جريدة السفير: أمن طرابلس على طاولتي بعبدا والسرايا وميقاتي ينتقل إليها جهود للجم محاولات التفجير.. والكرة في ملعب الجيش
نشر بتاريخ 02/11/2013

جريدة السفير:

 

أمن طرابلس على طاولتي بعبدا والسرايا وميقاتي ينتقل إليها

جهود للجم محاولات التفجير.. والكرة في ملعب الجيش

 

يبدو أن القرار بجعل طرابلس ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات المحلية والاقليمية، تمهيدا لاستخدامها كورقة ضغط بين الأطراف المتنازعة، والذي أنتج جولة العنف رقم 17، لا يزال ساري المفعول، لا بل يحاول إيجاد أدواتتتكثف الجهود على أعلى المستويات في لبنان من أجل لجم محاولات التفجير في طرابلس، ووضع حد للفلتان الأمني الأفقي الذي بدأ ينهك المدينة، سواء عبر جولات العنف العبثية التي تتجدد في كل مرة بعناوين مختلفة محلية وإقليمية، أو عبر تفلت السلاح من عقاله في كل المناطق الطرابلسية حيث بات يُستخدم في كل المناسبات، ويكاد يتحول الى لغة التخاطب الوحيدة بين المواطنين .

ورفعت جولة العنف الـ 17، التي استمرت ثمانية أيام وحصدت 13 قتيلا و85 جريحا، من حالة الاستنفار السياسي، بعدما شعر نواب المدينة أن استمرار هذا الفلتان لن يكون في مصلحتهم، وأنه يتجه لاخراجهم من المعادلة بشكل كامل لمصلحة مسؤولي المجموعات المسلحة الذين خرجوا عن أية سيطرة سياسية وبات لكل منهم أجندته التي يتصرف على أساسها .

وما عزز من هذه الفرضية، هو عدم قدرة أي طرف على وقف الجولة 17 التي يتفق الجميع على أن الجيش اللبناني وضع حدا لها بقوة نيرانه التي أجبرت المسلحين على الانكفاء بعدما اتخذت القيادة العسكرية قرارا بأن تتحول الى قوة ردع بعدما كانت خلال الجولات الماضية تكتفي بالفصل بين المتقاتلين .

ومن هذا المنطلق، فان التنسيق كان كاملا بين كل قيادات المدينة، على اختلاف توجهاتهم، لجهة تسليم مقاليد الأمور للجيش والقوى الأمنية للضرب بيد من حديد هذه المرة فعلا وليس قولا، وعدم تغطية أي مخل بالأمن مهما علا شأنه والى أي جهة انتمى، ووضع الأمور في عهدة رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي انتقل بعد الظهر إلى طرابلس حيث اطلع على أوضاعها والتقى عدداً من فاعليات المدينة، وأجرى اتصالات بالأجهزة الأمنية لمتابعة تنفيذ الإجراءات المتّخذة .

ولعل الاجتماعين اللذين عقدا أمس بين نواب طرابلس وبين كل من سليمان وميقاتي في قصر بعبدا والسراي الحكومي، كانا في هذا الاطار، حيث أكدا على أن لا تهاون بأمن طرابلس، فضلا عن التشديد على أن يستكمل القضاء تحقيقاته في قضية تفجير مسجدي «التقوى» و«السلام» والسير فيها الى النهاية. وتشير أجواء المجتمعين لـ«السفير» الى أن قيادات طرابلس قدمت كل ما لديها على هذا الصعيد، وأن الكرة اليوم باتت في ملعب الجيش والقوى الأمنية .

الجيش يواصل إجراءاته

وحتى يوم أمس كان الجيش يستكمل انتشاره على كل المحاور وينفذ مداهمات بحثا عن مطلوبين .

وتؤكد مصادر عسكرية لـ«السفير» أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر حزما وحسما بالنار مع أي مخل بالأمن، وأن الجيش لن يتوانى عن استخدام القذائف في الرد على مصادر النيران من أي جهة أتت، ومهما كلف الأمر من خسائر، لأن التعليمات واضحة وصارمة بهذا الخصوص .

وإذا كان الجيش نجح في ضبط الوضع على المحاور الساخنة منذ دخوله صباح الثلاثاء الفائت، فان المخاوف تبقى قائمة من بعض الخروق التي يحاول أصحابها إلهاء الجيش في معارك جانبية عبر الاعتداءات المستمرة على عناصره، أو بابقاء أرضية المحاور ساخنة باستمرار الحصار على جبل محسن والاعتداءات المتكررة على أبنائه التي تعيد في كل مرة شحن النفوس، أو بالاشكالات الفردية والعائلية وإطلاق النار في المناسبات التي توحي بأن الأمن ما يزال مفقودا في أرجاء المدينة .

وقد تعرض أحد العسكريين، ويدعى عيسى طه، صباح أمس الى إطلاق نار من قبل ملثَّمَين يستقلان دراجة نارية في محلة التل خلال توجهه الى مقر خدمته، وأصيب في رأسه ورقبته ونقل الى المستشفى للمعالجة وحالته مستقرة. كما شهدت المدينة إشكالا بين عائلتي نجود والسمان في باب الرمل تخلله إطلاق نار وظهور مسلح كثيف، إضافة الى إطلاق نار متقطع لم تعرف أسبابه .

ويطرح ذلك سلسلة علامات استفهام، حول الجهات التي ما تزال تحاول أن تضرب أبناء طرابلس بالجيش من خلال الاعتداءات المتواصلة عليه، وما هو دور كل قيادات المدينة ومجتمعها المدني في توفير البيئة الحاضنة لهذا الجيش ليتمكن من القيام بواجباته بغطاء محلي، وحول الدعم اللوجستي المتوفر من قوى الأمن الداخلي للجيش في التصدي لمثل هذه الخروق، خصوصا أن ملالات قوى الأمن تجول على مدار الساعة في أنحاء طرابلس دون أن يصار الى ضبط حالات إطلاق النار المتفرقة .

نواب طرابلس

وكان نواب طرابلس زاروا قصر بعبدا ووضعوا رئيس الجمهورية في صورة الواقع الميداني القائم، وطلبوا بان يكون الجيش والقوى الامنية اكثر تشددا في ملاحقة المرتكبين والمخلين والمعتدين .

ثم انتقل النواب الى السراي الحكومي وعقدوا اجتماعا مع الرئيس نجيب ميقاتي الذي أكد «أن الجيش والقوى الأمنية ماضون في اتخاذ الاجراءات الكفيلة بوقف الأحداث التي تشهدها مدينة طرابلس وإعادة الهدوء اليها وحماية ابنائها « .

وقال ميقاتي: «إننا نعطي الأولوية لمعالجة الأمور في المدينة بحكمة وروية، لأننا نعتبر أننا مسؤولون عن جميع أبنائنا واخواننا، لكن لا يمكن أن يكون ذلك على حساب بسط سلطة الدولة وهيبتها وحفظ النظام العام، ولا يمكن لأحد أن يعتبر نفسه أقوى من الدولة، فمهما حصل فإن سلطة الدولة اقوى من الجميع ويجب ان يكون الجميع تحت القانون « .

وأضاف: «إننا ندين مجددا أعمال التفجير التي استهدفت المسجدين في طرابلس، ونشدد على وجوب المضي قدما في التحقيقات القضائية اللازمة لتوقيف كل من خطط وشارك ونفذ هذا العمل الجبان واستهدف المؤمنين في بيوت الله وعلى الطرقات وفي الشوارع. ولا تساهل في هذا الملف، ولا صوت يعلو فوق صوت الحق وسلطة القانون مهما حصل « .

إثر الاجتماع تحدث النائب سمير الجسر فأشار الى «أربعة محاور لاستتباب الأمن في طرابلس: أولها متابعة قضية التفجيرين بدقة وبعدالة متناهية. وثانيها ضبط الوضع في مناطق القتال، حيث انتشر الجيش، ونحن نعلم أن لا احد يستطيع أن يقف في وجه الدولة عندما تقرر، وعندما يريد الجيش ضبط الوضع في مناطق القتال يستطيع ذلك. وثالثها فرض الأمن في كل أنحاء المدينة، لأن مناطق القتال مسألة محدودة ومتقطعة، أما الفلتان الأمني فهو في كل أنحاء المدينة. ورابعها إزالة كل المخالفات والتعديات على الأملاك العامة، وملاحقة من يفرض الخوات « .

وجدد الجسر التأكيد على أن «لا أحد يغطي المسلحين، وأن كل مخل بالأمن يجب ملاحقته، ولا أحد يملي على الجيش ما يجب أن يفعله، وهو يفرض الأمن حيث يجب « .

من جهته قال النائب محمد كبارة: «نحن نريد هدوءا كاملا وطويلا في طرابلس لكي تعود الحياة الى طبيعتها ونعيد ثقة الأقضية الشمالية بعاصمتهم، ولن نتهاون في متابعة قضية التفجيرين، وعلى القضاء القيام بواجباته، وملاحقة المجرمين مهما علا شأنهم « .

وأضاف: «إن أمن طرابلس بات أمانة في أعناق قادة الأجهزة الأمنية، وهم يستطيعون حماية طرابلس « .

من جهته أكد النائب روبير فاضل «أننا لمسنا جدية وحزما لدى رئيسي الجمهورية والحكومة واستعدادا للذهاب الى النهاية من أجل معالجة الوضع الأمني الشاذ في طرابلس، وهذه المرة الأولى التي نشعر بها بهذه الجدية، فضلا عن التنسيق الكامل والشفاف بين النواب، والاجماع على وضع حد لهذا الفلتان». التفجير الواحدة تلو الأخرى ليبقي النفوس مشتعلة، ويبقي العاصمة الثانية أسيرة جولات العنف.