الشعّار يصدر فتوى بتحريم استخدام السلاح والاقتتال، طرابلس فوق صفيح ساخن: سباق بين الهدنة والتفجير (السفير)
نشر بتاريخ 19/05/2012
الشعّار يصدر فتوى بتحريم استخدام السلاح والاقتتال، طرابلس فوق صفيح ساخن: سباق بين الهدنة والتفجير (السفير)

أقفل الأسبوع الأمني على طرابلس، من دون أفق واضح لانتهاء أزمة المواجهات المسلّحة المزمنة في مناطق الجرح التاريخي، التي كالعادة أقفلت على زغل، من دون أن يعرف أحد لماذا اندلعت أو لماذا توقفت أو ستندلع مجددا؟.

المخاوف في طرابلس لا تزال قائمة، خصوصا أن وقف إطلاق النار الساري المفعول برغم الخروقات المتقطعة، لم يحمل أية تطمينات، ولم يسهم في إزالة مظاهر التوتر، ما يشير الى أن اندلاع المواجهات قد تتجدد في أي لحظة.

فالمواجهات التي اندلعت فجأة لم يؤسس لها رمي القنابل اليدوية الليلية كما كان يحصل في كل مرة، ولم تنتج عن احتكاك مباشر بين المتنازعين، ولم تسهم في تأجيجها مسيرة ضد النظام السوري، وطبعا هي لم تكن وليدة الاحتجاج على توقيف شادي المولوي.

كما أن دخول الجيش اللبناني الى المحاور الساخنة وتوقف إطلاق النار لم يفض الى عودة الحياة الى طبيعتها، بالرغم من مرور 36 ساعة على ذلك، ما يشير الى قرار كبير بإبقاء هذه الساحة مفتوحة على التوتر.

كل ذلك يطرح مخاوف مضاعفة حول المشروع الأمني الذي يحضّر لطرابلس؟ وأين سينتهي؟ وما هي أهدافه؟ وهل حرب الأسبوع الأول وما حصدته من تسعة قتلى ونحو 90 جريحا لم تحقق أهدافها؟ ومن هي الجهة التي تتلاعب بأمن المدينة؟ ومن هو المسؤول عن هذا الكم من الشائعات الحربية التي تجعل المواطنين يلزمون منازلهم؟..

ويبقى السؤال الأبرز، هل يوجد قرار سياسي فعلي بالتهدئة؟ وهل القوى الأمنية على اختلافها جادة في ضبط الأمور؟ وإذا كان الأمر كذلك لماذا تمّ سحب وحدات قوى الأمن الداخلي من المدينة؟ ولماذا لم يقم الجيش اللبناني بقمع أعمال رفع المتاريس الناشطة في المنطقتين.

إضافة الى كل ذلك، من يعمل على توتير الساحة العكارية؟ وما هي تداعيات يوم غد الأحد حيث ستشهد حلبا تحركين مضادين للحزب السوري القومي الاجتماعي في ذكرى شهدائه، ولـ«تيار المستقبل» بذكرى أحداث 7 أيار 2008؟ ألا يستدعي أمن عكار وأهلها أن يبادر الطرفان الى وقف أية تحركات استفزازية؟ أم أن المطلوب أن تمتد المواجهات المسلحة الى كل الخط الشمالي؟

وكان اللافت للانتباه، في الأمس، اعلان مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار عن إصدار فتوى شرعية واضحة وصريحة تحرّم استخدام السلاح، وتحرّم الاقتتال، في حين سارع النائب محمد كبارة الى شارع سوريا مساء امس لوضع حد لأعمال رفع المتاريس التي كانت جارية عند المناطق المواجهة، فيما كان الجيش يسيّر دوريات مؤللة متقطعة في الشارع.

وأشارت المعلومات الى أن كبارة بعد نقاشات مطوّلة، توصل مع أبناء التبانة الى تسوية تقضي بإزالة المتاريس، وتم الاستعانة بالجيش، وخلال بدء أعمال الازالة ألقيت قنبلة يدوية قرب جامع الناصري قال أبناء التبانة أن مصدرها جبل محسن.

وفي اتصال مع النائب كبارة قال لـ«السفير» إن السلطة ما زالت تتآمر على طرابلس، وهناك مؤامرة على أمن أهلها، كنا بدأنا بازالة المتاريس، فاذا بقنبلة يدوية ترمى على شارع سوريا قرب جامع الناصري، ولم يرد الجيش على المصدر الذي أطلقت منه القنبلة، وأنا أحمّل السلطة السياسية والجيش المسؤولية الكاملة عن حماية أهلنا في التبانة.

في غضون ذلك، أشارت مصادر في «الحزب العربي الديموقراطي» الى «أن شبانا من جبل محسن كانوا يقومون بازالة بعض الدشم مع الجيش اللبناني فجرى استهداف المنطقة بقذيفة «إنيرغا»، كما سقطت قذيفتان في ساحة الأميركان». وأشارت المصادر الى أن انفجار القذائف أصاب ثلاثة أشخاص بجروح طفيفة، مؤكدة أن هناك «طابورا خامسا» يسعى للتفجير. وأشارت معلومات أخرى الى أن الجيش اللبناني قام بتفجير قنبلتين يدويتين غير منفجرتين في المنطقة بعدما تعذر عليه رفعهما من مكانهما.

اعتصام الاسلاميين
من جهة ثانية، تعاطى المعتصمون الاسلاميون بكثير من الايجابية مع قرار القاضي صقر صقر برد تخلية الموقوف شادي المولوي، فبقي الاعتصام من دون قطع للطرقات، لكن في الوقت نفسه، قدّم الاسلاميون عرضا جديدا لقوتهم في ساحة عبد الحميد كرامي من خلال إقامة صلاة ظهر الجمعة، حيث احتشدوا وملأوا أرجاء الساحة، فيما أعلن الشيخ سالم الرافعي أن التحقيقات تسير بوتيرة متسارعة، وبشكل عادل وأمام المحامين المكلفين، ويبدو أن ملف شادي المولوي فارغ، لذلك نعتقد أنه سيتم الافراج عنه بعد الجلسة المقررة يوم الثلاثاء المقبل، مؤكدا أنه إذا كان متورطا فنحن لا نحمي متورطين، أما إذا كان بريئا فلن نرضى أن يبقى ساعة واحدة في السجن.

وقال الرافعي «إن قطع الطرق في مدينة طرابلس لا يخدم أهلها ولا مصالحهم، بل يخدم المشروع المعادي للمدينة، والذي يصورها دائما كأنها قندهار أو تورا بورا».

ودعا جميع الاطراف في طرابلس بمن فيهم أهالي جبل محسن الى»التلاقي وتوقيع معاهدة تحرّم التقاتل وتنبذ العنف وتسمح لأهالي طرابلس بالعيش بسلام».

بعد الصلاة، تحدث الشيخ محمد إبراهيم باسم «حزب التحرير»، فأكد على تحويل «ساحة النور» الى «ميدان تحرير»، إذا استمرت هذه الأساليب الملتوية في توقيف الشباب المسلم، كما ستنتقل هذه الاعتصامات الى كل ساحات لبنان.

الى ذلك، أدى مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار الصلاة في جامع الصدّيق المجاور لساحة عبد الحميد كرامي وسرايا طرابلس، وألقى مدير مكتبه الشيخ ماجد درويش خطبة شدد فيها على «ضرورة أن تكون الدولة عادلة، ودعا الى بت قضية الموقوفين الاسلاميين في سجن روميه، كما طالب بالانماء المتوازن لمدينة طرابلس.

تجدد إقامة الدشم والمتاريس في الشوارع والتجار قلقون، "اينيرغا" من جبل محسن على التبانة تترافق مع جولة لكبارة (المستقبل)

خرق الهدوء النسبي الذي عاشته مدينة طرابلس امس، سقوط قذيفة "اينيرغا" من جبل محسن على الجامع الناصري مقابل طلعة العمري عند مدخل التبانة، من دون وقوع أضرار. وتزامن ذلك مع جولة لعضو كتلة "المستقبل" النائب محمد كبارة على المنطقة، ما أدى الى حالة من الذعر في صفوف الاهالي، خصوصا ان عملية اقامة الدشم والمتاريس تجددت في مختلف الشوارع في باب التبانة وجبل محسن، في وقت واصل الجيش تعزيز دورياته وحواجزه في المنطقة.

وكانت المدينة عاشت اول من امس ليلة متوترة، تخللها سقوط قنبلة في طلعة العمري، وسط هدوء تام على محاور التماس وتوقف لعمليات القنص التي أوقعت عددا من الجرحى خلال النهار.

ورغم هذا الهدوء سيطر الحذر على الحركة الاقتصادية في المدينة حيث لم تفتح بعض المحال ابوابها في حين سجل غياب كبير في نسبة الوافدين الى طرابلس. فرغم ان الطرق كانت آمنة ولم تسجل عمليات قنص، لكن الكثيرين ما زالوا يفضلون الانتظار حتى استتباب الامن تماما قبل المخاطرة بالخروج والتسوق، كذلك إدارات المدارس الرسمية والخاصة التي اتخذت قرارات بإغلاق ابواب المدارس حتى بداية الاسبوع المقبل، على امل ان يتم تطبيع الامور تماما حتى ذلك التاريخ.

هذه المؤشرات المقلقة انعكست سلبا على القطاع التجاري في المدينة ما دفع برجال اعمال وتجار الى التداعي لعقد اجتماع في فندق "الكواليتي ـ ان" في طرابلس.

وعبّر المجتمعون في بيان عن "أسفهم الشديد لما يجري من اعمال عنف وما ينتج عنها من اضرار جسيمة تلحق بالمدينة وأهلها على المستويات كافة، لا سيما سقوط هذا العدد الكبير من القتلى والجرحى". ودانوا "اعمال العنف بكل اشكاله"، داعين كل الاطراف الى "تفعيل لغة الحوار الهادئ والعمل تحت سقف القانون لتحقيق مطالبهم". وشددوا على أن "منطق العنف لا يجرّ الا الويلات والخراب على الجميع".

وأشاروا الى "الانعكاسات الخطرة للاضطرابات والاحداث الامنية التي تشهدها طرابلس من فترة الى أخرى، خصوصا ما يتعلق بالدورة الاقتصادية والاجتماعية في المدينة"، محذرين من "استمرار هذا الوضع، أو عدم معالجته بشكل جذري اذ انه سيؤدي الى تفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، لا سيما اقفال المؤسسات والشركات وزيادة معدل البطالة". وطالبوا السلطات اللبنانية والاجهزة الامنية بـ "اتخاذ كل التدابير والاجراءات اللازمة فورا لإعادة الوضع الى طبيعته".

طرابلس مزنرة بالقلق والشائعات: ركود اقتصادي.. ورغبة بالهجرة (السفير)

لم تستعد طرابلس عافيتها وحيويتها، أمس، برغم وقف اطلاق النار وغياب المظاهر المسلحة عن شوارع المدينة التي خلت من المارة باستثناء قلة من المواطنين حاولت التعويض عما تراكم من اعمال منذ اسبوع، قبل أن تجد نفسها مضطرة للعودة الى منازلها بفعل شائعات غزت المدينة حول تصعيد أمني محتمل.

طرابلس، ام الفقراء، المدينة التي يقصدها اهل الشمال من كل الاقضية، للتبضع في اسواقها المتميزة بتنوعها، بدت امس شبه خالية، ويقول توفيق الاسمر (صاحب محل احذية في ساحة التل طرابلس) ان الاحداث انعكست سلبا على سوق المدينة التي تعاني اساسا من التراجع بفعل الاوضاع في سوريا، كاشفا ان نسبة المبيع تراجعت الى النصف نتيجة الاوضاع السورية وهي اليوم صفر في المئة نتيجة الاحداث الامنية.

أما المواطن محمود معصراني وهو يملك محلا للهدايا في الشارع الملاصق لـ«شارع المئتين» فيقول ان دراجات نارية كانت تجوب الشوارع بكثرة، في الأيام الأخيرة، ما انعكس خوفا في صفوف الاهالي الذين التزموا منازلهم «وانا منهم، والآن فتحت متجري لبعض الوقت لكن عند اي اشكال سأغادر»، ويؤكد أن الناس تخشى التنقل وبرغم وقف إطلاق النار، لن يعود رواد السوق من خارج المدينة قبل شهر على الاقل.

ابو فتحي (صاحب عربة خضار) يشتري من باب التبانة بالجملة يوميا صنفا واحدا من الخضار او الفاكهة ويجول في شوارع المدينة ليبيع بضاعته التي يؤمن مردودها معيشة يوم واحد لاولاده الخمسة، يقول انه تعطل لثلاثة أيام «ليس خوفا انما بسبب غياب الناس فلا احد يسأل ولا احد يهتم وأنا مجبر على التجوال من اجل تأمين اللقمة لاولادي».

وفي الوقت نفسه، ارتفعت صرخة اهل طرابلس الذين استباح المسلحون شوارعهم. وتقول مها الاخرس انها لو كانت تملك اي «فيزا» للهجرة لكانت هاجرت بلا تردد «انها المرة الاولى التي اشعر فيها باليأس»، مضيفة انها تقطن في شارع نديم الجسر وهو شارع بعيد نسبيا عن محاور الاشتباكات، لكن «اصوات الرصاص والقذائف كانت قوية جدا، والبلد كان مقفلا، وخشينا امتداد رقعة الاشتباكات».

وتقول ندى الشامي إن عائلتها توجهت إلى مكان قريب من الشاطئ بحثا عن بعض الامان، «لكننا حتى الآن غير مطمئنين، ولا سيما مع مشهد المسلحين في ارجاء المدينة»، مؤكدة أن بعضهم غريب عن طرابلس وأهلها.

اما بولس خواجه، وهو سائق سيارة أجرة على خط زغرتا ـ طرابلس، فيعتبر ان اي فلتان امني في طرابلس له تأثير كبير على الحركة الاقتصادية في الشمال كله وليس على طرابلس وحدها.

ويقول ابراهيم حنا الذي يدفع الفي دولار شهريا بدل ايجار محله في أحد الشوارع الراقية، ان كل يوم اقفال يرتب عليه خسائر لا تعوض.

أبناء التبانة وجبل محسن: لن نعود إلى منازلنا (السفير)

في الوقت الذي كانت فيه المساعي تبذل من أجل وقف اعمال بناء المتاريس في باب التبانة، القيت قنبلة يدوية قرب مسجد «الناصري» في شارع سوريا، مساء أمس، ما أدى الى عودة التوتر الى شوارع المدينة، خصوصا أن انفجار القنبلة ترافق مع اطلاق رصاص.

وجاء انفجار القنبلة في «طلعة العمري» خلال قيام النائب محمد كبارة بزيارة منطقة التبانة لاقناع الاهالي بعدم بناء المتاريس، علما أنها انفجرت في مكان بعيد جدا عن مكان تواجده.

وأشارت مصادر «الحزب العربي الديموقراطي» برئاسة رفعت عيد، الى أنه بينما كانت مجموعة شبان من جبل محسن تساعد الجيش اللبناني بإزالة المتاريس من المنطقة، تعرّضوا لقذيفة «انيرغا» سمع دوي انفجارها خاصة في «محلة الكواع».

جاء هذا التطور الأمني المسائي ترجمة لمخاوف الطرابلسيين الذين تهيبوا الشائعات المختلطة بالخروقات المتلاحقة التي تجعل النار تحت الرماد واقعا معيوشا وليس مجرد كلام سياسي، بدليل اعتكاف أغلبية الطرابلسيين في منازلهم.

ويمكن القول إن انتشار الجيش اللبناني في المناطق الساخنة وفّر الاطمئنان الشكلي للاهالي لكنه لم يبدد قلقهم، خصوصا ان شيئا على الارض لم يتغير لا لجهة عودة السكان الى منازلهم ولا اصحاب المحال التجارية لممارسة اعمالهم، والأخطر من ذلك بقاء كل مقومات التفجير قائمة على الأرض لجهة بقاء الدشم والمتاريس على حالها في الطرقات وعلى اسطح المباني وداخل الشقق السكنية.

ومنذ ساعات الصباح الباكر، تقاطر أبناء منطقتي باب التبانة وجبل محسن الى الاحياء التي يقيمون فيها، بهدف تفقد المنازل والمحال وجلب الاغراض الضرورية التي قد يستخدمونها خلال فترة اقامتهم خارج تلك المناطق، التي تفاوتت مدتها بالنسبة للبعض، بين من يراها ستطول وبين من يضعها في مهلة زمنية محــددة لا تتعـدى الايام.

ومن سوق الخضار عند المدخل الجنوبي لمنطقة باب التبانة مرورا بمدخل سوق القمح وشارع سوريا النقطة الفاصلة بين المنطقتين صعودا الى جبل محسن باتجاه طلعة العمري ومنها الى حي المهاجرين نزولا الى بعل الدراويش المنطقة المتداخلة سكانيا، لا احد يرغب بالعودة في الوقت الراهن، ولسان حال الجميع، لن نعود قبل ان نشعر باتخاذ قرار سياسي فعلي بانهاء هذه المواجهات، وبأن انتشار الجيش صار جديا.

وكان اللافت للانتباه عدم شمول انتشار الجيش مناطق طرابلس كافة، وتحديدا منطقة بعل الدراويش التي لم يكن فيها حتى وقت متأخر من يوم امس، اي عنصر للجيش اللبناني، على الرغم مما تمثله هذه المنطقة المتداخلة جدا والتي تدور المعارك فيها من زاروب لزاروب ومن نافذة منزل الى اخرى، وهي بطبيعة الحال خالية من السكان الا ممن اتوا لتفقد الاضرار والعودة السريعة، «حتى ما نتفاجأ بالقنص وبسقوط القنابل»، بحسب «ام عادل» وهي صاحبة منزل تعرض لقذيفة تسببت باحداث حريق بداخله.

حال «ام عادل» الهاربة مع زوجها وأولادها، لا يختلف عن جارتها «ام حسن» المقيمة في المنطقة نفسها ويفصل بينها وبين جيرانها من الطائفة السنية حوالي 30 متراً، وتقول :«لن اعود الى منزلي قبل ان اتأكد بأن الامور انتهت بشكل نهائي، فنحن هنا نعيش في منطقة متداخلة جدا، فالباب على الباب والشباك على الشباك، ويمكن ان تدور المعارك بالحجارة».

وتضيف:«عدنا الى منزلنا وبدأنا تنظيفه، قبل ان يبدأ الرصاص بالانهيار علينا، وخروجنا من المنزل كان اشبه بمن يتسلق الجبال، فقد اضطررنا للنزول على سلّم خشبي من الناحية الخلفية المطلة على منطقة جبل محسن، خوفا من الرصاص، وهذا السلّم الخشبي بالنسبة لنا اهم من اي شيء من اثاث المنزل، كونه الوسيلة الوحيدة التي تضمن حياتنا».

إبقاء المولوي موقوفاً لاستكمال التحقيق (السفير)

ردّ قاضي التحقيق العسكري نبيل وهبي طلب إخلاء سبيل الموقوف شادي المولوي وأبقاه قيد التوقيف بالنظر إلى ماهية الجرم بحسب التعبير الذي يستخدمه القضاة عادة لتعليل سبب التوقيف، وعيّن جلسة ثالثة لاستكمال الاستجواب يوم الثلاثاء المقبل حيث يمكن لوكيل المولوي المحامي محمّد حافظة تقديم طلب ثان لإخلاء السبيل.

وجاء ردّ وهبي لطلب إخلاء السبيل بعدما أبدى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الدائمة القاضي صقر صقر رأيه فيه وهو طلب ردّه أيضاً تمهيداً لاستكمال إجراءات التحقيقات الاستنطاقية.

"مؤسسات دار الزهراء": نأسف للتعامل مع جريح مقعد بأسلوب غير إنساني (المستقبل)

عقدت "مؤسسات دار الزهراء" التابعة لجمعية الاغاثة والتربية للايتام واليتيمات، مؤتمرا صحافيا في مقرها - ابي سمراء، في حضور عدد من مندوبي الوسائل الاعلامية ومخاتير المنطقة، وتلا مدير مستشفى الدار نصر أحمد معماري بيانا توضيحيا في شأن الاشكال الامني الذي حصل مساء أمس اثر محاولة القبض على جريح سوري اجرى عملية جراحية في المستشفى الحكومي ويتردد على "مستشفى الزهراء" للتغيير على الجرح، وقال :"نأسف للانتهاك الذي حصل بالتعامل مع جريح مقعد بأسلوب غير انساني، ونطلب من قيادات الاجهزة الامنية اعطاء تعليماتها الى العناصر لاحترام الوضع الانساني للجريح السوري، وان طرابلس والشمال تعانيان بسبب اتباع اساليب غير قانونية تشوه وجه لبنان الانساني المعترف بالمواثيق الدولية".

وأشار البيان الى ان " ابناء طرابلس والشمال هم ركن اساسي في بنية الوطن والمؤسسة العسكرية وعلى هذه المؤسسة ألا تضع نفسها في مواجهة مع ابناء الشمال عبر قرارات متسرعة من الممكن ان تجر البلد الى مالا تحمد عقباه".

وتلا المؤتمر اجتماع حضره رئيس "مؤسسات دار الزهراء" الرائد المتقاعد احمد معماري، مدير "المستشفى الحكومي" ناصر عدرة، مدير "مستشفى الرحمة" عزت حسين اغا، مدير "مستشفى الحنان" هيثم سلطان، ووفد من "مستشفى دار الشفاء"، منددين بـ"طريقة تعامل المؤسسة العسكرية مع الجرحى السوريين وتناسيها الحالات الانسانية".

"طرابلس كل العصور" محاكاة عن فكرة لإيلي سالم: تاريخياً عابرة للأصوليات في التنوّع والانفتاح (النهار)

"استغرق العمل على إنجاز هذا الكتاب، تحريراً وتصويراً، ثلاث سنوات. وكانت العلاقة بين الصور والنص ترسم منحى الكتاب. كان النص يفرض على الصور إيقاعاً خاصاً وزوايا نظر محدّدة. ولكن مع كل صورة جديدة كنت أستوحي فكرة جديدة، فأقوم بإدخال تعديلات في النص. إذاً كان الحوار ملازماً للصور وللنص معاً...".

الأستاذة الجامعية، المُتخصّصة في الأدب العربي الحديث، هند أديب، أعادت إكتشاف طرابلس، التي وُلدت وأمضت فيها طفولتها ومُراهقتها، خلال عملها على كتاب "طرابلس، مدينة كل العصور". كما أعادت، على قولها، "إمتلاكها مجددا". تروي، "كان بيت أهلي في محلة أبي سمراء مُلاصقاً لقلعة طرابلس حيث كنت أمضي أوقات فراغي، ألعب مع رفاق الحي في أروقتها ودهاليزها". وقد حملت في ذاكرتها، "صوراً عن القلعة وأحياء المدينة القديمة وأسواقها وازقّتها، إضافة إلى معالمها الأخرى". وفكرة إصدار هذا الكتاب، كانت، على قولها، "للدكتور إيلي سالم، رئيس جامعة البلمند، لما يكنّه لهذه المدينة من محبّة وتقدير كبيرين. إذاً، هو الذي أطلق الفكرة ثم طلب منّي أن أنجز كتاباً عن هذه المدينة العريقة". وكان هدف سالم، منذ البداية، "تأليف كتاب لا يشبه الكتب الموجودة، لا هو تاريخي ولا أركيولوجي ولا سياحي". كتاب، أراده، "فخماً، يحكي بالصور مختلف أوجه الحياة في طرابلس اليوم. لهذا السبب ربما وقع إختياره عليّ كوني طرابلسية، وكون تخصصي أدبي. فأنا لست مؤرّخة ولا عالمة آثار". التاريخ لا يوبّخ الحاضر في هذه المدينة التي تُربّت على كتف الأيام، بلمسات دافئة، حنونة. فهو مُنهمك بمُراقصته، مُرافقته، وأحياناً توجيهه، مُطلقاً العنان للمشاهد المُتتالية التي تعود من الماضي، لتتداخل مع رائحة زهر الليمون التي "تُسيّج" بساتين "البلد"(وهو الإسم الذي يُطلقه أبناء طرابلس على مدينتهم)، فتتساقط قطرات قطرات على يوميّاتها. وإذا كان بعضهم يرى ان المُخيلة تضطلع بدور رئيسي في كتابة التاريخ، فإن قارئ "طرابلس مدينة كل العصور"، سيفهم، منذ أحرفه الأولى ان الحب الصافي كان اللغة التي توسّلت بها هند أديب لدى كتابتها النصوص الأنيقة، كما كان المُرشد للصور التي إلتقطتها عدسة الفنّان الراحل ماريو سابا، الأقرب إلى أروقة مُزخرفة بنقوش الإبداع، والتي تفصل ما بين الواقع والخيال، وستارة الإخراج الغني الذي وقّعته إلسا دورليان.

يستهلّ الدكتور سالم مُقدّمة الكتاب، قائلاً، "منذ مجيئي إلى جامعة البلمند كرئيس لها في مطلع التسعينات من القرن المنصرم، وأنا أنظر من على هذه التلّة البلمندية الخلابة إلى مدينة طرابلس التي درست فيها خلال سنّي المراهقة. والتي أتوق إلى زيارتها والسير في شوارعها وأزقّتها. وإرتياد مطاعمها الشعبية المميّزة. كنت أفكر دائماً بوضع كتاب يعرّف عنها. كتاب من صور يشد القارئ إليها. صور تتكلم ببلاغة الصمت عن هذه المدينة العريقة المعروفة بالنسبة إلى التاريخ منذ أن دوّن التاريخ". ومن هذا المُنطلق، تؤكّد أديب ان سالم، "تابع كل مراحل اعداد الكتاب: النص، الصور والإخراج. وكان حاضراً في شكل دائم ومستمر خلال كل المحطات: يُناقش الأفكار، ويختار الصور، ويعلّق على الإخراج". وقامت أديب ببحوث كثيرة، "فقرأت كل ما كُتب عن طرابلس من النواحي التاريخية والأركيولوجية والجغرافية والاقتصادية والاجتماعية... كما تباحثت مع العديد من المثقفين والمؤرخين وعلماء الإجتماع الذين يعرفون المدينة وتاريخها. فكوّنت فكرة واضحة عنها، وتالياً تكوّنت لدي فكرة كتاب مختلف عن تلك التي يغلب عليها الطابع البحثي-الأكاديمي". وبغض النظر عن الصداقة التي ربطتها بالفنان الراحل ماريو سابا، "فإن العمل معه كان شاقاً وشيّقاً في الوقت عينه"، إذ إلتقطت عدسته تسعة الآف صورة، "ما جعل من عملية إختيار أماكن التصوير والزمن المناسب، مسألة غاية في الصعوبة والدقّة، خصوصا وأن ماريو لم يستعمل أبداً وسائط تقنية وإضاءات مصطنعة لإلتقاط المشاهد بل إعتمد على الإضاءة الطبيعية. وكنت أرافقه في الكثير من الأحيان، خصوصا في أحياء المدينة القديمة وأزقتها التي أعرفها جيداً". وبعد الإنتهاء من التصوير، "دخلنا مرحلة إخراج الكتاب. ولم يكن الإخراج مسألة سهلة. فمخرجة الكتاب، إلسا دورليان، قدّمت، خلال اجتماعات مطوّلة، تصوّرها لهذا المؤلّف، وذلك بعدما استمعت إلى التفسيرات التي أعطيت لها من المصوّر وكاتب النص... مثلاً ترجمت عنوان الكتاب من خلال مدّ الصور على صفحتين، أي صور عابرة للصفحات كمحاكاة لمدينة عابرة للعصور. وكذلك كان تبنّي الصور الكبيرة يهدف إلى إظهار عظمة المدينة ومعالمها". وقد سعت أديب، "بمساعدة ماريو، إلى إعطاء صورة عن طرابلس كما طبعت في خيالها وذاكرتها. فالفصول التي تكوّن الكتاب تحكي في حدّ ذاتها رواية علاقة مواطن طرابلسي بمدينته: القلاع، دور العبادة، الأسواق والخانات والحمامات، الأزقة والأدراج، الأحياء بساحاتها وحدائقها ومنازلها، الأبواب والنوافذ، الحرف والمهن، المقاهي، وجوه وسمات، المراكز الثقافية والحرم الجامعية، الميناء، ومشاهد عامة". وهذه الفصول، ليست، على قولها، "منفصلة عن بعضها البعض، فهي في منزلة محطات في الذاكرة، إنطباعات من خيال المدينة". وجاء إصدار هذا الكتاب، "في زمن تزداد فيه الأصوات والآراء لتعطي عن طرابلس فكرة خاطئة بأنها مدينة أحادية اللون، متخلّفة، مصدرة للأصوليات...طرابلس الحقيقية هي ما هو موجود في الكتاب وليس ما تتناقله الألسن من سلبيات. فمدينة تتمتّع بهذا البعد التاريخي، لا يمكنها الا أن تتحلّى بالجمال والعراقة والتنوّع والإنفتاح".

ربما كان التاريخ هو الحياة. ولكننا سنكتشف، من خلال هذا الكتاب الذي يروي فصولاً من ملحمة تستريح على الإفتتان، ان النقاط التفصيلية التي "نُحيك" من خلالها يوميّاتنا تُشكّل، في الواقع، الحياة التي نحتاج إليها، وإن كان التاريخ يصرّ على أن يكون مصراع نافذتها، رغبةً منه، في أن يحميها.