تشكيل «لواء صلاح الدين» النسائي في الشمال «جهاديات» لبنانيات ينخرطن في الحرب السورية (السفير)
نشر بتاريخ 14/09/2013

تشكيل «لواء صلاح الدين» النسائي في الشمال «جهاديات» لبنانيات ينخرطن في الحرب السورية (السفير)

 

خلال تشييع عدد من القتلى الذين سقطوا ضمن ما يعرف بـ«مجموعة تلكلخ»، في إحدى البلدات الشمالية، لفت نظر بعض مراسلي وسائل الاعلام نساء منقبات تحملن الأسلحة الرشاشة وتشاركن في مسيرات التشييع...

ظن بعض المتابعين آنذاك أن النسوة المسلحات هنّ قريبات للقتلى أردن التعبير عن غضبهن بحمل السلاح، وللتأكيد على الالتزام بنهج «أقربائهن الشهداء» وبفتاوى الجهاد في سوريا.

لكن ما لم يكن يخطر على بال هؤلاء أن ما شاهدوه كان عبارة عن نواة للواء عسكري نسائي يتم تأسيسه بمبادرة من بعض المتشددات دينيا تحت اسم «لواء الناصر صلاح الدين»، بالتنسيق مع مجموعات لبنانية تقاتل مع «جبهة النصرة»، وذلك بهدف إرسالهن للقتال في سوريا.

حتى الأمس القريب، كان هذا الأمر يعتبر «سريا للغاية»، لكن تفاصيله بدأت تتكشف تباعا عبر عدد من مواقع التواصل الاجتماعي، فضلا عن نشر صور عبر الأجهزة الخلوية لمنتميات الى هذا اللواء وهن بسلاحهن الكامل.

ويتابع أكثر من جهاز أمني في طرابلس والشمال تحركات اللواء العسكري النسائي الذي تترأسه المدعوة (م. ص)، وهي من إحدى البلدات الشمالية المطلة على طرابلس، وحائزة على ماجستير في الدراسات الاسلامية وتعمل منذ أشهر مع مساعدات لها على تعبئة وتجنيد النساء من أجل القتال في سوريا.

وتشير معلومات أمنية رسمية الى أن قائدة اللواء النسائي وهي قريبة أحد القادة الميدانيين الناشطين على خط سوريا، «تمتلك إمكانات مالية لا بأس بها، وتمكنت خلال الفترة الماضية من تجنيد أكثر من عشرين فتاة وتجهيزهن بالسلاح، وهن يخضعن لتدريبات عسكرية متواصلة في بساتين السقي القريبة من طرابلس بتسهيلات من بعض المجموعات المسلحة، وقد تم إرسال اثنتين منهن قبل نحو شهرين للقتال في سوريا الى جانب جبهة النصرة وما زلن هناك حتى الآن».

ووفق المعلومات نفسها، فإن المنتميات لهذا اللواء «بتن في جهوزية عسكرية كاملة للقيام بمهمات أمنية سواء في سوريا أو في لبنان، وبعضهن ينتظرن تأمين انتقالهن الى سوريا عبر بعض الوسطاء العاملين مع جبهة النصرة، بعد أن حصلن على التدريبات العسكرية اللازمة خلال الأشهر الماضية».

وتضيف المعلومات أن القيادات الأمنية الشمالية «باتت على إطلاع كامل على تفاصيل ما يجري ضمن لواء الناصر صلاح الدين، لكنها تتعاطى معه بحذر شديد نظرا لحساسية الموضوع كونه يتعلق بنساء يردن القتال في سوريا، وهي تسعى مع بعض المشايخ والقادة الميدانيين الى معالجة هذا الأمر من دون حصول أية إشكالات أو تداعيات أمنية».

وتشير مصادر أمنية متابعة الى أن ثمة توافقاً على إبقاء معالجة هذا الملف طي الكتمان وصولا الى إقناع من يعنيهن الأمر بضرورة وقف التسلح والعدول عن فكرة القتال في سوريا جملة وتفصيلا.
ويقول أحد كبار المشايخ في طرابلس لـ«السفير» إن ما يحصل «لا يبشر بالخير، خصوصا أننا بتنا نواجه فكرا جهاديا يستعد لأن ينتشر أفقيا بين بعض الشرائح المجتمعية في لبنان عموما وفي الشمال بشكل خاص، وهذا سيؤدي الى مزيد من فقدان السيطرة على الشارع من قبل السياسيين، وهو مقدمة لاعتبار لبنان أرض جهاد وليس أرض نصرة من قبل التنظيمات الجهادية».

ويضيف : «على الجميع أن يعي بأن التدخل في سوريا لن يقدم أو يؤخر سواء مع النظام أو مع المعارضة»، لافتا النظر الى أن تدخل حزب الله في القتال الى جانب النظام، أعطى ذريعة لانشاء أرضية خصبة لتدخل مقابل لدعم المعارضة وجبهة النصرة بدأ بالشبان ووصل الآن الى النساء، وعلينا معالجة هذا الأمر بحكمة وسرعة قبل فوات الأوان.

 

أميون: من يكشف عن «دهليز مار جاورجيوس»؟ (السفير)

 

تتوغل كنائس وأديرة أميون الكورانية عميقاً في العصور القديمة، ما يجعلها مصدر جذب لكثير من علماء الآثار المستشرقين، لا سيما منها «كاتدرائية القديس جاورجيوس الدهليز»، الرابضة وسط حارة الفوقا القديمة. وقد بنيت على أنقاض معبد وثني يعود للعهد الأنيوليتي. وسميت بالدهليز نسبة إلى النفق المتفرع من باطنها، بحيث يصلها بمغارة شير كنيسة مار يوحنا الأثرية، التي توازيها قدماً.

الدهليز الذي طمر بسبب العوامل الجيولوجية ما زال ينتظر مديرية الآثار لإخراجه إلى واقع الحياة السياحية اللبنانية. وقد تمكنت الكاتدرائية من جذب أنظارالمؤمنين إليها في العام 1995، «عندما توهج نور من إحدى أيقونات السيدة العذراء فيها، أثناء القداس الإلهي، ورشح حينها وما يزال، وإن متقطعاً، زيت مقدس شفى بالإيمان كثيرين من المرضى»، وفق أهالي المنطقة. والكاتدرائية تحوي كذلك كنيستي رئيس الملائكة ميخائيل، والنبي الياس على مساحة 530 متراً مربعاً. وتعود تلك المساحة إلى المعبد الروماني الذي بني، نحو 3000 سنة قبل الميلاد على أنقاضه.

وحسب المؤرخ شكرالله النبوت، فإن «الطقوس الدينية الوثنية كانت تمارس في المعبد مع مجيء الشعوب الكنعانية والفينيقية، بحيث حسّنت فيه. وقد عظم شأنه في عهد الرومان، لا سيما في أواخر القرن الثالث قبل الميلاد، حيث أقيم فوق آثاره معبد فخم، تكريما لآلهتهم». وبقي المعبد قائما، «تمارس فيه العبادة الوثنية حتى اعتناق الدولة الرومانية أوائل القرن الرابع بعد الميلاد الديانة المسيحية، إذ تحولت حينها جميع المعابد الوثنية إلى كنائس»، وفق النبوت. إلا أن الزلزال الذي ضرب لبنان في القرنين الرابع والخامس بعد الميلاد زعزع المعبد فانهارت جدرانه ولم يبق منه صامداً إلا مداميك أربعة، شيدت على أساسها الكاتدرائية الحالية في أوائل القرن الخامس عشر.

من يدخل الكاتدرائية اليوم، يشتم عبق التاريخ من حجارتها الرملية الصلبة، وسقفها المعقود على ارتفاع 13 مترا، والكرسي الملوكي المواجه للمدخل وهو مصنوع من خشب الأرز . وما يزيد المؤمن خشوعاً، أيقوناتها الأثرية التي تزين واجهة الهيكل. كما الجدران على مساحة ثلاثة أروقة داخلية كبيرة ورواق خارجي، بحيث أن الرواق الداخلي الأوسط يشكل أساس الكاتدرائية بطول 23 مترا، مضافا إليه ثلاثة أمتار يرتفع عليها الهيكل الداخلي، بعرض يبلغ 16 مترا.

وفي وسط الرواق الكبير توجد ثغرة دائرية تشكل مدخل الدهليز، وعلى جانبيه رواقان يبلغ طول كل منهما 23 مترا، بعرض يصل إلى ثلاثة أمتار ونصف المتر. والشمالي منهما يتصل بالرواق الخارجي بواسطة باب رئيسي تعلوه نقوش تعود إلى أوائل العصر الحديث.

وللكشف عن الدهليز من قبل المهتمين بالآثار، لا سيما وزارة الثقافة ــ المديرية العامة للآثار، كانت محاولات من قبل مجلس بلدية أميون بتسليط الضوء عليه من خلال مهرجانات تراثية سنوية أقامها في ساحته ومهرجانات للألعاب الرياضية التقليدية، وزيارة للسفير الروسي ألكسندر زاسبيكين للبلدة... إضافة إلى اقامة مجلس الرعية صلاة مشتركة بين الكنائس المسيحية في الكاتدرائية، على الرغم من تعدد كنائس المنطقة.

ويؤكد كاهن الرعية الأب الياس نصار أن «باطن الأرض في كنائس أميون يختزن كثيراً من الآثار كما سطحها». ويشدد رئيس بلدية أميون غسان كرم على «أهمية الكشف عن الدهليز وتأهيله للدور االكبير الذي يعول عليه في عالم السياحة». إلا أنه يبدي أسفه لتجاهله من قبل وزارتي الثقافة والسياحة، بالرغم من الدعوات المتكررة لهما، فيما البلدية «غير قادرة مالياً على تمويل عمليات التنقيب»، معلناً أن بلدية اميون على استعداد «لوضع يدها بيد كل من لديه الرغبة في الكشف عن هذا الدهليز الأثري».