جريدة السفير: مؤتمر «14 آذار» في طرابلس غداً: تغريد خارج سرب المكونات السياسية للمدينة
نشر بتاريخ 14/12/2013

جريدة السفير:

                                                                    

مؤتمر «14 آذار» في طرابلس غداً: تغريد خارج سرب المكونات السياسية للمدينة

 

يمكن تشبيه وضع طرابلس اليوم بالمثل الشعبي القائل: «يختلفون على جلد الدب قبل أن يصطادوه». فما ان انطلقت الخطة الأمنية بإمرة الجيش اللبناني والتي أدت الى توقف القتال على المحاور، حتى بدأت الأطراف السياسية تتنافس على كيفية تجيير هذا الانجاز لمصلحتها. أما المدينة فلا يزال أمنها يتعرض لخروقات خطيرة، ويحتاج الى تضافر جهود سياسية صادقة لتحصينه وتأمين ديمومته، وليس الإسراع في استخدامه انتخابيا.

وإذا كانت الخطة الأمنية قد نجحت حتى اليوم في إعادة الحياة الى طبيعتها في طرابلس، فان صواعق التفجير لا تزال مجهزة في كل مناطق المدينة. وهي تحتاج الى حوار طرابلسي جدي يجمع بين كل المكونات السياسية والدينية والمجتمع المدني للتعاون على سحب فتائلها، خصوصا أن أي فلتان أمني جديد لن يكون بمصلحة أحد، سوى المجموعات المسلحة التي ستفرض حضورها وقوانينها هذه المرة على الجميع.

ولعل أكثر ما يخيف أبناء طرابلس، هو عودة بعض الظواهر الأمنية الخطيرة المتعلقة بالاعتداءات على أبناء جبل محسن، ورمي القنابل اليدوية الليلية التي غالبا ما تساهم بتسخين أرضية المعارك، فضلا عن عودة إطلاق النار في المناسبات الاجتماعية والاشكالات العائلية، وقطع الطرقات احتجاجا على التوقيفات، إضافة الى عدم حصول أي تقدم على المستوى القضائي في قضية تفجيري مسجدي «التقوى» و«السلام» لجهة إصدار مذكرات توقيف بحق المتورطين.

واللافت أن المعتدين ومطلقي النار لا يزالون أحرارا، يجولون في مناطق طرابلس على دراجاتهم النارية من دون أن يتم توقيفهم من قبل القوى الأمنية، ما يشير الى أن الغطاء السياسي لم ينحسب كاملا عن هؤلاء، وأن الاقدام على توقيف بعضهم قد يؤدي الى جنون أمني يشبه الى حد بعيد ما حصل ليل الخميس ـ الجمعة الفائت.

وفي الوقت الذي توقف فيه التواصل السياسي الهادف الى تحصين الخطة الأمنية، وإعطاء الجيش اللبناني والقوى الأمنية مزيدا من المعنويات لممارسة دورهم في توقيف المخلين بالأمن والتصدي للاحتجاجات التي تنتج عنها، تطل قوى «14 آذار» في مؤتمرها الأول من أجل طرابلس في فندق «كواليتي إن » غدا، حيث من المتوقع أن تُصدر «اعلان طرابلس»، على أن تقوم لجنة متابعة بتسويقه لدى كل المسؤولين في الدولة اللبنانية من أجل اعتماده وإقرار بنوده.

وإذ يقول منسق الأمانة العامة لقوى «14 آذار» فارس سعيد أن المؤتمر نوع من التضامن الوطني مع المدينة، تخالفه في ذلك أوساط طرابلسية، فتشير لـ«السفير» الى أن هذا المؤتمر لا يمكن أن يحمل صفة الوطني، كونه مؤتمرا لفئة سياسية معينة، تختلف في مقاربتها للوضع السياسي والأمني في المدينة مع كثير من مكوناتها، ولا تتلاقى معها في هذا المجال على قواسم مشتركة.

وتسأل هذه الأوساط: «كيف يمكن لقوى 14 آذار أن تصدر إعلانا باسم طرابلس يحدد توجهاتها ومستقبلها بمعزل عن سائر القوى السياسية الفاعلة الموجودة في المدينة؟ وهل مبادرة من هذا النوع تجمع طرابلس على رؤى موحدة، أم تضاعف من حدة الانقسام السياسي؟ وإذا كانت قوى 14 آذار لا تحتمل وجود قيادات طرابلسية تخالفها في الرأي السياسي، فكيف يمكن أن تقارب الصراع التاريخي مع «الحزب العربي الديموقراطي» في جبل محسن، وكيف يمكن أن تقنع مسؤولي المجموعات المسلحة باقتراحاتها؟، أم أن هذه القوى ستسعى لفرض نفسها على المدينة؟».

ويقول أحد السياسيين المخضرمين في طرابلس: «كان الأجدر بقوى 14 آذار أن تقيم مؤتمرها في بيروت، بدلا من تجشم عناء السفر الى طرابلس، ما دام الأمر يقتصر على شخصياتها فقط، ولا يشمل سائر المكونات السياسية الطرابلسية».

ويضيف: ما دام القرار اتخذ بإقامة هذا المؤتمر في طرابلس، فإن ما سيصدر عنه يجب أن يراعي الكثير من الخصوصيات في المدينة، وأن يكون «إعلان طرابلس» عبارة عن «كلمة طيبة» أو «كلمة سواء» تساعد المدينة على تجاوز محنتها وتطفئ النيران المشتعلة فيها من مختلف جوانبها، لا أن يكون إعلان طرابلس مناسبة لمزيد من الشحن والتحريض اللذين قد يؤديان الى جولة عنف جديدة.