جريدة السفير: «14آذار» تُصالح طرابلس.. بمؤتمر تضامني
نشر بتاريخ 13/12/2013

جريدة السفير:

                                                                    

« 14آذار» تُصالح طرابلس.. بمؤتمر تضامني

 

تشدّ قوى «14 آذار» رحالها الى طرابلس يوم الأحد المقبل، لتنظيم مؤتمرها الوطني الأول في فندق «كواليتي إن» حول طرابلس، وهو من المفترض أن يناقش مطالب المدينة السياسية والأمنية والإنمائية من وجهة نظر هذه القوى، تمهيداً لإصدارها في توصيات ستحمل عنوان «إعلان طرابلس» ستقوم لجنة متابعة منبثقة عن المؤتمر بعرض بنوده على أركان الدولة اللبنانية والمطالبة باقرارها .

وتأتي صحوة «14 آذار» تجاه طرابلس متأخرة جداً، بعد 18 جولة عنف حصدت 170 شهيداً و1270 جريحاً، لكن أن «تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً»، خصوصاً أن مصادر في الأمانة العامة أكدت لـ«السفير» أن «ظروفاً أمنية كانت تحول دون انعقاد هذا المؤتمر في المدينة، لكن الخطر الذي بدأ يحيط بعاصمة الشمال دفع الأمانة العامة الى التخلي عن حذرها».

ويبدو واضحاً أن المؤتمر يدخل ضمن إطار المزايدات السياسية، ويهدف الى إعادة إحياء حضور قوى 14 آذار في طرابلس وإجراء مصالحة مع أهلها، بعدما أدت التوترات الأمنية المتلاحقة وغياب الإنماء الى تراجع رصيد كل القوى السياسية في المدينة. علماً أن طرابلس بدأت تشهد بعد «اجتماع بعبدا الأمني » الذي أفضى الى تسليم الإمرة العسكرية للجيش، منافسة واضحة بين مختلف الأطراف على الشراكة في هذا الإنجاز الذي أعاد الهدوء الى ربوع الفيحاء.

ومن المفترض أن يشارك في المؤتمر نحو 200 شخصية محسوبة على قوى «14 آذار»، وهو سينطلق العاشرة صباحاً بكلمة للأمين العام فارس سعيد، على أن تعقد بعد ذلك جلسات مغلقة تناقش عناوين الورقة السياسية الخاصة بالمؤتمر، والمتعلقة بنظرة «14 آذار» للأزمة اللبنانية «التي تدفع طرابلس ثمنها نتيجة ردات الفعل من النظام السوري وأعوانه تجاهها»، ومناقشة أسباب التدهور الأمني المستمر في المدينة، «بما في ذلك السلاح غير الشرعي المنتشر أفقيا فيها»، والتأكيد على أن «طرابلس لا يمكن أن تفقد وجهها الحضاري وميزتها كمدينة حاضنة وجامعة وتعددية، إضافة الى دق ناقوس الخطر بأن ما تشهده طرابلس لا يعنيها وحدها، بل يعني كل المكونات اللبنانية، وأن السكوت على النيران المشتعلة فيها ستؤدي الى تمددها الى مختلف المناطق اللبنانية».

وعلمت «السفير» أن المؤتمر سيناقش عدة مطالب سيتضمنها «إعلان طرابلس» الذي سيصدر في ختام المؤتمر، أبرزها:

أولاً: تحقيق العدالة كمدخل للاستقرار، وخصوصاً في قضية تفجيريّ مسجديّ «التقوى» و«السلام».

ثانياً: مطالبة بتنفيذ «إعلان بعبدا».

ثالثاً: أن تكون طرابلس في قلب الدولة اللبنانية أمناً وإنماءً.

رابعاً: إعلان طرابلس مدينة منزوعة السلاح، كخطوة أولى لنزع كل السلاح غير الشرعي من سائر المدن والمناطق اللبنانية.

ويؤكد منسّق الأمانة العامة لقوى «14 آذار» فارس سعيد لـ«السفير» أن «هذا المؤتمر هو نوع من التضامن الوطني مع طرابلس، ودليل على الاهتمام بالمدينة التي أعطت الكثير لمسيرة 14 آذار في السيادة والحرية والاستقلال».

ورأى «أن ما يجري في طرابلس يهم كل اللبنانيين مسلمين ومسيحيين، والاحداث التي تتجدد في كل مرة ليست مناطقية وليست من طبيعة مذهبية بل هي أحداث سياسية، لذلك فإن التضامن مع طرابلس في هذه المرحلة هو واجب وطني».

وأشار إلى «أن المؤتمر سيكون على غرار مؤتمرات البريستول، وسنسمع من خلال المداخلات التي سيقدمها المشاركون كل الوجع الطرابلسي، وسنناقش العديد من المطالب مع أهالي المدينة، وما يقرّونه سنعتمده في التوصيات الختامية»، مؤكداً أن الدعوة وجهت لجميع الأطراف في «14 آذار».

وعن كيفية مقاربة موضوع جبل محسن في ظل عدم وجود أي ممثل عنه، فضلا عن غياب مكونات أساسية من طرابلس عن المؤتمر، يشير سعيد الى أن «المؤتمر هو لمكونات 14 آذار فقط، وستنبثق عنه لجنة متابعة ستحمل التوصيات الصادرة عنه وستجول فيها على كل القيادات السياسية في المدينة ومرجعياتها الروحية لإطلاعها عليها».

وأوضح أنه «بالنسبة للاتصال بجبل محسن، فهذا الأمر يعني أبناء طرابلس، لأن جبل محسن جزء من المدينة، والقول إن هناك طائفة ظالمة وطائفة مظلومة، وإن هناك طوائف مجرمة وطوائف بريئة، هذا الأمر ليس من أدبيات 14 آذار، ففي كل الطوائف يوجد مجرمون وخارجون عن القانون، وطرابلس في النهاية يجب أن تبقى مدينة العيش المشترك والتنوع والتعدد».

من جهته يؤكد عضو «الأمانة العامة» النائب السابق مصطفى علوش «أن وضع طرابلس يحتاج الى الكثير من المبادرات لإنقاذها من الواقع الذي تتخبط فيه، وأن هذا المؤتمر هو خطوة أولى على طريق رفع الصوت في المدينة بالمطالب التي يريد الجميع تحقيقها، لا سيما على صعيد العدالة والأمن والاستقرار والإنماء»، لافتاً النظر الى أن «الدعوة وجهت الى شخصيات من الطائفة العلوية للمشاركة في المؤتمر»، معتبراً أن «الحزب العربي الديموقراطي هو جزء من اعتداء النظام السوري على طرابلس».

الخطة الأمنية

من جهة ثانية، ما تزال طرابلس تجاهد من أجل استعادة حياتها الطبيعية وحركتها التجارية عشية الميلاد ورأس السنة، مستفيدة من الهدوء الذي وفرته الخطة الأمنية التي تسير كما هو محدد لها، وقد بدأت هذه الحركة تنسحب على المناطق الساخنة التي تستعيد نشاطها بشكل تدريجي.

وقد حاولت المدينة تجاوز تجدد الاعتداءات يوم أمس الأول على شخصين من جبل محسن، بعدما وضعت الأجهزة الأمنية يدها على القضية، في حين يستمر الجيش بتعزيز مواقعه وتنفيذ بعض المداهمات بحثاً عن مطلوبين ومتورطين في الإخلال بأمن طرابلس.