جريدة السفير: الاعتداءات المذهبية تهيئ لـ«الجولة 18» في طرابلس
نشر بتاريخ 28/11/2013

جريدة السفير:

 

الاعتداءات المذهبية تهيئ لـ«الجولة 18» في طرابلس

 

وضعت الاعتداءات المتكررة على أبناء جبل محسن في طرابلس كل القيادات السياسية والدينية والأمنية أمام مسؤولياتها، بعدما بلغت حدا خطيرا جدا يوم أمس باطلاق النار على شخصين من الجبل وإصابتهما في أقدامهما وذلك في وضح النهار ومن دون وازع أو مراعاة لسن أحد الضحايا الذي يتجاوز الستين من عمره ويعمل سائق تاكسي.

كما سبق ذلك ليل أمس الأول قيام شبان بملاحقة أحد السائقين من جبل محسن خلال مروره في شارع سوريا ومحاصرته، ما اضطره الى ترك سيارته في الشارع والهرب باتجاه حي المهاجرين، ما دفع الشبان الى إضرام النار بسيارته التي احترقت بالكامل.

وبدأت هذه الظاهرة، التي تتنامى يوما بعد يوم، تحرج كل قيادات المدينة، وهي تمعن في عزل طرابلس عن محيطها ومنع أبناء الأقضية الشمالية من زيارتها، خصوصا أن الاعتداءات بدأت تتطور، وهي لم تستثن بعض السوريين واللبنانيين الذين ظن المعتدون أنهم ينتمون الى الطائفة العلوية وظهر بعد ذلك أنهم من الطائفة السنية.

ويبدو واضحا أن «أمر العمليات» بتنفيذ هذه الاعتداءات المذهبية اليومية، يمهّد لجولة العنف رقم 18 في عاصمة الشمال.

والمستغرب هو الصمت، السياسي والأمني، الذي يشجع المعتدين على تنفيذ عملياتهم ضد أبناء جبل محسن بجرأة في وضح النهار وفي الشوارع المزدحمة وعلى مرأى من كل المواطنين، طالما أن أحدا لا يخضع لأي مساءلة أمنية أو قانونية.

كما أنه يشجع أيضا بعض المجموعات المسلحة على الاستمرار في فرض الحصار على جبل محسن وملاحقة كل الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والخضار التي تتجه نحو الجبل للاعتداء على سائقها ومصادرة محتوياتها.

ولعل أخطر ما شهدته طرابلس أمس هو الحرب الكلامية التي شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أعلنت مجموعة من جبل محسن بأنه «بعدما بلغت الاعتداءات ذروتها فإن أوان الرد قد حان على هذه الأفعال الارهابية». وقالت في بيان لها: «سوف نقوم وبشكل يومي بعمليات نوعية بالرد على هذه الأعمال المنافية للشريعة الاسلامية ولن يسلم منا أحد، وذلك في إطار الضغط على هذه الشرذمة المرتزقة في مدينة طرابلس لوقف اعتداءاتها على أبنائنا».

وتزامن نشر هذا البيان مع اصابة المواطن فادي ملاحية في شارع سوريا برصاصة قناص، إضافة الى قيام أشخاص من جبل محسن بالاعتداء بضرب المواطن عبد الله الفلح من القبة.

وسارعت بعض المجموعات المسلّحة الى نشر بيانات هددت بتصعيد هذه الاعتداءات على أبناء جبل محسن، وأكدت أنها ستستمر في فرض الحصار على الجبل، وأشارت الى أن «الرد على قيام الجيش اللبناني بتوقيف بعض الشباب من أهل السنة سيكون بمضاعفة الاعتداءات على أبناء جبل محسن».

وقد أدت هذه الحرب الكلامية الى توتير الأجواء بين التبانة والقبة وجبل محسن. وأقفلت المحلات والمؤسسات التجارية أبوابها، تحسبا لحصول أي طارئ، كما خلت الشوارع القريبة على خطوط التماس، فيما سارع الجيش الى تسيير دوريات راجلة ومؤللة بهدف ضبط الأمن.

وكان شبان يستقلون دراجات نارية أطلقوا النار على المواطن علي العلي (في العقد السادس من العمر ويعمل سائق تاكسي) وأصابوه في قدميه خلال تواجده قرب موقف سيارات في الزاهرية. كما أقدم شبان على إطلاق النار على محمد حسن ماما في قدميه، خلال تواجده في التبانة، ونقل الى مستشفى السيدة للمعالجة.

كذلك أقدم شبان على إحراق سيارة حسين محمد ديب في شارع سوريا بعدما هرب منها خلال ملاحقته الى حي المهاجرين في جبل محسن.