تركيز على إقناع الصفدي بـ«العودة»، لقاء ميقاتي ـ فيصل كرامي: تعزيز التنسيق بوجه «المستقبل» (السفير)
نشر بتاريخ 09/11/2012
تركيز على إقناع الصفدي بـ«العودة»، لقاء ميقاتي ـ فيصل كرامي: تعزيز التنسيق بوجه «المستقبل» (السفير)

ساهم اللقاء الذي عقد أمس الاول، بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الشباب والرياضة فيصل عمر كرامي، في زيادة التقارب الذي كان استهل عشية تشكيل الحكومة، وفي رفع مستوى التنسيق على صعيد القضايا الملحة في طرابلس أمنيا واجتماعيا واقتصاديا، والمسائل العائدة لوزارة الشباب والرياضة..

ترك اللقاء الأخير انطباعا لدى كرامي بأنه أصبح في المسافة الأقرب مع رئيس الحكومة، خصوصا أن البحث لم يكن ثنائيا فحسب، بل تناول العلاقة مع وزير المال محمد الصفدي والسبل الكفيلة باقناعه للعودة عن قراره بالعزوف عن الترشيح للانتخابات النيابية، إضافة الى وزيري طرابلس أحمد كرامي ونقولا نحاس.

ويبدو واضحا أن ثمة قرارا غير معلن من قبل ميقاتي ووزراء طرابلس برفع وتيرة التنسيق والتعاون خصوصا بعد الهجمة غير المسبوقة على الحكومة ورئيسها ووزرائها، لا سيما بعد اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن ومحاولة قوى « 14 آذار» و«تيار المستقبل» على وجه التحديد وضع هذه الجريمة في عهدة ميقاتي.

وقد بات الجميع على قناعة بأن هذا الاستهداف يتطلب تفعيل آليات المواجهة، ليس في الشارع، بل من خلال تفعيل العمل الحكومي، ومضاعفة الاهتمام بطرابلس التي بدأت تلمس للمرة الاولى عبر التعيينات، وجودها على خارطة الدولة..

وأشار مطلعون على أجواء اللقاء بين ميقاتي وكرامي، الى أنه كان إيجابيا جدا، وأن التنسيق بين الرجلين بلغ أعلى مستوياته في مختلف الأمور، وأن طرابلس ومشاريعها وتعييناتها والعمل على تفعيل مجالس إدارات مرافقها كانت الحاضر الأبرز.

كما بحث الرجلان في الوضع الأمني في المدينة وأكدا أنه لا يجوز الاستمرار في حالة الفلتان التي تنعكس سلبا على كل «الأوادم» فيها، ويساهم بتعطيل مصالح المواطنين، وشددا على ضرورة وضع أمن طرابلس بتفاصيله المملة على طاولة اجتماع مجلس الدفاع الأعلى الذي يعقد برئاسة رئيس الجمهورية الاسبوع المقبل.

وتقول المعلومات أن ميقاتي فتح قلبه لـ«ابن مدينته» لا سيما على صعيد حملة التجريح التي يقودها «تيار المستقبل» ضده، ومحاولة «إحراقه سياسيا» بتحميله مسؤولية دم اللواء الحسن، مؤكدا أنه ينأى بنفسه عن الدخول في متاهات لا تجدي نفعا، في وقت يحتاج فيه لبنان الى رجال دولة قادرين على حمايته. ويرى ميقاتي أن المواجهة لا تكون إلا بمزيد من العمل وتحقيق الانجازات، وأنه مستمر في تحمل مسؤولياته من دون التمسك بالحكم، وفي عدم التسبب بحصول فراغ سياسي قد يؤدي الى ما لا تحمد عقباه على الصعيد الأمني، «خصوصا أن هذا التجني بدأ منذ ساعة قبوله تشكيل الحكومة واستمر في محطات عدة، وهو سيستمر طالما أن ميقاتي في الحكم».

وتشير المعلومات الى أن الرجلين لم يعطيا الاعتصام القائم في طرابلس أمام منزل ميقاتي وعلى مقربة من منازل بعض وزراء المدينة، أي أهمية، وتوافقا على أنه بات يشكل عبئا على أصحابه، لا سيما بعد الأخطاء الفادحة التي وقعوا بها والتي ارتدت عليهم سلبا.

وتضيف المعلومات أن ميقاتي وكرامي وضعا قرار الوزير محمد الصفدي بالعودة عن قراره بالعزوف عن الترشيح، على بساط البحث، وباشرا جديا بالبحث عن السبل الكفيلة لاقناعه بالعودة عن هذا القرار، انطلاقا من أن المنطقة عموما تمر بظروف بالغة الدقة، وأن طرابلس تحديدا مستهدفة عن سائر المدن اللبنانية، وهي بحاجة الى تضافر كل الجهود سواء على مستوى الحكومة أوعلى مستوى قياداتها. وكان الرأي متفقا على أنه لا يمكن للصفدي في هذه الظروف بالذات أن يخلي الساحة أو أن يعزف عن الترشيح الذي يساهم في خدمة طرابلس التي تمر بأزمات أمنية تعكس واقعا اقتصاديا واجتماعيا مأساويا.

ويقول مقربون من الوزير كرامي، أنه خرج مرتاحا جدا بعد اللقاء، خصوصا بعدما بات على يقين أن العلاقة مع رئيس الحكومة تتجه الى مزيد من الثقة والتعاون والثبات، وأن ميقاتي حريص على نجاح كرامي في مهمته الوزارية، وأن هذا التناغم من شأنه أن يؤسس لكثير من القواسم المشتركة التي من شأنها أن تصب أولا وأخيرا في مصلحة طرابلس.

وكان صدر بيان مشترك عن اللقاء جاء فيه: «استقبل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي وبحث معه في شؤون وزارته والخطة التي وضعتها لتفعيل الحركة الرياضية والشبابية والحفاظ على المنشآت الرياضية والورقة الشبابية الجاري اعدادها.

كما تطرق البحث الى الشؤون الطرابلسية والخطة الانمائية الموضوعة للمدينة، وتم التشديد على الحاجة لتضافر كل جهود وزراء طرابلس ونوابها وقياداتها من اجل انجاح هذه الخطة، وعلى اهمية استمرار التعاون والتفاعل بين الجميع لا سيما مع وزير المال محمد الصفدي، لما يمثله من حضور فاعل على الساحتين الطرابلسية والوطنية، ونظرا لحاجة طرابلس الى امثاله والى التعاون بين جميع المخلصين للنهوض بالمدينة وتنميتها».