جرحى في توتر مسائي بين التبانة وجبل محسن أمن طرابلس.. في عهدة الفلتان (السفير)
نشر بتاريخ 22/10/2013

جرحى في توتر مسائي بين التبانة وجبل محسن   أمن طرابلس.. في عهدة الفلتان (السفير)

                                                                                                      

ثمّة هوّة سحيقة بين ما يسمعه أبناء طرابلس من المسؤولين المعنيين حول استقرار مدينتهم، وبين الواقع الأمني المزري الذي يقض مضاجعهم، ويرخي بظلاله القاتمة على يومياتهم.

يسمع أبناء طرابلس عن انطلاق الخطة الأمنية في مرحلتها الأولى، بينما يواجهون يوميا الخروق الأمنية على أنواعها، وصولا الى التهديد المباشر والجديّ بانطلاق جولة العنف الرقم 17 بين التبانة والقبة وجبل محسن، والتي يبدو أن بعض الجهات تسعى لإبقاء أرضية المحاور على سخونتها استعدادا للساعة الصفر عندما تدعو الحاجة المحلية أو الاقليمية لذلك.

ويسمع أبناء طرابلس عن قيام وزارة الدفاع بتمديد قرار إلغاء مفعول رخص السلاح في مدينتهم، بينما يشاهدون تفلتا غير مسبوق للسلاح الذي يظهر علنا وأفقيا في مختلف شوارع المدينة، ويكاد يتحوّل الى لغة وحيدة للتخاطب بين حامليه، وللتعبير عن الفرح والحزن في أكثرية المناطق والأحياء الطرابلسية.

ويسمع أبناء طرابلس أيضاً أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان يطمئن إسبوعيا من رؤساء الأجهزة الأمنية عن الوضع الأمني في طرابلس وينوه بالجهود المبذولة، بينما لا يجدون من يطمئنهم أو يحدّ من الاشكالات والمواجهات المسلحة التي تتنامى يوما بعد يوم، لتضرب مفهوم الدولة وهيبة أجهزتها الأمنية في آن.

كما يسمع أبناء طرابلس برفع الغطاء عن المخلّين بالأمن وعن توقيفهم وإحالتهم على القضاء المختص، بينما يقعون يوميا ضحية قطع الطرقات الناتجة عن الاحتجاج على توقيف مطلوب هنا أو متورط هناك مهما كانت تهمته، وقبل معرفة سبب توقيفه، في حين تقف كل الأجهزة الأمنية عاجزة عن إعادة فتحها.

ويسمع أبناء طرابلس وزير الداخلية يتحدث عن التشدد في قمع المخالفات، بينما يجدون الطوابق الاضافية ترتفع وتمتد فوق الأبنية في المناطق الشعبية وغير الشعبية من دون حسيب أو رقيب، بينما البسطات والأكشاك والعربات تجتاح الشوارع وتغلق على المحلات والمؤسسات التجارية أبواب رزقها من دون أن تحرك الأجهزة المعنية ساكناً.

يمكن القول إن طرابلس بدأت تتجه نحو الاقتناع بأن الأمن فيها سيبقى على قاعدة «فالج لا تعالج»، وهي تتجه أيضا لأن تفقد ثقتها بالدولة ومؤسساتها الأمنية والقيادات السياسية التي لم تتمكن منذ العام 2008 من أن تضع حدا لما يجري من انفلات أمني، بالرغم من كل الاجتماعات والخطط والتدابير التي تبقى المجموعات المسلحة وقوى الأمر الواقع في المدينة أقوى منها.

وفي ظل انطلاق المرحلة الأولى من الخطة الأمنية والتحضير لانطلاق المرحلة الثانية، على ذمة وزير الداخلية والمسؤولين المعنيين، سجل خلال اسبوع عيد الأضحى المبارك 12 إشكالا مسلحا جرى خلاله تبادل لاطلاق النار من الأسلحة الرشاشة، ورمى مجهولون 10 قنابل يدوية في أماكن متفرقة بعضها استهدف مقار للجيش اللبناني، ومحاولة اغتيال لمسؤول «جند الله» في القبة أبو عثمان مرعب باءت بالفشل، وهي المحاولة الرابعة من نوعها خلال ستة أشهر، إضافة الى 3 حالات قطع للطرقات احتجاجا على توقيف مطلوب، وأكثر من 20 حالة إطلاق نار في الهواء احتفالا بعرس هنا، أو إطلالات تلفزيونية هناك، أو عودة الحجاج هنالك.

والأسوأ من ذلك كله، هو ما تشهده محاور التبانة والقبة وجبل محسن منذ ما قبل عيد الأضحى من محاولات حثيثة ترمي الى إشعال جولة العنف الرقم 17، حيث لا تتوانى بعض الجهات المجهولة عن استغلال توقيف شعبة المعلومات للمدعو يوسف دياب بتهمة تورطه بتفجيرات طرابلس، للقيام بمزيد من التحريض السياسي والشحن المذهبي.

كما تقوم هذه الجهات بإشغال الجيش ببيانات توزع عبر الأجهزة الخلوية تتحدث عن محاصرة أبناء الجبل في منطقتهم، والتحضير لأعمال خطف تطال كل من يخرج منهم الى عمله، فضلا عن قيام بعض الأشخاص بالتعبير عن احتجاجهم أو فرحهم باطلاق النار باتجاه جبل محسن، ما يؤدي الى تبادل محدود لاطلاق النار في كل مرة، وتنشط أعمال القنص التي يسارع الجيش الى الرد عليها منعا لتفاقم الأمور وتوسع رقعة الاشتباكات الى محاور أخرى.

في حين تحاصر طرابلس منذ أيام شائعات تسير كالنار في الهشيم، مفادها أن المحاور التقليدية فيها ستشهد معركة قاسية تزامنا مع انطلاق معركة جبال القلمون في ريف دمشق، بينما تغيب المعالجات، وتقتصر الخطة الأمنية على حواجز تتسبب بزحمة سير وتلاحق المواطنين العاديين على الزجاج الداكن والميكانيك وحزام الأمان، وتصادر منهم الأسلحة المرخصة تنفيذا لقرار تجميد رخص السلاح في طرابلس، بينما السلاح غير المرخص يصول ويجول جهارا نهارا وأفقيا ولا من يسأل أو يجيب!.

ويستمر الاستغراب ومعه كثير من علامات الاستفهام في طرابلس حول: من أين يأتي المسلحون بكل هذه الكميات من الذخائر؟ ومن هي الجهات التي تدأب على تمويلهم؟.

وتشير بعض المصادر الأمنية لـ«السفير» الى أن كل «حفلة» إطلاق نار تحصل في طرابلس تكلف في حدها الأدنى ما لا يقل عن عشرة آلاف دولار، بينما يشكو أبناء المناطق الشعبية من التهميش والفقر وتقصير الهيئة العليا للاغاثة في دفع التعويضات المالية التي تشكل كلفة إطلاق النار في كل مناسبة أضعافا مضاعفة لما تدفعه.

وأجرى النائب محمد كبارة صباح أمس اتصالا هاتفيا برئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وأطلعه على الوضع الميداني في طرابلس، وشدد على ضرورة اتخاذ كل الاجراءات التي تحمي المدينة وتضع حدا لكل المخلين بالأمن، وتم الاتفاق على عقد اجتماع سريع خلال الساعات المقبلة للبحث في ما آلت إليه التحضيرات للانطلاق بالمرحلة الثانية من الخطة الأمنية.

وأكد كبارة لـ«السفير» أن «الفلتان الأمني تجاوز كل الخطوط الحمر، ولن نقبل بتهميش طرابلس أمنيا بعدما تم تهميشها على كل الصعد الأخرى».

من جهته اعتبر الوزير فيصل كرامي «أن على اصحاب الخطة الأمنية التي تترنح أن ينطلقوا الى التنفيذ العملي والجدي لها، وأن على الدولة أن تمسك بالأمن في كل طرابلس، وألا تبقى منطقة في المدينة تحت نفوذ جهة سياسية أو حزبية».

ومساء امس تدهور الوضع الأمني على بعض محاور التبانة والقبة وجبل محسن في طرابلس، حيث شهدت تبادلا كثيفا لإطلاق النار تخلله رمي عدد من القنابل اليدوية والقذائف الصاروخية.

وكان مسلحون في جبل محسن بادروا الى اطلاق النار ابتهاجا بالاطلالة التلفزيونية للرئيس السوري بشار الاسد، وما لبث ان تطور الوضع الى اشتباكات على بعض المحاور استخدمت فيها الاسلحة الرشاشة والقنابل والقذائف الصاروخية، كما نشطت اعمال القنص التي أدت الى إصابة عدد من الاشخاص وجندياً من الجيش.

وقد سير الجيش اللبناني دوريات مؤللة ورد بقوة على مصادر النيران وتمكن من إسكاتها، فتراجعت حدة الاشتباكات عند العاشرة والنصف ليلا، فيما استمرت اعمال القنص.

 

مسقاوي: انتخابات قباني كارثة واستخفاف بالقوانين والأنظمة  الشعار يدعو الى حلّ أزمة دار الفتوى وإعادة الأمور إلى نصابها (المستقبل)

 

أمل مفتي طرابلس والشمال الدكتور الشيخ مالك الشعار، في أن "تمرّ هذه الفترة سريعاً وتذهب إلى غير رجعة". ودعا "المفتين ورؤساء الحكومات والوزراء الى العمل الى حل الخلافات القائمة في دار الفتوى، وإعادة الأمور إلى نصابها بما يحفظ لهذا البناء كيانه وهيبته، ولدار الفتوى دورها لتتمكن من تأدية رسالتها في احتضان قضايا الوطن وقضايا المسلمين في الداخل والخارج". واعتبر أن "ما حدث البارحة (الانتخابات التي أجراها المفتي محمد رشيد قباني لأعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في طرابلس) أمر مؤلم"، مشدداً على "الامتثال للقانون ورسالة الرئيس نجيب ميقاتي التي سطرها إلى المفتي ووصلت إليه". فيما اعتبر نائب رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الوزير السابق عمر مسقاوي، أن "ما حدث بالأمس (الانتخابات) كارثة كبرى"، داعياً الى "إيجاد حل نهائي وسريع لأن هذا التمادي في الاستخفاف بالقوانين وبالأنظمة وبالتعالي عليها والتفرد في المسؤولية التي يتولاها وحده سماحة مفتي الجمهورية هو أمر مستنكر، وينحدر إلى مستوى لم تصله مواقع هذه الطائفة على مدى تاريخها".

التقى المفتي الشعار في دارته في طرابلس أمس، الوزير السابق عمر مسقاوي، في حضور المفتي السابق الشيخ طه الصابونجي حيث جرى عرض للأوضاع الراهنة ولا سيما لجهة الإجراء الذي قام به مفتي الجمهورية الدكتور الشيخ محمد رشيد قباني بانتخاب أعضاء المجلس الشرعي عن محافظة الشمال وما أعلن عنه المفتي قباني لجهة دعوته إلى عقد جلسة قريبة للمجلس الشرعي لانتخاب نائب الرئيس ولجان المجلس.

وإثر الاجتماع أدلى مسقاوي بتصريح قال فيه: "قمنا بزيارة سماحة مفتي طرابلس والشمال الدكتور الشيخ مالك الشعار الذي نسير وإياه في طريق واحد لمواجهة أزمة ما يسمى الإفتاء والمجلس الشرعي والانتخابات وما يجري من تداول لشعارات في هذا الإطار، وما حدث بالأمس هو الكارثة الكبرى التي ينبغي علينا أن نضعها أمام أعيننا لإيجاد حل نهائي وسريع لأن هذا التمادي في الاستخفاف بالقوانين وبالأنظمة وبالتعالي عليها والتفرد في المسؤولية التي يتولاها وحده سماحة مفتي الجمهورية هو أمر، مع تقديرنا لهذا الموقع وحمايتنا له، نقول إننا نستنكر هذه المواقف، ونرى أننا انحدرنا إلى مستوى لم تصله مواقع هذه الطائفة على مدى تاريخها، وهذا أمر خطير جداً، والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الذي نشأ في ظل ولايته ومدد لنفسه وفقاً لأحكام القانون وطبقاً لأحكام المرسوم رقم 18، اليوم وما جرى بالأمس هو انتهاك صريح لهذا المرسوم ولكل القواعد والأنظمة التي يمكن أن تعتمد في مثل هذه الأحوال". أضاف: "نحن نحترم الجميع ولكن ما جرى بالأمس كان مسرحية هزلية"، داعياً "رؤساء الحكومة لكي يمارسوا مهماتهم ومسؤولياتهم تجاه هذه الكارثة التي نقف أمامها اليوم، وهذا الأمر يجب أن ينتهي نهاية سعيدة وهي مسؤولية الجميع".

من جهته أمل المفتي الشعار أن تكون هذه الفترة التي نمر بها فترة سريعة وتذهب إلى غير رجعة، ويهمنا أن نفكر مع أصحاب السماحة وأصحاب الدولة وأصحاب المعالي بما ينبغي أن نتوصل إليه من حل لإعادة الأمور إلى نصابها حتى نحفظ لهذا البناء كيانه وهيبته، وحتى نحفظ لدار الفتوى دورها لتتمكن من تأدية رسالتها في احتضان قضايا الوطن وقضايا المسلمين في الداخل والخارج". واعتبر أن "ما حدث أمر مؤلم لكن لا يسعنا إلا أن نمتثل للقانون ورسالة دولة الرئيس نجيب ميقاتي التي سطرها إلى سماحة المفتي ووصلت إليه فعلاً، ولكن يهمني ما بعد الذي حدث وما حدث قبل البارحة ينبغي أن نفكر جميعاً بحركة واعية ورشيدة نسدد فيها الخطى ونختار فيها أنفس المواقف والحلول التي تحفظ للجميع كراماتهم وخصوصاً لدار الفتوى وللوطن لأن الجرح الذي تصاب به دار الفتوى أو السنة إنما هو جرح للوطن لأن دار الفتوى في كل تاريخها تتحمل مع الوطن كافة مسؤولياته وآماله، آملاً أن "يكون الحل قريباً بعد حركة واعية بإذن الله". ورداً على سؤال قال الشعار: "يجب أن نفكر وما نفعله تجاه الذي حدث البارحة وقبله وينبغي أن تكون هناك لجنة من عقلاء وحكماء الوطن وأن يتم التوافق مع أصحاب الدولة وأعضاء المجلس الشرعي ومن باب أولى مع سماحة مفتي الجمهورية لإيجاد الحلول المناسبة، ومن أجل أن يعود الجميع إلى تحقيق المصلحة العامة للوطن وللبنانيين وللمسلمين.

من جهة ثانية، استقبل المفتي الشعار وفداً من رؤساء أقاليم الشمال في حزب الكتائب اللبنانية ضم مارك عاقوري (طرابلس )، ميشال دويهي (زغرتا)، ميشال خوري (الضنية)، سايد خوري (الكورة)، جورج سعود (عكار). وجرى عرض للأوضاع الراهنة على الساحتين اللبنانية والإقليمية. إثر اللقاء، قال عاقوري: "جئنا كرؤساء أقاليم حزب الكتائب في الشمال لنبارك لطرابلس بعودة سماحة المفتي ولا سيما أننا نعرف جميعاً أن فخامة الرئيس أمين الجميل كان على اتصال دائم بسماحته، وقد زاره في مقر إقامته الموقته في باريس أثناء غيابه عن لبنان، ونحن ندرك أن وجع سماحته لغيابه القسري عن لبنان وطرابلس كبير ولا سيما أثناء الفترة السابقة وما تخللها من اضطرابات وتفجيرات، ووجوده اليوم في قلب المدينة هو وجود مهم ونحن إلى جانبه في كل الشمال لكي ندعم المدينة معاً ونقف إلى جانبها". أضاف: "الخطر هو واحد في كل المناطق اللبنانية ويجب أن نقوم بكل ما يمكننا لمنع التفجيرات قبل حصولها لأن من قام بتفجيرات طرابلس هو نفسه من يقوم بمثل هذه الأعمال في مناطق أخرى، وسرنا أن بعض نتائج التحقيقات قد بدأت في الظهور".