انتخابات محامي طرابلس: تعليمات «مستقبلية» بدعم خوري (السفير)
نشر بتاريخ 07/11/2012
انتخابات محامي طرابلس: تعليمات «مستقبلية» بدعم خوري (السفير)

فرضت التطورات على الساحة اللبنانية نفسها على انتخابات نقابة المحامين في طرابلس لاختيار نقيب جديد وعضو لمجلس النقابة، ورفعت المنسوب السياسي للمنافسة لا سيما على صعيد تعزيز الاصطفافات خلف المرشحين الذين تجاوزوا الاطار النقابي الى معركة كسر عضم سياسية، تترجم بشكل واضح الانقسام الحاصل على المستوى الوطني.

هذا الواقع دفع التيارات السياسية الداعمة للمرشحين ميشال خوري (لمركز النقيب) وسعدي قلاوون (للعضوية) وفي مقدمتها «تيار المستقبل» الى استباق أي تسرب للأصوات قد يحصل لمصلحة المرشحين المنافسين بطرس فضول وعبد العزيز عرب انطلاقا من المصالح والعلاقات التي تربط بعض الكوادر الزرقاء بهما.

لذلك، أطلقت قيادة «التيار الأزرق» النفير العام، وأجرت سلسلة اتصالات بكل الكوادر المعنية بالانتخابات، وشددت على ضرورة وضع كل المصالح الأخرى جانبا، والتركيز على المعركة السياسية التي يجب أن يكون الفوز فيها لمصلحة «قوى 14 آذار»، وذلك تماشيا مع الفورة التي شهدها شارعها غداة اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن.

ويبدو واضحا أن التعليمات الزرقاء قد أربكت بعض أركان «تيار المستقبل» في النقابة، والذين كانوا جنحوا في توجهاتهم نحو دعم المرشح بطرس فضول إنطلاقا من العلاقات والمصالح التي تربطهم معه، لكنهم وجدوا أنفسهم مضطرين للرضوخ الى القرار الحزبي غير القابل للنقاش، تاركين أمر التصويت الى صندوقة الاقتراع يوم الأحد المقبل.

وفي الوقت الذي لم يلزم القرار الأزرق النقيب رشيد درباس الذي أكد أنه سوف يعطي صوته الى صديقه بطرس فضول، وأنه في ظل هذه الظروف يفضل الابتعاد عن المعركة القائمة، رد عضو المكتب السياسي لـ«تيار المستقبل» المحامي محمد المراد على ما نشر في «السفير» حول الانقسام الحاصل ضمن التيار حيال دعم المرشح ميشال خوري، فأكد أن التزامه السياسي بـ«تيار المستقبل» والرئيس سعد الحريري «هو التزام ناتج عن قناعة نهائية وخيار اكيد وان اي قرار يصدر عن القيادة في «تيار المستقبل» فهو قرار ملزم بكل ما للكلمة من معنى وهذا من ابسط مفاهيم العمل السياسي ضمن الاطار التنظيمي وبالتالي فان التزامه بقرار القيادة بتأييد المرشحين ميشال خوري على مركز نقيب المحامين وسعدي قلاوون على مركز العضوية هو التزام مطلق ليس قولا بل عملا».

وقال المراد ان آليات العمل للقرار المذكور «جعلتني اقوم بمتابعة دقيقة وباعمال لوجستية من شأنها المساهمة في تفعيل القرار وذلك مع زملائي في قطاع الحقوقيين في تيار المستقبل ومع الوزير سمير الجسر والامين العام للتيار احمد الحريري».

كما سارع النائب النقيب سمير الجسر الى نفي أي انقسام في صفوف «تيار المستقبل»، مؤكدا أن لجنة المحامين المعنية مباشرة بالانتخابات النقابية لم تكن في يوم من الأيام متماسكة ومتضامنة كما هي عليه اليوم، وأن التأييد المبكر للمرشحين خوري وقلاوون قد أعطى زخما للمعركة الانتخابية معروفا للقاصي والداني.

لكن الجسر اعترف بتمايز النقيب درباس عن «تيار المستقبل»، فأشار الى أن درباس سبق وتعاون مع التيار في انتخابات النقابة أكثر من مرة ووقف الى جانبه في كثير من المواقف السياسية، إلا أنه يميز نفسه بالمحافظة على استقلاليته في كثير من المواقف.

وتشير مصادر مقربة من «المستقبل» إلى أن هذه التعليمات ستفرض تحالفات من تحت الطاولة ضمن «التيار الأزرق»، مؤكدة أن المصالح التي تربط البعض بالمرشح فضول لا يمكن تجاوزها تحت أية ضغوطات.

كذلك فقد أعلن «اللقاء الوطني للمحامين» إثر اجتماعه مع الوزير فيصل كرامي دعمه للمرشحين فضول وعرب.

وتقول مصادر قوى الأكثرية لـ«السفير» إن الهدف الأساسي اليوم هو إقناع المرشح الثالث لمركز النقيب عبد الله الشامي بالانسحاب لمصلحة بطرس فضول، وذلك بهدف توحيد كل الجهود الداعمة له، ومعالجة أي تسرب للأصوات يمكن أن يحصل، لافتة الانتباه إلى أن بعض القيادات السياسية ستعمل على خط المرشح الشامي لاقناعه بالانسحاب.

دراسة عن الفقر الحضري لـ«الإسكوا» و«إنماء المدن»، طرابلس: الانهيار يتواصل والشرارة المقبلة من التبانة والسويقة (السفير)

من جديد تدق «الإسكوا» ناقوس الخطر حيال الوضع الاجتماعي في طرابلس، مشيرة إلى أن نسب الفقر، والبطالة، والأمية، والمشكلات الصحية قد بلغت ذروتها، مقارنة مع النسب الوطنية العامة، الأمر الذي قد ينذر بعواقب وخيمة إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، لافتة النظر إلى أن الشرارة ستكون من مناطق التبانة والسويقة والأسواق القديمة التي تعاني من أسوأ النسب تنموياً.

الواضح من خلال الدراسة التي عرضت خلال ورشة عمل حول «المنهجية الجديدة لقياس الفقر الحضري» نظمها «اتحاد بلديات الفيحاء»، بالتعاون مع «المعهد العربي لإنماء المدن»، و«الإسكوا»، في «مركز رشيد كرامي الثقافي» أمس، بحضور عدد كبير من الخبراء والاختصاصيين، أن طرابلس تتجه يوما بعد يوم إلى المزيد من الانهيار على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، وذلك بفعل الأزمات المتلاحقة التي ترخي بثقلها عليها، وفي مقدمتها الأزمة الأمنية وجولات العنف التي باتت تعطل الحياة بشكل شبه كامل وتنعكس شللا كاملا في كل المرافق.

في الواقع لم تضف الدراسة شيئاً جديداً على الوضع العام في طرابلس، بل جاءت لتؤكد المؤكد، ولتشير إلى أن اللجوء الدائم الى الشارع عند كل استحقاق، ومحاولة بعض التيارات السياسية تصفية حساباتهم على حساب أمن واقتصاد وسياحة المدينة، قد بدأت نتائجهما السلبية تظهر على تفاصيل الحياة اليومية الطرابلسية، لتؤدي إلى مزيد من التراجع.

ولا شك في أن الدراسة وضعت كل القيادات المعنية في طرابلس أمام مسؤوليتها، لجهة تجنيبها في المستقبل المزيد من الخضات، والتعاون من أجل رفع المستوى الاجتماعي فيها، من خلال إفساح المجال أمام تنفيذ المشاريع الحيوية والاستثمارية وبالتالي صرف المئة مليون دولار التي أقرتها الحكومة في مكانها الصحيح القادر على إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

الفقر المدقع 51%
تشير الدراسة إلى حجم الفقر في طرابلس على المستويات جميعها، وتفاوته بين شارع وآخر، لافتة النظر إلى أن 51 في المئة من السكان يعانون من فقر مدقع، وأن مدخولهم لا يتجاوز الأربعة دولارات في اليوم، لتظهر بأن مناطق التبانة والسويقة والأسواق هي من أكثر المناطق فقراً، (معظم السكان تحت خط الفقر). وهي إذا ما استمرت على ذلك المنوال فإنها ستنذر بعواقب وخيمة على المجتمع اللبناني ككل وليس على طرابلس وحدها. وتقول الدراسة إن نسبة الأمية تبلغ 11 في المئة في طرابلس عموما، وفي التبانة 19 في المئة، وفي زيتون طرابلس 12 في المئة، وفي زيتون شمال طرابلس 9 في المئة، وفي المدينة القديمة 13 في المئة. كما أن نسبة الجامعيين تشكل ربع السكان في المدينة وهم يتوزعون في بساتين طرابلس (الضم والفرز) والشوارع الجديدة والميناء. وتقل تلك النسبة في الأحياء الداخلية والمناطق الأسوأ، لا سيما في التبانة والسويقة. كما تشير الدراسة إلى أن منطقة أبي سمراء باتت من المناطق الأكثر عشوائية نظراً للنزوح الكثيف إليها ما يضعها مجددا ضمن المناطق الأكثر فقراً في المدينة.

وتلحظ الدراسة أن نسبة 65 في المئة من الطلاب يتوجهون نحو المدارس الرسمية، و35 في المئة نحو المدارس الخاصة، وأنه كلما اتجهنا نحو المناطق الفقيرة تكون النسبة أعلى لمصلحة التعليم الرسمي، فضلاً عن أن نصف طلاب المدارس الرسمية لا يكملون تعليمهم ويعانون من تسرب مدرسي، ويتجهون نحو العمالة المبكرة. وفي مجال الصحة، تشير الدراسة إلى أن 73 في المئة من أسر طرابلس ليس لديها تأمين صحي، في حين أن النسبة الوطنية ككل هي 52 في المئة، والأخطر أن تلك النسبة ترتفع في منطقتي التبانة والسويقة لتصل إلى 90 في المئة ما يعني أن الأزمة كبيرة وحقيقية.

واللافت في الدراسة أن هناك 10 في المئة من نسبة الولادات تتم في المنزل وهي نسبة صاعقة بالنسبة للتطور الطبي الحاصل، وطبعاً هي تختص بالتبانة والسويقة وبعض أحياء الميناء القديمة.

وتلفت الى أن 51 في المئة من المواطنين يتلقون علاجاتهم الاستشفائية في المستشفيات الحكومية، و35 في المئة في المستشفيات الخاصة. وفي مجال مياه الشرب، أكدت الدراسة أن 70 في المئة من الناس يشربون من مياه الشبكة الرسمية، نظراً لعدم قدرتهم على شراء المياه المعدنية، ما يتطلب ضرورة مراقبة مياه الشبكة بشكل مستمر. وعن شروط السكن أكدت الدراسة أن هناك نسبة 20 في المئة من السكان لا يملكون وسائل التدفئة في منازلهم وأعلى نسبة هي في الأحياء الفقيرة. وعن الهاتف تقول الدراسة إن هناك نسبة مرتفعة للهواتف تشير الى 43 في المئة من السكان لديهم الهاتف الأرضي و 85 في المئة هاتف خلوي.

وعن مؤشرات النشاط الاقتصادي تفيد الدراسة إلى ان نسبة الأسر التي يقل دخلها عن 750 ألف ليرة لبنانية، هي 25 في المئة. أما من هو دخله فوق الأربعة ملايين ليرة لا يتجاوز 5 في المئة. وتخلص الدراسة إلى القول إن نسبة الفقر بحسب دليل الحرمان الحضري المقترح أثبتت الدراسات أنها الأكثر ارتفاعاً في التبانة والمدينة القديمة، داعية إلى بحث جدي للمعضلة وإيجاد الحلول الناجعة للحد من تماديها، ومن انعكاساتها السلبية على المدينة.

«الفقر الحضري»
وقد استهلت الورشة بالنشيد الوطني اللبناني، فكلمة مدير مكتب التنمية في «اتحاد بلديات الفيحاء» عبد الرزاق إسماعيل، الذي أشار إلى ظاهرة الفقر الحضري المنتشرة في الدول العربية، وتأثيراتها السلبية في المجتمعات، ما بات يتطلب تدخلات سريعة للحد من الظاهرة. وقال: «الفقر الحضري» عنوان كبير يتهدد مجتمعاتنا العربية، والواقع أنه كان لمنظمة المدن العربية دور كبير، حيث أعدت الخطط والمشاريع للحد من تلك الظاهرة، وما ورشة عملنا إلا في سبيل عرض الدراسات التي أعدت بهدف إيجاد الحلول الناجعة لمشكلة الفقر في مدينة طرابلس.

ورأى عثمان نور الحسن في كلمة «المعهد العربي لإنماء المدن» أنه «منذ العام 1980 والمعهد يعمل كمستشار علمي للمدن العربية وفي عدة محاور ومنها محور «الفقر الحضري» واستراتيجية تنمية المدن، ومحور آخر يتعلق بالأطفال والشباب، والحقيقة أن مدينة طرابلس ومعها اتحاد البلديات، يحظيان بالاهتمام البالغ لدى المعهد، ولدينا مشاريع عدة تنفذ في ما بيننا، ولعل أهمها برنامج شبكة الأمان، وكل ذلك بدعم من الاتحاد وكل الذين تعاقبوا على رئاسة البلدية». واعتبر أن «الدراسات الموجودة لا تنقل قياسات حقيقية وواقعية للاستفادة منها في التدخلات، لذا فان الحديث سيطول عن هذا المؤشر بغية الاستفادة من الخبرات على الأرض كوننا نملك الخبرة النظرية ولديكم كجمعيات فاعلة على الأرض الخبرات العملية. وفي النهاية، فإن هذا المؤشر سيوضع في متناول يد (رئيس بلدية طرابلس نادر) غزال بغية الاستفادة منه على صعيد تنمية المدينة على جميع الصعد الحياتية».

وألقى أديب نعمة كلمة «الإسكوا»، فرأى للقاء «أهمية كبرى كونه سيضع النتائج الأولية لدراسة أعدت في أواخر العام 2011 لقياس الفقر الحضري»، مشيراً إلى أن «الهدف من الدراسة مزدوج، ليس فقط دراسة الفقر في مدينة طرابلس، إنما اقتراح دليل لقياس الفقر الحضري شرطه الأساسي أن يكون بسيطاً وغير مكلف ويمكن للبلدية والمرصد الحضري الاستفادة منه عبر تنفيذه بشكل متكامل ومستمر دون أي كلفة».

ثم كانت مداخلة لغزال الذي لفت إلى «أهمية الانصهار في حمل وجع المدينة». وقال: «إن معالجة الفقر يؤكد طبيعة عملنا، فالمؤشرات تحتاج إلى الوقت والجهد بغية التنفيذ، وليست كثرة المقاييس توصل إلى النجاح المطلوب، بل إن المقاييس لا بد من أن تنطلق من توجه إستراتيجي. وفي استراتيجية الفيحاء كان التوجه نحو معالجة الفقر ليس عن طريق تقديم المساعدة للفقير، إنما من خلال السعي الدؤوب لتنفيذ مشاريع من شأنها تحسين مستوى المواطنين وبالتالي محاولة معالجة مشكلة الفقر بشكل جذري». وأشار غزال إلى «برنامج شبكة الأمان»، الذي نفذته البلدية مع «المعهد العربي»، والذي فتح المجالات واسعة أمام النساء، في سبيل إنجاح المقاييس وايجاد فرص العمل. وقال: «مسؤولياتنا كاتحاد تتركز حول عشوائيات الفقر القائمة، ويحزّ في أنفسنا أن حالات الفقر في ازدياد مستمر، بحيث بات طابع المدينة هو العشوائية السائدة، لذلك علينا السعي من أجل تغيير الثقافة السائدة في مجتمعاتنا، حتى أن الفقر قد أثر في تعاطي الأغنياء مع الفقراء في مدينتنا وهو ما يصعب من واقع مجتمعنا».

وبعد حفل الافتتاح كانت الجلسة الثانية قدمت لها مديرة الاتحاد المهندسة ديما الحمصي، وركزت فيها على أهمية الدراسة، وما يمكن أن تقدمه من تسهيلات للاتحاد الذي يسعى جاهداً الى تأمين التمويل في سبيل دعم المشاريع التي من شأنها النهوض بمدن الفيحاء، مشيرة إلى ضرورة الاستفادة من كل ما تقدم على صعيد «مركز رصد البيئة» في الاتحاد.