جريدة السفير: اشتباكات الأسواق توسع رقعة التوتر طرابلس: إطلاق نار على «الخطة الأمنية».. يصعّب تنفيذها
نشر بتاريخ 18/11/2013

جريدة السفير:

 

اشتباكات الأسواق توسع رقعة التوتر

طرابلس: إطلاق نار على «الخطة الأمنية».. يصعّب تنفيذها

                                                                    

ثبت بالوجه الشرعي أن كثيرا من مناطق وأسواق وأحياء طرابلس تحولت الى خطوط تماس، سواء بين منقسمين سياسيا أم متنازعين على نفوذ، أم بين المجموعات المسلحة، ما يشير الى أن العاصمة الثانية لم تعد أسيرة المحاور التقليدية الساخنة في التبانة والقبة وجبل محسن فحسب، بل باتت ترزح تحت وطأة النزاع المسلح الذي يتنقل بين منطقة وأخرى ليضرب البقية الباقية من سمعة واقتصاد وتجارة الفيحاء.

وثبت بالوجه الشرعي أيضا، أن كل ما يتم التوافق عليه في المكاتب من خطط أمنية ومن وضع خرائط لانتشار بالتراضي لقوى الأمن الداخلي بمؤازرة الجيش بين الأحياء السكنية، هو مجرد تمنيات غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع، تصطدم في كل مرة بمصالح ونفوذ قوى الأمر الواقع المستفيدة من الفلتان الحاصل، وتتعارص مع بعض الوكلاء الذين ينفذون أجندات إقليمية تسعى لابقاء طرابلس ساحة مفتوحة لتبادل الرسائل وتصفية الحسابات.

لم يقتنع أحد في طرابلس أن ما شهدته أسواقها الداخلية القديمة، ليل أمس الأول، من اشتباكات عنيفة، بين مجموعات مسلحة والقوى الأمنية، كان مجرد صدفة، خصوصا أنها جاءت بعد ساعات قليلة من زيارة وزير الداخلية مروان شربل الى المدينة وإعلانه عن تطبيق المرحلة الثانية من الخطة الأمنية.

ولم يقتنع أحد في طرابلس أن الإخراج الصعب الذي حصل لتنفيذ هذه الخطة، بعد الموافقة الشكلية للمجموعات المسلحة على دخول القوى الأمنية الى مناطقها، قادر على ضبط الأوضاع فيها وفرض الأمن، خصوصا في ظل «الشروط» التي تكبل حركة هذه القوى وتحولها الى قوات فصل مهمتها فقط إحصاء الخروق الأمنية، دون أن تتمكن من ضبط الأمن فعليا.

كما لم يقتنع أحد في طرابلس أن ثمة تجاوبا من قبل المجموعات المسلحة، من خارج مناطق التوتر التقليدية، مع القوى الأمنية، خصوصا أن ما شهدته الأسواق من اشتباكات أظهر رفضا كاملا لـ«منطق الأمن» برمته، وأكد أن استقرار المدينة ليس حصرا فقط بمحاور التبانة والقبة وجبل محسن، بل إن مناطق جديدة دخلت على هذا الخط وساهمت بتوسيع رقعة التوتر.

هذا الواقع يطرح سلسلة علامات استفهام حول الجهات التي عملت على إغراق طرابلس بالسلاح على هذا النحو، وحول من يمول ويحمي ويغطي كل هذه المجموعات المسلحة.

وإذا كانت مناطق التبانة والقبة والمنكوبين وجبل محسن، تدخل ضمن معادلات محلية وإقليمية سمحت بادخل السلاح إليها، وحالت دون قدرة القوى الأمنية على حسم الأمور فيها، فكيف يمكن تفسير هذا الكم الهائل من السلاح على اختلاف أنواعه وعياراته المنتشر خارج تلك المناطق؟ وكيف سيتم التعامل معه ومع مستخدميه من قبل الدولة وأجهزتها الأمنية بعدما تعرضت هيبتها للاستهداف؟.

الثابت اليوم في العاصمة الثانية، أن المؤامرة عليها لا تزال مستمرة، وهي ترجمت أمس الأول بإطلاق النار على تطبيق المرحلة الثانية من الخطة الأمنية ودفنها قبل ولادتها، لابقاء طرابلس ساحة توتر دائمة، ما يضع الدولة بكامل مؤسساتها وأجهزتها الأمنية أمام تحد أمني غير مسبوق.

فلم يكد وزير الداخلية مروان شربل ينهي مؤتمره الصحافي الذي أعلن فيه عن «طي صفحة الأمن المؤلمة في طرابلس بتطبيق المرحلة الثانية من الخطة الأمنية » ، ولم تكد الاجتماعات الأمنية مع فاعليات التبانة وعدد من المشايخ تنتهي الى اتفاق على نشر القوى الأمنية في المناطق الساخنة، حتى نزفت طرابلس من أسواقها القديمة، عندما تعرض أحد الحواجز الأمنية لاعتداء بالسلاح على خلفية قيام بعض عناصر الحاجز بتوقيف وضرب أحد الأولاد على دراجة نارية.

ما لبث أن تطور الأمر الى اشتباكات عنيفة امتدت من «السراي العتيقة» الى «السوق العريض» و«التربيعة» و«سوق النحاسين» وصولا الى «كورنيش النهر » ، واستخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية، وقد أثمرت الاتصالات التي جرت على أعلى المستويات في المدينة عن انكفاء المسلحين وتراجعهم الى داخل الأسواق، بعد نحو ثلاث ساعات من الاشتباكات التي أسفرت عن خسائر جسيمة في الممتلكات والمحلات التجارية.

وصباحا أحصى تجار الأسواق وسكانها خسائرهم، وسط حالة غضب عارمة اجتاحت الجميع على الفلتان الأمني الذي يتجه ليكون خارج أي سيطرة.

وتفقد النائب محمد كبارة الأضرار وأجرى اتصالا برئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وأطلعه على ما حصل، وتم الاتفاق على الاتصال بالأمين العام للهيئة العليا للاغاثة بالوكالة اللواء محمد خير للقيام بمسح للأضرار.

وقد جال اللواء خير بعد ظهر أمس على رأس وفد من الهيئة في الأسواق واطلع على الأضرار، وتم تحديد الخسائر التقريبية.

وزير الداخلية

بعد الاجتماعات التي عقدت ليل الجمعة ـ السبت لعدد من المشايخ ومسؤولي المجموعات المسلحة وأفضت الى الموافقة على دخول قوى الأمن الداخلي الى عمق التبانة، زار وزير الداخلية مروان شربل طرابلس وعقد اجتماعا موسعا مع قادة الاجهزة الأمنية للبحث في آلية الانتشار وكيفية ضبط الأمن في كل أرجاء المدينة.

وأكد شربل أن «الخطة الامنية ستنطلق بالتنسيق مع الجيش، وهي ستشمل جميع المناطق في المدينة، وعلى رأسها: باب التبانة، جبل محسن، القبة، المنكوبين، وابي سمرا، والمناطق المحيطة بمحاور القتال، وستدخل العناصر الامنية الى الاحياء والازقة الداخلية».

وبشّر شربل الطرابلسيين بـ«حياة جديدة، وبأن يكون هذا اليوم خاتمة الأحزان».

وشدّد على أن «الخطة الأمنية جديدة»، لافتا الانتباه الى أن «ما تشهده المدينة يخدم الطابور الخامس الذي يريد تعميم الفتنة في كل لبنان».

وقال: «لن نداهم بيوت الناس وننزع سلاحها، بل هناك قرار سياسي كبير بأن ننزع السلاح من أيادي الناس في الشارع، أما الأمر الذي نقوم به الآن فهو حماية مدينة طرابلس من الاعتداءات عليها من الخارج وإدخال سيارات مفخخة وأشخاص مشبوهين للاعتداء على الأبرياء كما حصل سابقا، ومنع أهاليها والمواطنين من أن يتقاتلوا مع بعضهم البعض. هاتان هما المهمتان الأساسيتان».

وأضاف: «سنلاحق كل من يعتدي على قوى الأمن الداخلي ولن نسكت ونرجع مرتين وثلاث مرات أو أكثر لنأخذ أسماءهم ونصدر بحقهم مذكرات توقيف. الاعتداء على قوى الأمن الداخلي خط أحمر، وأريد أن أخبر الذين يريدون أن يعتدوا انهم لن يكونوا فرحين».

وختم شربل: «بعد تثبيت الأمن في طرابلس، أطلب من الحكومة ومن الرئيس ميقاتي بالتحديد، أن نبدأ بعملية الإنماء، وأن نبحث عن العاطلين عن العمل في المناطق الفقيرة، ونعطيهم وظيفة في كثير من الوزارات ومؤسسات الدولة والمؤسسات الخاصة التي هي بحاجة الى موظفين، ونعوض على عوائل الشهداء الأبرياء».

 

جريدة النهار:

 

مسيرة تضامن من بيروت إلى طرابلس: تأييد السلم الأهلي وتعزيز الحضور المدني

                                                                    

استضاف المجتمع المدني في طرابلس المسيرة التضامنية التي انطلقت من بيروت تأييداً للسلم الأهلي في طرابلس وللتعبير عن فك الارتباط بين أمن المدينة والوضع الإقليمي والسياسي، وإعلان وحدة المجتمع المدني في لبنان ووحدة قضاياه.

وكانت المسيرة انطلقت من منطقة الضبية بواسطة 25 باصاً نقل المشاركين من قوى المجتمع المدني.

قدم الحضور الدكتور باسم عساف، ثم دعا عضو الأمانة العامة لمنبر الوحدة الوطنية عطالله دياب إلى "إعداد قانون انتخابات عصري وعادل يستلهم اتفاق الطائف نصاً وروحاً.

وقالت نقيبة أطباء الأسنان في الشمال الدكتورة راحيل الدويهي: "العالم يتقدم ويتطور، وحلمنا نحن أن تعود طرابلس 50 عاماً إلى الوراء حين كانت المرافق ناشطة، وأسواقها مزدهرة، ومدارسها تعج بالتلامذة. أما اليوم فأهلها يتركونها هرباً من الجحيم اليومي".

وقالت الأميرة حياة إرسلان: "من عندكم وباسمنا وباسمكم نعلن بداية وحدة المجتمع المدني لنؤسس دولة مدنية من أهم أسسها مجتمع مدني تحكمه قيم ومفاهيم واحدة موحدة". وأضافت: "نحن نتطلع إلى نظام ديموقراطي حقيقي يعتمد المؤسسات وفصل السلطات، فالفراغ الحاصل والتفريغ المقبل مخيف، ويجب أن يستنفر كل الطاقات والإمكانات لمواجهته. البارحة بدأنا حملة إعادة إحياء النظام الديموقراطي في لبنان، وها نحن نذكر بأننا متابعون متمسكون بمطالبنا التي تختصر بـ4 بنود هي: تشكيل حكومة مسؤولة، إقرار قانون انتخابات عصري، تنظيم اللجوء السوري ومكافحة الفساد الإداري".

وألقى الدكتور جمال البدوي كلمة المجلس المدني لمدينة طرابلس قال فيها: "المجتمع المدني واحد في لبنان، ولا نريده أن يكون الطائفة رقم 19 بل نريده حاضناً وشاملاً لكل الطوائف".