جبل محسن.. وقصة شراكة الحرب والفقر مع جيرانه (السفير)
نشر بتاريخ 22/09/2012
جبل محسن.. وقصة شراكة الحرب والفقر مع جيرانه (السفير)

لا توجد في سجلات دوائر النفوس في طرابلس منطقة باسم جبل محسن، بل هناك سجل باب التبانة التي يشكل الجبل سلسلة شوارع فيها تربطها صعودا بمنطقة القبة (سجلات مستقلة) والتي يعتبر جبل محسن جزءا منها أيضا، تصل من خلاله الى محلة المنكوبين في البداوي شمال المدينة.

لكن الأحداث التي شهدتها المنطقة منذ العام 1976 الى العام 1985، وعادت وتجددت في العام 2008 بعناوين مشابهة، ولا تزال، أدت الى فصل هذه المنطقة جغرافيا عن محيطها المختلف معها سياسيا ومذهبيا.

هذا الواقع يجعل جبل محسن بين فكي «كماشة» التبانة والقبة، تزنره المحاور المتداخلة والمنتشرة عند كل نقاط الالتقاء، وتضغط عليه أكثر فأكثر من جهة المنكوبين، وتفرض حصارا محكما على أبنائه يترجم بعـزل الجـبل عن كل محيطه في الحروب، وبعدم القدرة على نقل أي جريح الى المستشفيات إلا بواسطة إسعافات الجيش اللبناني.

هذا الواقع حوّل ويحوّل جبل محسن الى سجن كبير لكثير من الموظفين والعاملين خارجه والذين يحسـبون ألف حساب لتنقلاتهم وسلوكهم طرق القبة والتبانة أو المنكوبين في حالات الاحتقان التي تتفجر بعد كل جولة عنف اعتداءات بالجملة بين الطرفين، الأمر الذي يضاعف من حجم المعاناة والأزمات الاجتماعية والانسانية في جبل محسن الذي يتقاسم الفقر والبؤس والتهميش والحرب مع محيطه.

من الأرستقراطية الى الفقر
يقع جبل محسن شمال شرق مدينة طرابلس، وهو عبارة عن أراض بعل كانت تملكها عائلة محسن، وتشير المعلومات الى أن هذه المنطقة شهدت نهضة عمرانية في منتصف القرن الماضي جعلتها محط أنظار الكثير من العائلات الطرابلسية التقليدية والغنية التي انتقلت للسكن فيها وفي شوارع القبة الجديدة الموازية لها، وذلك في خطوة للخروج من الاحياء الطرابلسية الضيقة الى المناطق الجديدة التي اتخذت خلال تلك الفترة صفة «الارستقراطية» ما ساهم بانعاش المنطقة، ودفع بادارة مستشفى «أوتيل ديو» الى افتتاح فرع لها، بالاضافة الى مدرسة الأميركان، ومدرسة المطرانية المارونية، وثانوية القبة القديمة، والكثير من المؤسسات الاقتصادية والتجارية والتربوية.

ينقسم جبل محسن الى قسمين: الأول وهو الجبل السفلي ضمن التبانة ويضم: شارع الامام علي، حارة الجديدة، سطح البير، حارة السيدة، مقام الشيخ عمران، طلعة العمري، طلعة الكواع، طلعة الشمال، وكلها إما تتفرّع من شارع سوريا خط التماس التقليدي منذ العام 1976 أو موازية له.

والثاني هو الجبل العالي ضمن القبة ويضم: ساحة الأميركان، حي البقار، والشارع الرئيسي لجبل محسن المؤدي الى المنكوبين.

وقود في حروب الدول والأخوة
لم يكن صراع الأشقاء بين جبل محسن والتبانة والقبة في يوم من الأيام قائما على خلفية مذهبية، بل هو كان ولا يزال بفعل خلافات سياسية محلية وإقليمية فرضت نفسها على فقراء تلك المناطق الذين حملوا السلاح وتحولوا وقودا لحروب الآخرين الذين يستخدمون النعرات المذهبية من وقت لآخر بهدف تأمين أرضية ساخنة وخصبة للتقاتل بين أبناء النسيج الاجتماعي الواحد.

وبالرغم من الحروب الصغيرة المستمرة بعناوين مختلفة، بقي جبل محسن يشكل الامتداد الاستراتيجي للتبانة، فهو بوابتها الرئيسية الى القبة ومنها الى أقضية زغرتا وبشري والضنية.

ولم يلغ مشروع نهر أبو علي، الذي جرى تنفيذه في أواخر السبعينيات من القرن الماضي لربط طرابلس بالقبة وسائر الأقضية، بوابة جبل محسن التي بقيت مفتوحة على التبانة: السوق، المدرسة، المستوصف وحاضنة المصالح والشراكات التجارية والعلاقات الاجتماعية والعائلية.

لذلك فقد تبادل أبناء الجبل والتبانة السكن في كلتا المنطقتين ليكونوا على تماس مباشر مع مصالحـهم وعائلاتهم خصوصا أن نسبة الشراكات التجارية بلغت حتى الأمس القريب نحـو 40 في المئة بين أبناء المنــطقة، كما وصلت نسبة المصاهرة الى نحو 30 في المـئة بين الطرفين.

التشابه مع التبانة
كل ذلك جعل جبل محسن جزءا لا يتجزء من التبانة، فناله نصيب كبير من بوابة الذهب التي عبدت أمامه الطريق لانشاء مصانع الألبسة على اختلافها، ومن ثم قاسمها البؤس والفقر، ودفع معها فاتورة الحرب، وضريبة الاهمال والحرمان وغياب الدولة.

وبذلك أصبح جبل محسن حلقة في سلسلة حزام البؤس الذي لم يفرق بين انتماء سياسي أو مذهبي، فأغلق باب الذهب بوجهه، وتحول ممرا دخل منه الفقر وتسبب بهجرة داخلية باتجاه الأحياء الطرابلسية هربا من واقع مؤلم لم تألفه العائلات من قبل، ليدخل بالتالي أبناء الجبل الى النسيج الاجتماعي في طرابلس حيث عاشوا الى جانب أهلها وتقاسموا معهم العادات والتقاليد وتفاصيل الحياة اليومية.

حتى أن العلويين كانوا يلجأون الى المحكمة الشرعية السنية لحل القضايا المتعلقة بالاحوال الشخــصية من زواج وطلاق وإرث وغيرها، وذلك لغاية العـام 1975 حيث تم افتتاح المحكمة الجعفرية، لكن الأمر بقي اختياريا بالنسبة لهم في مراجعة هذه المحــكمة أو تلك، لغــاية العام 1994 عندما صدر قرار نهائي بمرجعية المحكمة الجعفرية.

«حركة الشباب العلوي»
في بداية السبعينيات من القرن الماضـي ونتيجة التهميش الرسمي الذي واجهته الطائفــة العــلوية، تداعى نخبة من رجالاتها وبادروا الى تأسيس «حركة الشباب العلوي» بدعـم آنذاك من الرئيس سلــيمان فرنجية والامـام موسى الصدر، وهي أول حركة مطلبية نادت بإنصاف العلويين وإعـطائهم حقوقــهم في الوظــائف العامة وفي الدخول الى السـلك العسـكري، حيث كانت أكثرية أبناء الطائفة الراغبين بالدخول الى المؤسسات الأمنية أو العسكرية يضطرون الى تغيير مذهبهم أو دينهم.

ومع بداية الحرب في لبنان، انعكس الصراع السوري ـ الفلسطيني بين الرئيس حافظ الاسد وياسر عرفات على منطقة التبانة التي تحولت مسرحا للفتنة القادمة من خارج الحدود، فبلغ الانقسام مداه بين الرابطة الخيرية الاسلامية العلوية الموالية لسوريا بقيادة النائب السابق علي عيد، وبين الفصائل المسلحة في التبانة الموالية لـ«منظمة التحرير الفلسطينية» والأحزاب اليسارية وعلى رأسها «جيش لبنان العربي» و«المقاومة الشعبية» بقيادة علي عكاوي.

وقد استغلت هذه «الفصائل» حالة الاحتقان السياسي وقامت مع بداية العام 1976 باجتياح جبل محسن وسيطرت عليه ودمرت منزل علي عيد وأحرقته، وفتحت بعض المكاتب الحزبية فيه، لكن هذه السيطرة لم تدم طويلا، حيث اضطرت للانسحاب بعد دخول الجيش السوري الى المنطقة في أواخر العام نفسه، واتخذت من أحياء التبانة ومخيم البداوي مقرا لها.

لكن دخول الجيش السوري لم ينه حالة الــتوتر والاحتقان والمشاكل الفردية التي استمرت لنحو ثلاث سنوات اندمجت في خلالها «الرابطة الإسلامية العلوية» ضمن إطار سياسي شمالي انفتح على قيادات سياسية سنّية تحت اسم «جبهة المواجهة الوطنــية» التي ضـمّت إلى علي عيد حينــها كلّاً من النائب آنــذاك عن عكــار طلال المرعبي والقيادي راشد المقّدم وشخصيات سياسية أخرى.

غير أن انفجار الوضع في التـبانة والقبــة في العام 1979 تسبّب بحلّ «جبهة المواجهة» وتشكيل «الحزب العربي الديموقراطي» الذي أنشأ جناحاً عسكـرياً تحت اسم «الفرسان الحمر»، بينما تشّكـلت في التــبانة «المقاومة الشعبية» بقيادة خليل عكاوي (أبو عربي)، ليستمر التقاتل عنيفاً بين الجهتين حتى العام 1982 مع «نزوح» ياسر عرفات إلى طرابلس عائداً من تونس التي كان خرج إليها بعد الاجتياح الإسرائيلي لبيروت في العام 1982.

دخول عرفات.. وإمارة شعبان
مع وصول ياسر عرفات الى طرابلس، أصبحت المواجهة علنية بين سوريا و«منظمة التحرير الفلسطينية» التي ما لبثت أن خرجت من طرابلس وكل الشمال بعد معارك ضارية مع «فتح ـ الانتفاضة» بزعامة العقيد «أبو موسى» مدعوماً من الجيش السوري.

لكن الصراع المسلّح بين التبانة والقبة ومع جبل محسن شهد مزيداً من السخونة بعد خروج عرفات من طرابلس، تاركاً الساحة الأمنية بعهدة «حركة التوحيد الإسلامي» بإمارة الشيخ سعيد شعبان التي كانت «المقاومة الشعبية» في التبانة بقيادة «أبو عربي» أحد أجنحتها، فتولّت السيطرة على المدينة بعد أن نجحت في القضاء على «الحزب الشيوعي اللبناني» ومحاصرة «الحزب السوري القومي الاجتماعي» وإنهاء وجود بقية أحزاب «الحركة الوطنية» آنذاك، ثم تفرّغت لمعاركها العنيفة مع «الحزب العربي الديموقراطي».

بعد حرب طرابلس الشهيرة في العام 1985 التي أدت الى ضرب أسس ومقومات وأركان إمارة «حركة التوحيد الاسلامي»، دخل الجيش السوري، ومعه أحزاب «الحركة الوطنية» سابقا مجددا الى المدينة، وكان لجبل محسن والتبانة نصيب وافر من التصفيات، وصولا الى ما يعرف بمجزرة التبانة في العام 1986.

بعد هذا التاريخ، عاد الهدوء الى جبل محسن والتبانة بقبضة عسكرية سوريــة، وبدأت معه حقــبة جــديدة من السلم الأهلي الذي استمر نحـو ربع قرن، فتــوقف القتال من دون أن ينهي العداء، وعمل على تسكـين الجرح من دون معالجته وختمه بالكامل، وأعاد العلاقات الاجتماعية على زغل من دون إزالة الحقد والكراهية ومفاعيل الثأر، وأبقى المنطــقة على حالهــا من دون أن تبادر الدولة الى مسح صورة الحـرب، أو إجــراء مصــالحة على غرار المصالحات التي شهدتها مناطق لبنانية أخرى.

وقد سمح هذا السلم المنقوص باستئناف دوران العجلة الاقتصادية في المنطقة عموما، وتنشيط الشركات التجارية، حيث تشير الاحصاءات الى أنه حتى العام 2008 كان هناك أكثر من مئتي متجر لأبناء جبل محسن موزعة في مختلف أنحاء التبانة، لم يبق منها اليوم سوى النذر اليسير وقد تعرض معظمه للإحراق.

ومع عودة الانقسام السياسي الى لبنان، لا سيما بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وخروج الجيش السوري من لبنان، أعاد التــاريخ نفــسه، وانعــكس خلاف «تيار المستقبل» مع القيادة السورية والأحزاب الموالية لها مواجهات عسكرية تجددت في 13 أيار 2008 بين مسلحي التبانة و«الحزب العربي الديموقراطي» الذي استعاد وهجه وحضوره، وعزز زعامة آل عيد في جبل محسن.

وقد اعترف الرئيس سعد الحريري خلال المصالحة الشهـيرة التي لم تكــتمل في مــنزل مفتي طرابلــس مالك الشعار بهذه الزعامة عندما كتب بقلمـه الخــاص على الوثيقة ان النائب السابق علي عيد هو «ممــثل الطائفة العلوية»، متجاوزا بذلك النائبين العلويـين في «كتلة المستقبل»، لتستمر بعد ذلك جولات العنف التي جعلت مسؤول العلاقات السياسية في «الحزب العربي الديموقراطي» رفعت عيد ناطـقا رسميا باسم جـبل محسن.

معاناة.. وأرقام متشابهة
وعلى غرار التبانة، فإن جولات العنف القديمة والحديثة رسمت على جدران ومباني وشرفات جبل محسن خرائط متشابهة لبشاعة الحرب التي عاثت دمارا وتخريبا وبقيت من دون عنوان ومن دون أفق سوى إراقة مزيد من دماء الفقراء.

لا تختلف أحياء جبل محسن عن أحياء التبانة، فالمنطقة المنقسمة سياسيا ومذهبيا، تتوحد في المعاناة، على الصعيد الصحي حيث تنتشر الأوبئة والأمراض جراء التلوث الناتج عن خروج المياه المبتذلة الى الشوارع نظرا لاهتراء البنى التحتية، وتجمع النفايات في البراحات وانتشار القوارض والحشرات.

أما الخدمات الصحية فتقتصر على مشفى صغير وثلاثة مستوصفات تفتقر الى المعدات الطبية المطلوبة، بينما يقتصر القطاع التربوي عـلى أربع مدارس خــاصة، وروضة رسمية وتكميلية واحـدة وكل هــذه المدارس لا تتسع لأكثر من 25 في المئة من طلاب الجــبل بينما يتوزع 20 في المئة منهم على ثانــويات طرابــلس وزغــرتا، ليبلغ التسرب المدرسي مداه ويــصل الى نســبة 55 في المئة ممن تتراوح أعمارهم بين 9 الى 16 سنة، هــذا بالاضافة الى الوضع الاجتماعي والمعيــشي المتردي، والبطالة التي ترخي بثقلها على أبناء جبل محسن.

وفي هذا الإطار، تشــير الدراســات التي قــامت باعدادها بعض الجمعيات الأهلية إلى أن نحو 75 في المئة من الشبان ما بين 18 و30 سنة هم عاطلون عن العـمل ومنهم من يحمل شهادات عليا وشهـادات بكالوريــا ـ القسم الثاني، الأمر الذي شجــع على فتح المــقاهي ومحلات الفليبرز والبلياردو بكثافة حيث يوجد في منطقة لا يتجاوز قطرها 2 كلم مربع أكثر من 150 مقهى ومحلا للتسلية.

ويعمل نحو 15 في المئة من أبناء جبل محسن في القطاع العام (كأساتذة وموظفين في دوائر رسمية)، ومن تبقى هم من العمال في مجالات مختلفة، يضاف الى ذلك انتشار ظاهرة عمالة الأطفال الذين يتركون مدارسهم للعمل في محلات الميكانيك وحدادة السيارات لمساعدة عائلاتهم في مواجهة اعباء الحياة.

الإنماء الغائب
لم يشفع لمنطقة جبل محسن أنها كانت ممرا أساسيا لكل السياسيين ورجال الاعمال والاقتصاديين الطامحين للعب دور ما على الساحة الشمالية والذين كانوا يدأبون على زيارة مقر قيادة الشمال في المخابرات السورية الذي كان يتّخذ من مدرسة الاميركان في جبل محسن مركزاً له على مدار ربع قرن، فكان هؤلاء يمرون مرور الكرام من دون أن يلتفتوا الى الطرقات والاحياء الشعبية الفقيرة التي يسلكونها..

ولم يتمكن النواب العلــويون الذين تعاقبــوا علــى المقعد العلوي في طرابلس من القيام بمــشاريع كبيرة تساهم في تحسين واقع منطقتهم وفي رفع مستواها الاجتماعي، ليقتصر دورهم على بعض الخدمات والمساعدات الفردية، بينما يسجل لمؤسسة النائب أحمد حبوس قيامها ببعض المشاريع الانمائية لا سيــما على صعيد البنى التحتية وتأمين المياه. أما النائب الحالي بدر ونوس فيأخذ عليه أبناء الجبل انه حتى الآن لم يستغل وجوده في «كتلة المستقبل» لتقديم الخدمات المطلوبة لأبناء طائفته.

هذا الواقع يجعل السواد الأعظم من أبناء جبل محسن يعيشون تحت خط الفقر، ويتهددهم الجوع، ويحملون في قلوبهم كثيراً من الغضب على واقع أليم يتحكم بهم ويقودهم الى النفق المظلم.

ولعل الحصار «الواقعي» المفروض على جبل محسن، وضــرب مــصالح العلويــين القاطنين في طرابلس ودفعهم باتجاه الاحتماء بالسلطة العسكرية القائمة في جبل محسن، قد تضع منطقة التبانة بكاملها على فوهـة بركان قد ينفجر في أي لحظة، وقد تطال حممه كل أنحاء المدينة.

23 الف ناخب
يحتضن جبل محسن نحو 40 ألف نسمة (الأغلبية الساحقة منهم من العلويين)، من بينهم 23 ألف ناخب موزعين على سجلّي التبانة والقبة، يمثلهم اليوم أربعة مخاتير من أصل 12 مختارا لمنطقة التبانة يترشحون ضمن لائحة واحدة ويراعون التنوع المذهبي والعرف القائم، وينتخبهم أبناء المنطقة، كما ينتخب أبناء الجبل مخاتير التبانة الثمانية.

وهناك بالعرف مختار علوي واحد من جبل محسن من أصل ستة مخاتير يمثلون القبة، لكن سوء الجوار الذي فرضته السياسة على أبناء المنطقة الواحدة، والشحن المذهبي المرافق لها، أوقف العمل به، فأحجمت الأكثرية السنية في القبة عن انتخاب أي مرشح علوي.

خرج من جبل محسن ثلاثة نواب هم: علي عيد (بالتعيين في العام 1991، ثم بالانتخاب في دورة 1992) أحمد حبوس (دورتا 1996 و2000)، وبدر ونوس (دورتا 2005 و2009) على لائحة «تيار المستقبل»، علما أن ناخبي الجبل منحوا 97 في المئة من أصواتهم في الانتخابات الأخيرة الى مسؤول العلاقات السياسية في «الحزب العربي الديموقراطي» رفعت عيد.

الكاميرات تظهر 70 متورطاً.. وقوى الأمن تعرض 14 موقوفاً، طرابلس: الجمعة يوم عطلة.. ولا تحركات (السفير)

لم تشهد طرابلس، أمس، أي تحركات احتجاجية على الفيلم المشبوه أو الرسومات المسيئة للرسول التي نشرتها مجلة فرنسية، لكن الخوف من إمكان حصول تحركات والشائعات التي سرت كالنار في الهشيم، والتدابير الأمنية الاستثنائية التي اتخذتها القوى الأمنية في محيط المصالح الفرنسية والمطاعم الأميركية في المدينة، عطلت عجلة الحياة فيها وأظهرت العاصمة الثانية كأنها في يوم عطلة.

يمكن القول ان طرابلس لا تزال تعيش على وقع تداعيات الأحداث التي شهدتها يوم الجمعة في الرايع عشر من ايلول وتخللها إحراق مطعم KFC وسقوط قتيل و25 جريحا.

كما أن حالة الاستنكار العارمة التي عمت أرجاء المدينة، وتحرك القوى الأمنية باتجاه القبض على المعتدين بهدف الحفاظ على ماء وجهها بعد الاخفاق الذي واجهته في التصدي لهم نتيجة عدم التنسيق في ما بينها، أدى الى فرملة أي تحرك يمكن أن يحصل، بعد صلاة الجمعة، أمس.

وجاء قيام قيادة قوى الأمن الداخلي صباحا بعرض الدفعة الأولى من المتهمين بالتورط بالاعتداء على مطعم KFC ومهاجمة سرايا طرابلس (14 شخصا أثبتت التحقيقات الأولية تورطهم بعمليات الاعتداء بحسب قائد سرية درك طرابلس العميد بسام الأيوبي)، بمثابة رسالة واضحة للجميع بأن ما حصل يوم الجمعة الفائت لا يمكن أن يتكرر، خصوصا في ظل المعلومات التي توفرت عن استمرار القوى الأمنية بعمليات الدهم بحثا عن متورطين.

وأشارت مصادر أمنية لـ«السفير» الى أن أفلام فيديو والصور الفوتوغرافية أظهرت نحو 70 متورطا في عملية الاعتداء على المطعم ومهاجمة سرايا طرابلس، وأن هؤلاء جميعا سيتم توقيفهم تباعا الى أي جهة سياسية أو دينية انتموا.

وأكدت المصادر أن التحقيقات الأولية مع الدفعة الأولى من الموقوفين أظهرت أن أشخاصا تكفيريين تجمعوا في الجامع المنصوري الكبير وخرجوا بالمسيرة وعملوا على استدراج العشرات من الشبان الغاضبين وأكثرهم تحت السن القانونية للقيام بالاعتداء وأن هؤلاء باتوا معروفين من قبل الأجهزة الأمنية التي تعمل على ملاحقتهم.

في غضون ذلك، أشار مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار لـ«السفير» الى أنه عمم على خطباء الجمعة بضرورة استنكار الاساءة الى النبي ضمن الاطار الثقافي والفكري والمطالبة بايجاد قوانين دولية تحمي الأديان والمعتقدات وتجرم كل من يحاول الاساءة أو التطاول على المقدسات.

وقال الشعار: الوضع في طرابلس هادئ، والجميع متوافق على عدم جر المدينة الى أي فوضى أو فتنة، ونحن نتواصل بشكل دائم مع القيادات الأمنية كي لا تتكرر أي تظاهرة أو مسيرة تعاد فيها المأساة التي شهدتها طرابلس يوم الجمعة الفائت.

الجدير ذكره أن اجراءات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي شملت المركز الثقافي الفرنسي وبعض المصارف والمدارس الفرنسية، بينما أغلقت بعض مدارس الارساليات أبوابها تحسبا لأي طارئ.

طرابلس: سجال بين «لجنة التراث» ومالكي «قصر العجم» (السفير)

أعلن رئيس «لجنة الآثار والتراث» في بلدية طرابلس الدكتور خالد تدمري عن استمرار الحملة الهادفة إلى حماية آثار وتراث المدينة، لافتا إلى تعد جديد على قرارات السلطة البلدية والقوانين، تمثل نهاية الأسبوع الماضي بهدم الواجهة الرئيسية لـ«قصر العجم»، من قِبل مالكيه الجدد. وقال تدمري في تصريح له: «لقد حصل الاعتداء بالرغم من عدم صدور رخصة هدم من قبل البلدية، وقبل انتهاء المديرية العامة للآثار من إنجاز تقريرها لجهة تصنيف البناء تراثياً، وبالرغم من تحرّك المجتمع المدني للحفاظ على تراث طرابلس، الذي طالبت الهيئة المنبثقة عنه تحت اسم «الحملة الأهلية لإنقاذ آثار وتراث طرابلس» رئيس الحكومة ووزير الثقافة والمعنيّين في المديرية العامّة للآثار، ورئيس بلدية طرابلس والقوى الأمنية بعدم التساهل مع المستخفين بالقوانين والمعتدين عمداً على التراث».

وأكّد تدمري أن «الحملة لا تهدف، كما يحاول البعض تصويرها، الى التهجّم على مالكي تلك العقارات التي تُدمّر على أيديهم بشكل مخالف، وإنما هدفها كشف ما يجري من انتهاك للقوانين وتحميل المخالفين كامل المسؤولية عن عدم حفظهم بل تدميرهم لتراث طرابلس المعماري، ممن يتسبّبون عمداً بعدم نقله إلى الأجيال الآتية، بعدما أضحى يشكّل ثروة المدينة الاقتصادية الوحيدة ووجهها الحضاري والجمالي الفريد».

من جهة ثانية رد مالكو العقار الرقم 35 التل عبر المحامي عامر الخجا على حملة تدمري، فنفى الأخير حصول أي عملية فك أو بيع للآثار المزعوم وجودها في العقار أو سرقتها أو المتاجرة بها، لافتا إلى أنه تقدم بشكوى قضائية ضد تدمري وضد من حرّضهم على المالكين بجرم اتهامهم ببيع الآثار والمتاجرة بها والقدح والذم والتشهير. وأشار الخجا في بيانه إلى أن «تدمري تغاضى عن كثير من هدم المباني الأثرية في طرابلس، وهو لم يقم بواجباته كرئيس للجنة الآثار والتراث في بلدية طرابلس بتصنيف العقارات غير المصنفة والتي من نظره أنها تراثية». وأكد أن «العقار الرقم 35 ليس موجودا على لائحة الجرد العام»، معتبراً أن «حملة تدمري على مالكيه هي لغايات شخصية باتت معروفة، بالرغم من أن العقار لا يتمتع بأي مواصفات تاريخية أو تراثية».

ودعا المحامي الخجا الدكتور خالد تدمري إلى «تقديم جردة بالعقارات والآثار الموجودة على قائمة الجرد العام من أجل الحفاظ عليها»، وإلى «السعي لحماية المدينة القديمة المملوكية والعثمانية من باب الرمل الى باب التبانة، والتي كان الأولى بتدمري أن يجمع لها التبرعات من أهل المدينة كما عملنا نحن في مسجد طينال، أو عبر منظمات دولية وإنسانية لترميمها لبيان جمالها الهندسي ولحمايتها من السقوط، بدلا من التباكي على كل حجر يسقط، وشن هجوم وحملة على مبنى بعينه بني في زمن الانتداب الفرنسي ولا يشكل معلما أثريا».

وختم الخجا مؤكداً أن «القضاء سيقول كلمته وسيفصل بين المالكين وتدمري الذي انتخب عضواً في المجلس البلدي من أجل حماية آثار المدينة جدياً، وليس للتنقل والتنزه بأموال المدينة والانتقام من أبنائها وتجارها ونصب الفخاخ لهم لغايات وأهداف انتقامية معروفة».