جريدة السفير: كيف ستتعاطى القوى العسكرية مع الخروق؟ طرابلس: الخطة الأمنية ـ 2 تنطلق
نشر بتاريخ 19/11/2013

جريدة السفير:

 

كيف ستتعاطى القوى العسكرية مع الخروق؟

طرابلس: الخطة الأمنية ـ 2 تنطلق

                                                                    

شكل انطلاق المرحلة الثانية من الخطة الأمنية المقررة لطرابلس، والتي تمثلت بانتشار قوى الأمن الداخلي في عمق التبانة وجبل محسن ومحيطهما، عملية «جسّ نبض» لكيفية تعاطي المجموعات المسلحة مع الاجراءات العسكرية الجديدة التي من المفترض، بحسب ما أعلنه وزير الداخلية مروان شربل، أن تحد من انتشارهم ومن نفوذهم على الأرض، ومن كل أنواع الخروق الأمنية والتجاوزات والاعتداءات والمظاهر المسلحة في تلك المناطق.

وإذا كانت عملية الانتشار التي انطلقت عند العاشرة صباحا، وشملت دخول أكثر من مئتي عنصر من قوى الأمن الداخلي، معززين بثماني ملالات وبعدد من الآليات العسكرية الأخرى، الى الأحياء الداخلية لمناطق التوتر، قد تمت على خير ما يرام، وأوحت بطمأنينة انعكست سريعاً حركة ناشطة في مختلف شوارع طرابلس، فإن النتائج المرجوة من هذه الخطة تبقى عبرتها في تنفيذ كل القرارات المتعلقة بها، وفي الاستمرار بهذه الجدية التي ظهرت أمس، وفي التصدي لكل المحاولات الرامية لتوتير الوضع الأمني من قبل الساعين لإبقاء طرابلس ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات المحلية والاقليمية، لا سيما في ظل المستجدات الأمنية التي تشهدها المناطق السورية المتاخمة للحدود اللبنانية.

وإذا كان انتشار وحدات قوى الأمن الداخلي في التبانة أمراً طبيعياً، خصوصا في ظل الاعتراضات المستمرة فيها على بعض تدابير الجيش اللبناني الذي يصنفه بعضهم في خانة سياسية معينة، فإن دخول هذه القوى الى جبل محسن وتمركزها في بعض الشوارع قد كسر الحواجز التي ارتفعت بين مؤسسة قوى الأمن عموما والأهالي قبل أيام بفعل التصريحات العالية النبرة التي صدرت عن «الحزب العربي الديموقراطي»، وأكد أن لا منطقة محظورة على أي جهاز أمني في طرابلس، كما بدد ذلك كثيرا من المخاوف من إمكانية انتشار قوى الأمن في التبانة وترك أمر جبل محسن للجيش، بما يؤدي الى تكريس الانقسام السياسي وانسحابه على الأجهزة الأمنية.

ومن المفترض أن يضع هذا الانتشار الأمني الجميع أمام مسؤولياتهم، بدءا بتغطية القيادات السياسية في المدينة للإجراءات الأمنية الجديدة، بما يؤدي شيئاً فشيئاً الى إعادة خلق بيئة حاضنة لكل الأجهزة الأمنية في تلك المناطق، بما يعيد تحريك أسواق التبانة بعد شلل كامل عانته لأشهر طويلة وأدت الى انتقال العديد من المؤسسات التجارية، وصولا الى التصدي الحاسم والجدي من قبل الأجهزة الأمنية لكل المخلين بالأمن، وعدم السماح بحصول أي تحركات شعبية احتجاجية على أية توقيفات لهؤلاء المخلين، كما كان يحصل سابقا.

وأبرز هذه التحركات هو ما يتعلق بقطع الطرق، خصوصا أن الأمن اليوم لم يعد في عهدة الجيش وحده، بل أصبح أمنا مشتركا بينه وبين قوى الأمن الداخلي، الأمر الذي من شأنه أن يقطع الطريق على كثير من المصطادين بالماء العكر ضمن هذا المجال.

وإذا كانت المناطق التقليدية الساخنة قد أصبحت في العهدة الأمنية، فإن ما يشغل بال الطرابلسيين هو الفلتان الأمني في عمق مدينتهم ومناطقها وأحيائها التي بدأت تخضع لنفوذ المجموعات المسلحة، ولعل ما شهدته الأسواق الداخلية ليل السبت ـ الأحد من اشتباكات عنيفة بين مجموعات مسلحة والقوى الأمنية هو خير دليل على ذلك، ويؤكد في الوقت نفسه أن هذه المجموعات لم تواجه الجيش الذي يتعرض لحملة تحريض قاسية، بل واجهت قوى الأمن الداخلي، ما يشير الى أنها خارجة عن منطق الدولة ومؤسساتها الأمنية.

وهذا الأمر يضع القيادات السياسية والأمنية أمام مسؤولية الحفاظ على الاستقرار في طرابلس، ومواجهة كل المحاولات الرامية الى استحداث خطوط تماس جديدة بين أبناء النسيج الطرابلسي الواحد والمنطقة الواحدة، وذلك عبر تسمية الأشياء بأسمائها ورفع كل الأغطية عن المخلين بالأمن وكشف من يدعمهم ويمولهم، وتحريك النيابات العامة والقضاء المختص لملاحقتهم.

وثمة تساؤلات عديدة ضمن الأوساط الطرابلسية، حول قدرة الخطة الأمنية في مرحلتها الثانية، على ضبط الخروق الأمنية البعيدة عن مناطق التوتر، لا سيما إطلاق النار في المناسبات المختلفة، وانفلات الدراجات النارية من عقالها وما تتسبب به من اعتداءات وأعمال سرقة، والإشكالات الفردية المسلحة التي تساهم في عزل المدينة عن محيطها، خصوصا أن ضبط هذه الأمور هو الذي يظهر هيبة الدولة ومؤسساتها الأمنية، وإلا فان كل الاجراءات المتخذة قد تتعرض للانهيار في أي لحظة.

وتشير مصادر عسكرية مواكبة للخطة الأمنية لـ«السفير» الى «أن ضبط الفوضى المتنامية في المدينة يحتاج الى بعض الوقت، ولا يتم بكبسة زر»، مؤكدة أن «الجدية ستكون السمة الأساسية للاجراءات الأمنية التي لن تتهاون مع أي مخل بالأمن مهما علا شأنه، وأن الحواجز والدوريات ستكون فاعلة، ولن تسمح بأي ظهور مسلح أو تهديد جديد لأمن المواطنين»، ولفتت الى أن «العدد الكبير للعناصر، سواء من الجيش أو من قوى الأمن، سيسمح لهم بالتدخل السريع عند أي إشكال لتطويقه وملاحقة مرتكبيه».

وأوضح قائد سرية طرابلس العميد بسام الأيوبي أن «الانتشار هو في الأحياء الداخلية لمنطقتي التبانة وجبل محسن وستكون هناك نقاط ثابتة ودوريات سيارة ومؤللة وحواجز نقالة. وقد سمعنا من الأهالي ترحيبا كاملا بالانتشار ونعمل على أن نكون على قدر ثقتهم بنا، فلقد عانت هذه المناطق جولات عنف عدة وأبناء المدينة يرفضون ذلك».