جريدة السفير: طرابلس: إشكالات تهدد الخطة الأمنية.. والاستقرار
نشر بتاريخ 25/11/2013

جريدة السفير:

 

طرابلس: إشكالات تهدد الخطة الأمنية.. والاستقرار

                                                                    

عاد ناقوس الخطر الأمني ليدق مجددا في طرابلس، مع تجدد الخروق الأمنية التي طالت خلال اليومين الماضيين مختلف مناطق المدينة وأوقعت عشرة جرحى برصاص وقنابل يدوية، من بينهم ثلاثة أشخاص تم الاعتداء عليهم بالنار على خلفيات مذهبية.

وأوحت هذه الخروق التي تجاوزت الـ 12 حادثة في أقل من 24 ساعة، أن ثمة أمر عمليات أمنيا قد أعطي في طرابلس، يهدف الى عرقلة الخطة الأمنية، والى ضرب هيبة الجيش وقوى الأمن الداخلي، والى إبقاء المدينة في حالة توتر مستمر.

وما أثار الاستغراب أكثر هو تزامن هذه الخروق مع كشف هويتيّ منفذيّ تفجيريّ محيط السفارة الايرانية في بيروت، ومع تنامي التحريض على الجيش والقوى الأمنية الأخرى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فضلا عن خروج الاعتداءات على المواطنين عن سياقها من استهداف لأبناء جبل محسن، الى استهداف شخصين من الضاحية الجنوبية كانا يوزعان البضائع في «السوق العريض».

وقد أدى هذا التطور في الاعتداءات الى قيام رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بالاتصال بوزير الداخلية مروان شربل والطلب منه «التشدد في اتخاذ الإجراءات اللازمة، لملاحقة المعتدين وتوقيفهم، وإحالتهم الى القضاء، لاتخاذ أشد الإجراءات في حقهم».

وأكد ميقاتي ان «الاعتداء على المواطنين، لا سيما على خلفيات طائفية، أمر مرفوض ومدان، ولا تقبل به الشرائع السماوية»، مشددا على ان «أبناء طرابلس الشرفاء، يرفضون هذه الاعمال، التي لا تمت الى قيمهم وتقاليدهم ومعتقداتهم».

وأشار إلى ان «الأجهزة الأمنية تتخذ كل التدابير، لتوقيف المعتدين، وكل من تسول له نفسه الإخلال بالأمن».

وكان التوتر بدأ يتسرب الى طرابلس منذ صباح يوم الجمعة الفائت، مع انتشار خبر توقيف الطبيب عبد الناصر شطح، حيث بدأت الدعوات على مواقع التواصل للتحرك في الشارع، واستهلت باطلاق نار في الحارة البرانية وقطع الطريق لبعض الوقت، لكن رئيس «هيئة علماء المسلمين» الشيخ سالم الرافعي سارع الى ضبط الأمور وعقد اجتماعين في مكتبه أسفرا عن التهدئة بانتظار انتهاء التحقيقات معه اليوم الاثنين .
وقد تداعى عدد من الأطباء الاسلاميين الى الاعتصام أمام النقابة في طرابلس للمطالبة بالافراج عن زميلهم شطح، لكن نقيب الأطباء إيلي حبيب أوضح أن شطح «غير منتسب الى النقابة، وأن الأجهزة الأمنية المختصة أكدت أن توقيفه لا يمت بصلة الى مهنة الطب».

وفي ظل سيل من الشائعات، توتر الوضع الأمني صباح السبت الفائت على خلفية مصادرة شاحنة من الطحين كانت متوجهة الى جبل محسن، وتلى ذلك، إقدام أحد الأشخاص برمي قنبلة يدوية على سيارة للجيش الذي سارعت قوة منه الى مداهمة منزله لكنه فر الى جهة مجهولة، وبعد الظهر أقدم مجهولان يستقلان دراجة نارية على إطلاق النار على المواطن رفعت محفوض (من جبل محسن) أمام مجمع «السيتي كومبلكس» وفرا الى جهة مجهولة بعد أن أصاباه في قدميه.

وبعد الظهر أقدم مجهولان في محلة «السوق العريض» على إطلاق النار على المواطنين علي عنان ونعيم رغدة (من الضاحية الجنوبية) بينما كانا يعملان في توزيع البضائع على عدد من المحلات التجارية، ونقلا الى المستشفى للمعالجة.

وليلا أقدم م . ج وأ . ع على رمي ثلاث قنابل يدوية من سيارة من نوع كيا ذات زجاج داكن في شارع إبن سينا في القبة ما أدى الى إصابة خمسة أشخاص هم: زياد مرعب، وسام دالاتي، أحمد كيلاني، فواز نابلسي، وطه بركة، وقد أدى ذلك الى استنفار مسلح وقطع طرقات في المنطقة، خصوصا أن من بين الجرحى من هو مقرب من تنظيم «جند الله».

وقد سارع مسؤول التنظيم الشيخ كنعان ناجي الى نفي استهداف مكتب التنظيم واضعا الأمر في خانة «أشخاص مخمورين أقدموا على رمي ثلاث قنابل»، داعيا «القوى الأمنية الى القيام بدورها في ملاحقتهم».

ولم يمر وقت طويل حتى أطلق مجهولون قذيفة انيرغا انفجرت في مشروع الحريري في القبة وأسفرت عن إصابة إمرأة، كما رمى مجهول قنبلة في شارع ابن سينا مجددا، وأطلق مجهولون النار في أبي سمراء، إضافة الى حوادث وإشكالات متفرقة تخللها إطلاق رصاص.

وأمس توتر الوضع مجددا على خلفية توقيف الجيش للمواطن عبيدة عبدو من التبانة، وقد هدد عدد من الشبان بقطع طرقات المدينة، ما دفع الجيش الى اتخاذ إجراءات استثنائية لمنعهم من ذلك، وقد نجح في حصر التحركات باعتصام أقيم أمام مسجد «التقوى» لنحو نصف ساعة.

وقد تركت هذه الخروق والاشكالات تساؤلات كثيرة حول مصير الخطة الأمنية في المدينة التي لم يلمس أبناء المدينة إيجابياتها حتى الآن.