جريدة السفير: الأمن نحو الأفضل.. ورفعت عيد سيمثل أمام القضاء كيف تمّ إنقاذ طرابلس من الفتنة مع الجيش؟
نشر بتاريخ 09/12/2013

جريدة السفير:

                                                                    

الأمن نحو الأفضل.. ورفعت عيد سيمثل أمام القضاء

كيف تمّ إنقاذ طرابلس من الفتنة مع الجيش؟

 

أوحى الهدوء الذي نعمت به طرابلس خلال عطلة نهاية الاسبوع، أن نتائج الامتحان الصعب الذي خاضته المدينة بمواجهة «الجنون الأمني» ليل الخمس ـ الجمعة الفائت، جاءت لمصلحة الخطة الأمنية وهيبة الجيش اللبناني الذي خرج منتصرا في منازلته المباشرة والأولى مع المتضررين من تثبيت الأمن والاستقرار في العاصمة الثانية.

ويدل ذلك، على أن ثمة قرارا كبيرا جدا قد صدر بادخال طرابلس في هدنة جدية هذه المرة، بانتظار ما ستؤول إليه الامور على الصعيدين المحلي والاقليمي، وأن بنود هذا القرار قد جرى تعميمها على كل الأطراف المعنية بأمن المدينة.

وقد خلق هذا القرار أجواء تنافسية بين عدد من التيارات السياسية والدينية في محاولة منها للايحاء أمام الرأي العام الطرابلسي واللبناني بأنها هي من أوقفت «الجنون الأمني » في المدينة في تلك الليلة المشؤومة، وهي من تساهم اليوم بتغطية وتأمين هذه الهدنة، وإجراءات الجيش، وذلك في محاولة منها للتخفيف من وهج الانجاز الذي حققه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي عبر اتخاذه الخطوة الجريئة وغير المسبوقة بتكليف الجيش الامرة العسكرية في المدينة.

كما بدا هذا التنافس واضحا ضمن التيار السياسي الواحد الذي تسابقت قياداته على إعلان تأييدها لتدابير الجيش وإظهار نفسها كشريك أساسي في الخطة الأمنية، وذلك ضمن صراع النفوذ المحلي القائم والمستمر في ما بينها.

وقد أظهر هذا التنافس أن كل الأطراف بدأت تقتنع بأن الأمن في طرابلس سيتم فرضه، ولو بالقوة، لكن المشكلة الأساسية لديها هي عدم تجيير هذا الانجاز لطرف دون آخر، في حين أن عودة الاستقرار الى طرابلس تصب تلقائيا في خانة الرئيس ميقاتي وحكومة تصريف الأعمال التي عانت الأمرين، ومعها طرابلس، منذ يوم الغضب الشهير على تكليف ميقاتي من تحريك المحاور الساخنة من قبل البعض، لاظهارها عاجزة عن تأمين الأمن لمدينة رئيس الحكــومة ووزرائها الأربعة.

وتشير المعطيات الميدانية الى أن فشل «المتضررين» في استهداف الخطة الأمنية ومحاولة تعطيلها ليل الخميس ـ الجمعة الفائت كان ناتجا عن عدة عوامل، أبرزها:

أولا: «العين الحمراء» الأمنية والعسكرية التي أظهرتها قيادة الجيش لكل من نزل الى الشارع، والتي ترجمت بحكمة الرد بالقوة من دون إفراط على المحتجين، لا سيما أمام ثكنة بهجت غانم في القبة، إضافة الى خطوة تعزيز وحداتها العاملة في طرابلس بكتيبة دبابات وكتيبة أخرى للإقتحام، وهي كانت كافية لتوجيه رسائل الى من يعنيهم الأمر بأن الجيش مستعد لكل الاحتمالات، بما في ذلك الحسم العسكري مهما كلفت النتائج.

ثانيا: صمود الرئيس نجيب ميقاتي ووزراء حكومته الطرابلسيين ونواب المدينة أمام ضغط الشارع والشعارات المذهبية التي أطلقت في تلك الليلة، والتأكيد على قرار تسليم معالجة الأوضاع في المدينة للجيش، بعدما أيقنوا أن فشل الخطة الأمنية، وتراجع الجيش أو انسحابه سيؤديان الى فلتان أمني كامل قد لا يقتصر على طرابلس فحسب، بل سينسحب على مختلف المناطق اللبنانية الأخرى، وعندها ستكون الأمرة لسلاح الفوضى، وذلك على غرار ما حصل في العام 1975 عندما أجبر الجيش على التراجع الى ثكناته.

ثالثا: رفع الغطاء الديني من قبل «هيئة علماء المسلمين» التي اجتمعت في مكتب الشيخ سالم الرافعي، عن كل المحتجين في الشارع ورفضها المطلق المواجهة مع الجيش، وهي كانت قبل أيام في زيارة الى قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي أكد لمشايخها أن الجيش سيقوم بواجباته كاملة في حفظ الأمن في طرابلس وأن تدابيره ستطال فقط المخلين بالأمن والعابثين بسلامة المواطنين.

رابعا: مواجهة المحاولات التي جرت في ليل الجنون الأمني لايجاد «ظاهرة أسيرية» جديدة في طرابلس على غرار ما حصل سابقا في صيدا، حيث سارعت «هيئة علماء المسلمين» الى تعطيلها وسحب البساط من تحت أقدامها.

خامسا: الاستكانة التي أظهرها «الحزب العربي الديمقراطي» في جبل محسن لقرارات الجيش، بعد الاجراءات العسكرية التي تم اتخاذها في كل مناطقه وأدت الى توقيف 11 شخصا بينهم عدد من مسؤولي المحاور، إضافة الى إصدار مذكرة بحث وتحر من مدعي عام التمييز بالانابة القاضي سمير حمود بحق مسؤول العلاقات السياسية في الحزب رفعت عيد.

وعلمت «السفير » في هذا الاطار أن عيد قدّم معذرة الى القضاء المختص قبل أسابيع بعد طلب القاضي حمود الاستماع إليه على خلفية ما ساقه في مؤتمره الصحافي ضد فرع المعلومات، وأكد في حينها أن الظروف الأمنية لا تسمح له بالخروج من جبل محسن، طالبا إرسال المحققين الى جبل محسن للاستماع الى إفادته بما نسب إليه، لكن الجواب كان بأن الظروف الأمنية أيضا لا تسمح بارسال أحد.

وأبلغ عيد «السفير» أمس أنه سيتجاوب مع مذكرة البحث والتحري الصادرة بحقه، وسيمثل أمام القضاء المختص عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك، وقال: «أعلم أن هذه المذكرة قد صدرت بفعل ضغط سياسي كبير جدا، وعندما تتوفر الظروف الأمنية سأنتقل الى بيروت وأمثل أمام القضاء المختص للادلاء بكل المعلومات التي أملكها، والتي استندت عليها في المؤتمرات الصحافية التي عقدتها».

في غضون ذلك عقد اجتماع في منزل اللواء أشرف ريفي، ضم أعضاء كتلة «المستقبل » النيابية: محمد كبارة، سمير الجسر وبدر ونوس، بمشاركة مستشار الرئيس سعد الحريري لمنطقة الشمال عبد الغني كبارة، ومنسق تيار «المستقبل» الدكتور مصطفى علوش، وذلك ضمن إطار الاجتماعات التي تعقد بشكل إسبوعي للبحث في الوضع الأمني.

ودعا ريفي إثر الاجتماع اهل طرابلس الى «التعاون مع القوى الامنية لتحقيق الامن والاستقرار خصوصا اننا على ابواب اعياد مجــيدة»، مؤكــدا أن لا أمن واستــقرار من دون عــدالة ناجــــزة.

وقال: «نحن مــع تنفــيذ كل مذكرات التــوقيف، لكن هناك جرائم لا تتــساوى في ما بينها، وندين الجرائم الصغــيرة ونولي اهتماما كبيراً للجــرائم الكــبيرة، والجريمة الاكــبر في المدينــة هي تفجير المسجدين، ونحن لا نريد ثأراً أوانتــقــاما انما عــدالة برئاســة المؤسسات القضائية اللبــنانية، ولو يُسمح لنا ان نقيم دعاوى امام المحاكم الدولية سنقيمها».

وفي هذا الاطار رأى النائب محمد كبارة أن «على الجميع أن يتحمل المسؤولية لجهة توفير الأمن والاستقرار في طرابلس»، مجددا التأكيد على أن الاجراءات الأمنية يجب أن تترافق مع تحرك النيابات العامة»، مؤكدا أن «لا مصلحة لأحد في التصادم بين الجيش وأهله، وأن كل من يسعى أو يعمل على ضرب أبناء طرابلس بالجيش، يكون عدواً للمدينة ويطلق النار على أهلها ويعرضها الى ما لا يحمد عقباه».

وأمل كبارة «أن يستمر الجيش في حكمته وأن يطبق الخطة الأمنية مع سائر القوى الأمنية الأخرى بعدالة وتوازٍ وتوازن، لكي يشعر أبناء المدينة بالأمن والاستقرار وباحتضان الدولة لهم».

من جهته أكد مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار أن «الخطة الأمنية انطلقت ولن تتوقف، وأن الجيش عازم على حسم الأمور حتى يعود الأمن والاستقرار الى كل المناطق الطرابلسية».