جريدة السفير: طرابلس تواكب التشييع عن بُعد .. وعينها على أمنها
نشر بتاريخ 30/12/2013

جريدة السفير:

                       

طرابلس تواكب التشييع عن بُعد .. وعينها على أمنها

 

واكبت طرابلس تشييع الوزير السابق الشهيد محمد شطح في مسجد محمد الأمين في بيروت على شاشات التلفزة، وسط قلق كبير من تفجر الوضع الأمني فيها مجدداً، بعد أن أضيف عنوان اغتيال الشهيد شطح على العناوين التي يمكن أن تستثمر في إطلاق الجولة الرقم 19.

وما رفع من منسوب الخوف، هو اللافتات التي رُفعت في المدينة وتضمّن بعضها اتهامات مباشرة لـ«حزب الله» بعملية الاغتيال، وقد تعرّض بعضها للتمزيق من قبل مجهولين، وذلك في ظل استمرار التحركات الشعبية الخجولة التي اقتصرت على منطقة الحارة البرانية ومحيطها.

وبدا واضحا أن طرابلس لم تلبّ دعوة تيار «المستقبل» للمشاركة في التشييع، والتي اقتصرت على أقارب وأصدقاء الشهيد شطح وعدد من الكوادر الزرقاء، فيما غاب الحشد الشعبي المعتاد.

وكان اللافت قيام بعض الجهات الدينية في طرابلس بدعوة أنصارها الى المشاركة في تشييع الشاب محمد الشعار في مسجد الخاشقجي عقب صلاة العصر، فيما امتنعت هذه الجهات عن تلبية دعوة «المستقبل» للمشاركة في تشييع الشهيد شطح.

في غضون ذلك، صدرت مواقف عدة من طرابلس عبر مواقع التواصل الاجتماعي ترفض دفن الشهيد شطح بجوار الرئيس الشهيد رفيق الحريري في وسط بيروت، وتدعو الى تنفيذ وصيته التي كان قد أبلغها الى عائلته ويطلب فيها دفنه الى جوار والدته في مدافن باب التبانة، منتقدة تجاوز هذه الوصية التي يقضي الشرع والدين بضرورة تنفيذها إكراماً لصاحبها.

وفي الوقت الذي يتقــبل فيــه تيار «المستقبل» وقوى «14 آذار» وعائلة الشهيد شطح التعازي باستشهاده اليوم وغدا في فنــدق كواليـتي إن في طرابلس، لا تزال بعض العناوين المتفجرة ترخي بظـلالها الســوداء على العاصمة الثانية وتهدد استقــرارها والخطــة الأمنية فيها.

وأبرز هذه العناوين هي الاعتداءات المستمرة على أبناء جبل محسن، التي تجددت أمس صباحا بإطلاق النار على المواطن محمد يوسف ماما (تاجر خضار)، حيث تم استهدافه على أوتوستراد الملولة وأصيب بعدة رصاصات في قدميه.

وقد اتخذ الجيش اللبناني تدابير استثنائية وضرب طوقاً أمنياً حول المكان، كما أجريت سلسلة اتصالات مع قيادة «الحزب العربي الديموقراطي» بهدف ضبط النفس وعدم اللجوء الى أي تصعيد.

ولعل أخطر ما في الأمر، هو ما تم التداول به من بيان منسوب الى أحد مسؤولي المجموعات المسلّحة في التبانة ويدعى طلال. ع. يتبنى فيه عمليات استهداف أبناء جبل محسن، انتقاماً للضحايا التي سقطت في تفجيري مسجدي «التقوى » و«السلام»، ويؤكد أنه مستمر في هذا الاستهداف من دون خوف من أحد ومهما كانت النتائج الى أن يتم توقيف المسؤولين عن التفجيرين وعلى رأسهم علي ورفعت عيد.

وإذ يضع هذا التحدي غير المسبوق الأجهزة الأمنية والعسكرية أمام مسؤولياتها، فإنه يؤشر في الوقت نفسه الى إمكانية تنامي هذه الاعتداءات التي ستؤدي حتماً في حال استمرارها الى ما لا تُحمد عقباه.

ويضاف الى ذلك، الخروق الأمنية المستمرة المتمثلة برمي القنابل اليدوية الليلية المجهولة المصدر، وإطلاق النار في المناسبات، والإشكالات الفردية التي ترخي بثقلها على المناطق، وكان آخرها الإشكال الذي عمل الجيش على تطويقه صباح أمس وكاد أن يتحول الى مواجهة مع بعض المجموعات، إضافة الى الاعتداءات المتفرقة والتي طالت ليل أمس الأول رئيس «حزب المشرق» رودريك خوري الذي تعرّض لعملية سلب بقوة السلاح من قبل ملثمين على كورنيش الميناء، فضلاً عن قيام مجهولين بإطلاق النار على محل لبيع المشروبات الروحية في الزاهرية.

وتتردد شائعات في طرابلس أن جهوداً تبذل على أكثر من صعيد لتمرير عزاء الشهيد محمد شطح في المدينة من دون أية إشكالات أمنية، لا سيما على المحاور التقليدية، ومع إطلالة العام الجديد سيكون لكل حادث حديث.

فيما تؤكد مصادر عسكرية لـ«السفير» أن الجيش ماض في تنفيذ الخطة الأمنية وسيتصدى للنار بالنار دون تردد، ومهما كلف ذلك من تضحيات.