جريدة السفير: طرابلس: تَجَدُّد الاعتداءات يخرق الخطة الأمنية
نشر بتاريخ 12/12/2013

جريدة السفير:

                                                                    

طرابلس: تَجَدُّد الاعتداءات يخرق الخطة الأمنية

 

اهتزت الخطة الأمنية في طرابلس بخرق أمني خطير تمثل بتجدد الاعتداءات على أبناء جبل محسن، حيث عمد شخصان مسلحان في البداوي، عند المدخل الشمالي لطرابلس، الى نصب «حاجز طيار» وأوقفا باصا ينقل ركابا الى عكار، وأنزلا من بين الركاب كلاً من سامر الأسود وأحمد سعيفان، وأطلقا النار عليهما، فأصيب الأول في بطنه والثاني في قدمه، ونقلا الى «مستشفى السيدة» في زغرتا للمعالجة.

وأدى الاعتداء الجديد، وهو الأول بعد انتهاء جولة العنف الـ18 التي اندلعت بسبب اعتداءات مماثلة كان آخرها إطلاق النار في البداوي أيضا على المواطن وسيم الخطيب، الى توتر الوضع في التبانة، حيث أقفلت المؤسسات التجارية أبوابها تحسبا لحصول أية ردات فعل من أبناء جبل محسن، خصوصا ممن يطلقون على أنفسهم صفة «أولياء الدم»، كما عزز الجيش من انتشاره على «طلعة الشمال» وعند بعض المحاور لمنع حصول أية خروق أمنية.

ووضع تجدد الاعتداءات على أبناء جبل محسن الأجهزة الأمنية أمام تحديات كبيرة، خصوصا بعد الجدية العسكرية التي ظهرت خلال الأيام الماضية في تطبيق الخطة الأمنية وفي ضبط كل أنواع الخروقات في المدينة.

وفي هذا الاطار، تدرك القيادات السياسية والأمنية على حد سواء، أن عودة الاعتداءات على أبناء جبل محسن، من شأنها أن تنسف كل بنود الخطة الأمنية وأن تعيد عقارب الساعة الى الوراء وأن تؤسس للجولة الـ19، وان التراخي في ملاحقة المعتدين وعدم توقيفهم، على غرار ما حصل في المرات الماضية، سيشجع العديد من المسلحين على القيام باعتداءات مماثلة، وعندها سيفلت زمام الأمور من أيدي الجميع وتعود لغة السلاح لتتحكم بالشارع الطرابلسي.

واللافت في هذا الاعتداء أن المسلحَين كانا غير ملثمَين، وقد اختارا الضحيتين الأسود وسعيفان دون سائر ركاب الباص المتجه الى عكار وأطلقا النار عليهما، ما يؤكد وجود «شبكة» خاصة تعمل على مراقبة تحركات أبناء جبل محسن، وتعطي «داتا المعلومات» المتعلقة بهم الى المعتدين لاستهدافهم، وهذا يضع الأجهزة الأمنية أمام مهمتين أساسيتين : توقيف المعتدين، وكشف الشبكة التي تعطي «داتا المعلومات» حول تحركات أبناء جبل محسن في طرابلس.

لكن، أخطر ما في هذا الاعتداء هو ثلاثة أمور:

أولا : توقيته عند التاسعة والنصف صباحا وهو التوقيت نفسه الذي تم الاعتداء فيه على وسيم الخطيب في البداوي يوم انطلاق الجولة الـ18، ما يهدف الى تعريض المواطنين في المناطق الساخنة للخطر في حال حصول أية ردات فعل من أبناء جبل محسن، كما حصل في الساعات الأولى من الجولة الماضية.

ثانيا: إن إطلاق النار لم يقتصر على الأقدام فقط، بل إن الرصاصات التي أطلقت على سامر الأسود اخترقت بطنه، ونقل الى المستشفى وهو في حالة خطر شديد، ما يشير الى نية القتل العمد لدى المعتدين والهدف الواضح لجر المنطقة الى مجزرة تصعب بعدها المعالجات السياسية والأمنية.

ثالثا: عدم لجوء المعتدين الى تغطية وجوههم، ما يدل على تحديهم للدولة، ولكل إجراءات الأجهزة الأمنية.

من جهة ثانية، ادعى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر أمس على موقوفين من جبل محسن لاشتراكهم في أحداث طرابلس الأخيرة، وأحالهم تبعاً للادعاء الأساسي إلى قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا.

من جهته، استنكر النائب محمد كبارة الاعتداء وأكد أن «من قام بهذا العمل هو عدو للمدينة بكل ما للكلمة من معنى»، داعيا الأجهزة الأمنية كافة «الى بذل الجهود لتوقيف المعتدين وتحويلهم الى القضاء لإنزال أقصى العقوبات بحقهم، ليكونوا عبرة لغيرهم».

احتراق شجرة الميلاد

في غضون ذلك، انشغلت الأوساط الطرابلسية أمس بالحريق الذي تعرضت له شجرة الميلاد العملاقة التي وضعت في مستديرة النيني، حيث تبين من التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية، والكشف الفني عليها من قبل مهندس مختص كلفته غرفة التجارة في المدينة أن سبب الحريق هو احتكاك ناجم عن خطأ في التوصيلات الكهربائية . وسارع الفنيون الى إعادة إصلاح ما أفسده الحريق تمهيدا لاضاءتها نهاية الاسبوع الحالي .

 

جريدة النهار:

                                                                    

طرابلس تختبر قدرة الجيش وصدق السياسيين إما أن تقوم دولة قوية أو تعود الدويلات

 

يخوض الجيش معركة توفير الأمن والاستقرار في طرابلس، وهي معركة تفوق بأهميتها وأبعادها معارك سابقة خاضها في نهر البارد وعبرا حيث كان كل الشعب معه في خوضها لأنه كان المعتدى عليه.

اما في طرابلس فالاشتباكات فيها لها طابعها السياسي والمذهبي وكل طرف يريد ان يقف الجيش معه والا كان منحازا... وليس أصعب على الجيش من أن يواجه المتقاتلين وهم من أبنائه فيحار على من يطلق النار ليفصل في ما بينهم، ويظل محافظا على حياده وحائزا تأييد الجميع كما لو أنه يواجه عدوا ويعرف على من يطلق النار.

وليست هي المرة الأولى التي يتحمل فيها الجيش مسؤولية الاشتباكات بين لبنانيين ويكون طابعها سياسيا ومذهبيا، ما يزيدها حساسية وتعقيدا، خوفا من انقسامه، وهو ما أبقاه بعيدا من التدخل في الحروب بين اللبنانيين عام 1975، واختلف المسؤولون والسياسيون يومئذ بين مطالب بتدخل الجيش لوقف تلك الحروب قبل ان تتسع دائرتها وتطول، ورافض ذلك خوفا على انقسامه.

وبما أن وحدة الجيش تتأثر بوحدة الشعب والعكس هو الصحيح، فقد انقسم على نفسه عندما انقسم اللبنانيون في حرب الـ 75 وصار جيوشا ولكل طائفة ميليشيا تسيطر على مناطقها.

اما اليوم فالجيش أكد وحدته وتماسكه وارادته القتالية ليس ضد العدو الاسرائيلي وهو امر طبيعي انما في تدخله كل مرة لقمع حوادث أمنية واشتباكات مسلحة بين لبنانيين في غير منطقة.

واشتباكات طرابلس هي الاخطر نظرا الى بعديها السياسي والمذهبي ولغايات واهداف مختلفة.

لذلك فان مهمة الجيش في طرابلس هي مهمة شاقة ودقيقة، خصوصا ان للحوادث فيها علاقة بما يجري في سوريا كونها على حدودها بل على خطوط تماس معها، والايدي الخفية التي لا تريد للجيش ان ينجح في مهمته قد لا تهدأ الى ان تتحقق الاهداف المطلوبة منها، وهي ان يسقط ما تبقى من مقومات الدولة اللبنانية مع سقوط الجيش لتقوم مكانها دولة الميليشيات ويدخل لبنان عندئذ في لعبة التسويات والصفقات مع سوريا ومع غيرها من دول المنطقة.

الواقع ان الجيش يمر بأكبر تجربة له في طرابلس، فاذا خرج منها بسلام فسوف يكون ذلك خير للبنان واللبنانيين، ويكون بداية الانتصار على اعدائه في الداخل وفي الخارج وظهور امل كبير ببداية عهد جديد مع رئيس جديد يقود البلاد الى بر الامان بحكمة ويحكم بعقل وتعقل، ويكون الجيش السند القوي للدولة والسلطة بعد انتصاره على الشر في طرابلس، وكما كان للعهد الحالي بعد انتصاره في نهر البارد، وهي محطات تثبت ان الامن تؤمنه البندقية الشرعية وحدها، وان الامن للدولة فقط كما قال الرئيس بري. لذا بات مطلوبا من الجميع الاتفاق على تسليم الجيش مسؤولية الامن تسليما كاملا في كل زمان ومكان ورفض اي تشريع لفوضى السلاح والمسلحين في البلاد فوحده يعرف متى يفرض الامن بالقوة ومتى يفرضه بالتراضي وبالوفاق السياسي الذي يريح الامن، وهو قادر على ذلك بوحدته وحياده الايجابي حيث يجب ان يكون حياد لا يعني التخلي عن الدور، بل وضع استراتيجية لمواجهة الارهاب بكل اشكاله بتماسك الجيش ورفض توفير بيئات حاضنة له وللفتنة وزيادة عديده وعدته كي يستطيع قهر الخوف والجوع كعدوين للأمن، ولتصبح الدولة قادرة على حماية الجميع من الجميع وحماية الفرد من مؤسسات مذهبية تقضي على الحياة الوطنية ووحدة الشعب.

لقد كرر البطريرك الكاردينال الراعي القول: "ان من العيب ان نعطل الدولة بأيدينا ثم نقول انها عاجزة عن حمايتنا، وان نكون تحت القانون ونحافظ على المؤسسات الدستورية ونتخلى عن مصالحنا الشخصية وعن ارتباطاتنا الخارجية، لا ان نظل ننادي بالدولة ولا نفعل شيئا لقيامها".

وفي المعلومات ان الولايات المتحدة الاميركية ومعها دول صديقة وشقيقة للبنان تراهن على الجيش لضمان الاستقرار ومواجهة الارهاب وعلى مصرف لبنان في الحفاظ على الاستقرار النقدي والمصرفي، وتعمل على ابعاد خطر الفراغ في مؤسساته ولاسيما منها الرئاسة الاولى وابقاء لبنان بعيدا من اي حرب اقليمية.

ولقد حان الوقت ان يذهب الجميع بالزمن الذي كان الفرد فيه يلجأ الى زعيم او رجل دين او رئيس حزب ليحمي نفسه، فالحماية الوحيدة الثابتة لهم هي للدولة القوية القادرة والعادلة وفي التوازن الداخلي والايمان بلبنان سيدا حرا مستقلا لا ولاء الا له، وفي ظل علم واحد هو علمه، ما يجعل المواطن يشعر بالامن والامان والاستقرار العام.

 

جريحان من جبل محسن بإطلاق نار في البداوي

 

تعرض امس سامر الاسود وحيدر سعيفان من جبل محسن لاطلاق نار من مجهولين في البداوي، فأصيب الاول في بطنه والثاني في قدمه ونقلا الى مستشفى السيدة في زغرتا.