بهية الحريري في طرابلس: تفتيش عن رافعة.. واستنهاض «المستقبل» (السفير)
نشر بتاريخ 08/07/2013

بهية الحريري في طرابلس: تفتيش عن رافعة.. واستنهاض «المستقبل» (السفير)

 

عكست زيارة النائبة بهية الحريري لطرابلس لاطلاق الحملة الوطنية بعنوان: «بكفي خوف» ارتباكا واضحا ضمن حالتين :

الأولى، شخصية تعيشها شقيقة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لا سيما بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها صيدا .

والثانية عامة تتعلق بالتخبط الذي يعيشه «تيار المستقبل» بفعل التجاذبات الداخلية، وبعض المواقف المتناقضة التي تصدر عن قياداته .

لذلك أرادت «العمة بهية» أن تصيب أكثر من عصفور واحد في زيارتها الطرابلسية، والتي جاءت متأخرة جدا إذا ما قيست مع حجم جولات العنف التي شهدتها المدينة .

وبدا واضحا من الزيارة الحريرية أن «الست بهية» تحاول تعويم نفسها، فلجأت الى الخزان السني التقليدي المتمثل بطرابلس، التي تبقى بعيون الحريريين المخزون الاستراتيجي الذي يستخدم عندما تدعو الحاجة .
ويأتي ذلك ضمن خطوة استباقية لامكان اعتذار الرئيس المكلف تمام سلام عن متابعة مهمته، لذلك جاءت كلمتها أشبه ببيان وزاري مصغر يؤكد الركون الكامل الى الدولة ومؤسساتها .
كما بدا واضحا سعي الحريري لاستنهاض «تيار المستقبل » في طرابلس والشمال بعد الكبوة التي سيطرت عليه منذ الانتخابات النيابية الماضية، بفعل إقفال حنفية المساعدات، إضافة الى محاولتها معالجة الخلافات المستشرية بين قياداته، وصراع النفوذ الذي حوّله الى «تيارات زرقاء».

ولا شك في أن أحداث صيدا فرضت على الحريري بذل المزيد من الجهد لتبرئة ساحة «التيار الأزرق» من أي دعم للتطرف أو المجموعات الاسلامية، وذلك باطلاق شعارات الجنوح نحو الدولة المدنية، ورفض سلاح الفوضى والدعوة الى حصره في يد الشرعية اللبنانية ومؤسساتها العسكرية والأمنية، خصوصا في ظل الهجمة الكبيرة التي يتعرض لها التيار والتي بدأت تضعه في دائرة الاتهام، سواء من قبل المتطرفين الذين يأخذون عليه عدم الاستمرار في دعم بعض المجموعات، أو من قبل من يحاربون التطرف والذين يعتبرون أنه هو من أوجد التطرف بهدف الضغط على خصومه وتحقيق مكاسب سياسية، على قاعدة إما أن تتعاونوا معنا، أو اذهبوا وتعاملوا مع المجموعات الاسلامية المتشددة .

ويمكن القول إن بهية الحريري التي غابت لفترة طويلة عن محاكاة أزمات طرابلس الأمنية والاجتماعية والانسانية، لم تجد الغطاء السني الذي كانت تفتش عنه، بعدما مزقته الانقسامات السياسية التي عكست نفسها في الشارع، بدءا بتكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة وما أعقبه من يوم الغضب الشهير وتداعياته السلبية، فضلا عن كثير من الأحداث التي يحمّل الطرابلسيون مسؤوليتها لـ«التيار الأزرق» الذي أراد حشر ميقاتي في مدينته بنقل كل أسباب التوتر والقلاقل إليها .

أما اللقاء فكان أشبه بمهرجان انتخابي جمع كوادر «التيار الأزرق»، بينما لم تحاك كلمة «الست بهية» هموم أبناء طرابلس الذين لا ينتظرون من ممثليهم التخلي عن كل الألقاب والعودة الى لقب «مواطن»، بل يتطلعون بعد كل ما عانوه من جولات عنف، وفلتان أمني، وتعطيل مصالح، وانهيار اقتصادي، الى من يطمئنهم فعلا ويزيح عنهم شبح الخوف ميدانيا، وليس عبر خطابات وشعارات لم تعد تؤثر .

وكانت الحريري أطلقت حملة «بيكفي خوف» في قاعة فندق كواليتي ان في طرابلس خلال مأدبة افطار شارك فيها نواب «المستقبل»، وعدد من هيئات المجتمع المدني .

وألقت الحريري كلمة رأت فيها ان «اي خرق لامن المواطن وسلامته هو سقوط للدولة ووظيفتها»، معتبرة ان «خضوع الدولة للاملاءات والهيمنة والسيطرة، سيجعلها غير عادلة وتصبح دولة احتلال تأخذ الضرائب عنوة وخوة لان المواطن الذي يشتري امنه من دولته ولا يحصل عليه يكون قد سُرق واغتصبت حقوقه».

ولفتت الحريري الانتباه الى أننا «نمثل المواطن في دولة تموت بين ايدينا وتتقطع اوصالها وتستباح كرامات مواطنيها»، محذرة من ان «شعور اي مواطن بالخوف هو تأكيد على زوال الدولة ونهايتها».

ورأت ان «اشقاءنا الذين انتسبوا الى المؤسسات العسكرية والامنية ارادوا ان يقوموا بهذه المهمة الرسولية، وكل مرتكب ومخل بالامن يجب ان يخاف عندما يرى رجل الامن، ولهذه الاسباب لم ندخر جهدا لنعزز هذه المؤسسات، اما ان يشعر مواطن واحد منضبط بالخوف عندما يرى البزة العسكرية فتكون تلك الرسالة السامية قد سقطت وتلاشت».

ولفتت الى «اننا عشنا في صيدا اياما صعبة بأوجه مختلفة وبعض وجوهها المتمثلة بالدماء ونحن نتصدى لذلك»، مؤكدة «أننا لن نتنازل عن حقنا بمعرفة كل ما حصل وحماية حرية الناس والاعتقال تحت سقف القناون»، معلنة «أننا لن نسمح لاي متجاوز للقانون لاي مؤسسة انتمى او لاي حزب».

وقالت الحريري انها جاءت الى طرابلس «تحمل معها خوف كل اهالي صيدا والجوار الذين تعرضت سكينتهم وامنهم وحريتهم بسبب غياب الدولة القادرة، ومن حق هؤلاء الذهاب الى القضاء للادعاء على من يتعرض له».

وناشدت كل محامي لبنان تشكيل تجمعات حقوقية للدفاع عن حقوق المواطن المنتهكة من دولته، مشيرة الى انها «قصّرت كثيرا في السنتين الماضيتين وانا اتفرج على طرابلس».

ورأت الحريري ان الدولة تكرر مأساة العام 1975 عندما تنازلت عن وظيفتها «ولكن لن نسمح بذلك».

وناشدت كل اللبنانيين القول معا «بكفي خوف»، معلنة ان 1 ايلول «سيكون يوم المواطن الكبير في دولة لبنان الكبير الذي أُعلن في 1 أيلول 1920، وسنصغي لهؤلاء الشباب من كلّ لبنان لكلّ ما يقترحونه من نشاطات واحتفالات بالمواطن اللبناني في كلّ أرجاء لبنان الكبير».

وكانت الحريري استهلت زيارتها طرابلس بزيارة النائب محمد كبارة في منزله حيث التقت هناك عددا من نواب المستقبل في طرابلس والشمال.

 

البطريرك يوحنا العاشر في حفل تخرّج طلاب البلمند: إحتقان في الخطاب السياسي يمتطي الدين وسيلة (النهار)

 

في رعاية بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنّا العاشر يازجي وحضوره، انطلق احتفال دورة سنة 2013 لتخرّج طلاب جامعة البلمند .

وكانت رسالة من يازجي جاء فيها: "السياسة، في الأصلِ، هي حسن قيادةِ الشعوبِ. تنوّعَت في التاريخِ طرقُ التعاملِ مع هذا المفهومِ، وعرفَ القرنان الماضيان تطورًا كبيرًا في النظرة الفلسفيّةِ للسياسةِ كأنظومةٍ تدبيريّةٍ للمجتمعاتِ، كما عَرفا ظهور عددٍ من الشرعاتِ التي تنظّم الحقوقَ على الصعيد الدُّولي، من دون أن تربُطَها بالضرورةِ بواجباتٍ محدّدة المعالم. لكنّنا اليوم نشهد خلطًا بين المفاهيم السياسيّةِ وما تستلزمه من خُلُقياتٍ وقِيَمٍ مجتمعيّة، والمُعطى الدينيّ القائم على الإيمانِ والأبعادِ الروحيّة. من نتائج هذا الخلط احتقان في الخطابِ السياسيّ الذي يمتطي الدينَ وسيلة، ويُشرذم الشعوبَ، ويلغي مفهومَ المواطنةِ. في مجتمعٍ تطغى فيه لغةُ العنف على لغة المحبّة، نحن مدعوون إلى جعل الجامعة بيئةً رافضةً للترهيب الفكريّ والجسديّ، وذلك لأن "المحبة لا تسقط أبدًا" كما قال الرسول بولس. في مجتمعٍ، تحلّ فيه القوّة الاقتصاديّةُ محلّ كل مبادئ الحقِّ، نحن مدعوون إلى أن نعيشَ في الجامعة رفضَنا لمنطق القوّة مهما كان نوعُها، ونجعل من هذا الرفضِ عنوانًا لخصوصيتِنا ".

وقال رئيس جامعة البلمند الدكتور ايلي سالم: "انهارت الدولة للأسباب الكثيرة التي تعرفونها، وربما لأن الجامعات على مدى 100 عام ويزيد لم تُعّدْ الأجيال الطالعة على أولوية المصالح العامة، على حقوق الشعب، وعلى سلطة القانون. الدولة ضحية تفوق المصالح الخاصة العابرة على المصالح العامة الثابتة. وتدعوكم للانهماك بإشكالاتها وبفخر الخدمة في مؤسساتها دعماً للناس ومصالحهم، وصحتهم وتعليم أولادهم. هذه كلها وظائف كبرى تنتظركم فعليكم أن تتلقوها، لا بل أن تنتشلوها من سراديب الفساد والمفسدين. فليتكلم البعض عن الأيديولوجيات والهوائيات، وليتكلم البعض عن المصالح الخاصة، أما أنتم فأمامكم الناس وحاجاتهم وأمل العيش الكريم عندهم. وأمامكم فرح الانغماس في خدمتهم. التحدي أمامكم كبير بالارتقاء من الفرع إلى الأصل ومن المصالح الضيقة إلى المصالح العامة ".
كلمة التّخرّج ألقاها الطّالب جورج المرّ من معهد القدّيس يوحنّا الدّمشقيّ اللّاهوتيّ .