بان جال على سليمان وبري وميقاتي وحرص على دور "اليونيفيل": عازمون على متابعة التحقيق لكشف المعتدين على القوة الدولية (النهار)
نشر بتاريخ 14/01/2012
بان جال على سليمان وبري وميقاتي وحرص على دور "اليونيفيل": عازمون على متابعة التحقيق لكشف المعتدين على القوة الدولية (النهار)

جال الامين العام للأمم المتحدة بان كي - مون على رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب والحكومة، قبل أن يعقد مؤتمره الصحافي مساء في فينيسيا. واستهل جولته من قصر بعبدا حيث استقبله رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي كرّر أمامه حرص لبنان على القوة العاملة في الجنوب وعلى دورها، مقدرا تضحيات ضباطها وأفرادها، ومدينا الهجمات الارهابية التي تعرضت لها.

وأكد العزم على "متابعة التحقيق بالتنسيق مع قيادة "اليونيفيل" لكشف الفاعلين ومحرضيهم وإحالتهم على العدالة"، مشيرا الى انه "تم اتخاذ اجراءات عملية محددة خلال الاشهر المنصرمة لتوفير حماية افضل للقوة الدولية".
وأمل أن تؤدي المراجعة الاستراتيجية بين الجيش و"اليونيفيل" الى اقتراحات "من شأنها تسهيل تنفيذ القرار 1701 وتزويد الجيش المعدات والتقنيات لتمكينه من المساهمة في المهمات الموكلة اليه".

وأكد سليمان ان "لبنان كفيل من طريق الحوار الداخلي وتغليب نهج الاعتدال، بالتوافق على كيفية تنفيذ ما اتفق عليه في مؤتمر الحوار الوطني"، مشدداً على "عزم لبنان على المضي في التحضير للتنقيب عن النفط".

وعقدت محادثات موسعة شارك فيها الوزراء فايز غصن وشكيب قرطباوي ومروان شربل وقائد الجيش العماد جان قهوجي ومندوب لبنان لدى الأمم المتحدة السفير نواف سلام وعدد من المستشارين، وحضر الوفد المرافق لبان ومنسق برنامج الزيارة يوشول يوون، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة تيري رود - لارسن، القائد العام لـ"اليونيفيل" الجنرال البرتو أسارتا، الأمينة التنفيذية لـ"الاسكوا" ريما خلف، المنسق الخاص للأمم المتحدة بالوكالة في لبنان روبرت واتكنز، المسؤولة عن قسم الشؤون الخارجية آن غيغون محسن، والمستشارون هرفيه لادسوس ولين باسكوه ومارتن نسيركي.

وسجّل بعدها بان كلمة في السجل الذهبي لينتقل لاحقا الى السرايا حيث أجرى محادثات مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي شارك فيها الى الوفد المرافق لبان، كل من وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس، السفير سلام ، مستشار ميقاتي للشؤون الديبلوماسية السفير زهير حمدان ، الأمين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي، الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء عدنان مرعي، ومستشار ميقاتي جو عيسى الخوري.

وشدّد ميقاتي على "أن المظلة الدولية التي يوفرها انتشار القوة الدولية في الجنوب تعكس اهتمام المجتمع الدولي بلبنان وامنه واستقراره، ومثل هذه المظلة يفترض ان تحمي لبنان من الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة".
وقال "إن لبنان يحترم دائما التزاماته حتى في اصعب الظروف، ومنها ما يتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان، إلا ان ذلك لا يكفي من اجل تأمين الاستقرار والسلام، بل على المجتمع الدولي ان يواجه اسرائيل ويرغمها على التقيد بقراراته ويمنعها من المضي في سياسة الاستعلاء وتجاهل الارادة الدولية".
وأكد "تمسك لبنان بدور القوة الدولية في الجنوب لجهة تطبيق القرار 1701".
وقال إن "لبنان الذي يحترم القرارات الدولية، يتطلع الى استمرار التعاون مع الدول المشاركة في القوة الدولية، ويثمّن رغبة هذه الدول في المضي قدما في دورها تعزيزا للاستقرار في الجنوب وحماية لاهله ولتوفير الاطمئنان لهم".
وجدد المطالبة بدعم الجيش لتنفيذ المهمات المطلوبة منه، وتمسك لبنان "بحقه في تثبيت حدوده البحرية واستغلال ثرواته الطبيعية"، مشدداً على "أن اولويات الحكومة هي العمل على تحقيق الاستقرار وابعاد لبنان عن تأثيرات الاوضاع الخارجية عليه".

بدوره أكد بان "أهمية الانسحاب الاسرائيلي من بلدة الغجر"، ودعا الى التعجيل في الحوار الاستراتيجي بين الجيش اللبناني واليونيفيل من أجل تمكين الجيش من تسلم مهماته الكاملة في الجنوب وليس بهدف تقليص عديد القوات الدولية".
وحض على "ضبط الامن على الحدود اللبنانية والعمل لنزع سلاح الميليشيات".

عين التينة
وزار بان عين التينة حيث التقى رئيس المجلس نبيه بري الذي ركز على رفض اسرائيل وقف الحال العدوانية، مشددا على ترسيم الحدود البحرية كما رسمت الحدود البرية. وطالب بمؤازرة اممية جدية بشأن نزع القنابل العنقودية.
وعلم ان بري اكد امام بان ان ما يحصل في سوريا يختلف عما يقال عن "الربيع العربي"، كما علم ان البحث لم يتناول المحكمة الدولية.
ومساء، اقام الرئيس سليمان مأدبة عشاء في منزله على شرف بان، شارك فيها الرئيسان بري وميقاتي واعضاء الوفدين اللبناني والدولي الذين شاركوا في المحادثات.

ميقاتي اطلع من خليل على خطته للتغطية الصحية (النهار)

عرض رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي مع وزير الصحة العامة علي حسن خليل الخطوط العريضة لمشروع التغطية الصحية للبنانيين غير المشمولين بضمان حكومي، لجهة اسبابها الموجبة والفئات المستفيدة منها وآلية العمل وإدارته وخطوط التمويل. وكشف خليل بعد اللقاء مجموعة من الاقتراحات تحتاج الى مزيد من الدرس، وقال: „اتفقت مع دولته على أن أبدأ جولة من الاتصالات مع الكتل النيابية والاطراف السياسيين في البلد لمناقشتها، باعتبار ان هذا الأمر موضوع وطني عام يستوجب توحيد كل الطاقات من أجل انجاحه“.

أضاف: „نحن امام فكرة لتغيير جذري بنيوي في مستوى الخدمات الطبية للمواطن، تهدف بالدرجة الأولى الى خفض كلفة إنفاق الأسر على الصحة الى أدنى حد ممكن، مع زيادة مساهمة الدولة من خلال التضامن والتكافل في إطار من المشاركة الاجتماعية أو ما يسمى ربما الضريبة الاجتماعية. وأعتقد أننا بدأنا بهذا المسار، وكل الدراسات المتعلقة بجعل هذا الملف موضوع نقاش على الطاولة قد أنجزت، وبدأنا بمسار إحالته على مشاريع مراسيم أو قوانين“.
وعن تزايد مشكلات المستشفيات مع الدولة، أجاب: "يجب أن نعرف أن هناك أكثر من مليوني مواطن لا يشملهم الضمان الصحي، ووزارة الصحة تتحمل مسؤولياتهم. نحن في حاجة الى تطوير الآلية لإيصال الخدمة بأفضل صورة ممكنة، والأمر في حاجة الى متابعة يومية مع المستشفيات وكل مكونات القطاع الصحي، فبعضهم يتجاوب والبعض الآخر لا يتجاوب".

واستقبل ميقاتي وزير الدفاع الوطني فايز غصن.
وزاره ايضا حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وعرض معه الأوضاع المالية.

ميقاتي بين «الحارسين»: صاحب طريقة.. طرابلسية! (السفير)

الطريق المؤدية إلى السرايا الكبيرة تمرّ بنصب الرئيس رياض الصلح، وتنتهي عند نصب الرئيس رفيق الحريري. تبدأ باغتيال وتنتهي، عند الباب الخشبي العالي، باغتيال. حارسان من البرونز واقفان دائماً عند المبنى العثماني الجاثم منذ القرن التاسع عشر في أعلى الهضبة، متفرجاً على أحوال العباد والبلاد.
حارسان لنوافذ لا تُحصى في القصر تطلُّ على أمثولة مريرة: للجالس في مقعد السنّة الأول أن يعي ثقل الكرسي ووطأتها على من اتصلت إليه بعدما لم تدم لغيره، كما تقول العبارة الشهيرة المرفوعة عند باب السرايا.

والخمسيني الفارع الطول الذي يستقبل زوّاره عند باب مكتبه الواسع، لا يجهل الملحمية المفروضة على المكان وعلى المنصب، للأسباب الكثيرة التي تتعلق بالأقدار الصعبة للطائفة وتحولاتها وتاريخها وحاضرها.. وبالطبع جغرافيتها.
لكن التجربة التي يخوضها نجيب ميقاتي، مذ انضم إلى اللائحة الطويلة لرؤساء الحكومات، ما زالت في أوّلها. الوقت واليوميات المضغوطان إلى الأقصى، لا يسمحان له بترف التأمل. الرجل العملي المولع بالتفاصيل، يركّب قراراته السياسية كما لو أنه يركّب معادلات علمية، يحتاج فيها إلى الرياضيات والفيزياء والكيمياء. معادلات إذا أضاف إليها ابن طرابلس بعضاً من الصوفية والعفوية، بات رئيس الحكومة صاحب طريقة باسمه.. «الطريقة الميقاتية» التي ما زالت السياسة في لبنان تكتشفها يوماً بعد يوم. ناجحة في النأي عن المشاكل والالتفاف حولها والتحايل عليها.

«الطريقة» التي وإن كانت في جزء منها تقوم على الالتزام بصورة رجل الدولة الذي يتعالى عن الصغائر والنكايات والسجالات، إلا أنها، في جزء آخر، تعتمد دائماً على الالتزام بالقرار حين يعلن، وبمضمون الورقة حين تُكشف، تمويل المحكمة الدولية مثالاً، وعلى التكتم التام عن كل ما تبقى من أوراق إلى أن تحين أوقاتها، فتُرمى، صادمة، ومخالفة دوماً لكل التوقعات.

هكذا، مذ كلّف برئاسة الحكومة، وميقاتي يفاجئ الخصوم والشركاء على السواء، وكلاهما عاجز عن القبض عليه متلبساً بالإخلال بوعد، أو بممارسة كيدية تشتهيها قوى 14 آذار، حتى تكاد ترجو الله أن يوقعه في شرّها.
وهكذا عرف شركاؤه في الحكومة بسرعة أنهم لن يكونوا قادرين على احتوائه، وأنه سيظل يلعب منفرداً ووفقاً لطريقته، مستفيداً من تقاطع النوايا والمصالح مع ميشال سليمان ونبيه بري كما مع وليد جنبلاط.

كما أن ميقاتي تفاقم من البداية في وجه سعد الحريري، حتى بات معضلةً لا حلَّ لها ولا جدوى من البحث عن نقطة ضعف لدى ابن طرابلس الفارع الطول هذا الذي، وإن لم يكن يبتسم، بدا وجهه الواسع المستدير كأنما يبتسم. بكلام آخر، كيف كان يمكن تصنيع شرير من رجل أعمال ملياردير سني متدين ومعتدل وله علاقات على امتداد الدول العربية والعالم ويصرّ على أن يعمّد نفسه رجل دولة جديداً في طائفة لطالما افتخرت بأنها لا تخرّج إلا رجال دولة، من رياض الصلح وحتى رفيق الحريري؟ كيف يمكن للحريري الابن أن يزيل نقاط التشابه العديدة بين والده الراحل بالتحديد وبين الطامح إلى المنصب، والذي لا يعتبر المحكمة الدولية سمكاً، بينما الاستقرار تمراً هندياً؟

لم يجد «المستقبل» طريقاً إلى كتف الطرابلسي الذي لا يجاهر بأنه يعمل من أجل زعامة سنية، غير أنه يفاخر، ويعمل كل لحظة، على زعامة طرابلسية راسخة. وهذه زعامة تصنع بجهد، تبدأ من خطابه الذي لا تنزل مدينته من خلفيته، وتكمل متجولة معه بين غرف مكتبه في طرابلس كل نهار جمعة، مستمعاً إلى الناس وملبياً الطلبات، وتنتهي باجتماع انمائي للمدينة لوزراء طرابلس في قلب السرايا. وبينهما، وحولهما جمعيات خيرية وتيار شبابي واحتضان واسع للمحامين والأطباء والمهندسين وخلافهم ممن يشكلون القاعدة لأي تيار أو حزب سياسي مقبل، بعدما خرج ميقاتي من تحت عباءة الحريري، وارتدى عباءته وبشّر بـ«طريقة» هي الممر الالزامي لزعامة طرابلسية ومن بعدها زعامة السنة.

وهو ينصّب مدينته مراقباً على قراراته، فإذا كان الهم الوطني هو العام، فالهم الطرابلسي، بالنسبة إليه هو الخاص، يتعامل معه تعامله مع عائلته، وحساباته: انك كي تكون متقدماً في العام عليك ان تكون قوياً في الخاص..
طرابلسيته ينبغي إلا تستفز أحداً إذاً، ما دامت من حقه، وما دام لا يقدّم نفسه بصفته منافساً للحريري على زعامة الطائفة. وهو لم يقدّم لسعد حجّة واحدة تبرر شن حرب عليه.. الا تلك المتعلقة «بالطعن بالظهر»، وهي اقرب إلى حكايات «القرايا والسرايا» منها إلى السياسة بالطبع.

وبينما الهجوم يصل إلى اقصاه عليه، قبل أن يفعل شيئاً، وتحاكمه على ما سوف يتخذه من قرارات لاحقة، ظل على صمت يتعدى التهذيب إلى الحنكة السياسية العالية التي كان صمته أحد أوجهها. تركهم يبنون هجومهم على ما تنبأووا له من سقوط في حفر عديدة. وفاز عليهم بمجرد أن خيّب توقعاتهم.
لم يفرّط بصلاحيات منصبه، بل تطرّف في الدفاع عنه. بدلاً من إزاحة الضابطين السنيين الكبيرين وغيرهما، بات هو حاميهما. حتى المستقبليون من موظفي السرايا الذين ظنوا أن الزمن الجديد سيكون كالحاً عليهم، سرعان ما ارتاحوا إلى أن ميقاتي لن يسجل على نفسه، كما لا يعنيه على الأرجح، أن يخوض معركة معهم، بل استوعبهم أيضاً.

ومع أنه قال من البداية إنه سيموّل المحكمة، إلا أن موقفه ظل غير حازم بما فيه الكفاية، مما جعل خصمه يظن أنه عند الاستحقاق سيتراجع، فركز كل معركته على نية التراجع هذه، فيما كان ميقاتي أعزل، حتى جاء الوقت فلوّح بالتخلي عن المنصب، فوضعه بالتالي في موازاة تمويل المحكمة الذي صار انتصاراً له ولكمة ما زال المستقبل حتى اللحظة لا يعرف كيف سددها ميقاتي له، ولا يجد مفراً من الهروب من شدتها إلا بكيل الثناء لهذا الخصم المراوغ والصعب جداً، والذي لا يوحي أبداً بأنه ملاكم، بل يتقن العاب الخفة الممتعة كهذه التي ما زالت تؤتي ثمارها معه: نجيب ميقاتي يعطي سعد الحريري بينما الميقاتية تأخذ من الحريرية.

وفي خانة الأخذ من درب الحريرية، الخدمة المستدامة بلا انقطاع التي يقدّمها اليه ميشال عون بمناكفته وخوضه معه معارك لم يوفّق فيها «الجنرال» حتى اللحظة، ويبدو أن ميقاتي يمارسها بمتعة شديدة وبتكتيكات لبنانية يحبّها.
كما أنه، هو المحظوظ، نال مجاناً شتائم بعض من السياسيين المبغوضين سنيّاً، بعدما قرروا إضافته مذموماً إلى بيانات يومية خصّصوها في العادة للحريري وفؤاد السنيورة. ومن ساوى العداء لميقاتي بالعداء للحريري ما ظلم الأول قط.

يحب ميقاتي تركيب المعادلات الرابحة. يتقدّم بحذر. لا يخطو كيفما اتفق، وليس فيه ما يوحي بأنه مستعدّ لأن يدوس في الوحل من أجل أحد ولأي سبب. ليس مغامراً ولا يدّعي أنه ممن يخوضون المغامرات. سياسي برهن عن دهاء عالٍ، غير أنه في الأصل سياسي متخفّف من الصراعات والادعاءات الكبيرة. هو المعتد دوماً بنجاحه على المستوى الشخصي، كرجل أعمال ثم رجل دولة، يظل يرى إلى تجربته بإيجابية وتفاؤل، ما دام تقدمه إلى رئاسة الحكومة نزع فتيل صراع مذهبي أكيد، وما دام «حزب الله» يوليه ثقته، او هو على الأقل لا يتوجس منه، وما دام المجتمع الدولي أعطاه ثقة عالية بدوره، وما دام عاقلاً بما يكفي لأن يترك ما لسوريا في سوريا، نائياً بنفسه وبلبنان ما استطاع.

هو لا يخفي الارانب في كمّيه كما بات يُشاع عنه. بل إن أرانبه واضحة وتحيط به. يقف عند مجموعة من التقاطعات السياسية التي يجيد خلط نسبها من أجل معادلاته، ويعوّل على هذه المهارة في نزع فتائل مقبلة تهدد الاستقرار، هاجسه الأول كسر الحلقة المفرغة من الخلل الاقتصادي الاجتماعي التي تدور بالبلد مذ نشأته على الأرجح. لكنها عقدة تحتاج إلى أرانب لا تحصى ومعادلات لا نهاية لها.. وأكثر من طريقة من الطرق الصوفية.. ولا أحد يدري إذا كان الوقت والتطورات سيسعفانه، لكنه يعمل كأنه باقٍ في منصبه.. أبداً.

في مكتبه في السرايا المشرف من الهضبة على بيروت وأحوالها، يجلس صاحب الطريقة الميقاتية مرتاحاً. بعيداً عن المنبر وعدسات التصوير، يبدو أكثر مرحاً، تخدمه اللهجة الطرابلسية التي يلتقط بها خيط الكلام ولا يفلته قبل أن يتأكد من أنه كسر الحواجز مع ضيوفه. الرجل المتدين ورب الأسرة الذي تزوّج مبكراً، وبات الآن جدّاً، درس في الغرب وعمل فيه ويفهم لغته، وهو يجمع بين صورتي السياسي العصري والآخر التقليدي الذي يعرف تجارب من سبقوه ويحترمها، وإن كان يخص الرئيس سليم الحص بودّ واحترام خاصين.

يرى ميقاتي إلى نفسه بصفته أخذ من كل رئيس وزراء شيئاً ما، وإن لم يتقصد ذلك، و«رجل الدولة» هو وصف الصورة التي يسعى بها لذاته. لا يشبه أستاذ المدرسة الثوري الشاب الذي يقع التلامذة في حبّه ما إن يخلع سترته وربطة عنقه. هو أقرب إلى مدير المدرسة الهادئ والرصين، موضع ثقة أهالي التلامذة. هذا على الأرجح ما يريده من طائفته، ليس عاطفتها وتصفيقها.. بل ثقتها.. التي لا تأتي إلا على مهل، ونتيجة تراكم طويل.
يمضي الآن أفضل أيّامه بالطبع. يشتغل لاسمه وبيته السياسيين. ما زالت التجربة في بدايتها، وما زال بلا أخطاء كبيرة، وما زال خصومه يبحثون عن مكامن الخلل ونقاط الضعف في هذه الطريقة الميقاتية التي ما زالت مستغلقة عليهم.

وزير الاقتصاد: الأمور أخذت مجراها التصحيحي القانوني (المستقبل)

بانتظار ما سيؤول اليه موضوع تصحيح الاجور في جلسة مجلس الوزراء الاثنين المقبل، أطلقت أمس الكثير من المواقف المطالبة بضرورة الاسراع في اقرار الزيادة، والمستنكرة لاداء لجنة المؤشر وفشلها بالتوصل الى صيغة موحدة بسبب تمسك وزير العمل شربل نحاس بمشروعه في مقابل الاتفاق التاريخي الذي وقعه اصحاب العمل والعمال في بعبدا.

ورأى وزير الإقتصاد نقولا نحاس في حديث اذاعي أن "الأمور أخذت مجراها القانوني في موضوع تصحيح الأجور"، مشيرا الى ان "لجنة المؤشر هي المكان الصالح لتبادل النقاشات".
وأكد أن "الدولة وبحسب القوانين لا تتدخل إلا إذا كان هناك خلاف بين أصحاب الشأن، إلا ان الإتحاد العمالي والهيئات الإقتصادية اللذين يندرجان تحت قانون العمل متفقان، بينما القطاعات التي تمثلها هيئة التنسيق النقابية لا تندرج تحت قانون العمل".
وأوضح ان "الحكومة ستعمل على جعل الإتفاق الرضائي بين طرفي الإنتاج إتفاقا قانونيا على ان يطرح وزير العمل شربل نحاس مقارباته"، مشددا على ان "الأولوية تكمن في احترام اتفاق بعبدا".

اقتصاد – موجز (النهار)

دعت "جمعية انماء طرابلس والميناء" برئاسة روبير حبيب، الحكومة الى "حل عاجل للازمة المعيشية، حيث يرزح المواطن تحت وطأة الفقر". وحذرت من نتائج وخيمة على الوضع الاجتماعي، إذا لم يبادر المعنيون الى ايلائه الحيز اللازم وايجاد مخرج يليق بالمواطن ويلبّي حاجاته. ودعت الى اقرار الزيادة على الاجور قريباً.

سرقات بالجملة في طرابلس (السفير)

فيما كانت قوى الأمن الداخلي في طرابلس تلاحق المخالفين من أصحاب دراجات نارية وسيارات في إطار حملة بدأتها قبل أيام، وتمكنت من مصادرة كميات منها وتسطير محاضر ضبط بحق مخالفين، كان مواطنون يحصون خسائرهم من الأضرار التي لحقت بهم نتيجة عاصفة السرقات التي هبت على المدينة والتي جاءت استكمالا لموجات مماثلة طالت سيارات ومنازل ومحال تجارية، وتركت حالا من الهلع في صفوف المواطنين، خصوصا مع اعتماد اللصوص لأساليب جديدة لاصطياد فريستهم، وعدم وجود أي رادع لإيقافهم، رغم ازدياد نشاطهم في الآونة الأخيرة.

لا تقارير رسمية عن عدد السرقات التي شهدتها المدينة خلال الـ 72 ساعة الماضية، لكن ما أمكن إحصاؤه من مصادر غير رسمية يشير إلى حجم المشكلة، ويوحي بوجود خلل ما سمح لهؤلا اللصوص من تنفيذ أكبر قدر ممكن من عمليات السرقة والتمكن من الفرار للتحضير لعمليات سرقة أخرى. ويمكن القول إنه لا يلتقي اثنان في طرابلس إلا ويكون الثالث بينهما حديث السرقات التي تحصل في المدينة، والخوف من استمرارها واتساع نطاقها، وكيفية مواجهتها واتخاذ الاحتياطات اللازمة لذلك، من خلال استراتيجيات وقائية بدا يفكر بها المواطنون عبر وضع كاميرات مراقبة على أبواب المنازل أو تركيب أبواب حديدية وأقفال جديدة، والأهم من ذلك تحذير من هم في المنزل في أوقات الصباح من ضرورة عدم فتح الباب لأي شخص.

روايات كثيرة عن حوادث السرقات التي شهدتها طرابلس، وتتحدث عن سيدة طرقت باب أحد المنازل صباحاً معرفة عن نفسها على أنها مندوبة لإحدى الشركات، وقبل أن تسألها صاحبة المنزل عن نوع السلعة التي تروج لها حتى فاجأها رجلان ومعهما أدوات حادة ودخلوا المنزل وسرقوا منه ذهباً وأموالاً نقدية ولاذوا بالفرار. ويروي أبناء المدينة قصصا كثيرة مشابهة، عن تعرض هذا المتجر لعملية سرقة في «عز النهار» وذاك الحي لسرقات سيارات كانت متوقفة ليلا، ومعظمها من الطراز القديم، بعدما قام اللصوص بكسر النوافذ او فتح الأبواب ونهب ما أمكن من داخلها، فضلا عن سرقة البنزين من خزان السيارة عن طريق وضع «نربيش» وسحب البنزين.

لكن من الطرفة التي يتداولها المواطنون، عن استهداف اللصوص في إحدى الليالي لنوع محدد من السيارات وهي «هوندا»، معلقين بالقول «خلينا نشتري نوع تاني ربما سيارة الهوندا بتستفز البعض»، ومنهم من علق قائلا «زمان كانوا يسرقوا السيارات الحديثة والجديدة، بس اليوم وصل الموس على رقبتنا نحنا الدراويش».

"أحكام الدستور" للدكتور أمين صليبا - لقاء حوله في نقابة محامي طرابلس (النهار)

انعقد لقاء الخميس 12 كانون الثاني في دار نقابة المحامين بطرابلس حول كتاب "أحكام الدستور" للدكتور أمين صليبا، استاذ القانون الدستوري في الجامعة اللبنانية – طرابلس.

وتحدث في اللقاء نقيب المحامين في طرابلس بسام الداية، ونائب رئيس مجلس شورى الدولة شرفا القاضي المير عزت الايوبي، وعضو المجلس الدستوري سابقا المحامي اميل بجاني الذي كانت له هذه المداخلة:
"إن شرح القانون مادة مادة لا يخلو من المجازفة اذ لا تكون مواده بعد قد عجنتها فسحة زمنية كافية من التطبيق والممارسة وحسن الاختبار.
ولا تقتصر مخافة كهذه على القانون الدستوري وإنْ بأكثر بروزاً معه من سواه، بل تشمل كل فئات القانون.

ولا تلبث هذه الظاهرة ان تتضاءل بعد مضيّ فسحة من الزمن، فتتحوّل الكتابة في القانون الى مصنّفاتٍ جامعة تحتضن مواده في إطار بنيانٍ متجسّمٍ متكاملٍ وشامل.
وهو ما عرفه القانون المدني الفرنسي - قانون نابوليون - عند صدوره.

هذا في ما يتعلّق بالقوانين الخاصة، فكيف اذا كان قانوناً دستورياً ينظـّم حياة الدولة ومؤسساتها الدستورية ومجلس النواب بخاصة المتميّز بطابعه السياسي المتحرّك على الدوام.
ولهذا لا يستطيع النص الدستوري ان يكون ثابتاً وجامداً كمُسلَّمة في علم الحساب "axiome" تُعرف حتماً ومسبقاً استتباعاتها ونتائجها على الدوام. وليس هو كقاعدة أخلاقية يتعيّن التزامها بمعزلٍ عمّا يستبطنه مستقبل غير منظور.

من تجاربٍ كوّنها في موقع المسؤولية الامنية، ومن تواصلٍ مع رجال السياسة في لبنان من كل الطوائف، ومن انكبابه على الفقه الدستوري وتدريسه في كلية الحقوق، الى استشهاداته المضيئة الساطعة، جاء الدكتور امين صليبا الى الكتابة جاهداً ومجتهداً، فنجح في سعيه لسببين هما من الاهمية بمكان: اولاً، ان دستورنا الحالي اي دستور 21/9/1990 - الذي استولدته وثيقة الوفاق الوطني في مدينة الطائف بتاريخ 22/10/1989 - قد مرّت منذ صدوره فسحة من الزمن جاوزت عقدين كاملين فكشفت بعضاً من عوراته، لم يُحسب لها حسابٌ عند كتابة النصوص، وثانياً، لان هذا الكتاب بتوقيته يطلّ بصورة محكمة على حقبةٍ يزداد الكلام فيها على تعديلاتٍ او تفعيلات في النصوص، لا بدّ عاجلاً أم أجلاً من أن ترى النور.

وتأتيك الالتماحات من قلم الكاتب ناعمة حيناً، ولاذعـة حيناً آخر، مع تقبّله النقاش في شأنها بتواضعٍ هو ميزة العلماء. مثالُ انتقاده مسألة الجمع بين النيابة والوزارة، المدعومة بقولٍ للجنرال شارل ديغول على ان الحكم هو وظيفة، وان التشريع هو وظيفة، ومن غير المقبول ولا المعقول ان يمارس الشخص عينه، في الوقت عينه، الوظيفتين معاً، والاّ تداخلت الاختصاصات وغطّى الشفافية َ ضبابٌ كثيف.