تجدد الاشتباكات في طرابلس، الجيش: سنعيد الهدوء إلى المدينة (النهار)
نشر بتاريخ 24/10/2012
تجدد الاشتباكات في طرابلس، الجيش: سنعيد الهدوء إلى المدينة (النهار)

رغم انتشار الجيش في المنطقة الفاصلة بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن، والجهود الحثيثة التي بذلت على اعلى المستويات لاعادة الهدوء الى المدينة، فقد تجددت الاشتباكات في طرابلس منذ ساعات صباح امس الاولى واستخدمت فيها القذائف الصاروخية والاسلحة المتوسطة والخفيفة لاسيما على محاور الشعراني، البقار، القبة والريفا والمنكوبين، والملولة والحارة البرانية والتبانة من جهة، وجبل محسن من جهة أخرى.

وكانت قوى الجيش تردّ دائما على مصادر النيران بقوة وتعمل على تحديد هوية الفاعلين لملاحقتهم وتوقيفهم، وسيرت للغاية دوريات راجلة ومؤللة في شارع سوريا ومستديرة الملولة وسوق القمح وسوق الخضر والشارع الرئيسي في جبل محسن والقبة والاتوستراد الرئيسي بين التل ومستديرة التبانة، كما اقامت حواجز ثابتة على مفترق الطرق وعند مستديرة عبد الحميد كرامي.

وسجلت عمليات قنص متفرقة على محاور المنكوبين والريفا في القبة وجبل محسن، وسقط بنتيجتها جريحان هما ميسلون الدنش ووائل عيتاوي.

وفي اطار المعالجات، استقبل قائد الجيش العماد جان قهوجي امس وفدا من "هيئة علماء المسلمين" عرض معه الوضع في المدينة وهواجسهم في هذا الشأن.

وشدد قهوجي على أن "الجيش لن يتراجع مطلقا عن قراره إعادة الهدوء الى طرابلس بشكل كامل، والتعامل بحزم مع مطلقي النار"، مطمئنا اياهم الى أنه سيواصل اتصالاته بجميع الأفرقاء المعنيين لتبديد هذه الهواجس.

في المقابل، أكد الوفد ثقته بدور الجيش، معلنا رفع الغطاء السياسي عن أي مخل بأمن المدينة واستقرارها.

علوش: الحكومة مسؤولة عن تغطية استمرار القتل وتحاول تضليل الأمور، الوفود تتقاطر إلى خيم الاعتصام المفتوح أمام منزل ميقاتي (المستقبل)

شهد اليوم الثالث للاعتصام المفتوح الذي ينفذ أمام منزل رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في طرابلس امس، حركة شعبية مواكبة، اذ تقاطرت الوفود من كل أحياء المدينة للتعبير عن تضامنها مع الاهداف التي اعلنها حتى اسقاط الحكومة التي تغطي جرائم النظام السوري بشكل علني. ورفعت صورة في الاعتصام كتب عليها "دم وسام في رقبتك"، كما رفعت صورة كبيرة للشهيد وسام الحسن الذي حمل المخيم اسمه.

ورأس منسق عام طرابلس في "تيار المستقبل" مصطفى علوش اجتماعا لاعضاء منسقية طرابلس في الخيمة الرئيسية، جرى خلاله حوار حول السبل الكفيلة للمحافظة على رمزية الاعتصام واستمراره بشكل حضاري، وشكلت لجان للمتابعة.

وشارك في الاجتماع وفد من قطاع المرأة برئاسة المنسقة العامة عفيفة السيد التي قالت: "نحن لانشارك فقط، بل نحن أهل البيت، ومن واجبنا أن نكون في كل المناطق لتوفير الدعم والمساندة في أي نشاط يخوضه تيار المستقبل، ونحن معنيون به، ومن الطبيعي أن نكون موجودين في المقدمة. ولا شك في أن الشعارات التي يرفعها الاعتصام نحن مؤمنون بها وملتزمون لأن للنساء دور النصف في أي تحرك".

بدوره، قال علوش: "إن المكون الطرابلسي هو جزء من قوى 14 آذار، والاعتصام هو وطني، والوطني لا يحمل المناطقية، اعتصامنا هو رمز ، وليس لدينا أوهام، ولكنه جزء من جهد يتكاتف مع كل الجهود التي تقوم بها قوى 14 آذار مع هيئات المجتمع المدني تجاه تأمين استقرار لبنان والخروج من الحالة الشاذة الى وضعتنا فيها الحكومة على مدى السنتين الماضيتين كونها جاءت بطريقة اغتصاب للسلطة وبالتهديد والوعيد واستمرارها في ذلك".

أضاف: "الاعتصام يشهد تحركا فاعلا من جميع القوى والمواطنين، وقد كانت وجهة نظر المواطنين على مدى السنوات الماضية صادقة وتطلعاتها متقدمة على قوانا التي كانت تتصرف بناء على الواقعية السياسية لتأمين الحد الادنى من الاستقرار، ولكن حتى هذه الجهود لم تنفع، حتى جاءت عملية اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن لتكون الشعرة التي تقصم ظهر البعير، وأكدت أن المراهنة على الاستقرار غير موجودة لدى الطرف الآخر، طبعا الحكومة مسؤولة عن التغطية حول استمرار العنف والقتل، وهي تشكك بالقاتل وتحاول تضييع وتضليل الامور".

وتابع: "قلنا إنه مجرد اكتشاف مخطط ميشال سماحة واللواء علي مملوك وبالتالي بشار الاسد، على الحكومة أن تتخذ القرار الصائب لحماية اللبنانيين، هذه الحكومة أشبعتنا دجلاً ومراوغة على لسان رئيسها منذ اليوم الاول حين قال أنا جئت لأضمن استقرار وأمن اللبنانيين، الامن الاقتصادي والسلم الاهلي ودرء الفتنة، فلم ينجح بشيء والفتنة لا تزال قائمة بوجود سلاح الفتنة سلاح حزب الله، والقتل لا يزال مستمراً، والميوعة في اتخاذ قرارات سيادية في مسألة تدخل النظام السوري لا تزال بعيدة، لذلك أؤكد أن هذا الاعتصام رمزي، والمشاركة هي للتعبير عن أهداف قوى 14 آذار، أهداف الشعب اللبناني الذي يريد الاستقرار، طلبنا واضح نحن لا نريد حكومة وحدة وطنية كما يدّعي، ما نريد حكومة من التقنيين والحياديين كي تقود البلاد في هذه المرحلة الحساسة، ترفع من شأن الاقتصاد قدر الامكان، وتقود انتخابات نثق بها وبعدها يربح من يربح في الانتخابات".

واعتبر عضو المكتب السياسي في التيار محمد المراد أنه "جرى تنظيم الاعتصام بشكل علمي ووضع ميثاق لطبيعة العمل والمشاركة فيه لاظهار حضاريته، ومن ثم جرى تحديد برنامجه وخطة العمل. أما رسالته فهي القول لرئيس الحكومة بأن اهل المدينة لن يرضوا بك رئيساً للحكومة، والرسالة الاخرى من المعتصمين أنه كفى استخداماً لالفاظ وعبارات جوفاء في ما يتعلق بالسلاح غير الشرعي، وانطلاقا من باب التبانة ودوره في دعم بعض الاطراف وتغطيتها، فالمطالب تبدأ ليس فقط بسحب سلاح حزب الله غير الشرعي بل بسحب السلاح غير الشرعي الذي يغطيه ميقاتي وقوى 8 آذار".

بدوره، قال رئيس جمعية سبل الخير الشيخ رسلان ملص: "نحن نشارك في الاعتصام من أجل أن نوصل رسالة الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن دماء وسام الحسن ومن سقطوا معه من اللبنانيين ليست أمراً عادياً، انما هي مصيبة أصابت أولاً الاجهزة الامنية المفترض أن يكون أميناً عليها، وثانياً الطائفة التي ينتمي اليها، من أجل ذلك نطالب باسقاط الحكومة حتى لا يكون رئيس الحكومة شاهد زور على هذه الجريمة، لان استشهاد اللواء وسام الحسن يعادل استشهاد الرئيس رفيق الحريري، فحفاظاً على السلم الاهلي وحفاظاً على وحدة البلد فاننا نطالبك بأن ترمي في وجه المجرمين استقالة الحكومة حتى لا تتحمل مسؤولية هذه الجريمة".

وكانت منسقيات المناطق الشمالية عقدت اجتماعات لها مساء امس في خيم الاعتصام لتأمين تناوب لاستمرارية الاعتصام، كما شارك رئيس اتحاد جرد القيطع ـ عكار عبد الاله زكريا، ومنسق جرد القيطع سامر حدارة على رأس وفد لتوفير الدعم والمساندة للمشاركين.

«سـاحـة عبـد الحميـد».. «بـارومتـر» الأمـن (السفير)

لم تلق «ساحة عبد الحميد كرامي» في تاريخها، ذاك الاهتمام الذي تحظى به اليوم، بعدما ذاع صيتها إعلامياً، نظرا لما شهدته في الآونة الأخيرة من تحركات احتجاجية ومن اعتصامات سلمية وغيرها، وضعتها في عين المراقبة الأمنية المشددة. هي قبلة أنظار الطرابلسيين والواجهة الجنوبية لمدينتهم، ونقطة التقاء المواطنين.. وقبل كل ذلك، هي ساحة رجل الاستقلال الزعيم عبد الحميد كرامي، قبل أن يستبدل تمثاله بلفظ الجلالة «الله»، إبان سيطرة «حركة التوحيد الإسلامي» على المدينة.

رمزية الساحة ومكانها حولاها إلى ساحة مفتوحة للتعبير عن المواقف السياسية، ولتنظيم التحركات الاحتجاجية، وللضغط على المعنيين. وكذلك إلى منصة لرفع اللافتات والصور، ما أفقدها في كثير من الأحيان دورها كنقطة وصل لأحياء المدينة بسبب إقفالها مراراً من قبل المحتجين. ولعل أبناء طرابلس الذين كانوا يترقبون مشروعاً إنمائيا يعزز من مكانة الساحة، باتوا اليوم يخشون حصول أي تحرك احتجاجي، خوفاً من إقفالها أو إحراق الإطارات المطاطية فيها، أو إقامة مخيمات مطلبية، وانطلاق تظاهرات غاضبة منها باتجاه الأحياء والمناطق المحيطة بها.

التحول الذي شهدته الساحة جعل من عملية السيطرة عليها أو الانطلاق منها هدفاً رئيساً للقوى السياسية والحزبية وحتى الشعبية. فهي «ميدان تحرير صغير» لمدينة العلم والعلماء. وذلك ما يدفع الجيش اللبناني إلى التواجد الدائم فيها وإقامة الحواجز، كونها «بارومتر» الأمن في المدينة، فإذا استقر فيها انتقل إلى سائر الأحياء.