جريدة السفير: التحدّي يبلغ مداه في طرابلس.. والخوف أيضاً
نشر بتاريخ 11/11/2013

جريدة السفير:

 

التحدّي يبلغ مداه في طرابلس.. والخوف أيضاً

                                                                    

اكتمل مشهد التحدي في طرابلس حتى بلغ مداه، ووضع المدينة على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة، بعدما ساهمت المواقف التصعيدية، من كل الأطراف، بتغذيته وتجهيزه لاحراق الأخضر واليابس، ضاربة عرض الحائط بكل ما تم التوافق عليه في الاجتماع السياسي والأمني والديني الذي عقد في منزل المفتي الشيخ مالك الشعار الذي تحول في مهرجان «إحقاق الحق» الى هدف تم التصويب عليه، بسبب حماسة المفتي وإصراره على انتشار الجيش وقوى الأمن الداخلي لحماية كل المناطق والحدّ من التدهور الأمني في المدينة.

وبدا واضحا أمس أن طرابلس باتت أسيرة مزايدات سياسية ـ انتخابية تحاول إرضاء الشارع والامساك به، سواء في التبانة والقبة والمنكوبين، أو في جبل محسن، فلا المواقف التي صدرت من مهرجان «إحقاق الحق» تستطيع إعادة الأمن الى العاصمة الثانية والحد من الفلتان الذي يكاد ينهي دورها على كل صعيد، ولا تصريحات المسؤول السياسي لـ«الحزب العربي الديمقراطي» رفعت عيد خلال مؤتمره الصحافي تساهم في فتح القنوات على جبل محسن، أو في حماية الطائفة العلوية.

كما أن هذه المواقف مجتمعة من شأنها أن تضع طرابلس على صفيح ساخن دائم، وأن تشرع الفوضى التي من شأنها أن تقضي على البقية الباقية من أمن وسمعة وتجارة واقتصاد، وأن تؤدي الى تضييع بوصلة التحقيقات في تفجيري مسجديّ «التقوى » و«السلام»، وأن تضع «أولياء الدم» في مهب التجاذبات السياسية والمنافسة على استقطاب الشارع، خصوصا أن الهجوم لم يستثن أحدا، بما في ذلك الدولة والقضاء والجيش والمفتي.

لذلك، فقد بدت طرابلس أمس أمام مفترق طرق. فاما أن تترجم المواقف التصعيدية في المحاور التقليدية الساخنة بجولات عنف جديدة، وعندها ستدخل طرابلس فعليا في النفق المظلم، خصوصا أن الشحن الذي شهده المهرجان جرى تنفيسه في التبانة باطلاق الرصاص وبعض أعمال القنص ورمي قنبلة يدوية في مجرى النهر، وكاد ذلك أن يشعل بعض المحاور، لولا التدخل السريع للجيش.

وإما أن يصار الى تدارك هذا الحماس، وإعادة الأمور الى نصابها، بما يمكن طرابلس من استعادة أمنها واستقرارها، وذلك باستكمال بنود الخطة الأمنية ودخول الجيش والقوى الأمنية الى عمق المناطق الساخنة، والحد من ظاهرة حمل السلاح وإطلاق النار في أرجاء المدينة في المناسبات المختلفة التي كان مسرحها عدة مناطق أمس شهدت إطلاق نار كثيفا ابتهاجا بأعراس، من دون أن تحرك القوى الأمنية ساكنا تجاه مطلقي النار.

وأمام هذا التصعيد المستجد، والشحن المستمر، يبدو ذلك صعبا للغاية، خصوصا في ظل المحاولات المستمرة والرامية الى تعطيل دور القيادات السياسية والدينية، لمصلحة قوى الأمر الواقع التي برزت مؤخرا في المدينة أو خارجها، حيث أعاد المهرجان إحياء قضية الشيخ أحمد الأسير والتي ليس لها أي ارتباط بقضية التفجيرين أو بالصراع التاريخي مع جبل محسن، وصولا الى استهداف المفتي مالك الشعار الذي سارع بعد عودته من هجرته القسرية الى ممارسة دوره مع سائر قيادات المدينة من أجل حماية المدينة وعدم خروجها عن سلطة الشرعية.

وقد رد المكتب الاعلامي للمفتي الشعار على الشيخ خالد السيد الذي تناوله في المهرجان، فرأى «أن المتكلمين كانوا يخطبون ودّ الناس، فالذي يريد إحقاق الحق لا يفتري على الناس ولا يبهتهم ويُقَوّلهم ما لم يقولوه، فمشكلة طرابلس اليوم أنها قضية حق ابتليت بمحامين فاشلين لا يحسنون تمثيلها».

مهرجان «إحقاق الحق»

وكانت طرابلس على موعد مع مهرجان «إحقاق الحق» في «معرض رشيد كرامي الدولي » بدعوة من المجلس التشاوري للمدينة، وتحدث فيه كل من إمام مسجد «السلام » الشيخ بلال بارودي ورئيس «هيئة علماء المسلمين في لبنان» الشيخ سالم الرافعي فطالب «الدولة بمحاسبة المجرمين، حفاظا على هيبتها ودورها وعلى مستقبل لبنان، لان عدم محاسبتهم سوف يؤدي الى تفتيت لبنان»، مؤكدا «أن اهل السنة لن يرضوا بعد اليوم ان تضيع دماء الشهداء، ولن نرضى بعد اليوم ان نذل في بلدنا، ونريد الدولة ان تعامل جبل محسن كما عاملت الشيخ احمد الاسير، ونحن لا نخاف من دبابات النظام السوري على الحدود، لان معنا ابطال الشام».

وتحدث احمد عبوس الذي استُشهد اولاده وأحفاده في التفجير باسم اهالي الضحايا فطالب «بحل الحزب العربي الديمقراطي وبمحاسبة المجرمين»، وتلاه المحامي فادي الحايك باسم المجتمع المدني.

وقال النائب معين المرعبي: «هل يعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان وقائد الجيش القصف السوري لعكار وعرسال نيرانا صديقة؟، ولماذا لا يتصدى لها الجيش؟». واضاف: «ان استمرار الظلم علينا نحن اهل السنة سيؤدي بنا ان ناخذ على ايدي المجرمين بانفسنا».

وشن ممثل «اللقاء التشاوري» في طرابلس الشيخ خالد السيد هجوما عنيفا على المفتي مالك الشعار متهما إياه بـ«الهروب من المسؤولية، وبالتواطؤ على أهالي التبانة بعدما طالب بضرورة دخول الجيش إليها في غضون 24 ساعة»، داعيا أبناء جبل محسن الى «الاعتصام في طرابلس للمطالبة بالاقتصاص من منفذي التفجيرين، وبرفض وجود القاتل عيد بين صفوفهم».

وحذر النائب محمد كبارة «من محاولات إخضاع السنة»، رافضا أن «يتآمر القضاء اللبناني أو الأمن اللبناني علينا».

وإذ أثنى كبارة على رد وزير الداخلية على عيد، سأل «اين وزير الدفاع الذي كان يتحفنا بنوادره عن تنظيم القاعدة والتكفيريين؟، ولماذا بلع لسانه؟ ام ترى انه لا يستطيع ان يرفع صوته في وجه سيده الاسد الذي كان يستخدمه ضدنا؟».

وقال : «اذا كان نظام الاسد هو المسؤول عن سفك هذا الدم كما بينت التحقيقات القضائية، فلماذا لا تطرد الدولة سفير الاسد وتسحب سفير لبنان من سوريا؟ ولماذا لم تتقدم بشكوى الى الأمم المتحدة أو جامعة الدول العربية؟».

مؤتمر عيد

وكان رفعت عيد عقد مؤتمرا صحافيا اتهم فيه «فرع المعلومات وبعض ضباط الجيش بفبركة ملف اتهام علي عيد بتهريب المشتبه بهم في تفجيري المسجدين في طرابلس»، مؤكداً ان لديه فيلماً مصوراً يثبت عملية التلفيق والتزوير بحق الحزب.

وقال: «فرع المعلومات حلل دماء الطائفة العلوية، لذا حلال علينا دمه، ونحن اليوم نكشف أهم عمل استخباراتي لبناني، سعودي وصهيوني، يهدف الى ضرب السلم الأهلي في لبنان ابتداء من طرابلس»، مؤكدا أن «أبناء جبل محسن أفشلوا الفتنة بوعيهم، خصوصاً بعد التسريبات التي سمعناها منذ توقيف احمد علي وصولاً الى بوسطة باب التبانة».

وقال: «المشروع بدأ مع توقيف يوسف دياب المتهم بتفجيرات طرابلس والذي اُبلغنا بطلب فرع المعلومات منه وضع أسماء رفعت عيد أو علي عيد، وقالوا له بالحرف: رفعت عيد سيذهب للسجن أو سيموت، وأنا سأكشف قريبا محاضر الجلسات وسأعرضها على كل الناس»، متمنيا على قائد الجيش ومدير المخابرات «التحقق من المخطط السعودي والذي يهدف الى ضرب الأمن في مدينة طرابلس، لان السكوت عن هذا الموضوع يعني مشاركة الجميع بضرب السلم الأهلي في لبنان».

وختم عيد مؤكدا «أننا سنكون تحت سقف القانون وسنقف دائما مع الجيش والى جانبه»، مطالبا الأجهزة الأمنية بالتحقيق مع المدعو تيسير يحيى غليون بتفجيرات طرابلس.

 

انتخابات محامي طرابلس: «نكايات» «8 آذار» تهدي الفوز إلى «14 آذار»

                                                                    

أحكمت قوى 14 آذار قبضتها على مجلس «نقابة المحامين» في طرابلس والشمال، بعد فوز مرشحيها كوستي عيسى (مقرب من نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ) ، وعمر المراد (تيار المستقبل) في الانتخابات التكميلية التي جرت، أمس، لاختيار عضوين بدلاً من العضوين اللذين انتهت ولايتهما وهما النقيب بسام الداية وماري تيريز القوال.

وبفوز عيسى والمراد بات لـ«14 آذار » الأكثرية الساحقة في المجلس بخمسة أعضاء بينهم النقيب ميشال خوري، مقابل عضو واحد لـ«8 آذار» هو المحامي عبد القادر التريكي.

وبدا من خلال الانتخابات، أمس، أن منطق «النكاية» سيطر على قوى «8 آذار» التي أهدت بخلافاتها وعدم توافقها على مرشحين محددين الفوز إلى «14 آذار» التي نجحت هذه المرة في تحقيق اصطفاف كلي بين أطرافها حول المرشحين عيسى (550 صوتا) والمراد (407 أصوات).

ويمكن القول إنّ الهوة بدأت تكبر في نقابة المحامين بين أبناء الخط السياسي الواحد في «8 آذار»، ما يحتاج الى إعادة تنسيق في ما بينهم تمهيدا للمعركة المقبلة على منصب النقيب، والتي تعتبر أم المعارك في النقابة، ولا سيما أنه إذا استمر الوضع على ما هو من الخلافات والانقسامات فإن «8 آذار» لن تقوم لها قائمة في «نقابة المحامين» في طرابلس.

وأظهرت نتائج فرز الأصوات أن «8 آذار» التزمت بالمرشح المسلم عبد السلام الخير (340 صوتا)، بينما أدى الخلاف على دعم المرشح جوزيف إسحق إلى قيام كتلة وازنة من هذه القوى وفي مقدمها «تيار المردة» و«حزب التحرر العربي» بمنح أصواتها للمرشح المسيحي لـ«14 آذار» كوستي عيسى، إذ عثر في صناديق الاقتراع على أكثر من 160 ورقة تحمل اسمي الخير وعيسى، بينما عثر على 60 ورقة تحمل اسمي الخير وإسحق الذي نال 316 صوتاً.

أمّا الكتلة المستقلة في النقابة فقد غردت بمفردها بعدما انقطعت خطوط التواصل بينها وبين التيارات السياسية، فلا هي دعمت خياراتها، ولا نجحت في استمالة بعض أطرافها مثلما كان يحصل في انتخابات سابقة. وقد نال المرشح المستقل مصطفى عجم 210 أصوات، بعدما حجبت كل التيارات السياسية أصواتها عنه، وهو في الأساس اعتمد على حضوره النقابي ولم يطلب مشورة أحد في ترشيحه، وحرص على مخاطبة الكتل النقابية، وقد نال مع المرشح حوزف إسحق 165 صوتاً.

وتشير هذه الأرقام إلى أنه لو توافقت قوى «8 آذار» على مرشح مسلم واحد من المرشحين الخير وعجم، لنال أحدهما 550 صوتاً، ولو توافقت هذه القوى على المرشح جوزف إسحق ومنحته الـ160 صوتا بدل منحها للمرشح عيسى، لحصل إسحق على 476  صوتاً، ولاكتفى عيسى بـ 390 صوتا، إلا ان المناكفات وتصفية الحسابات ألحقت الخسارة بـ«8 آذار».

وكانت الجمعية العمومية لـ«نقابة المحامين » في الشمال انعقدت، صباح أمس، بمن حضر بعدما تأجلت الجلسة الماضية بسبب عدم اكتمال النصاب، وقد افتتحها النقيب ميشال خوري بتلاوة التقرير السنوي، وأكد أن واقع طرابلس سيكون في سلم أولويات النقابة انطلاقا من دورها، مؤكدا انفتاح النقابة على جميع الأطراف.

ثــــــم انطــــلقت العـــملية الانتــــخابية بمشاركة 1011 محـــــامياً مــــن أصــــل 1204 محـــــامين مسددين اشــــتراكاتهم ويحـــــق لهــــم الاقتــــراع، وبعــــد إقـــــفال الصـــــناديق وفــــرز الأصــــوات تبـــــين فـــــوز كــــل مــــن كوســــتي عيســــى (550 صوتــــا) وعـــمر المـــراد (407 أصوات)، أما المرشحون الباقون فأتـــت نتـــــائجهــــم كــــالآتي: مرشــــح «8 آذار» عــــبد الســــلام الخـــير (340 صـــوتـــــا)، جــــوزف إســـحق ( 210 أصــــوات) ووديــــعة حيــــدر (77 صوتا). وعــــــــثر عــــلى 28 ورقــــــــة بيـــضاء.

وقد قام المرشحان الفائزان عيسى والمراد بزيارة النائب سمير الجسر في منزله، وهو الذي كان له اليد الطولى في جمع «14 آذار» خلفهما.