان اللعبة اكبر من لاعبين محليين وقدراتهم، مهما بلغت ادعاءاتهم. وليس تهويلا ولا ترهيبا الكلام عن مجموعات متطرفة باتت تنخر في صلب المدينة وضواحيها، وتتبنى سياسات وانظمة سلوك وشعارات وممارسات لا تمت الى تاريخ المدينة واهلها».

لا يستغرب السياسي الوسطي اتهامات الطرفين «فقد تحولت لغة يومية مكررة تبرئ النفس وتؤبلس الآخر. لذا لا حل الا بدعم الجيش بشكل جدي وتفويض قائده، الذي يتوافق السياسيون في المعلن على حكمته ووطنيته، ليحسم الموضوع امنيا وعسكريا. يتوازى ذلك مع دخول الدولة كما يفترض ان تدخل الى طرابلس، من بوابة الانماء والتعليم ودعم الاكثر فقرا وتهميشا. فالحل هنا يكون جذريا وعلى كل المستويات، او فإن التهديد بأن ينتقل العنف من طرابلس الى كل لبنان، تهديد يجب اخذه بعين الاعتبار».

 

من أسرار جريدة المستقبل:

                                                                    

إنّ شخصيات مستقلة تدرس مشروع قانون للانتخابات النيابية تنوي مناقشته مع كتل نيابية.