جريدة السفير: طرابلس تصارع محاولات التوتير
نشر بتاريخ 04/01/2014

جريدة السفير:

                       

طرابلس تصارع محاولات التوتير

 

لم يعد يختلف اثنان في طرابلس على أن ثمة جهات تسعى لابقاء التوترات الأمنية قائمة في المدينة بهدف الامعان في تشويه سمعتها، وهي تعمل في الوقت نفسه على استغلال أي حدث مهما كان نوعه من أجل تحقيق أمرين اثنين:

أولا، الاستمرار في تسخين أرضية المحاور التقليدية تمهيدا لإطلاق جولة العنف رقم 19 مع جبل محسن.

ثانيا، إعادة سيناريو توريط الجيش في معركة داخلية مع أبناء طرابلس.

ولعل ما شهدته التبانة من إطلاق نار ابتهاجا بالانفجار الذي استهدف حارة حريك في الضاحية الجنوبية، وتطور الى أعمال قنص وإشتباكات محدودة أدى الى مقتل إمرأة وجرح خمسة أشخاص، إضافة الى استمرار الاعتداءات على أبناء جبل محسن، وما سبق ذلك من فلتان أمني ليلة رأس السنة، وترافق هذه الخروقات مع تجدد الاعتداءات على الجيش الذي تعرض ليل أمس الأول لرمي قنبلتين في سوق الخضار وطلعة العمري،

كل ذلك يؤكد أن طرابلس ما تزال أسيرة مخطط أمني يهدف الى ضرب استقرارها وعزلها عن محيطها، وإظهارها بأنها مدينة خارجة كليا عن القانون.

وإذا كانت طرابلس تجاوزت قطوعين أمنيين من العيار الثقيل في ليلة رأس السنة وخلال رصاص الابتهاج، وحالت الاجراءات التي اتخذها الجيش دون انطلاق الجولة 19، فان المخاوف تكبر في المدينة من أن تكون «الثالثة ثابتة»، وأن تنجح الجهات المستفيدة من الفلتان الأمني في إيجاد عنوان جديد تتمكن من خلاله إشعال المحاور، خصوصا أنها منذ بداية العام لا تترك فرصة وإلا وتسعى لزعزعة الأمن في العاصمة الثانية.

ولم يعد يتوقف الأمر عند حدود جولة العنف الجديدة، بل تجاوزها الى تعمّد تشويه صورة طرابلس ومحاولة تقديم أوراق اعتمادها الى «تنظيم القاعدة».

وما يثير الاستغراب والمخاوف في آن، هو أن ما تشهده طرابلس يجري وسط صمت سياسي مطبق، وفي ظل خطة أمنية من المفترض أنها انطلقت بهدف اعادة الأمن والاستقرار الى ربوع المدينة، وفي وقت يُترك فيه الجيش وحيدا في مواجهة آلة التوتر، حتى من مؤازرة الأجهزة الأمنية الأخرى وفي مقدمها قوى الأمن الداخلي التي تقف عناصرها في شوارع المدينة لتحصي الخروقات الأمنية التي تحصل أمامها.

وتشير حرية الحركة التي تتمتع بها بعض المجموعات المسلحة الى أنها ما تزال تحظى بأغطية سياسية تمنع على الجيش والقوى الأمنية مواجهتها، وهي بالرغم من سعيها الدؤوب لتعميم الفوضى الأمنية في المدينة، بما في ذلك العمل على إطلاق جولة العنف الـ 19، فان أية تدابير وقائية أو إستباقية على الصعيدين السياسي والأمني لم تتخذ لانقاذ المدينة.

وتشير مصادر مطلعة لـ«السفير» الى أن ما تشهده طرابلس اليوم هو خطر غير مسبوق على تنوعها وعيشها المشترك، وهذا الأمر يتطلب مواقف سياسية ومدنية وأمنية وشعبية جدية لمواجهة هذا المخطط الذي قد يدفع بالعاصمة الثانية الى الهاوية.

من جهته، رفض النائب محمد كبارة منطق الشماتة بالموت، مستنكرا ما شهدته طرابلس من فلتان أمني ليل أمس الأول، وقال لـ«السفير»: «إن ما حصل مدسوس على المدينة وبعيد عن قيم أهلها وعاداتهم وتقاليدهم»، داعيا الأجهزة الأمنية الى الاستمرار بالقيام بواجباتها لمواجهة العبث الأمني الحاصل.

وكان مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار أعطى توجيهاته لخطباء الجمعة بضرورة صناعة مناخ إيجابي يرفض أية ممارسات لا تمت الى حضارة طرابلس وتاريخها بصلة.

وقال الشعار لـ«السفير»: «إن ما حدث بالأمس من زلزال في الضاحية، آلمنا كثيرا في طرابلس كالزلزال الذي ضرب مسجديّ التقوى والسلام، وإن ما حصل لا يقابل إلا بالاستنكار والاستهجان، وبخطوات التقارب بين الشمال والجنوب والضاحية . وينبغي أن يدرك العقلاء والحكماء أنه آن لهم أن ينتفضوا على ما تعودته النفوس من إلتزام الصمت، الى إعلان الصوت وإعلان شعار واحد بأن الارهاب لا يقاوم إلا بالتقارب، ولا يُستأصل إلا بالوحدة الوطنية، ولا يتحقق أمن الوطن إلا إذا تألم كل مواطن في لبنان لكل ما يحدث مع أي مواطن لبناني آخر».

وأضاف : إن إطلاق النار في طرابلس ابتهاجا بما حدث في الضاحية، لا يدل إلا على ثقافة الفاعل وقيمه وتربيته، وأجزم أن الفاعلين ليسوا من أبناء طرابلس، وأطلب من الأجهزة الأمنية أن تأخذ موقفا جريئا وتعلن هوية المبتهجين الذين زوروا المذهبية والسياسية والاجتماعية، فطرابلس لا زالت تعتز بقيمها الوطنية وبأنها أرض خضراء متممة لمطلق منطقة في لبنان، فأهل الجنوب إخواننا، وأهل الضاحية أهلنا، وكل اللبنانيين أشقاؤنا، وأن أي استفتاء قد يحصل في طرابلس أو الشمال سيؤكد ما ذكرت، ولا يبقى أمامي إلا أن أتقدم بالتعزية للشهداء وأهلهم في الضاحية وأن أضرع بالدعاء أن يكتب الله الشفاء لكل مصاب وأن يحفظ لبنان واللبنانيين.

 

جريدة المستقبل:

                       

ريفي يدين احراق مكتبة السائح: يهدف الى تشويه صورة طرابلس

 

دان اللواء أشرف ريفي "إحراق مكتبة السائح التي يملكها ابن طرابلس الأب ابراهيم سروج في منطقة السرايا العتيقة في المدينة"، مشدداً على أن "هذا العمل الإجرامي يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول الجهة التي تقف وراءه والتي تهدف لتخريب العيش الواحد في المدينة ولتشويه صورتها". ودعا السلطات الأمنية والقضائية "للتحرك فوراً وسوق المعتدين الى القضاء لمحاسبتهم".

وقال في بيان أمس: "ارتكبت الليلة بعض الجهات المشبوهة، اعتداء بالحرق استهدف مكتبة السائح التي يملكها ابن طرابلس الأب ابراهيم سروج، في منطقة السرايا العتيقة في المدينة. وقد سبقت هذا الاعتداء إشاعات مغرضة وكاذبة نسبت للأب سروج دراسة نشرت على الانترنت، تتعرض للدين الإسلامي وللنبي محمد صلى الله عليه وسلم. والصحيح أن هذه الدراسة كتبها شخص غير لبناني يدعى أحمد القاضي، وهي لا تمت الى الأب سروج بصلة، وهو الكاهن المفكر ابن طرابلس، الذي عاش فيها حياته بتواصل مع جميع أبنائها، والذي تشهد له أعماله وكتاباته، على احترام القيم والأديان السماوية والتعايش والحوار".

اضاف: "إن هذا العمل الإجرامي يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول الجهة التي تقف وراءه، والتي تهدف لتخريب العيش الواحد في المدينة، ولتشويه صورتها"، داعياً "السلطات الأمنية والقضائية، للتحرك فوراً وسوق المعتدين الى القضاء لمحاسبتهم، ونؤكد أن طرابلس ستواجه هذا العمل المشبوه، بالمزيد من التمسك بالعيش المشترك وبلفظ الفتنة ومن يقف وراءها".

وكان، قد شب حريق مساء أمس في مكتبة السائح، العائدة للأب ابراهيم سروج في شارع الراهبات في طرابلس، لم تعرف أسبابه بعد. وقد حضرت عناصر الدفاع المدني لإخماد الحريق، كما حضرت دورية لقوى الأمن الداخلي وفتحت تحقيقاً بأسباب الحريق.