جريدة السفير: طرابلس: التوتّر يزيد المخاوف من الجولة 18
نشر بتاريخ 08/11/2013

جريدة السفير:

 

طرابلس: التوتّر يزيد المخاوف من الجولة 18

 

بدت طرابلس أمس مدينة تتحكم في جزء منها قوى الأمر الواقع بشكل كامل، وذلك بعد أن تنامى نفوذها على مدار الفترة الماضية التي تراخت فيها الدولة عن القيام بواجباتها، وبلغ ذروته بعد التفجيرين الارهابيين أمام مسجدي التقوى والسلام، واتهام أشخاص من جبل محسن بوضع السيارتين وإصدار مذكرة جلب بحق أمين عام الحزب العربي الديمقراطي النائب السابق علي عيد.

وقد أعطى ذلك هذه القوى فرصة سانحة لبسط سيطرتها وفرض شروطها.

وقد بدأ نفوذ هذه القوى المتمثلة بالمجموعات المسلحة يترجم بالاعتراض تارة على إجراءات الجيش، وتمردا تارة أخرى على القيادات السياسية التي يبدو أن دورها بدأ يتقلص تدريجيا في الشارع المنزلق في آتون التحريض المذهبي لمصلحة هذه القوى، مستفيدة مؤخرا من عدم تجاوب «الحزب العربي الديمقراطي» مع الأجهزة الأمنية والقضاء العسكري في التحقيقات والاستدعاءات المتعلقة بالتفجيرين والخطاب التصعيدي للنائب السابق علي عيد، ومن رغبة كل أبناء طرابلس بالوصول الى الحقيقة في كشف المتورطين في هدر دماء الأبرياء في المسجدين.

.وإذا كانت قوى الأمر الواقع تتفق على العداء لـ«الحزب العربي الديمقراطي» الأمر الذي يقرع طبول الحرب العبثية يوميا في طرابلس التي تخشى من إنطلاق جولة العنف رقم 18 وهذه المرة باستراتيجيات وأسلحة مختلفة، فان بعض فروعها تتجه لتنفيذ أجندات أخرى، فمنها من يحاول استهداف الجيش وجره الى معركة، ومنها من يمعن في استهداف أبناء جبل محسن في طرابلس ما يهدد باعتداءات مماثلة على أبناء المدينة في الجبل الذي يقطع الجيش الطرقات عنه عند حصول أي اعتداء، ومنها من يسعى لاستهداف التنظيمات والعائلات المقربة من قوى «8 آذار» والمقاومة.

أمام هذا الواقع تنتظر طرابلس المصير الذي ستحدده قوى الأمر الواقع لها، خصوصا بعدما أصدر قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا مذكرة جلب بحق النائب السابق علي عيد، والحديث المتنامي عن انطلاق جولة العنف رقم 18 اليوم الجمعة لتنفيس الاحتقان الذي بلغ حدودا غير مسبوقة على هذا الصعيد، لا سيما بعد منع مسيرة أبناء الجبل الى طرابلس، وفي ظل استمرار الاعتداءات على أبناء جبل محسن والتي ترجمت باستهداف ثلاثة أشخاص أمس باطلاق نار وآلات حادة.

هذا التأزم دفع وزير الداخلية مروان شربل الى زيارة طرابلس وعقد سلسلة اجتماعات مع المفتي مالك الشعار في منزله، ومع وزراء ونواب المدينة، ومع عدد من مسؤولي المجموعات المسلّحة في التبانة بهدف البحث في سبل المعالجات، وحماية المدينة من جولة عنف قد لا تتوقف عند حدود جبل محسن بل يمكن أن تطال مختلف أحياء طرابلس ومناطق شمالية أخرى، ولا تستثني الجيش.

وقد تم خلال الاجتماع إعادة إحياء الخطة الأمنية، حيث أكد شربل أن «الجيش وقوى الأمن الداخلي سيدخلان الى كل مناطق التبانة وجبل محسن التي لم يدخلاها من قبل».

وأشار مصدر عسكري لـ«السفير» الى أن «الجيش يسعى لتشكيل زنار عسكري حول محاور القتال، وتثبيت نقاط له في أماكن يدخلها للمرة الأولى، مع إقامة تحصينات باطونية»، مشددا على أن القيادة العسكرية «لن تسمح بالفلتان الأمني مهما كلفت التضحيات » ، ولفت المصدر الانتباه الى أن «الجيش يضع عدة خطط للتدخل منذ انتهاء الجولة 17 ، وهو ما يزال بالخطط العسكرية التي لا تهدد أحدا، إلا من يحاول اللعب بأمن وسلامة المواطنين.

وفي هذا الاطار قامت قوة من الجيش مساء، بتمشيط المنطقة الواقعة بين ضهر العين وابي سمراء بحثا عن مسلحين اثر معلومات وردت عن وجود مجموعة في المنطقة، ولم تسفر العملية عن العثور على اي شخص مشتبه به.

في غضون ذلك علمت «السفير» أن «الحزب العربي الديمقراطي» طلب من كل مناصريه في عكار وفي جبل محسن عدم القيام بأية تحركات شعبية جديدة، وضبط ردات فعله على المذكرات المتلاحقة التي تصدر بحق النائب السابق علي عيد، وعدم التجمع مجددا أمام منزله، وذلك بهدف عدم استفزاز أحد أو إفساح المجال أمام أي جهة لاستخدام هذه التحركات في الاخلال بالأمن، في حين أشارت بعض التصريحات الى إمكانية قيام القضاء بارسال محققين الى منزل عيد للاستماع الى إفادته، مراعاة لوضعه الصحي.

الوزير شربل

وكان الوزير شربل وصل الى منزل المفتي الشعار حيث عقد اجتماعا حضره بداية كل من : الوزير احمد كرامي بصفته الشخصية وممثلا للرئيس نجيب ميقاتي، أحمد الصفدي ممثلا وزير المال محمد الصفدي، والنواب: محمد كبارة، معين المرعبي، خالد ضاهر، قائد سرية درك طرابلس العميد بسام الايوبي، قبل ان يلتحق بهم في وقت لاحق، سعيد العويك وحسن الخيال عن «الجماعة الاسلامية»، والمشايخ: سالم الرافعي، بلال بارودي، زكريا المصري، ماجد درويش، خالد السيد ونبيل رحيم، العقيد المتقاعد عميد حمود، سعد المصري وعمر عزيز.

إثر الاجتماع قال شربل: «شعرنا ان هناك نوعا من الارتياح ووضعنا العناوين العريضة للخطة الامنية بانتظار التوافق على هذه العناوين، والاجتماعات التحضيرية ستحصل خلال الايام المقبلة، وفي اقرب فرصة ممكنة سندخل الى المناطق التي لا تتواجد فيها قوى الامن والجيش».

وأضاف: «الجيش خط احمر وعمود فقري للدولة، وهو مع قوى الامن ليسا لفئة ضد اخرى»، واكد ان «الكل مرحبون بالجيش والدولة».

ورداً على سؤال عن السلاح المنتشر في طرابلس، قال شربل: «لا نطلب تسليم السلاح، ولكن الاجهزة الامنية لن تكون شاهد زور ومن يحمل سلاحا غير مرخص سيتم توقيفه».

من جهته ثمن المفتي الشعار نتائج الاجتماع، مؤكدا أن «الأمور تسير بشكلها الصحيح برعاية رئيسي الجمهورية وحكومة تصريف الأعمال».

 

جريدة النهار:

 

 

طرابلس تختبر اليوم نزع فتائل المواجهة "

 

على رغم السخونة السياسية العالية التي أثارها الهجوم الكلامي الحاد لرئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، الذي تبنت الكتلة مساره التصعيدي في اجتماعها امس، برز تطور ايجابي على صعيد معالجة الوضع الامني في طرابلس، يأمل المعنيون السياسيون والامنيون به ان ينعكس من اليوم ترسيخا للتهدئة التي سادت في اليومين الاخيرين. وكشفت مصادر شاركت في الاجتماعات المتلاحقة والاتصالات التي اجريت طوال يوم الخميس تجنبا لحصول خضات عقب صلاة الجمعة، انه جرى مبدئيا سحب الفتائل التي كان يخشى ان تؤدي الى اعادة اشعال الاشتباكات بين جبل محسن وباب التبانة، ومنها صرف النظر كلياً عن التظاهرة التي طالب الحزب العربي الديموقراطي بالترخيص لها، بعد رفض وزارة الداخلية السماح بها. كما ان زيارة وزير الداخلية مروان شربل مساء امس للمدينة واجتماعه بفاعلياتها ومن ثم بقادة الاجهزة الامنية في الشمال، ثبتت ما تبقى من خطوات امنية مقررة في اطار توسيع الخطة التي كان الجيش شرع في تنفيذها، وسيصار في الايام القريبة الى تنفيذ مزيد من الاجراءات التي تشمل اعطاء قوى الامن الداخلي حيزا واسعا في الانتشار داخل الاحياء التي لم تشملها الخطة الامنية بعد.

وتزامنت هذه التطورات، مع اجراء قضائي جديد تمثل في استدعاء المحقق العسكري الاول رياض ابو غيدا امس رئيس الحزب العربي الديموقراطي النائب السابق علي عيد الى التحقيق الثلثاء المقبل بجرم تهريب مطلوبين للعدالة في ملف تفجيري المسجدين في طرابلس. وتردد ان عيد تلقى نصائح من جهات حكومية ووزارية وسياسية بالمثول امام المحقق العسكري، ما دام سبق له ان أبدى استعداده للمثول امام القضاء وليس امام شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي.

وأعلن الوزير شربل امام قادة الاجهزة الامنية، ان المرحلة الثانية من الخطة الامنية ستنطلق خلال الايام المقبلة، وستنتشر العناصر الامنية بالتنسيق مع الجيش في مختلف شوارع المدينة، ولا سيما منها الاحياء والازقة لمنطقتي باب التبانة وجبل محسن. وطلب من القادة الامنيين اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لتوقيف المخلين بالامن "والتعامل بحزم وجدية مع اي مسلح، وعدم مراعاة المرجعيات السياسية في هذا الشأن". ...

 

من أسرار الجريدة:

 

 

يشدّد مسؤؤل على كشف هوية المعتدين على العمال العلويين في طرابلس يساعد على ضرب الأيدي الخفية التي تعمل لإشعال الفتنة.