جريدة السفير: طرابلس: إقفال صندوق البريد.. مؤقتاً؟
نشر بتاريخ 10/12/2013

جريدة السفير:

                                                                    

طرابلس: إقفال صندوق البريد.. مؤقتاً؟

 

من المفترض أن تستعيد المناطق التقليدية الساخنة، في التبانة والقبة وجبل محسن ومعها كل أسواق طرابلس، حياتها الطبيعية تدريجيا، بعد تراجع حدة التوتر في المدينة، وتجاوز قطوع «الجنون الأمني» ليل الخميس ـ الجمعة الفائت بكل مندرجاته. وقد لمس الطرابلسيون أن ثمة جدية غير مسبوقة من قبل الجيش اللبناني الذي يتابع إجراءاته الاستثنائية بتفويض سياسي ووطني كبير، سلمه الامرة العسكرية في المدينة، وكلفه وضع حد لجولات العنف المتكررة التي تشهدها تلك المناطق عندما تدعو الحاجة المحلية أو الاقليمية .

وقد استمر الجيش في تدابيره الأمنية المشددة لمنع المظاهر المسلحة وإطلاق النار، وهو تابع تنفيذ مداهماته بحثا عن مطلوبين، وكان آخرها ليل أمس الأول في محلة الملولة حيث أوقف أحد الأشخاص وصادر من منزله كمية من الأسلحة.

ولم يقتصر نجاح الجيش على وقف إطلاق النار على المحاور، بل تمكن هذه المرة، وبفعل الخطة الأمنية وغرفة العمليات المشتركة، من أن يحد من الاعتداءات على أبناء جبل محسن بعد ملاحقته للمعتدين، كما حصل قبل أيام مع المدعو م. ع . الذي أوقفته مخابرات الجيش. كما استطاع الجيش أن يضع حدا للخروقات الأمنية، لا سيما في ما يتعلق بالاشكالات المسلحة أو عمليات إطلاق النار في المناسبات، وهي غابت تماما خلال الأيام الماضية.

وتابع الجيش إجراءاته في إنهاء مظاهر المعركة، بإزالة بعض الدشم، واعادة فتح عدد من الطرقات التي تربط التبانة بجبل محسن لجهة شارع سوريا أو القبة بالجبل عبر محلة البقار، ما ساهم باعادة بعض الطمأنينة الى المواطنين الذين عادوا الى منازلهم على خطوط التماس وتفقدوا الأضرار التي نتجت عن الجولة الـ 18، وبدأوا يطالبون الهيئة العليا للاغاثة باحصاء الأضرار تمهيدا لصرف تعويضات جديدة عن الخسائر التي لحقت بهم.

وتشير المعلومات المتوفرة لـ«السفير» الى أن الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي طلبا من قائد الجيش إعادة الهدوء الى طرابلس بأي ثمن، لأنه لا يجوز أن يبقى أبناء العاصمة الثانية تحت رحمة المجموعات المسلحة أو الشعارات المذهبية المقيتة، سواء في التبانة أو جبل محسن أو المناطق المجاورة لهما.

وطلب الرئيسان من الجهات القضائية المعنية الاسراع في متابعة كل التحقيقات المتعلقة بتفجيري مسجدي «التقوى» و«السلام»، وصولا الى كشف كل الفاعلين من محرضين ومخططين ومنفذين، مهما علا شأنهم والى أي جهة انتموا.

وفي هذا الاطار، بدا واضحاً أن تحويل طرابلس الى ساحة لتصفية الحسابات المحلية والاقليمية أو الى صندوق بريد لتبادل الرسائل النارية، كان ناتجا عن غياب قرار سياسي، محليا ووطنيا، وعن انعدام التنسيق بين الأجهزة الأمنية التي كان كل منها يغني على ليلاه، ويدفع باتجاه تسجيل النقاط على الآخر، بما يعرف بصراع الأجهزة.

وإن كانت ورقة طرابلس الأمنية لا تزال حاجة ماسة للأطراف الاقليميين، فإن الحد من هذا الصراع بتكليف الجيش الامرة العسكرية، وتزامنه مع قرار سياسي وجدي، أديا الى تجميدها مرحليا، وأجبرا كل المجموعات المسلحة على الانكفاء، وهو من شأنه أن يوفر على العاصمة الثانية مزيدا من الموت المجاني وما ينتج منه من أزمات إنسانية وإجتماعية.

وقد جاء ذلك أيضا، بعد أن أيقنت القيادات السياسية والدينية في طرابلس أن استمرار الوضع على ما هو عليه من الفلتان، سيؤدي الى إخراجها من معادلة الشارع لمصلحة سلاح الفوضى الذي قد يستهدفها إذا ما لزم الأمر، خصوصا أن بعض مسؤولي المجموعات المسلحة لم يتوان عن توجيه تهديدات علنية لبعض السياسيين والمشايخ على مواقف وجدوا أنها لا تصب في مصلحة ديمومة نفوذهم.

حتى يوم أمس، بدا أن الهدنة جدية وهي سارية المفعول، بالرغم من النفوس المشحونة. وقد ساعد ذلك على إعادة فتح معظم المؤسسات الاقتصادية والمحلات التجارية مطلع الاسبوع الحالي، لكن ذلك بقي من دون أي نتيجة إيجابية في ظل إحجام الزوار وأبناء المناطق الشمالية عن الدخول الى التبانة، وتحديدا الى شارع سوريا والأسواق المجاورة له، خوفا من حصول أي طارئ، لكن من المفترض أن تكسر حواجز الخوف هذه تدريجيا خلال الأيام المقبلة إذا ما بقي الهدوء على حاله.

ويبدو واضحا أنه بات من الصعب أن تتمكن المناطق الساخنة في طرابلس من النهوض بفرض الأمن فقط، بل يجب أن يترافق ذلك مع خطة اقتصادية ـ إنمائية سريعة تضع حدا للانهيار السريع الذي يشهده الوضع التجاري في المنطقة.

ويقول عدد من المطلعين على أوضاع المنطقة «إن المؤسسات الاقتصادية والتجارية المتشرة في التبانة ومحيطها تحتاج الى كثير من الدعم للحد من عمليات الاقفال والانتقال الى مناطق أخرى أكثر أمنا.

كما يشدد المطلعون على ضرورة إحياء كثير من المعامل والمصانع التي كانت ناشطة في التبانة، ولا سيما تلك المتخصصة بالمنتوجات الغذائية والألبسة، فضلا عن ضرورة صدور قرار عن الوزارات المعنية يقضي باعفاء كل المحلات التجارية من الضرائب البلدية والمالية.

 

الشعار

أعرب مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار بعد لقائه قائد الجيش العماد جان قهوجي في مكتبه في اليرزة، عن «ارتياحه للاجراءات الاخيرة التي اتخذها الجيش، لاعادة الاستقرار والامان الى مدينة طرابلس». وأكد «التفاف ابناء المدينة والشمال عموما، حول المؤسسة العسكرية التي تشكل ضمانة وحدة الوطن ومسيرة سلمه الاهلي في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد».

 

فاضل

من جهته، دعا النائب روبير فاضل أبناء طرابلس «إلى التعاون الجدي من أجل تحصين الخطة الأمنية التي تعتبر فرصة الاستقرار الأخيرة في المدينة».

واعتبر فاضل أن «أي انجرار الى فتنة مع الجيش اللبناني هو بمثابة انتحار للجميع، وكل من يعمل على ضرب أبناء طرابلس بالجيش يسعى الى تدمير المدينة وتهجير أهلها، وهذا أمر على الجميع أن يعي خطورته، لأن فتنة من هذا النوع قد نعرف كيف تبدأ لكن أحدا لا يمكن أن يتكهن كيف ستنتهي وماذا سينتج عنها من نتائج كارثية».