المدينة مترابطة جغرافياً بينما الفرز يكاد يكتمل، طرابلس: خريطة الانتشار العسكري.. ورسائل الحديد والنار (السفير)
نشر بتاريخ 05/09/2012
المدينة مترابطة جغرافياً بينما الفرز يكاد يكتمل، طرابلس: خريطة الانتشار العسكري.. ورسائل الحديد والنار (السفير)

لا يختلف اثنان على أن الاشتباك السياسي في لبنان والمنطقة أرخى بظلاله القاتمة على طرابلس التي غدت بفعل الاضطرابات الأمنية المتلاحقة ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات وتبادل الرسائل بالحديد والنار عبر السلاح المنتشر أفقياً في الفيحاء، كما في سائر المدن اللبنانية.

ولأن العناوين والحسابات عديدة والاستهدافات متعددة، بات في طرابلس خريطة سياسيةـ أمنية تشكل اليوم أحد أهم ركائز الاختلال والتوتر الأمني المتقطع بين الحين والآخر. مما فرض واقعاً يذكر الى حد بعيد بمرحلة ما قبل العام 1982 حين كانت الأحزاب والفصائل الإسلامية تقيم مربعاتها السياسية والأمنية وتقتسم مناطق المدينة، وتحتسب كل منها في رصيدها السياسي والشعبي والعسكري.

ويمكن القول إنه بفعل العنوان والوظيفة المتوفرين للسلاح المنتشر في طرابلس، فقد أصبحت المدينة عبارة عن جزر أمنية أو إمارات تجتاحها الفوضى ويكاد يرسم بينها شريط شائك يقف عند طرفيه حراس حدود.

فالمناطق الطرابلسية المترامية تتصل ببعضها جغرافياً فقط، في حين أن الفرز يكاد يكتمل في ما بينها على شكل «الفتوّات» الذين يتقاسمون الأحياء والزواريب ويتحصون خلف مجموعات من المسلحين بتغطية من العنوان السياسي المطروح. كما يفرضون توجّهاتهم وأفكارهم على من حولهم، ويقبضون ثمن ما يوفرونه من حماية للأهالي، ويخوضون معارك فيما بينهم تهدف الى فرض ما أمكن من هيمنة تساهم في توسيع رقعة الامارة الأمنية لكل جهة.

فهناك أطراف تسعى للاستفادة من العناوين المطروحة ومن التحريض السياسي والمذهبي بهدف تأليب الرأي العام في تلك المناطق على بعض القوى التي لا تتفق معها سياسياً، وصولاً الى إخضاعها أو إضعافها أو اقتلاعها، وهناك أمثلة باتت واضحة في هذا الصدد في أكثر من منطقة طرابلسية.

في خريطة توزيع القوى هناك حركات إسلامية تاريخية تتمتع بحضور لافت في أكثرية مناطق طرابلس كالجماعة الإسلامية وحركة التوحيد الإسلامي (الأمانة العامة) والتيارات السلفية ذات التوجه العلمي، وبعض الأحزاب العقائدية والوطنية.

لكن المستـجد اليـوم على الصعيدين السياسي والأمني هو على الشكل التالي:

تشكل منطقة باب التبانة «اتحاد إمارات» هو عبارة عن شوارع وأحياء وأزقة وزواريب لكل قائد ميداني فيها توجّهاته السياسية وأفكاره وحساباته وارتباطاته ويتوزع ذلك على نحو أربعين محوراً تشتبك مع جبل محسن الذي يعتبر معقلاً لـ«الحزب العربي الديموقراطي» المحسوب على النظام السوري.

وصعوداً باتجاه قبة النصر فعلى خطوط التماس مع جبل محسن يتمركز السلفيون وهم ينتمون الى مجموعات إسلامية متشددة تعود بالمرجعية الى بعض كبار المشايخ السلفيين وفي مقدّمتهم اليوم الشيخ سالم الرافعي، والشيخ داعي الاسلام الشهال والشيخ زكريا المصري وغيرهم. ودخولاً نحو عمق القبة تتمركز «حركة التوحيد الاسلامي» (الأمانة العامة) في شارع إبن سينا، و«جند الله» بزعامة الشيخ كنعان ناجي في شارع الأرز، والسلفيون في محيط مسجد حمزة ومسجد عائشة في القلود، فضلاً عن انتشار مجموعات مسلحة في أكثر من شارع بعضها مقرّب من «تيار المستقبل» بما كان يُعرَف بأفواج طرابلس.

ونزولاً باتجاه أبي سمراء حيث التنوع يبلغ مداه، فتتخذ «حركة التوحيد الاسلامي» (الأمانة العامة) مركزاً لها منذ العام 1982 في محيط ساحة الشراع، يقابلها المركز الرئيسي لـ«الجماعة الإسلامية»، وفي المحيط نفسه «حزب التحرير» (لا يملك قوة عسكرية) وعلى مقربة منه باتجاه مخفر الدرك قوات «جند الله»، وفي ساحة المولوي سلفيو الشيخ داعي الاسلام الشهال.

وتتمركز عائلة حسون المقربة بمعظمها من «قوى 14 آذار» من ساحة الضناوي باتجاه مسجد محمد الأمين وفي منطقة الشرفة، إضافة الى انتشار مجموعات المستقبل وقوى 14 آذار.

أما في أبي سمراء الجديدة فيتنامى الحضور السلفي على اختلاف توجهات مشايخه، الى جانب حضور عناصر سورية معارضة ومن بينها من هو تابع لـ«الجيش السوري الحر» والذين يتمركزون في مستشفى الزهراء ومجمع الأبرار وبعض المنازل هناك، إضافة الى تواجد مجموعات مسلحة مقربة من قوى 14 آذار.

ونزولاً من إبي سمراء باتجاه قلعة طرابلس والأسواق تتمركز عائلة النشار المحسوبة على قوى 8 آذار، يقابلها في منطقة الأسواق عائلة هاجر ذات التوجه السلفي، وضمن هذه الأسواق يبرز نفوذ العائلات التي تمتلك السلاح ولكل منها توجهاته السياسية.

ومن الأسواق باتجاه الزاهرية، حيث تتمركز عائلة الموري المحسوبة على «حزب الله»، الى جانب حركة التوحيد الاسلامي (الأمانة العامة) في مسجد أبو القاسم، يحيط بهما مجموعات سلفية تابعة للشيخ سالم الرافعي وتتخذ من مسجد التقوى مقرا لها.

ومن الزاهرية مروراً بمحلة الجميزات حيث المركز التاريخي لـ«الحزب السوري القومي الاجتماعي» والذي يشهد تدابير أمنية مشددة من قبل الجيش اللبناني عند كل توتر أمني يحصل في طرابلس.

والى الميناء حيث يشهد محيط جامع عيسى بن مريم قرب الكورنيش البحري نفوذاً لمجلس قيادة «حركة التوحيد الاسلامي» بزعامة الشيخ هاشم منقارة، إضافة الى تنامي نفوذ المجموعات السلفية، وأخرى تابعة لـ«تيار المستقبل» وقوى 14 آذار.

ولا يقتصر الانتشار المسلح في هذه المناطق على تلك القوى فحسب، بل ثمة مجموعات مسلحة أخرى تنتشر فيها تدين بالولاء الى القيادات السياسية وعدد من النواب، لكن هذه المجموعات تبقى دائماً تحت سيطرة مرجعياتها.

قد تكون تفاصيل الخريطة السياسية والعسكرية في طرابلس قاتمة، ولا تبشر بالخير، وهي تتطلب جهوداً مضنية من قبل الجيش اللبناني للربط بين المناطق بدورياته والفصل الدائم بين المجموعات المسلحة المختلفة سياسيا.

لكن هذا السلاح ليس مستجداً في طرابلس، وما يغطيه اليوم هو العنوان السياسي والوظيفة التي يُشهر لأجلها، وهو يؤكد أن كل دعوات نزع السلاح من طرابلس لا تعدو كونها شعاراً سياسياً فارغاً من مضمونه يبغي تسجيل النقاط، وبالطبع فإن هذا السلاح الموظف لخدمة هذا العنوان أو غيره من العناوين سيبقى فاعلاً ومؤثراً الى أن تنتهي وظيفته، وعندما تنتهي يتعطل تلقائياً ويدخل الى المستودعات.

موظفو مصفاة طرابلس ونفط العراق يطالبون باعادة تشغيل المنشآت (النهار)

طالبت نقابتا موظفي مصفاة طرابلس للبترول وشركة نفط العراق (المصب) وعمالهما في بيان، جميع المسؤولين بـ"العمل على حماية المؤسسة وتطويرها واعادة تشغيل المصافي واعادة ضخ الغاز الطبيعي واسترداد حصرية استيراد المازوت الاخضر والمشتقات النفطية كي لا يتحكم القطاع الخاص بأرزاق اللبنانيين ولتعود منشآت النفط في طرابلس الى القيام بدورها الريادي الوطني فتكون الحجر الأساس في دعم الاقتصاد الوطني".

واضاف البيان "منذ فترة وجيزة دأبت منشآت النفط في طرابلس ورغم الظروف الصعبة التي تحوطها بسبب الاحداث والاوضاع في بلدنا، على العمل في المجال الذي تتعامل به في استيراد مادة المازوت الاحمر وبيعها والقيام بالأعمال المخبرية اللازمة لفحص كل المشتقات النفطية المستوردة الى لبنان، وتجهيز خط الغاز الطبيعي لتشغيل محطة كهرباء في معمل دير عمار الحراري، مما يضمن توفيراً في كلفة انتاج الطاقة الكهربائية على اتمام واجباتها في هذه المجالات على اكمل وجه".

ولفت الى ان الموظفين دأبوا على القيام بواجباتهم واعمالهم باستمرار للحفاظ على ديمومة العمل والسهر على المنشآت. ورغم كل الظروف الامنية، "يحضر هؤلاء الى المنشآت معرضين حياتهم للخطر لتوفير مادة المازوت الاحمر للسوق المحلية".