"النهار" تُعاين بؤر التوتر في لبنان (2): ماذا يحصل بين باب التبانة وجبل محسن إذا سقط نظام الأسد؟ (النهار)
نشر بتاريخ 31/01/2012
"النهار" تُعاين بؤر التوتر في لبنان (2): ماذا يحصل بين باب التبانة وجبل محسن إذا سقط نظام الأسد؟ (النهار)

كلما ازداد الحديث عن تطورات دراماتيكية في المشهد السوري، تعود الانظار لتتجه مجددا الى بؤر التوتر على الساحة اللبنانية، لانعام النظر في مدى امكان استخدامها شرارة لاشعال حروب بين اللبنانيين في اكثر من مكان مضطرب، ولا سيما بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة في الشمال، حيث الدم لا يزال نازفا، والجروح لم تندمل بعد، منذ جولتها الاولى عام 1986.

في هاتين المحلتين المتداخلتين جغرافيا وانسانيا وبيئيا، والمتشابهتين الى درجة التوحد في الهموم والحرمان والاهمال والفقر المدقع، يتجلى الصراع سابقا بأشد صورة بشاعة، مما يثير مخاوف من جولة جديدة من عنف حصد سابقا المئات من الابرياء والمقاتلين على كلتا الضفتين. اولم يحن الأوان؟

سؤال حاولنا ان نواجهه الى الطرفين، في اطار تحقيق ميداني اجرته "النهار" في ظل مخاوف من انعكاس الازمة السورية على لبنان.
إجابات الطرفين، على ديبلوماسيتها وهدوئها وخفوت نبرتها، لا تبشر بنهاية قريبة للاحتقانات المتصاعدة بينهما.

الجسر
النائب سمير الجسر، لا يوافق على ان ثمة مشكلة حقيقية بين جبل محسن وباب التبانة، ويقول: "ايام الوجود السوري والفلسطيني في طرابلس حصل ما حصل في تلك الفترة، ولكنه في الواقع كان يعكس صراعا بين الفلسطيني والسوري، وبعدما توقفت الحرب توقف كل ذلك، وهذا يعني ان الصراع كان سياسيا بامتياز ولم يكن صراعا طائفيا. وهذا الملف مع الاسف، يتحرك بقرارات سياسية من خارج المدينة. والدليل انه بعد اتفاق الدوحة تأخر تشكيل حكومة الرئيس (فؤاد) السنيورة فانفجر الوضع في طرابلس، ثم انتهى التأليف فوقفت المشكلة. واذ تأخر البيان الوزاري انفجر الوضع، وبعد صدوره توقف القتال، وهذا في ذاته يمكن ان يعطيك صورة كبيرة جدا. طبعا ثمة منتفعون من هذا الامر، لكن هؤلاء المنتفعين اذا لم يكن من غطاء سياسي كبير لهم لا يحدث اي شيء".

نسأله: هل تقصد ان اجهزة مخابرات تلعب بالساحة في طرابلس؟
فيجيب: "طبعا. واليوم هناك مؤيدون للشعب السوري وهناك مؤيدون للنظام السوري، وهذا متناقض، لكنه لا يدفع الناس للاقتتال، وبالتالي حين تنتهي العملية، لن يحدث اي مشكل".

وعن ردود الفعل الانتقامية يقول: "لن تحدث، ولا سيما اذا كان ثمة حضور واع للدولة وللاجهزة الامنية، فالامن الاستباقي يحول دون حدوث اي شيء، والناس يعرفون انه ليس هناك مصلحة لاحد ولا للمدينة الآن في ان ينجروا الى التقاتل، ولو وجد من يحرك الناس عن غباء فلا يفترض ان ينجر الناس وراءه".

لا يرى الجسر ان القيادة السياسية في جبل محسن وحدها في طرابلس من يعكس الموالاة للنظام السوري، "تلك نظرة خاطئة"، فهناك قوى سياسية اخرى في المدينة، كالقوميين السوريين "وحركة التوحيد" والكثير من القوى الموالية للنظام السوري، لذلك لا يوافق على ان الصراع القائم يتخذ طابع علوي – سني. ويؤكد ان "تاريخ المدينة لم يطبع بهذا الطابع الا في فترة محددة وكان هذا عنوانا لتغطية الصراع السوري – الفلسطيني يومها، ففي حينه كان كثير من العلويين موجودين في التبانة، وموالين للفلسطينيين ويقاتلون ضد السوريين. كما كان الكثير من السنة موالين للسوريين ويقاتلون الى جانب الحزب العربي الديموقراطي. لذلك ليس الفرز طائفيا ولم يكن يوما كذلك في المدينة".

عيد
لا تختلف مقاربة الامين العام للحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد لملف باب التبانة – جبل محسن كثيرا عن عنوان نظرية الجسر من ان ما يحدث هو من صنع مخابرات خارجية، الا انه متباين معه في الجوهر، وكلاهما يرى هذا "الخارج" بمنظور خياراته السياسية. يقول عيد: "ان صورة المشكلة في طرابلس وعنوانها سني – علوي، اما في جوهرها فليست كذلك، كأنها مشكلة الفقر والجهل ومشكلة استعمال الدين الاسلامي بطريقة خطأ، وهذه العناصر رفدت بدخول اجهزة مخابرات عالمية وعربية ومحلية مشبوهة تتعامل مع الاميركيين والاسرائيليين".

ويضيف: "الصراع اليوم هو صراع سياسي بامتياز، ولم يعد خافيا على احد ان ثمة طرفين في العالم العربي، الاول يمثل المقاومة، والثاني يعمل وفق اجندة المشروع التقسيمي الذي يريد تجزئة المجزأ في المنطقة".

لا يرى عيد خطرا محدقا بمدينة طرابلس في المدى القريب، "طالما ان الحكومة تدعم الجيش اللبناني، فلن يحدث شيء سيئ".

وعن حقيقة اسباب المواجهات التي تندلع بين جبل محسن ومحيطه بين فترة واخرى وسبل الحؤول دونها يقول: "يمكن ان اختصر لك الإجابة بقول مأثور للامام علي عليه السلام يقول: "اذا سلمت من الاسد فلا تطمع في صيده". يضيف "الهدوء مطلوب من الجميع ولا داعي للتجييش والنفخ في نار الفتنة، ونحن من جهتنا اعتبرنا ان زمن الصراعات ولى وانتهى منذ 23 عاما على اثر اتفاق الطائف، لكن للأسف بعد الطائف فوجئنا بان الموضوع لم ينته بعد، ومنذ مدة اختصرنا كل المشكلة بأن حملنا مسؤولية حمايتنا للجيش اللبناني المعني بحماية كل مواطن، ونحن نعول الآن على الجيش، اما اذا فلتت الامور، فمن الطبيعي ان تتدبر كل جماعة امرها، وحينها لا تستطيع ان تلومني على ما افعل لأحمي نفسي، اذ لن انتظر احدا ليدخل الى بيتي، ضمن هذا التجييش والاصطفاف المذهبي". وعن الانعكاسات المحتملة اذا سقط النظام السوري على الوضع بين باب التبانة وجبل محسن، يجيب: "في تلك الحال، سوف تسقط المنطقة العربية بأكملها في المجهول، وحينئذ سيكون من تحصيل الحاصل ان تشتعل في كل الامكنة ومنها طرابلس، لان هذه الفرضية لا تتعلق بنظام فحسب، بل تتعلق بمصير حلف يضم ايران وروسيا والصين ودول اميركا اللاتينية والبرازيل والعراق وسوريا ولبنان".

ويقول: "انت تتكلم عن تداعيات سقوط نظام بشار الاسد على جبل محسن وباب التبانة، وانا اسألك ماذا ستكون تداعيات مثل ذلك على المسيحيين في لبنان مثلا؟ رأينا النموذج في العراق حيث هجر 700 الف مسيحي، ونرى النموذج في مصر، مثل ذلك يجعل رقاب كل الاقليات تحت السكين، وحتى اخواننا الدروز والاقليات كلها، رقابها تحت السكين. لا يعتقدن احد من الاقليات بانه مستثنى، او يقول انني اميل الى فلان وهو يحميني، لا احد يحمي احد. اثبت التاريخ ان الاقليات مجتمعة مع بعضها تشكل نوعا من الحماية لبعضها". ورأى ان "اجمل ما في مشكل سوريا هو انه اذا فرطت الامور فسيدفع الكل ثمنا، وليس من مصلحة احد الحركشة اكثر من ذلك. والاميركيون لن يحزنوا علينا ابدا".

المرج
المسؤول العسكري في منطقة التبانة احمد المرج قال: "هناك عدد كبير من ابناء هذه المنطقة، قتلوا في مجزرة وقعت خلال عام 1986 يقدر بنحو 600 الى 700 قتيل وهناك عدد لا يزال حتى الآن في المعتقلات السورية وبعضهم مفقود منذ حينه، ومنهم من قتل تحت التعذيب، ومنهم من اعدم".

واكد: "اذا سقط النظام لن نفتح اي معركة مع جبل محسن، بل ستكون معركتنا مع القضاء اللبناني لاسترداد حقوق الشهداء والمعتقلين من ابناء هذه المنطقة على غرار ما حصل مع حزب الله بعد تحرير الجنوب من الاسرائيليين".

خلف
محمد خلف، وهو احد المسؤولين الميدانيين في باب التبانة: "نحن لا نفكر في ان نقتلع الطائفة العلوية من هنا وليس لدينا اي تنظيم يفكر في هذا الامر، لكن للاسف الاخوان في الطائفة العلوية يربطون مصيرهم بمصير شخص بشار الاسد. نتفهم هواجس الطائفة العلوية في لبنان، لكننا لا نتحملها وليس عندنا اي شيء ضدهم، لكن عليهم ان يحفظوا مشاعرنا، وعندما يطلقون النار ابتهاجاً بخطاب لبشار الاسد فهم لا يحفظون مشاعر جيرانهم، ونحن جماعة نخاف الله ونريد ان نتعايش مع كل الطوائف".

بلدية طرابلس في دائرة الخلاف المتجدد (المستقبل)

تصاعد وتيرة الخلافات وحدة المواجهات داخل مجلس بلدية طرابلس أديا في الفترة الأخيرة الى تعطيل أعماله واجتماعاته، لتتحول جلساته القليلة الى مسرح لتبادل الاتهامات بالكيدية والشخصانية في التعاطي مع الشؤون البلدية المفترض أن يستفيد من خدماتها المواطنون والناخبون الذين انتظروا مجلساً بلدياً توافقياً ومتجانساً فإذا بهم وبعد أشهر أمام مجلس منقسم يكاد لا يجتمع وإذا اجتمع فلإدارة وتبادل الاتهامات.

رئيس البلدية
ويوضح رئيس بلدية طرابلس نادر الغزال ماهية هذه الخلافات قائلاً: "تفاقمت الأمور عندما وقع الإشكال مع الدكتور محمد شمسين في إحدى جلسات المجلس، وفي الجلسة التالية طار النصاب لمقاطعة المعترضين.
وكان صدر عن شمسين كلام اعترف هو نفسه بأنه خطأ ولا أحد يقبل به لترفع بعدها الجلسة نتيجة المشادات التي شهدتها.
لكن الفريق الآخر تمسك بهذه الغلطة وأجروا اتصالات بالمشايخ ودار الإفتاء والسلفيين وتحريضهم على الدكتور شمسين لانه شتم الذات الإلهية لينتقل بعدها هذا التحريض الى "الفايسبوك" للتحريض ضد شمسين. ليصدر بعدها بيان عن الهيئة المكلفة من دار الفتوى على أن تحضر أول جلسة تعقد لترطيب الأجواء والتوسط بين الجميع لطي الخلافات".

أضاف: "لكن الجلسة التي حضرها الشيخ محمد الإمام مكلفاً من مفتي طرابلس والشمال وأعضاء الهيئة طار نصابها بعدما قاطعها الطرف الآخر، ما أحرج الجميع وبخاصة وفد دار الفتوى، ليصدر المقاطعون بياناً يرد بمضمونه عليهم إذ لم يتضمن سوى اتهامات من أننا نعطل، كما ورد في رد البلدية التوضيحي فإذا كانوا هم الغالبية فمن الذي يعطل، ولماذا لا يحضرون الجلسات التي هدفها مناقشة الشؤون العامة وشؤون المواطنين، وإذا كانوا جادين يجب عليهم حضور الجلسات والحرص على مصالح الناس لأنهم الأكثرية".

ورداً على سؤال أكد الغزال أن "المسألة أصبحت أكبر من المجلس البلدي ولا بد أن تُحل مع الجهات المعنية وهذا ما يزعجهم فهم ينفون أن يكون ولاءهم لأحد أو أن يكون أحد وراءهم، لكن أنا أظن أنه لا بد من أن من زكى هؤلاء يجب أن يمون عليهم لصالح مصلحة المدينة... من هنا وأمام الأمر الواقع أنا سأستمر بعملي كرئيس بلدية حتى العام 2013 لحين تطرح الثقة إما لمتابعة عملي وإلا أكون قد أديت الأمانة، لكن الآن الاستقالة غير واردة بالنسبة لي وأنا مقتنع بما أقوم به وضمن قدراتي وطاقتي فأني أعمل أكثر مما هو مطلوب".

وعما إذا كانت هناك جهات سياسية تقف خلف المعارضة قال الغزال: أنا لا أعرف فهم أدرى بذلك، وأنا أدعوهم وأدعو الفاعليات السياسية الى اتخاذ موقف فعلي لصالح المدينة وليس لصالح نادر الغزال، فأنا ضميري مرتاح... وأصبحت مقتنعاً بأن هذه الموجة التي اخترعوها عني بدأت بالانحسار، والأمور تتضح شيئاً فشيئاً واثبات أن هؤلاء الناس مفترون، فهدفهم كما يرد في بنود الجلسات الأخيرة شخصي فقط، فهم يريدون سحب سيارة البلدية التي استعملها وتخفيض بدل التمثيل للرئيس ونائبه وهم من قالوا عبر عضو المجلس البلدي الأستاذة فضيلة فتال: "نحن نستغرب كيف أن الشيخ سعد الحريري يأتي بمن كان مدخوله في السودان يوازي 2500 دولار يومياً"، وهي هنا لم تكن دقيقة إذ إن مدخولي اليومي كان 2250 دولاراً وهذا صحيح، فهم يعرفون كيف كان وضعي المادي.. وبلدية طرابلس تدفع للمرة الأولى في تاريخها الديون لست سنوات توازي ثمانية مليارات ونصف المليار وتدفع للمتقاعدين أكثر من أربعة مليارات خلال سنة ونصف بعدما كانوا يعانوا على مدى السنوات الماضية فضلاً عن وفر قيمته 11 مليار ليرة في صندوق البلدية فهل هكذا نكافأ؟".

المعارضون
أما عضو المجلس البلدي وأحد أركان المعارضة خالد صبح فاعتبر أن "لا خلافات شخصية مع رئيس البلدية الذي نحترمه ونحترم المقام الذي يمثله".
وأضاف: "قبل كل شيء خلافنا هو على منهج إدارة بلدية طرابلس في ما خص المشاريع الإنمائية والأعمال التي يُفترض أن تقوم بها البلدية من أجل طرابلس".

ورداً على سؤال قال: "أود أن ألفت أننا كمعارضة داخل مجلس بلدية طرابلس لسنا معارضة سياسية بالمطلق والدليل أن الكل يعلم أن هذا المجلس أتى توافقياً وكان الهدف من هذا التوافق أن يأتي مجلس منسجم من أجل تفعيل الإنماء في مدينة طرابلس.. ولكن للأسف نهج الرئيس في إدارة العمل البلدي أدى الى تصدع هذا التوافق، ولم تكن هذه المعارضة يوماً سياسية بدليل أيضاً أنها مؤلفة من مشارب مختلفة تمثل جميع الانتماءات السياسية في طرابلس، ونحن قبل كل شيء ولاؤنا في عملنا البلدي هو لطرابلس وليس للسياسيين الذين نحترمهم ونجلهم وتأكيداً على ذلك المعارضة مؤلفة من المجموعة التي تنتمي لتيار المستقبل والمجموعة التي تنتمي الى الرئيس ميقاتي والى الوزير الصفدي والى النائب محمد كبارة بالإضافة الى السيد جان الشاطر المقرب من النائب روبير فاضل والسيدة فضيلة فتال المقربة من الرئيس كرامي والسيدة هدى مراد مرشحة الجماعة الإسلامية، فنحن من مختلف المشارب نعارض النهج والمسار لرئيس بلدية في معالجة قضايا طرابلس، ونحن للآن ومن سنة وسبعة أشهر لم نشهد أي إنجاز أو مشروع للمدينة".
أضاف: "لدينا وفر كبير من أموال الصندوق البلدي المستقل الذي كان حجب أموالاً للمجلس السابق على مدى سنتين حقق عدة مليارات مع استلام المجلس الجديد إضافة الى مدخول محقق خلال سنة ونصف قيمته 52 مليار ليرة يتم إنفاقها للأسف فقط بالطرق الروتينية لجهة رواتب وأعباء الموظفين ولم يتم تحقيق أي إنجاز أو مشروع في ظل تردٍ كبير في أوضاع مدينة طرابلس تتحمل مسؤوليته السلطة التنفيذية في البلدية والممثلة بالرئيس وليس السلطة التقريرية. وأقول هنا: رئيس بلدية ناجح ينتج مجلساً بلدياً ناجحاً، أما رئيس بلدية فاشل وحتى بوجود مجلس بلدي ناجح فهو سيؤول للفشل".
ورداً على سؤال قال صبح: "نحن معارضة ايجابية سنسهر على مصالح المواطنين وعلى تقديم الرؤية التي نراها ملحة وضرورية لمدينة طرابلس مع أن طريقة الرئيس في معالجة القضايا هي كيدية فهو لا يتحمل وجود معارضة داخل المجلس، علماً أنه مبدأ ديموقراطي ونحن كمعارضة تقدمنا لأكثر من مرة بكتب وطرحنا مواضيع أساسية للمدينة منها محطة تسفير عند مدخل طرابلس الشمالي وأيضاً موضوع شراء آليات لشفط المجارير ومشروع فتح الطرقات في منطقة الضم والفرز الجنوبي أي في أبي سمراء وهذه كلها مشاريع حيوية، في حين أن المشكلة الأساسية هي بعقلية إدارة المرفق البلدي، وأنا أتحدى رئيس البلدية أن يكون تقدم بأي مشروع لمصلحة المدينة ونحن عارضناه في ذلك".

أهالي طرابلس والشمال يستنفرون دفاعاً عن ريفي والحسن: أي مكروه يصيب أحدهما سيكون يوماً أسود في كل لبنان (المستقبل)

تحت شعار "من مسّ باللواء أشرف ريفي والعميد وسام الحسن سيدفع الثمن غالياً" أقيم في قاعة "البالاس" في برقايل أمس، لقاء تضامني مع الاثنين بدعوة من بلديات ساحل وجرد القيطع.
حضر اللقاء عضوا كتلة "المستقبل" النائبان خالد ضاهر ومعين المرعبي، وعضو المكتب السياسي لـ"تيار المستقبل" محمد المراد، والمنسق العام للتيار في جرد القيطع سامر حدارة، وعدد كبير من رؤساء البلديات الحاليين والسابقين، ومخاتير وفعاليات وأهالي المنطقة. حيث أعلن المشاركون عن حملة عكارية واسعة شجبا لكل أنواع محاولات الإغتيال ودعما للمؤسسات الشرعية.

وألقى رئيس بلدية برقايل سمير شرف الدين كلمة، وصف فيها اللقاء بـ"لقاء الوفاء لأهل الوفاء"، مشيرا الى أن "اللواء ريفي والعميد الحسن علامتان فارقتان في تاريخ النزاهة والمناقبية والتضحية، وأن محاولة اغتيالهما إن هي إلا محاولة لاغتيال هاتيك المعاني السامية لافراغ لبنان الوطن والدولة من القيم العليا".
أضاف: "هيهات أن ينالوا منا ونحن تلامذة مدرسة الرئيس الشهيد رفيق الحريري"، لافتا الى "أننا قوم تم اغتيال كبيرنا يوم رضينا أن يكون شعارنا "سلاحنا قلم"، ولكننا اليوم، ونحن نشهد الثورات العربية ونعيش الربيع العربي لن نرضى أن تهان لنا كرامة أو يداس لنا على طرف ونحن على مواقفنا ثابتون شاء من شاء وأبى من أبى".

ثم ألقى نائب رئيس بلدية بزال الشيخ حاتم عثمان كلمة بلديات عكار وجاء فيها: "ما يحدث لا يحتاج لا الى خبراء أو فقهاء في علم السياسة، فالحقيقة ساطعة لا يستطيع أن يختبئ وراءها أحد، فلا شيء يجري مصادفة، فالأمور مترابطة، فهل البراءة تهديد حياة اللواء ريفي والعميد وسام الحسن في الوقت الذي يطالب فيه أيضاً تيار التخريب والاصلاح باقالة القاضي سعيد ميرزا وعبد المنعم يوسف وتشويه سمعة الرئيس فؤاد السنيورة من خلال تلفيق أضاليل وأكاذيب مبرمجة والتهجم من رأس هذا التيار الفاسد على الرئيس الشهيد رفيق الحريري". وسأل: "أليس من الوقاحة أن يتعرض وزير التخريب والاصلاح لمعالي وزير الداخلية العميد مروان شربل، الذي نوجه اليه كل التحية على مواقفه، والذي أبى أن ينصاع لأهوائهم الجنونية والمتقلبة التي تتحكم فيها معايير المصلحة فوق الاعتبارات كافة؟"، مردفا "ألم يطالبه ذاك المتسلط باقالة اللواء ريفي والعميد حسن دون أي سبب قانوني، فقط لفض كرههم وحقدهم، للتغطية على صفقاتهم المشبوهة وعلى فشلهم والأهم من كل ذلك فضيحة عميدهم العميل، فلو كانت هناك دولة حقاً لوضعت ذاك الحاقد في السجن وبنيت التماثيل تكريماً للواء والعميد".
وختم: "لقد صبرنا الكثير، ونحن نقول بأن كرامة اللواء ريفي والعميد الحسن من كرامة كل الطائفة السنية وكرامة الشرفاء في هذا الوطن والتعرض لهم هو تعرض للطائفة لأننا لسنا مكسر عصا".

ثم كانت كلمة لحدارة جاء فيها: "نحن اليوم نعود الى زمن الاغتيالات، فرغم معرفتنا ما هي الدواعي والأسباب التي تجعل من اللواء أشرف ريفي والعميد وسام الحسن هدفاً أمنياً يجب ازاحته والتخلص منه. ما هي الارتكابات التي قام بها هذان الرجلان ليتم تهديدهما بالتصفية الجسدية؟"، مشيرا الى ان "التهمة واضحة لا لبس فيها، انهما متهمان بشكل صريح بدعم استقرار هذا البلد، متهمان بحماية وتحصين هذا البلد من الأعداء المتربصين به من كل صوب، متهمان باكتشاف وتفكيك عشرات شبكات التجسس، متهمان بمساعدة لجنة التحقيق الدولية وامدادها بكل المعلومات المتوفرة لتسهيل عمل المحكمة الدولية لاكتشاف المجرمين القتلة الذين قاموا بعملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه". وقال: "هذه هي الاتهامات الموثقة بحقهما والتي تستوجب حكماً بنظر أعداء الوطن اعدامهما وتصفيتهما وابعادهما عن الساحة الوطنية".
أضاف: "ها نحن اليوم وفي هذه الوقفة التضامنية الخالصة مع اللواء ريفي والعميد الحسن نؤكد ونعلن على الملأ بأن أي مكروه سيصيب أحدهما لا سمح الله سيكون يوماً أسود في كل لبنان لن يستثنى منه أحد، وإن كانوا يعايروننا بيوم الغضب الذي حصل في طرابلس بعد الانقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري رغم أنهم يعلمون هم قبل غيرهم بأنه لم نكن لنا أي علم أو علاقة به، فاننا اليوم نعدهم بأن أي مكروه أو ظلامة ستلحق بأي من رجالاتنا الأبرار سيولد أياماً من الغضب تجتاح مناطقهم قبل مناطقنا".

من جانبه، أكد إمام مسجد برقايل الشيخ عياش أحمد، أن "ثورتنا هي ثورة دماء رفيق الحريري، ثورة الأرز، ثورة الشهداء والوفاء للشهداء، هي ثورة دماء رفيق الحريري التي لا تزال تنبض في قلب سعد الحريري"، مضيفا "ثورتنا هي ثورة اليد الممدودة، أما ثورتهم هي تقطيع للأيادي، ثورتنا هي القلب الذي يسع الجميع، وثورتهم هي ثورة القلب الأسود المفعم بقلب الولي الفقيه. ثورتنا ثورة العيش المشترك وثورتهم هي الطائفية. ثورتنا تطالب بالدولة وثورتهم هي ثورة الكانتونات. ثورتنا هي المؤسسات وثورتهم هي ثورة الميليشيا". وختم باعلان "التضامن مع اللواء ريفي والعميد الحسن من أجل لبنان واستقراره".

وكانت مظاهر التأييد عمّت بشكل كبير مدينة طرابلس في أعقاب المعلومات التي تحدثت عن محاولة اغتيال كاد يتعرض لها اللواء ريفي والعميد الحسن من جهة لبنانية تنفيذية قبل أيام في محيط مقر المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، فارتفعت على المستديرة الرئيسية لمدينة طرابلس كما في الساحات العامة والاحياء الداخلية اللافتات التي تعبر عن التضامن والوقوف الى جانبهما "ستبقيان رمزا للوفاء"، "ستبقيان شوكة في عيون حزب الشيطان وأعوانه"، كما رفع تجمع أبناء طرابلس والشمال شعارات بالمناسبة عبرت عن شجبها واستنكارها للمحاولة "من يحاولون اغتيالكم نسوا من هم رجالكم"، "اغتالوا شهيدنا، وحاولوا اقصاء رئيسنا ونحذرهم من الاقتراب من أبنائنا".

اتحاد عمال الشمال يزور بلدية طرابلس (السفير)

قام وفد من اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي برئاسة شعبان بدرا وعضوية رئيس مجلس المندوبين علي محمد السلو عضو المجلس التنفيذي شعبان خضور ورئيس نقابة السواقين شادي السيد رئيس بلدية طرابلس الدكتور نادر غزال في دار البلدية وعقد معه اجتماعا جرى خلاله البحث في مختلف شؤون وشجون البلدية.
إثر اجتماع أصدر الاتحاد بيانا اعتبر فيه الاجتماع للتأكيد على استمرار التعاون المشترك بين الاتحاد والبلدية وبخاصة في موضوع ملف التمليك لمبنى البلدية التحصيل ـ سابقاً ـ وترميم المقر الحالي للاتحاد المهدد بالانهيار والدور المهم للبلدية في انجاز هذه الأمور التي تخدم المصلحة العامة للعمال والمواطنين جميعاً.

تامر: الحركة تنمو 20% والترانزيت 407 آلاف طن في 2011، مرفأ طرابلس يحتفل بإنجاز توسيعه وتطويره (المستقبل)

حقق مرفأ طرابلس خلال العام 2011 نمواً مقبولاً، مدعوماً بشكل أساسي بحركة الترانزيت النشطة باتجاه أكثر من دولة عربية، فيما تراجع بشكل ملحوظ في كانون الأول الماضي على مستوى حركة البضائع وعدد البواخر والعائدات.

ويستعد المرفأ للاحتفال الخميس المقبل بانتهاء مشروع توسيعه وتطويره الذي انطلق في عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، واعتبر مدير عام مرفأ طرابلس أحمد تامر ذلك بمثابة إنجاز استراتيجي لطرابلس والشمال. وقال "لقد أصبح لدى المرفأ رصيف استراتيجي يمكنه منافسة كل مرافئ المنطقة".
وأشار الى أن المرفأ بات مرفأ استراتيجياً، وهو معد لخدمة الداخل العربي والإقليمي أكثر من الداخل اللبناني، لا سيما سوريا والأردن والعراق والسعودية.

وبالنسبة لحركة الترانزيت، أعلن تامر أن المرفأ حقق في العام 2011 نحو 407 آلاف طن، مبدياً تخوفه من تلقي الترانزيت ضربة موجعة، "في حال تدهور الوضع الأمني في سوريا الى الأسوأ".

وكان المرفأ قد تمكن من زيادة عمليات الترانزيت بعد اعتماده لنقل شحنات الفوسفات من سوريا الى فرنسا بالإضافة الى الخطوط الأخرى التي تشمل الأردن والسعودية والعراق، وهو سجل في الأشهر التسعة من العام الماضي، معدلات مرتفعة بلغت نحو 45 ألف طن شهرياً.

تراجع البضائع
وبحسب الإحصاءات الصادرة عن مرفأ طرابلس، انخفض حجم البضائع المستوردة والمصدرة عبره في كانون الأول الماضي بنسبة 19 في المئة الى 107 آلاف و340 طناً، مقابل 132 ألفاً و730 طناً في كانون الأول 2010. وانخفض عدد البواخر التي رست داخل المرفأ بنسبة 6 في المئة الى 44 باخرة مقابل 47 باخرة.

وبالنسبة للعائدات فقد انخفضت بنسبة 19،4 في المئة إلى مليار و156 مليون ليرة مقابل نحو مليار و434 مليون ليرة في كانون الأول 2010 .
وأشارت الإحصاءات الى أن حجم البضائع الواردة والصادرة التي سجلها المرفأ في 2011 ارتفع بنسبة 20 في المئة الى مليون و579 ألفاً و420 طناً مقابل مليون و310 آلاف و587 طناً في 2010، وارتفع عدد البواخر التي رست داخل المرفأ بنسبة 1 في المئة الى 521 باخرة مقابل 516 باخرة.
أما العائدات فقد سجلت ارتفاعاً بنسبة 7 في المئة الى 15 ملياراً و561 مليون ليرة، مقابل 14 ملياراً و543 مليون ليرة في 2010.

وبالنسبة للبضائع المستوردة عبر مرفأ طرابلس خلال كانون الأول الماضي، فقد احتل الحديد المرتبة الأولى بحجم بلغ 24 ألفاً و236 طناً، والاخشاب ثانياً (14265 طناً)، الفحم الحجري ثالثاً (10375 طناً)، والملح رابعاً (9258 طناً)، والقمح خامساً (8227 طناً)، والاسمدة سادساً (6481 طناً)، وبذار البطاطا سابعاً (4503 اطنان)، والورق ثامناً (2802 طنين)، ودوار الشمس تاسعاً (2148 طناً)، والزجاج عاشراً (2073 طناً).
وبالنسبة للبضائع التي تم تصديرها عبر المرفأ خلال الشهر نفسه، فقد بلغ مجموعها 15 ألفاً و800 طن. وتوزعت على النحو الآتي: حديد خردة (15063 طناً)، كرتون (718 طناً)، بلاط (8 أطنان)، سيارات (7 أطنان)، حاويات فارغة (4 أطنان).
وأشارت الإحصاءات الى أن مجموع بضائع الترانزيت في كانون الأول الماضي بلغ نحو 37 ألفا و78 طناً.

وفي هذا الإطار، اعتبر تامر أن إنهاء مشروع توسيع مرفأ طرابلس الذي جاء نتيجة جهد وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي والحكومات الثلاث الأخيرة، هو إنجاز استراتيجي لطرابلس والشمال.
وقال "لقد أصبح لدى المرفأ رصيف استراتيجي يمكنه منافسة كل مرافئ المنطقة، خصوصاً أن عمق حوضه يبلغ 15،2 متراً، في حين أن عمق مرفأ طرطوس 12 متراً، واللاذقية 13 متراً، ومرسين 14 متراً، والاسكندرية 14،5 متراً، ودمياط 14 متراً، وليماسول 14 متراً"، مشيراً الى أن هذا الأمر يمكنه من استقبال أكبر البواخر العاملة على خطوط النقل البحري في العالم.
وأوضح تامر أنه سيكون لدى المرفأ منطقة خلفية بمساحة 450 ألف متر مربع، ويمكن أن تصل الى 650 ألف متر مربع، وقال "إن هذه المنطقة حيوية جداً بالنسبة لعمل الرصيف الجديد، لأنها مخصصة لتداول البضائع ونقلها وتخزينها وما الى هنالك من أعمال لوجستية".

توسيع المرفأ
ولفت تامر الى أن ادارة المرفأ أنجزت دفتري شروط لهما علاقة بالأعمال المنجزة، الأول، يعنى بإنشاء البنية التحتية للرصيف من مجارير وكهرباء ومياه وطرق ومباني وغير ذلك، والثاني لتجهيز الرصيف وتشغيله عن طريق الـBOT لمدة 20 عاماً.
وأشار الى المرفأ بات مرفأ استراتيجياً، وهو معد لخدمة الداخل العربي والإقليمي أكثر من الداخل اللبناني، لا سيما سوريا والأردن والعراق والسعودية.
ورأى أن قوة المرفأ التنافسية تتضاعف في حال تم إنجاز خط سكة الحديد بين طرابلس والحدود السورية، لأنه بالتالي يصبح موصولاً مع بغداد، وفي حال إنجاز سكة الحديد بين دمشق وعمان يصبح كذلك المرفأ موصولاً أيضاً بالأردن".

ودعا في هذا الإطار، الى الإسراع في تشغيل مطار رينه معوض في القليعات، "لأنه بذلك يكون هناك تكامل لدور المرفأ في إطار عمليات النقل التي تصبح متاحة عن طريق البر وسكك الحديد والجو". وبالنسبة لحركة الترانزيت، أعلن تامر أن المرفأ حقق في العام 2011 نحو 407 آلاف طن، مشيراً الى أن هذه الحركة لم تتأثر بما يجري في سوريا، "إنما على العكس استفدنا بعض الشيء من الأزمة السورية التركية، إذ تم تحويل بعض البضائع التي تشحنها سوريا عبر تركيا الى مرفأ طرابلس".

وإذ أكد أن المرفأ بات لاعباً أساسيا على مستوى عمليات الترانزيت باتجاه الدول العربية، "نتيجة السياسات التنافسية التي اعتمدناها على مستوى "التكلفة الأقل والإدارة الأفضل"، أبدى تامر تخوفه من تلقي حركة الترانزيت ضربة موجعة، "في حال لا سمح الله تدهور الوضع الأمني في سوريا الى الأسوأ".
وكشف تامر عن تحدٍ كبير يواجهه المرفأ من قبل إسرائيل، التي تحاول وصل البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط عن طريق إنشاء سكة حديد بينهما، وهذا يتيح للبواخر التي تخدم الداخل العربي بعدم عبور قناة السويس، بتفريغ حمولتها في مرفأ حيفا ونقل البضائع عبر سكة الحديد وتفريغها في مرفأ ايلات لنقلها من ثم الى الأردن ومن هناك الى الداخل العربي، أو أعادة تحميلها على متن البواخر لنقلها الى جهات المقصد"، داعياً في هذا الإطار الدول العربية الى الوقوف بجانب مرفأ طرابلس لمواجهة هذا المخطط الذي له انعكاس سلبي كبير على لبنان ومصر في آن".

«إنماء طرابلس»: تفعيل المشاريع يوفر آلاف فرص العمل (السفير)

إعتبرت جمعية إنماء طرابلس والميناء، في بيان أصدرته بعد اجتماعها برئاسة روبير حبيب، «ان افتتاح المرحلة الثانية من تعميق وتوسيع مرفأ طرابلس يوم الخميس المقبل، بواسطة الشركة الصينية الملتزمة للأعمال، إنجاز كبير لمدينة طرابلس أولا وللشمال ثانيا».
ورأى «ان رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي الذي يرعى الإفتتاح، يسعى مع الحكومة ووزراء طرابلس خاصة إلى إنجاز وتفعيل مشاريع إقتصادية تهم طرابلس والشمال، وهناك وعود من الرئيس ميقاتي بتحقيق هذه المشاريع خلال فترة وجيزة».

وأمل البيان «ان لا يتأخر إنجاز المشاريع الأساسية التي تخص طرابلس وخاصة سكة الحديد التي تربط الميناء وطرابلس بسوريا والعراق وتركيا وصولا إلى كافة الدول العربية بما يعيد لهذه المحطة أمجادها الغابرة كصلة وصل بين لبـنان والعـالم وصـولا الى أوروبا».
ودعا الى «تنفيذ ما يطالب به أهالي الشمال بشكل عام، وخاصة تفعيل مطار رينه معوض في القليعات المطروح على طاولة البحث حاليا، وكذلك تفعيل معرض طرابلس الدولي، ومصفاة طرابلس بما يوفر آلاف فرص العمل إلى الشماليين ويحد من موجة الهجرة في أوساط الشباب خصوصا».

«بصمات بالدم» دعماً للأسد (السفير)

وضع المئات من أبناء منطقة جبل محسن في طرابلس، بصمات يديهم على العلم السوري، في إطار حملة (شباب سوريا - بصمة العلم) والتي نظمها وفد شبابي سوري، زار المنطقة واستقبل باحتفال شعبي عند مدخل المنطقة، حيث رفع خلالها المشاركون الأعلام السورية وصور الرئيس بشار الأسد. كما أطلقوا هتافات منها: «شبيحة للأسد غصب عنك يا حمد»، وأخرى تنتقد كل من يقف ضد القيادة السورية.
وحيا نائب رئيس الحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد الحاضرين، مؤكداً التمسك بالثوابت الوطنية والقومية، وواكبت الاحتفال إجراءات أمنية مشددة اتخذها الجيش اللبناني في محيط مراكزه المنتشرة في المنطقة.

غرفة واحدة لعائلة لاجئة من تسعة والوجبة زيتون وشاي، النازحون السوريون في الشمال الى ارتفاع.. والأزمة تتفاقم (المستقبل)

حبة زيتون وكسرة خبز وشفة شاي. هي وجبة واحدة اذا ما توافرت لعائلة محمد علي الاحمد المؤلفة من تسعة أفراد، تحضّرها ربة الاسرة لابنائها السبعة لتسد بها جوع بطونهم والتي تبقى أرحم من الموت المتنقل في القرى والبلدات السورية. عائلة الاحمد واحدة من مئات العائلات الهاربة من بطش النظام السوري الى مدينة طرابلس. تعيش يومياتها بما يجود عليها أهل الكرم في المدينة الحاضنة لكل الهموم والقضايا الانسانية.

العائلة القادمة من بلدة الرستن السورية تسكن في غرفة بسيطة بل متواضعة جدا، تحت درج في حي من أحياء منطقة باب التبانة. لا تتوافر فيها الشروط الصحية ولا حتى السلامة العامة. وفي الغرفة الصغيرة تتجمع كل روايات القهر والعذاب والمشقة في عيون الاطفال الذين يكابدون في حياتهم البريئة. الوالد محمد لا يتقن لغة الكلام. فهو يعبّر بحسرة عن مأساته وعائلته التي فرّت باعجوبة من الموت قبل شهر. ويقول" الحمدلله اننا هربنا ونعيش هنا بما تيسر حيث يجود علينا أهل الخير". اما أحمد، فيشكر من ساعد في الحاقه وشقيقه خالد بالمدرسة في باب التبانة ليتابعا عامهما الدراسي.

ويؤكد الشيخ مازن محمد، امام مسجد حربا وأحد المشرفين على استضافة اللاجئين السوريين في باب التبانة، أن بعض الجمعيات قامت في بداية الاحداث بواجبها تجاه اللاجئين. الا ان تلك الجمعيات وأمام الارتفاع الكبير لاعدادهم وجدت نفسها في أزمة أيضا. هناك اعداد كبيرة من النازحين غير مسجلين على اللوائح. وذلك لأسباب كثيرة، منها الخوف. وأنا على صلة بالكثير منهم. لدينا أزمة كبيرة في ايجاد أماكن للسكن لهم. تصوروا أن عشرة أفراد يعيشون في غرفة واحدة، وبعض النازحين يعيشون في بيوت تنك. نحاول من جهتنا تأمين المساعدة قدر المستطاع. ولكن في الوقت الذي أستغرب عدم وجود قرار على مستوى الحكومة لاغاثة اللاجئين السوريين، اذ لا يوجد موقف حتى على المستوى السياسي ولا الانساني، استغرب أيضا غياب المنظمات الدولية التي تعنى بوضع اللاجئين. أين هي مما يجري؟

اضاف محمد: أزمة النازحين السوريين تتفاقم كل يوم وبشكل كبير ولا يوجد مسؤول على المستوى الرسمي يبادر ويمد يده للاشقاء من أجل التخفيف من مأساتهم. القضية وصلت الى مرحلة خطيرة تحتاج اليوم الى ميزانيات والى دولة تتبنى، لاسيما وأن غالبية اللاجئين يفرون من سوريا وهم لا يملكون شيئا ويحتاجون الى معين ومعيل والى كل شيء. نحن نحاول في ظل الشح، وبامكاناتنا ومن الاجاويد من أبناء المنطقة في باب التبانة، لتأمين المساعدة لاشقائنا السوريين.

الجدير ذكره في هذا السياق، أن الاحصاءات التقديرية وغير الرسمية لاعداد اللاجئين السوريين الى الشمال قارب حتى مطلع العام الجديد السبعة آلاف. وقد ارتفع بشكل لافت في خلال الاسبوع الماضي نتيجة لفرض النظام أسلوب القتل الجماعي كحل وحيد للاطاحة بثورة الشعب السوري حيث يتوقع أن تتضاعف اعداد اللاجئين الى الشمال.