جريح باشتباكات مسلحة في طرابلس (النهار)
نشر بتاريخ 13/08/2012
جريح باشتباكات مسلحة في طرابلس (النهار)

اندلعت اشتباكات مسلحة عند العاشرة ليل أمس في محيط منطقة التل في طرابلس فحضرت قوة من الجيش اللبناني وتمكنت من فضها والفصل بين المتقاتلين من أصحاب بسطات لبيع حاجات عيد الفطر. وأسفرت الاشتباكات المسلحة عن اصابة شخص في رجله من آل مثلج وتم توقيف شخص من المتورطين فيها.

"قصر العجم" ـ طرابلس على "لائحة الجرد".. يُجرّد من حجارته (المستقبل)

بعد هدم مسرح "الانجا الأثري" وسط طرابلس، ونهب آثار المدينة بشكل منظم، جاء دور قصر العجم الكائن في قلب المدينة القديمة والتي تعرف باسم باب الرمل، ليلاقي المصير نفسه، على الرغم من وضعه على لائحة الجرد، أي أنه مصنف من المباني التراثية والأثرية، إلا أنه يتعرض منذ أشهر لعملية سطو مبرمجة لما يحويه من آثار أغرت السماسرة وتجار البناء في الاستفادة منه وهم بادروا في المواجهة وقطعوا مرحلة متقدمة، وسوف يعملون لاحقاً على هدمه للاستفادة من العقار الواسع الذي يشغله.

هذا التعدي المتواصل على تراث المدينة دفع بلجنة إحياء التراث والآثار في بلدية طرابلس الى تنظيم اعتصام مساء أمس أمام قصر العجم ولرفع الصوت حيال ما يتعرض له من سرقة، وشارك الى جانب رئيس اللجنة الدكتور خالد تدمري عدد كبير من مسؤولي الجمعيات الأهلية والهيئات المدنية الذين رفعوا شعارات عدة "طرابلس غنية بالآثار فأوقفوا هدمها"، "من المسؤول عن تدمير أثارنا"، "أين وزراء ونواب طرابلس؟، أين البلدية؟"...

وأوضح تدمري في كلمة له أن "الهدف من الاعتصام هو إطلاق صرخة لإظهار أهمية هذا التراث، ولمنع هدم قصر العجم".

وقال: "عملية بيع رخام وحجارة القصر والقناطر قائمة منذ فترة ولا من مسؤول يحاسب؟ فما الفرق بين ما يجري في القدس من محو لهويتنا، وبين ما يجري عندنا؟ يبيعون هويتنا من أجل حفنة من الأموال، فاذا تابعنا بهذا الأسلوب فإنه لن يبقى شيء من تراثنا في السنوات القادمة".

أضاف: "لقد جرى قبل أشهر بيع عدد من الدور التراثية في المدينة الى متعهدي البناء، وكنت تقدمت بطلب الى المجلس البلدي لتكليف لجنة الآثار والتراث، بالتعاون مع مديرية الآثار، بإحصاء وتسجيل الأبنية التراثية المنتشرة بكثافة خارج حدود المدينة القديمة المحمية بالقانون، لكي يعرف مسبقاً من يريد شراءها بأنها مسجلة ولا يمكن هدمها بل يجب ترميمها. أو السماح بإجراء إضافات ملائمة عليها، حسب كل حالة، اللهم إذا ما تم هدمها بطرق ملتوية كسحبها من لائحة الجرد كما جرى في مسرح الانجا وكما يتم التحضير له لهدم قصر العجم وقصر شاهين وقصر المغربي".

واعتبرت رئيسة جمعية الحفاظ على تراث طرابلس في فرنسا جومانة تدمري، التي شاركت في الاعتصام، أن "هناك استباحة للتراث، آثارنا عرضة للنهب، تراث طرابلس يباع ومن ثم يهدم ونحن نتفرج ولا من مسؤول يدافع؟ تاريخنا هويتنا، ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا، يضيع في غفلة عنا، فماذا نقول لأجيالنا؟ أين ذهب تراثنا ومن اشتراه بدراهم معدودة؟ حرام والله حرام.. علينا رفع الصوت لحماية تاريخنا وهويتنا".

مافيـا الآثـار تفكـك «قصـر العجـم» فـي طرابلـس (السفير)

عادت قضية تفكيك وسرقة آثار طرابلس بهدف بيعها إلى المافيات المتخصصة إلى الواجهة، مع استمرار الاعتداءات على النسيج الأثري الممتد على كيلومترات عدة متصلة ببعضها البعض في المدينة القديمة، التي تضم 300 معلم أثري، منها 180 على لائحة الجرد العام. وتشهد بعض المواقع الأثرية والتراثية في المدينة حملات منظمة لتفكيك عقودها الحجرية، وسرقة الأبواب، والشبابيك، والمشربيات، والشمسيات الحديدية، والكتابات والرسوم، والسيراميك والبلاط، حيث يصار إلى نقلها تحت جنح الظلام إلى أماكن مجهولة، ثم تظهر بعد ذلك تباعاً في مناطق أخرى شمالية ولبنانية. ويجري ذلك في ظل عدم توفر الحماية الرسمية، وصمت قيادات المدينة، وضعف إمكانيات بلدية طرابلس، وانعدام الغيرة لدى الطرابلسيين من أبناء المدينة القديمة، وغياب الوعي عن أهمية الثروة التي تختزنها طرابلس المدينة المملوكية الثانية في العالم بعد القاهرة.

ويشهد «قصر العجم»، في شارع العجم (سمّي الشارع على إسم القصر الأثري الذي بني في العهد العثماني)، والذي يربط بين ساحة التل في وسط المدينة وبين محلة باب الرمل، سلسلة من الاعتداءات تتمثل بفكفكة عقوده الحجرية وكل معالمه وعناصره الأثرية تمهيداً لهدمه وإقامة مجمع سكني باطوني مكانه، حيث يعمل المتعهد بالتوافق مع المالك على تفريغه من كل معالمه الأثرية والتراثية العثمانية الطراز، وهدم بعض الجدران الأساسية فيه ليكون مصيره مشابهاً لـ «مسرح الإنجا» في ساحة التل، سواء بالانهيارات الأولية لأقسام منه، وتالياً بهدمه كاملاً. وتترافق اعتداءات قصر العجم مع تجاوزات عديدة تسجلها دوائر بلدية طرابلس ضمن «مشروع الإرث الثقافي» لجهة اختفاء الأبواب الخشبية للمحلات التي أُعيد ترميمها وبعض الشبابيك والشمسيات العائدة لها. كما تسجل الدوائر اعتداءات على دور قديمة بهدف تصديعها وهدمها، بحجة عدم وجود إمكانيات مالية لدى أصحابها لترميمها. إضافة إلى تشويه مبانٍ قديمة في «زقاق الرمانة»، واعتداءات على «قصر شاهين» المسجل على لائحة الجرد العام، والذي يتم فك حجارته من قبل سكان يعيشون في محيطه، يعملون على نقلها إلى أماكن مجهولة، في ظل عدم قدرة شرطة بلدية طرابلس التصدي، لحالات كهذه. وقد سجلت مواجهات بين الشرطة والمستفيدين من الآثار، كادت أن تتطور إلى اشتباكات بالأسلحة.

أمام ذلك الواقع، وكي لا تشهد المدينة هدم معلم أثري جديد بعد «مسرح الإنجا»، تحرك المجتمع المدني الطرابلسي، بدعوة «لجنة الآثار والتراث» في البلدية، برئاسة الدكتور خالد تدمري، مدعوماً من «جمعية الحفاظ على آثار وتراث طرابلس في باريس» برئاسة الدكتورة جمانة الشهال تدمري، التي نجحت في إحداث تعبئة عامة بدأت في المؤتمر الذي نظّمته بداية العام الحالي في باريس، للحفاظ على وجه طرابلس الأثري والتراثي، وما تلاه من توصيات وخطوات جريئة على المستوى الدولي، للفت نظر العالم إلى المدينة القديمة التي تشكّل متحفاً حياً غير متوفر في أي مدينة على ساحل المتوسط. وشكل الاعتصام الذي أقيم أمام «قصر العجم» أمس، عامل جذب لبعض الجمعيات والناشطين من بيروت الذين حضروا للمشاركة. ورفع المعتصمون لافتات كتبت باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية، طالبت بحماية وصيانة وتأهيل وترميم المواقع الأثرية في طرابلس، والحفاظ على «قصر العجم». ودعت الدولة والجهات الرسمية المختصة إلى التدخل والقيام بواجباتها.

وعندما علم المعتصمون أن أشخاصاً حضروا الى قصر العجم قبل الاعتصام بقليل ونقلوا كميات من القطع الأثرية الى أماكن مجهولة، عمدوا إلى قطع الطريق لدقائق قليلة، وبشكل حضاري أمام القصر، كتعبير عن الغضب على ما تشهده طرابلس من سرقة لآثارها ومن تشويه لتراثها. وتقول تدمري: «إن ما يجري في طرابلس أمر لا يقبله عقل ولا منطق ولا تاريخ، نحن نعرف تماماً أن الجميع في طرابلس يركضون وراء لقمة العيش، ووراء تحقيق الأمن والاستقرار، ولكن التراث عندما يذهب لا أحد يستطيع إعادته، فقصر العجم اليوم في مهب الريح، ونحن نستطيع حمايته بتحركنا، علماً أن قصراً بجانبه جرى هدمه في غفلة من أبناء المدينة، وحلت مكانه بناية باطونية شوهت معالم شارع العجم التراثية، وهذا أمر مرفوض، خصوصاً أن مسرح الانجا جرى هدمه، وكذلك المدرسة السلطانية، وضفاف النهر، وكثير من الحمامات والزوايا والتكايا والمعالم الأثرية المختلفة، فماذا ننتظر؟».

وحذرت تدمري من «مشروع جديد يحضر لمنطقة رأس الصخر، لتشييد مبنى ضخم يحجب البحر عن النظر ويمنع الفقراء من ارتياده».

ويشير رئيس «لجنة الآثار» خالد تدمري إلى أن «الاعتصام صرخة لحماية قصر العجم، وسائر المواقع الأثرية في المدينة»، مشيراً إلى أن «ما يجري في قصر العجم هو واحدة من مجموعة اعتداءات تتكرر يوميا من قبل مافيات الآثار وتجار البناء الذين يفتشون عن الأبنية التراثية غير المسجلة، بهدف شرائها، وتفكيك محتوياتها وبيعها، ومن ثم هدمها وإنشاء أبنية باطونية ضخمة مكانها، ونحن اليوم نعتصم لنمنع هدم قصر العجم، ونطالب البلدية ووزارتي الثقافة والسياحة أن تقف في وجه أية أعمال هدم جديدة يمكن أن تطال معالم أو أبنية في طرابلس القديمة».

ويرى تدمري أن «آثار طرابلس تذهب باتجاه بعض المناطق اللبنانية، لا سيما باتجاه البترون وجبيل، حيث يجري ترميم العديد من البيوت القديمة التي تحتاج إلى الحجارة الرملية والزخرفات، والتي يتم فكها من طرابلس القديمة وبيعها بأسعار بخسة للأغنياء، الذين يزينون فيها قصورهم ومنازلهم في مناطق أخرى. وذلك يعني أننا اليوم نبيع تراثنا وهذا مرفوض جملة وتفصيلا».

وتقول ماري جوزيه رزق الله (ناشطة في الحفاظ على تراث بيروت): «جئنا من بيروت كي نتضامن مع شعب طرابلس في الحفاظ على تراث مدينته، ونحن، كلنا كلبنانيين، معنيون بالحفاظ على التراث اللبناني أينما وجد من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب لأنه ملك للشعب اللبناني بأكمله، وهذا هو الذي يستقدم السياحة الى البلد وينمي الاقتصاد ويجلب الأموال والاستثمارات، وعلى الشعب اللبناني أن يعي أهمية الكنوز الموجودة لديه وحوله».