المجمع الأنطاكي الأرثوذكسي اختتم أعماله بتوصيات: الثبات في الأرض وقانون انتخاب عادل للجميع (النهار)
نشر بتاريخ 05/10/2012
المجمع الأنطاكي الأرثوذكسي اختتم أعماله بتوصيات: الثبات في الأرض وقانون انتخاب عادل للجميع (النهار)

اختتم المجمع الأنطاكيّ المقدّس أعمال الدورة العاديّة التاسعة والأربعين في دير سيّدة البلمند. وتوجّه البطريرك إغناطيوس الرابع إلى المطارنة بكلمة شدّد فيها على "أهمّيّة الشهادة المسيحيّة في بلادنا والعالم، والسعي إلى تعزيز الحضور المسيحيّ فيهما، ومواجهة التحدّيات التي يواجهها أبناء الكنيسة في أوطانهم".

وأضاف بيان صدر بعد الاختتام: "توقف آباء المجمع عند الأحداث التي تشهدها منطقتنا، وما ينتج عنها من انعكاسات على المواطنين على اختلاف انتماءاتهم. وهم يضرعون إلى الله كي يعود السلام والاطمئنان إلى أوطاننا، فتسود قيم الحرّيّة، والعدالة، والمساواة، وينعم المواطنون بغد مشرق ومستقبل واعد لأبنائهم. وقد أكدوا النقاط الآتية:

- أهمّيّة الحضور المسيحيّ المشرقيّ: المسيحيّون المشرقيّون أبناء هذه المنطقة، التي هي مهد المسيحيّة، قدّموا الى الكنيسة الجامعة باقة من أهمّ آبائها وعلمائها. تاريخهم شاهدٌ على انفتاحهم وانخراطهم في الحياة العامّة، وقد أغنوا الحضارة العربيّة بإسهامهم العلميّ والفكريّ والأدبيّ. وأبناء الكنائس المسيحيّة المتنوّعة، مدعوون إلى التزام قضايا الإنسان والأوطان، مع الأمانة لتعاليم الإنجيل والتقليد الكنسيّ. وللكنيسة الأنطاكيّة الأرثوذكسيّة، المتجذّرة في المشرق العربي، أن تؤدّي دور الريادة في إظهار وجه المسيحيّة الأصيل الخادم للإنسان من دون النظر إلى انتمائه العرقي، أو الديني.

ورأى الآباء في تنامي الهجرة، وبخاصّة ممّن ينتمون إلى فئة الشباب، من منطقتنا إلى بلاد الاغتراب خطرًا يهدّد الحضور المسيحيّ الفاعل في مجتمعاتنا. لذلك لحظوا ضرورة تثمير الأوقاف ودعم المؤسّسات الكنسيّة من أجل خدمة متنامية للمؤمنين، لترسيخ وجودهم في ديارهم، وتأمين مقوّمات البقاء والثبات في البلاد التي دعانا الله إلى الشهادة فيها.

- روح السلام: المسيحيّون المشرقيون مدعوون إلى التزام العمل الدؤوب من أجل إحلال السلام في ربوعهم. والكنيسة تنبذ العنف الممارس في العالم العربيّ عمومًا، وفي سوريا والعراق خصوصًا، من قتل وتهجير وتشريد ودمار وفوضى وخطف... فالتاريخ أثبت أنّ العنف، من أيّ جهة أتى، ليس سبيلاً إلى حلّ المشكلات، بل هو يفاقم من حدّة الانقسامات بين أبناء الوطن الواحد، ويدفع نحو مزيد من النـزاعات والحروب.

- واجب المواطنة: من المنطلق ذاته فإن المؤمنين مدعوون الى ألاّ يستقيلوا من واجباتهم الوطنيّة لأنهم يرفضون اعتبار أنفسهم أقلّيّة، وأن يتمّ التعامل معهم بذهنيّة أقلّويّة. هم مسؤولون، مع شركائهم في الوطن، عن نهضة بلادهم السياسيّة والحضاريّة والاجتماعيّة كجزء من رسالتهم في هذا العالم، والتأكيد على قيم المواطَنة السليمة والمساواة التامّة في الحقوق والواجبات بين المواطنين كافـة (...).

الكنيسة الأرثوذكسيّة الأنطاكيّة مصمّمة على أداء دور رياديّ ، وعلى رغم أنها لم تتبنَّ مشروع قانون للانتخابات في لبنان، فإنّها تؤكّد ضرورة سنّ قانون للانتخابات يضمن صحّة التمثيل وعدالته للبنانيين كافةً.

- الإعلام: (...) الإعلام الدينيّ مدعوٌ طبعًا إلى بثّ قِيَم المعرفة والحرّيّة والانفتاح والتربية على قبول الآخر، وإلى عدم استعمال المنابر الإعلاميّة على اختلاف أنواعها لإثارة الغرائز وشحن النفوس. لكنه مدعو أيضًا الى أداء دور إيجابي في تسليط الأضواء على كل ما يكرّم الإنسان ويرفع من شأنه.

من هذا المنطلق استنكر الآباء الإساءات ضدّ الرموز والقيم الدينيّة، واعتبروا ذلك استهدافًا للمسيحيّة والإسلام من أجل زرع بذور الفتنة بين أبناء هاتين الديانتين التوحيديّتين. كما استنكروا ردود الأفعال العنفيّة ضدّ تلك الإساءات، ورأوا أنّها لا تنسجم مع روحيّة المسيحيّة والإسلام اللذين يدعوان إلى تحكيم العقل والحكمة في أيّ عمل يقوم به المؤمنون".

ما هي الهواجس التي دفعت وزير المال إلى قرار عدم الترشح؟ عزوف الصفدي يخلط الأوراق الانتخابية في طرابلس (السفير)

أدى الموقف المفاجئ الذي أعلنه وزير المال محمد الصفدي عن عدم ترشحه للانتخابات النيابية المقبلة الى خلط كل الأوراق السياسية والانتخابية في طرابلس، انطلاقا من الحلف الثابت الذي يجمعه مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الى جانب الوزيرين أحمد وفيصل كرامي، والذي كان من المفترض أن يترجم سياسيا في انتخابات العام 2013.

لذلك، تكثفت الاتصالات السياسية طيلة نهار أمس مع الصفدي من أجل فهم خلفيات قراره، ومحاولة معرفة ما إذا كان نهائيا أم أنه قابل للتعديل، سواء في ما يخص الصفدي لجهة الترشيح مجددا، أو تسمية بديل منه.

ويأتي ذلك انطلاقا من أن كل ما جرى البناء عليه سياسيا في المرحلة الماضية ومنذ تشكيل الحكومة الميقاتية كان قائما على أساس وجود الصفدي كحليف أساسي في الانتخابات المقبلة، وهو الذي يمتلك قوة تجييرية وازنة مدعومة بماكينة انتخابية مشهود لها.

وفي ظل حالة الإرباك التي تركها قرار الصفدي، سواء بين حلفائه أو بين قاعدته الشعبية الرافضة لفكرة العزوف عن الترشيح، تبرز سلسلة تساؤلات: الى أين سيمضي الصفدي في خياره؟ وكيف ستكون عليه المعادلة السياسية الطرابلسية مستقبلا من دونه؟

هل عزوفه عن الترشيح يعني انسحابه من الحياة السياسية؟ وهل يمكن لقاعدته الشعبية أن تبقى الى جانبه إذا أصر على موقفه؟ وكيف يمكن أن يحافظ على عصبه السياسي من دون خوض معركة انتخابية بشخصه أو بمن ينوب عنه؟

كيف سيتعامل الصفدي مع حلفائه، خصوصا ان كل الاحصاءات الانتخابية التي تجري تأخذ بالاعتبار قوته التجييرية الى جانب التحالف الذي يجمعه مع ميقاتي وسائر مكونات الحكومة في طرابلس؟ وهل سيجيّر أصواته الى هذا الحلف؟ وهل يتمكن من التجيير من دون أن يكون مرشحا أو أن يرشّح بديلاً منه؟

الثابت حتى الآن بحسب الدائرة الضيقة للصفدي أنه لن ينسحب من الحياة السياسية، ولن يتخلى عن مدينته طرابلس، وسيحافظ على كل مؤسساته، لكنه تعب من العمل النيابي.

هذه الوقائع والأسئلة دفعت الى تكثيف الاتصالات السياسية والى تقديم المقربين من وزير المال نصائح له للعدول عن موقفه، وبالتالي خوض المعركة الانتخابية الى جانب حلفائه وبماكينته الانتخابية، سواء بنفسه أو بمن يمثله وفي مقدمة هؤلاء ابن شقيقه أحمد الصفدي.

وينقل المقربون أن الصفدي مستاء مما آلت اليه الحياة السياسية في لبنان، فضلا عن تنامي الخطاب الطائفي والمذهبي وسيطرته على الحياة البرلمانية وعلى الانتخابات النيابية التي باتت تخاض على أساس المزايدات والتناحر الطائفي.

ويرى الصفدي بحسب المقربين منه أن قانون الستين من شأنه أن يفرز البلد طائفيا، وأن ينتج طبقة سياسية متعصبة ومنغلقة، فيما يحاول كل فريق أن يقدم قانونا انتخابيا على قياسه، ونحن ليس لنا مكان في أجواء سياسية غير صحية كهذه، ولسنا على استعداد لتغيير مبادئنا ومعتقداتنا وخطابنا السياسي من أجل أن نحصل على عدد من الأصوات التي تخولنا أن نكون نوابا على لا وطن.

وينقل المقربون أيضا: «لقد عملنا في الخدمة العامة 13 عاما، وبذلنا كل ما بوسعنا لتحقيق طموحاتنا وأحلامنا، في الوصول الى طرابلس متقدمة ومتطورة والى وطن ديموقراطي قائم على أساس من المساواة والعدالة الاجتماعية، ولكن للأسف نجد بعد كل هذه المحاولات أن مدينتنا تتراجع، وأن الوطن يتجه نحو الهاوية، فيما الكل منشغل في تحقيق مصالحه الشخصية».

ويقول مقربون من الصفدي، ان قرارا كبيرا من هذا النوع لا يملكه الصفدي وحده، «بل هو ملك أبناء طرابلس الذين منحوه أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات الماضية، وبالتالي فإن لكل واحد من هؤلاء رأيا أو كلمة كما جرت العادة في قراراته، لا سيما تلك المتعلقة بالانتخابات».

وفي غضون ذلك، بدأت تصدر بعض المواقف الرافضة لقرار الصفدي. ودعا رئيس «جمعية الأخوة الاسلامية» الشيخ صفوان الزعبي الصفدي الى العودة عن قراره بالعزوف عن الترشح للانتخابات المقبلة، وإلى التعالي عن الجراح والصبر على المنغصات التي تأتي من هنا وهناك، «لان مسيرة 13 سنة من خدمة طرابلس وأهلها والرصيد الكبير من محبة الناس ووفائهم يجب أن يستثمر في مصلحة الوطن وإصلاح ما فسد».