المجتمع المدني يستعد لسلسلة تحركات، طـرابلس رهيـنة لعـبة الشــارع: فوضـى أمنيـة جديـدة؟ (السفير)
نشر بتاريخ 17/09/2012
المجتمع المدني يستعد لسلسلة تحركات، طـرابلس رهيـنة لعـبة الشــارع: فوضـى أمنيـة جديـدة؟ (السفير)

ضاعفت الاحتجاجات على الفيلم المشبوه المسيء للإسلام التي شهدتها طرابلس يوم الجمعة الماضي، وما تخللها من أعمال شغب أدت إلى إحراق مطعمي «كنتاكي» و«هارديز» والى مواجهات مع القوى الأمنية أوقعت قتيلا و25 جريحا بينهم 18 دركيا وسبعة مدنيين، من مخاوف الطرابلسيين على مستقبل مدينتهم وأمنها واستقرارها واقتصادها وحركة الاستثمار فيها.

فلم تكد العاصمة الثانية تنفض غبار المواجهات المسلحة عن خاصرتها الشمالية في التبانة والقبة وجبل محسن، حتى واجهت ما هو أخطر على صعيد لعبة الشارع بغرض أخذ طرابلس وأهلها رهينة لبعض الحسابات السياسية الهادفة الى إخراج الفوضى الأمنية من مكانها التقليدي بعنوانها الواضح، الى سائر أرجاء المدينة تحت ستار «الغضب على الاساءة للاسلام».

وإذ بقيت هذه الاحتجاجات يتيمة من دون أن تجد من يتبناها بعد أن نفضت كل التيارات السياسية والدينية الموالية والمعارضة يدها منها وعبرت عن استنكارها وشجبها، فإن ما حصل يشير بوضوح الى محاولات مستمرة من قبل بعض الجهات ترمي الى عزل طرابلس عن محيطها والامعان في الاساءة إليها والى صورة المسلمين فيها وإلحاق تهمة التطرف والارهاب بهم. ويأتي ذلك بعد حرق المحلات التجارية لأبناء الطائفة العلوية بعد كل جولة عنف، أو عبر الاعتداء على الاستثمارات الأجنبية فيها، وهذا ما أثار حفيظة المجتمع المدني والأهلي الذي علمت «السفير» أنه يستعد لسلسلة تحركات مضادة، لا سيما على صعيد مناشدة مؤسسة «كي.ف.سي» البقاء في طرابلس، والتضامن مع موظفيها الطرابلسيين الذي باتوا عاطلين عن العمل.

ولعل أخطر ما في الأمر هو ما شهدته الاحتجاجات من استهداف مباشر لهيبة الدولة في طرابلس، من خلال الاعتداء المقصود على رجال قوى الأمن الداخلي (18 جريحا بينهم 4 ضباط) وتحطيم الآليات العسكرية، ومن ثم الهجوم على سرايا طرابلس ومحاصرتها ورشق باحتها بالحجارة والزجاجات الفارغة.

وقد دفع ذلك الى التساؤل: هل سرايا طرابلس هي السفارة الأميركية؟ وهل بمحاصرة السرايا يصار الى إعادة الاعتبار الى الدين الحنيف؟ أم أن ثمة رسائل أراد البعض توجيهها الى الدولة عموما من عاصمتها الثانية وفي هذه الظروف الدقيقة بالذات؟ أم هي محاولة لتوريط القوى الأمنية بمواجهات مسلحة أو بمجزرة في صفوف المحتجين المحسوبين ضمن الحالة الاسلامية، تؤدي الى حالة من الفلتان الأمني خصوصا أن بعض السلاح كان منتشرا في صفوف المشاركين بالهجوم على المطعم؟

ويطرح ما جرى اسئلة أخرى: أين دور الأجهزة الأمنية على اختلافها في استدراك ما حصل، خصوصا أن كل المعطيات كانت تشير الى هجوم محتمل على مؤسسة «كي.ف.سي» وعلى سلسلة المطاعم الأميركية المنتشرة في المدينة؟ ولماذا لم يتم استخدام سيارات الاطفاء في قمع المحتجين في ساحة عبد الحميد كرامي عند السور البشري الأول للقوى الأمنية أمام السرايا والذي تجاوزه المتظاهرون بسهولة؟ ولماذا لم تبدأ عملية القمع من هذه النقطة على بعد 300 متر من المطعم المستهدف؟ ولماذا لم تنشر فرقة مكافحة الشغب الشريط الشائك حول المطعم بالرغم من استقدامه قبل وصول التظاهرة إليه؟ ولماذا تركت قوى الأمن الداخلي وحدها في هذه المواجهة؟ ولماذا لم يتدخل الجيش اللبناني الى جانبها كما يحصل عادة في احتجاجات مشابهة؟ واذا كان هناك من تقصير فمن يتحمل مسؤوليته؟

إلى ذلك، أقدم مجهولون ليل أمس على رمي قنبلة يدوية في مجرى نهر أبو علي قبالة منطقة التبانة في طرابلس، أحدثت دويا كبيرا. وعلى الفور قام الجيش اللبناني بتسيير دوريات وبوشرت التحقيقات لمعرفة الفاعلين.

وسبق ذلك قيام مسلحين شاركوا في تظاهرة خرجت من البداوي على الدراجات النارية الى طرابلس تضامنا مع الثورة السورية وإحتجاجا على الفيلم المسيء للاسلام، باطلاق النار قرب مركز مجلس قيادة حركة التوحيد الاسلامي في الميناء، وفي محلة البحصة في باب الحديد، وأمام فندق كواليتي إن في محلة المعرض، وفي أبي سمراء.

بدوره، نفى المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن يكون منزل ميقاتي في طرابلس قد تعرض لاطلاق نار من اي جهة، مشيرا إلى أن المسيرة التي تخللها إطلاق أعيرة نارية، كانت تمضي بعيدا عن منزل رئيس الحكومة.

عمر كرامي يطل على أنصاره: الحكومة باقية (السفير)

رد الرئيس عمر كرامي على كل الشائعات التي طالت صحته وصولا الى حدود الوفاة، من خلال إطلالته على أنصاره في دارته في بقاعصفرين في الضنية، حيث يمضي فصل الصيف. وعقد سلسلة اجتماعات مع عدد من الشخصيات الاجتماعية والاقتصادية والبلدية والاختيارية في طرابلس والضنية، بحضور نجله الوزير فيصل كرامي.

وتحدث كرامي بتهكم عن الشائعات التي طالته، وأكد أنها ليست المرة الأولى التي يتعرض لشائعات تتعلق بصحته، لافتا الانتباه الى «أن الموت حق وما حدا هربان منه، بس يروقو علينا شوي».وأشار كرامي الى أن «الحكم في لبنان قرار وهيبة»، مستنكراً ما شهدته مدينة طرابلس مؤخراً، قائلاً: «كلما تنفست هذه المدينة قليلاً وحاولت استعادة دورها الاقتصادي، يعيدونها مجدداً إلى الوراء».

وأضاف: «ان الحكومة باقية، لا سيما في هذه الظروف التي تمر بها المنطقة»، آملا أن «يعم الامن والاستقرار ربوع طرابلس وكل الاراضي اللبنانية».

من جهته، استنكر الوزير كرامي الشائعات التي طاولت صحة والده. وسأل: «ما الغاية من الشائعات ولماذا تخفي الموت وهو حق على الجميع في الدين الاسلامي؟». أضاف: لا أدري ما هي الغاية من ذلك.واستنكر الوزير فيصل كرامي الفيلم المسيء للرسول، معتبرا ان «ردات الفعل غير المنضبطة أعطت هذا الفيلم انتشارا أوسع». واستغرب ما حدث من ردات فعل في طرابلس «لكونها لا تعبر عن وجه طرابلس الحقيقي وسقط نتيجتها قتلى وجرحى وحرق وتدمير محال استثمارية كبرى في المدينة». وأيد «فكرة طرح مجموعة من الشباب الطرابلسي إنشاء صندوق لجمع التبرعات من اهالي طرابلس والشمال لإعادة بناء وتأهيل مطعم «KFC، مؤكدا انه سيكون مساهما اساسيا في هذا الصندوق.

رصاص على منازل في طرابلس (النهار)

نظمت أمس مسيرة داعمة للشعب السوري في طرابلس، تخللها اطلاق نار كثيف وضعته بعض الاوساط في خانة التحدي، فكلما اقتربت من منزل لاحدى الشخصيات الطرابلسية المصنفة بأنها تدعم النظام السوري في لبنان او "ساكتة عن جرائمه"، كانت اصوات الرصاص "تلعلع" وبعضها يوجه الى المنزل نفسه، كحال منزل القيادي في "حركة التوحيد الاسلامية" الشيخ هاشم منقارة الذي استهدف بوابل من الطلقات لدى مرور المتظاهرين امامه، ومن دون ان تؤدي الى اصابات. ولاحقاً نفى المكتب الاعلامي لرئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ان يكون منزله في طرابلس تعرض لاطلاق نار من اي جهة، مشيرا إلى أن المسيرة التي تخلّلها إطلاق أعيرة نارية كانت بعيدة عن منزل رئيس الحكومة.