تراجع الاشتباكات في طرابلس بعد ليلة هي الأعنف، قصف بالهواوين وحديث عن محاولات اقتحام (النهار)
نشر بتاريخ 24/05/2013
تراجع الاشتباكات في طرابلس بعد ليلة هي الأعنف، قصف بالهواوين وحديث عن محاولات اقتحام (النهار)

تراجعت حدة المعارك بين باب التبانة وجبل محسن امس، بعد ليلة كانت الاعنف منذ بدء المواجهات الاحد الماضي. وفيما توقفت الاعمال الحربية المتبادلة، استمرت عمليات القنص واطلاق الرشقات النارية بين الحين والآخر، مما أوقع المزيد من القتلى والجرحى الذين ارتفع عددهم منذ بدء المواجهات الى 17 قتيلا من بينهم شهيدان للجيش واكثر من 185 جريحا بينهم 40 من الجيش.

والقيت قنبلتان يدويتان على بعل الدرويش، كما سقطت قذيفة صاروخية في شارع سوريا، في حين تعرضت سيارة الشيخ نبيل رحيم لرصاصة قنص عند مستديرة ابو علي، من دون ان يصاب احد بأذى.

وذكرت تقارير صحافية ان ليل الاربعاء الخميس كان الاعنف منذ بدء المواجهات المسلحة، اذ لم يتوقف دوي القذائف المدفعية والصاروخية طيلة المساء وحتى فجر امس، ولوحظ دخول مدفعية الهاون من عيار 60 و 81 الى ميدان المعركة واستعمالها بكثافة في التراشق الذي طاول المنازل الواقعة بعيدا عن خطوط التماس، مما دفع بعض أئمة المساجد الى التوجه للسكان عبر مكبرات الصوت والمآذن طلب النزول الى الملاجىء حفاظاً على سلامتهم.

وعكست حدة المعارك شراسة الاشتباكات مع استعمال القنابل المضيئة لاستكشاف مصادر القصف المدفعي، في خطوة هي الاولى من نوعها كما تم استعمال رشاشات ثقيلة تستخدم للمرة الاولى.

وكانت حصيلة مواجهات يوم الاربعاء وليله، 6 قتلى على الاقل هم: محمود تركماني، فوزي هوشر، معمر سنكري، خضر علم الدين، محمد قمر الدين وسامر عيد، واكثر من 30 جريحا.

وعرف من الجرحى الذين سقطوا امس: احمد بارودي، احمد محمد عبيد، محمد جمال زهر، خالد عبد السلام شيخو، محمد خالد سعيد، هلال يحيى الحصني، محسن علي قريط، سلوى محيي الدين برجاوي، خديجة سالم الرفاعي والسوري يوسف محمد الاقرع واصابته حرجة.

وقد توقفت الاعمال الحربية المتبادلة بين محاور الاشتباكات منذ الخامسة صباح امس، ولم تعد تسمع اصوات القذائف، فيما استمرت اعمال القنص واطلاق الرشقات النارية من حين الى آخر غير انها كانت تشتد من حين الى آخر، واوقعت مساء قتيلين في جبل محسن هما علي وسليمان العلي.

وأبدى المسؤول الإعلامي في "الحزب العربي الديموقراطي" عبد اللطيف صالح تشاؤمه حيال الوضع في طرابلس. وأشار الى عملية اقتحام تعرض لها جبل محسن ليل الاربعاء - الخميس من محاور عدة "مما اضطرنا إلى الدفاع عن أنفسنا وردّ المحاولة". وقلل من أهمية الإجتماعات التي تعقد في سرايا طرابلس وقال: "لا أحد يحسم الوضع ميدانيا إلا الجيش، ولكن يا للأسف هذا الجيش يتعرّض لحملة شرسة ويمنع عليه دخول بعض المناطق".

في المقابل أكد عضو "هيئة العلماء المسلمين" الشيخ نبيل رحيم ان "هناك انتشارا كبيرا للسلاح بين الاطراف في التبانة وخصوصا بعد احداث 7 ايار خوفا من التعرض لها مجدداً"، مشددا على ان "هذا السلاح ليس منضبطا لان الوضع في التبانة منفلت وليس كما لدى حزب الله وجبل محسن".

سالم
وكان المدير العام لقوى الامن الداخلي بالوكالة العميد روجيه سالم زار طرابلس امس حيث ترأس اجتماعا امنيا في مكتب قائد منطقة الشمال العميد محمود عنان وفي حضوره وقادة السرايا والفصائل في طرابلس والشمال، لمتابعة الوضع الامني في المدينة".

وقال سالم: "زيارتنا لطرابلس هي للاجتماع مع المسؤولين عن أمن الناس، خصوصا أن الوضع خطير جدا، وللمرة الأولى نشهد ضراوة كهذه في الأحداث وارتفاعاً في عدد القتلى والجرحى، وهدفنا المحافظة على مؤسساتنا ومراكزنا وتفعيل تحركنا لنشعر الناس بأننا الى جانبهم في كل الظروف، ولنقول لهم أن ما يصيبهم يصيبنا ولن نتركهم عرضة لرغبات المسلحين".

واضاف: "ليس هناك غطاء سياسي للمسلحين الذين باتوا يتصرفون بحسب هواهم، وفتحوا على حسابهم نظرا الى الوضع المعروف من خارج الحدود، متأثرين بالوضع في سوريا، وسنحاول اصلاح الامور قدر الامكان أقله في المناطق البعيدة عن الاشتباكات، حفاظا على سلامة المواطنين".

وعلى هامش زيارته لطرابلس زار سالم المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي في منزله في المدينة.

وذكر مراسل "النهار" في عكار ان سالم انتقل الى منطقة عكار يرافقه قائد منطقة الشمال الاقليمية العميد عنان، حيث عقد اجتماعا امنيا في قيادة سرية درك عكار في حضور قادة السرايا والفصائل في المنطقة، وانضم الى اللقاء عدد من رؤساء بلديات عكار طالبوه بان يعاد العمل برخص البناء التي كانت تمنحها البلديات.

واوضح سالم امام رؤساء البلديات ان "ثمة مشروعا اعده وزير الداخلية والبلديات ووافق عليه رئيس مجلس الوزارة سيتم ابلاغكم اياه خلال اليومين المقبلين، يقضي باعطاء البلديات مسؤولية اعطاء رخص البناء لمساحات لا تتعدى الـ150 مترا مربعا مع الشرفات، شرط ان تكون ضمن الاملاك الخاصة ومصادقاً عليها من رئيس البلدية وموقعة من مهندس البلدية او اتحادات البلديات".

ولفت الى ان "هناك خطة تم بحثها في القصر الجمهوري منذ يومين، ولكن الدعم المادي من الخارج شبه معدوم، الا ان لبنان متروك ليحمل وحده اعباء الاستشفاء والطبابة والادوية وكلفة الاغاثة والمعيشة".

وختم: "حاليا ثمة اكثر من مليوني ومتئي الف نازح سوري و60 الف نازح فلسطيني من سوريا، الوضع صعب وعلينا ان نتحمله جميعا بالتعاون.

ومساء اصدرت قيادة الجيش بياناً جاء فيه: "ظهر اليوم، تعرض احد مراكز الجيش في محلة ضهر المغر – طرابلس لاطلاق نار ادى الى اصابة ثلاثة عسكريين بجروح مختلفة. كما تعرضت سيارة مدنية تقل عسكريين لاطلاق نار امام مدخل طبابة منطقة الشمال – طرابلس مما ادى الى اصابتهما بجروح خطرة.

وردت قوى الجيش على مصادر النيران، وباشرت عمليات دهم واسعة بحثا عن الفاعلين. وتم نقل العسكريين الجرحى الى احد المستشفيات للمعالجة".

مشاهد الحرب الأهلية تعود، طرابلس أسيرة السلاح والمسلحين.. وغياب الدولة (السفير)

استعاد أبناء طرابلس، في اليومين الماضيين، تجربة الحرب الأهلية بكل ظروفها المأساوية، واستحضروا من خلالها حقبة سوداء من تاريخ المدينة التي كانت حتى الأمس القريب تنتظر وقفة مسؤولة من قياداتها السياسية ومرجعياتها تساهم في إقفال الجرح النازف في خاصرتها الرخوة في باب التبانة وجبل محسن قبل أن تجد نفسها غارقة في بحر من الدماء التي سالت في أكثر الأزقة والأحياء حرماناً.

ليلة أمس الأول، كانت ليلة قاسية أمضاها سكان المدينة على وقع مواجهات مسلحة، في مشهد مستوحى من حروب سابقة شهدتها طرابلس، ومن تفاصيلها أصوات مكبرات الصوت التي صدحت من المساجد وهي تنذر الأهالي بإخلاء الشقق العلوية والتوجه إلى الطوابق السفلية أو الملاجئ.

هي الحرب إذا التي كان الطرابلسيون يحاولون محو صورتها من ذاكرتهم، ويجهدون لإبعاد هذه الكأس المرة عن أبنائهم، فإذ بهم يجدون أنفسهم في قلب المعركة نتيجة حسابات وارتباطات متناقضة لا تمت بصلة لمصلحة المدينة وأهلها.

بالأمس كانت طرابلس تنتظر تصاعد الدخان الأبيض من قاعات الاجتماعات التي كانت تعقدها بعض القوى السياسية مع قيادات ميدانية ورجال دين بهدف التوصل إلى قرار لوقف إطلاق النار، قبل أن يأتيها الرد سريعاً من فوهات البنادق ليقضي على الأجواء الايجابية التي أشيعت وعلى تطلعات وآمال الطرابلسيين.

يطرح الجرح الطرابلسي النازف بالنيابة عن كل لبنان، أسئلة حول الجهة القادرة على حماية المدينة من محاولات استهدافها وعن مدى استطاعة القوى السياسية في استعادة زمام المبادرة بعد تفلت الكثير من المجموعات المسلحة من قبضتها، وما هو مصير المدينة في حال استمرت المواجهات بعناوينها المحلية والإقليمية، وإذا لم يستطع السياسيون إقناع المتحاربين بالجنوح إلى السلم هل يتم تفويض الجيش اللبناني بالحسم، وهل يكون هناك من سقف للحسم أم أنه مفتوح على كل الاحتمالات.

بدت طرابلس، أمس، كلها في وادٍ وكل المجموعات المسلحة في واد آخر. كانت ليلة الأربعاء الخميس كافية كي تُخرج الناس عن صمتها، ولو أن الصرخة لم تبلغ آذان المعنيين بعد، ولا المتحاربين الذين يخوضون «حرباً مقدسة»، بنظرهم، هم ضحاياها ومعهم مدينتهم وأهلهم.

ويمكن القول إن طرابلس لم تشهد على مدى 15 جولة مضت منذ العام 2008 مثل هذه المعركة، التي أوحت بدايتها أنها ستكون مستنسخة عن الجولات السابقة، قبل ان ترسم تطوراتها الدراماتيكية مشاهد مغايرة، لجهة ارتفاع عدد الضحايا واتساع دائرة المواجهات وبلوغها عمق المدينة وأطراف مخيم البداوي الذي كانت بعض تنظيماته على شفير الانزلاق في المستنقع الطرابلسي بعد سقوط قذيفة على أحد المواقع العسكرية وإصابة بعض عناصره، فضلاً عن حجم ونوعية السلاح المستخدم في قصف الأحياء السكنية والمواقع العسكرية، بالإضافة إلى الخطط التي اعتمدها المسلحون في سعيهم لتحقيق انتصارات ميدانية من خلال لجوئهم الى تنفيذ اقتحامات متبادلة تصدّى لها الجيش بالنار مستعيناً بقنابل مضيئة لكشف عمليات التسلل ومنع حصولها خشية أن تؤدي الى تفاقم الأمور ووصولها الى مراحل لا تحمد عقباها.

فعلى وقع إطلاق الرصاص المتقطع والقذائف بدأ ليل طرابلس أمس الاول، حيث دارت اشتباكات في منطقة بعل الدراويش في التبانة، وسرعان ما انتقلت الى منطقة المنكوبين التي شهدت أعنف اشتباكات منذ بدء هذه الجولة وسط معلومات عن مقاتلين وصلوا اليها من خارج المنطقة لتدعيم صفوف من فيها، فحصلت مواجهات ضارية استمرت حتى ساعات الفجر الاولى، تخللتها محاولات تسلل من الطرفين، معتمدين سياسة الارض المحروقة في قصف الأحياء والمنازل التي تصاعدت منها ألسنة اللهب، ما أدى حتى العاشرة من ليل أمس، الى ارتفاع حصيلة القتلى الى 20 مدنياً، بينهم شخصان قتلا برصاص القنص في جبل محسن وميلاد عوكر الذي توفي متأثراً برصاص أصيب به في القبة، فضلا عن سقوط شهيد ثالث للجيش ليرتفع عدد شهداء المؤسسة العسكرية الى ثلاثة فضلاً عما يزيد عن 200 جريح من المدنيين والمتحاربين وعناصر الجيش وضباطه.

ضراوة المواجهات كانت تنتقل من محور الى آخر، حيث دارت معركة وصفت بأنها الأقسى بين منطقتي الشعراني ومشروع الحريري في القبة وبين حي الأميركان في جبل محسن، استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية والعبوات ذات التصنيع المحلي والتي كان يتقاذفها المسلحون من داخل المباني وفي الشوارع القريبة من بعضها، فضلاً عن قذائف الهاون والتي أدى سقوطها الى إصابات كبيرة والى تضرّر سيارات ومنازل مواطنين في الشعراني على وجه الخصوص.

ولم يكن سير المواجهات في بقية المحاور مختلفاً، خصوصاً في الريفا وحي البقار، والذي كان شهد أيضاً عمليات اقتحام مواقع والسيطرة على مبانٍ، جوبهت من قبل عناصر الجيش المتمركزين في المنطقة.

وانسحبت المواجهات على مختلف المحاور في التبانة والحارة البرانية، وكان يُسمع دوي القذائف والقنابل اليدوية وقذائف الهاون وهي تتساقط على الأحياء صعوداً الى جبل محسن، والذي لم يسلم من قذائف الهاون.

ومع ساعات الصباح الأولى بدأت تتراجع وتيرة المواجهات لتتحوّل إلى مناوشات وأعمال قنص، حاصدة مزيداً من الجرحى وبينهم خمسة عسكريين في الجيش اللبناني، بالإضافة إلى عدد من جرحى رصاص القنص المباشر في حي البقار، واستمر الأمر على ما هو عليه حتى وقت متأخر من ليل أمس، علماً أنه سجل سقوط صاروخ من عيار 107 ملم على جبل محسن ولم ينفجر.

وواصل الجيش تسيير دورياته في بعض مناطق التوتر وفي أحياء طرابلس، وعمل على إخلاء عائلات عدة راغبة في مغادرة منازلها من خطوط التماس، كما ساهمت آلياته في إخراج إعلاميين من داخل خطوط التماس.

وصدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه، البيان الآتي: «ظهر اليوم (أمس)، تعرّض أحد مراكز الجيش في محلة ضهر المغر - طرابلس لإطلاق نار ادى الى اصابة ثلاثة عسكريين بحروح مختلفة. كما تعرّضت سيارة مدنية تقل عسكرييْن اثنين لإطلاق نار أمام مدخل طبابة منطقة الشمال - طرابلس ما أدى لإصابتهما بجروح خطرة، وقد ردّت قوى الجيش على مصادر النيران، وباشرت عمليات دهم واسعة بحثاً عن الفاعلين. وتم نقل العسكريين الجرحى الى أحد المستشفيات للمعالجة».

كذلك، تواصلت الاجتماعات في المدينة من أجل التوصل الى اتفاق لوقف إطلاق النار، وزار مدير عام قوى الأمن الداخلي بالوكالة اللواء روجيه سالم طرابلس والتقى ضباط المنطقة الإقليمية، وأكد أننا «نحافظ على مراكزنا ومؤسساتنا ونفعّل عملنا حتى خارج الاشتباكات ليشعر الناس أننا الى جانبهم وأننا لن نتركهم عرضة لرغبات المسلحين وسنكون الى جانبهم ضمن الأوضاع والإمكانيات الموجودة لدينا».

ريفي في موقف لافت من طرابلس: صغار جبل محسن سيدفعون الثمن (النهار)

استرعت المواقف اللافتة التي اطلقها المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي امس من طرابلس اهتمام الاوساط السياسية نظرا الى السقف المرتفع الذي ميز هذه الاطلالة للواء ريفي.

وقد عزا ريفي الواقع الذي تعيشه طرابلس الى "فشل من خطط لاقتحام القصير، وكانت ردة فعله نتيجة هذا الفشل جلب الانظار الى مكان آخر ولابلاغ اهالي الشمال انهم سيدفعون ثمن الفشل في القصير".

ورأى "ان طرابلس امام حالة من الاعدام وقادة المحاور هم ابناء طرابلس ويدافعون عنها والمدينة رفعت رايتين، راية المجتمع المدني الذي يطالب بالسلام والراية الاخرى هي دفاع المدينة عن ذاتها وعن كرامتها بواسطة اولادها الذين يتمترسون على المحاور".

وعن الخطة الامنية الواجب اتباعها، اعتبر ريفي "ان الخطة الامنية لا تتطلب الكثير فهي في حاجة الى وقف الاعتداء عن المدينة اولا لان أهلها هم في حالة دفاع عن النفس فقط، وليسوا في حالة اعتداء على احد، والمدينة تنظر الى جميع اولادها على انهم ابناؤها"، متابعا "اثناء الماراتون وجهت طرابلس تحية الى ابنائها في باب التبانة وجبل محسن، انما للأسف صغار جبل محسن تطاولوا على المدينة وهددوا باحراقها، لكن كرامة هذه المدينة غالية وسيدفعون ثمن هذا الكلام؟".

وشدد على "ان لا خطة امنية لوقف الاشتباكات في طرابلس لانها في حالة الدفاع عن نفسها"، مناشدا جميع الاطراف اللبنانيين خصوصا الطرابلسيين "وقف الاعتداء على المدينة فهي لا ترغب بالاعتداء على احد نهائيا، انما كرامتها غالية عليها ولديها قدرة الدفاع عنها".

مرفأ طرابلس يُسيّر عمليات بواخر التصدير على نحو طبيعي رغم المعوّقات الأمنية، دبوسي لـ "النهار": الخط البحري ضروري في كل الظروف ودعم الصادرات أولوية (النهار)

تعاني طرابلس ظروفا أمنية صعبة، نتيجة انعكاس الصراع الدموي الدائر في الاراضي السورية على المناطق الحدودية . وثمة تخوف من تراجع اقتصادي متزايد يصيب عاصمة الشمال اصلا، وخصوصا حيال نقل الصادرات البحرية عبر مرفئها الذي خُصص اخيرا لتصدير البضائع نحو مرافئ المنطقة العربية المحيطة ولا سيما في مصر والسعودية والبلدان الخليجية الاخرى. فهل ثمة تأثير في الحركة التجارية البحرية في المرفأ المذكور في الوقت الحاضر؟

"يسيّر مرفأ طرابلس عمليات بواخر التصدير على نحو طبيعي رغم المعوقات الامنية الراهنة"، وفق ما اكده الامين العام لاتحاد الغرف توفيق دبوسي لـ "النهار"، الذي اشار الى ان بواخر "رورو" باتت ضرورية في كل الظروف، وليس في الظروف الامنية الصعبة فقط، اذ يصعب التصدير عبر المعابر البرية شمالا وشرقا، كما هي الحال راهنا، فضلا عن ان تعزيز الصادرات عبر المرفأ يُغني سائقي الشاحنات البرية من سوء المعاملة التي يتلقونها عبر المعابر البرية في البلدان العربية الاخرى".

وأكد ان الشاحنات التي تنقل البضائع المصدرة من اماكن الانتاج نحو مرفأ طرابلس في الوقت الراهن، يمكنها ان تسلك طرقا مغايرة لتلك المعتادة في حال كانت آتية من قرى عكار، كي لا تتعرض للاخطار الامنية على الطرق (القصف أو القنص)، في حين ان الشاحنات الآتية من البقاع والجنوب لا خوف عليها امنيا اذ تستطيع الوصول الى المرفأ مباشرة".

ورأى "ان أسعار شحنات الخط البحري ستنخفض مستقبلا، حين تستتب الاوضاع الامنية وتستقر الاوضاع السياسية العامة، باعتبار ان ارتفاع الاسعار حاليا يعود الى الطلب المتزايد نتيجة الاوضاع الراهنة، اذ تبلغ الشحنة الواحدة نحو 4 آلاف و100 دولار".

الدعم الاضافي
وجدد دبوسي اقتراحه بضرورة تحقيق الدعم الاضافي للصادرات البحرية عبر المؤسسة العامة للاستثمار "ايدال"، وذلك من خلال اعطاء المصدّر الف دولار لقاء كل شحنة تصدير، في مقابل ادخال 40 الفا من الصادرات، مما يوفر تحريكا للعجلة الاقتصادية على نحو اكثر مما هي الحال راهنا، فضلا عن ادخال مزيد من الارباح الى خزينة الدولة".

وقال: "كل شحنة تكلف مثلا 4 ملايين دولار، لذا فانها ستُدخل الى الخزينة العامة مباشرة على نحو مباشر مليون دولار من جراء الضريبة على القيمة المضافة (TVA (10%)، فضلا عن الضرائب المختلفة (15%)".

وخلص الى ان حركة الصادرات تحتاج الى دعم متواصل كي تستمر وتؤتي ثمارها بعيدا من التجاذبات السياسية والاخطار الامنية، "باعتبار ان الوضع الاقتصادي الراهن لم يعد يحتمل مزيدا من المعوقات التي تنعكس سلبا على النمو الاقتصادي العام وتاليا على المواطنين".

شحن 600 مستوعب في نيسان
وفي سياق إعلان الفاعليات السعي باستمرار إلى توفير كل التسهيلات الممكنة لمساعدة المصدّرين الزراعيين على تصدير منتجاتهم بحراً، لفت نقيب الوكلاء البحريين حسن جارودي الى أن عملية التصدير عبر الخط البحري بدأت بنجاح منذ عام عبر المستوعبات المبرّدة، إلى كل الدول العربية، إذ تم خلال نيسان الفائت شحن نحو 600 مستوعب مبرّد من المنتجات الزراعية بما يوازي 15 ألف طن".

وقال: "عندما أقفلت الحدود البرية مع سوريا، بادرت شركات الطيران، (طيران الشرق الاوسط "الميدل إيست" والشحن الجوي TMA و"الإمارات")، إلى تقديم خدمة جيدة جداً للبلاد العربية عبر تسعير الكيلوغرام الواحد بـ50 سنتاً فقط، وأصبح معدل الشحن أسبوعياً بنحو 300 طن.

أضاف "اما على صعيد النقل بواسطة بواخر "رورو" التي تستوعب على متنها سيارات الشحن لنقل الحمولة، فقد بدا ان هذه الآلية لم تفلح، سوى في خط طرابلس – مرسين، إنما في ما يتعلق بطرابلس – مصر، أو طرابلس – البلاد العربية لم يُكتب لها النجاح لأسباب عدة، أهمها: عدم وجود "تريلات"، كذلك حين أقفلت الحدود البرية مع سوريا، كان أسطول الشاحنات اللبناني بكامله موجودا في الخارج، فضلا عن ارتفاع كلفة الشحن عبر البواخر المذكورة، إذ يتوجب على المصدّر دفع أجرة مخصصة للشاحنة المبرّدة وأخرى مماثلة للباخرة "رورو". وقد قُطعت وعود من "إيدال" لدعم هذه العملية. لكن عندما أعيد فتح الحدود البرية يبن لبنان وسوريا، تراجع الحديث عن هذا الموضوع وعاد تاليا إلى خانة الجمود.

الباخرة العملاقة
وعن تعليقه على وصول السفينة العملاقة Aqua Hercules الى مرفأ طرابلس اخيرا، قال جارودي "ان هذه خطوة مرحّب بها، لكنها غير كافية وتاليا غير قادرة على الإستمرار، لأن الباخرة المذكورة لم تحمل سوى 27 شاحنة مبرّدة من مصر ولم تُقلّ على متنها شيئاً من لبنان".

وخلص الى ان هذه الصورة "لا تعكس فتح خط منتظم لبواخر "رورو" والذي يتطلب حمولة تعادل 70 إلى 100 شاحنة مبرّدة لكل رحلة".

في المحصلة، ان تثبيت الوضع الامني في العاصمة الثانية للبنان بات اكثر من ضرورة نظرا الى العواقب الاقتصادية الجديدة التي قد تنجم عن استمرار الصراع العبثي في ظل الجمود الاقتصادي، واحجام السياح عن المجيء الى لبنان. فكيف العمل في وقت تعاني الادارة فراغا حكوميا، وتهديدا آتيا بفراغ مجلسي؟ وهل سيبقى الحل مجهولا ام ان الآتي قد يحمل انفراجا يُغنينا عن التشاؤم السائد.. والموت البطيء؟