الشعّار: "حزب الله" يحرك جبل محسن والتبانة ويريد إنتاج طائف جديد بعد عودة الحرب الأهلية (النهار)
نشر بتاريخ 28/03/2013
الشعّار: "حزب الله" يحرك جبل محسن والتبانة ويريد إنتاج طائف جديد بعد عودة الحرب الأهلية (النهار)

أعرب مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار خلال لقاء مع صحافيين في باريس عن خشيته من الأوضاع في لبنان عموما وفي طرابلس خصوصا، ورأى أن "ما يحدث خطير، وهو بداية الانفجار والفتنة. فالذين يتقاتلون يقومون بوظيفة يتقاضون عليها أجراً لإيجاد فتنة في لبنان".

وأكد أن "الأوضاع السيئة في سوريا ستنعكس سلبا على لبنان، والبداية من الشمال وطرابلس. ويريدون ان يقولوا للعالم إن المسلمين السنة غير قادرين على أن يتعاملوا مع الآخر وعلى التعايش مع عشرين ألف علوي، لذلك يزداد حرصنا على ألا نرد الإساءة بمثلها، لنقول للعالم ان العلويين إخواننا في الإنسانية والوطن".

وقال: "أعلن شخص اسمه رفعت عيد أن ولاءه لسيادة الرئيس بشار الأسد وللسيد حسن نصرالله و"حزب الله" ولمحمود احمدي نجاد. إذا انه يتحرك من خلالهم، وهو الذي يعتدي على طرابلس حتى يجرنا الى المعركة. في السابع من أيار لم يفلح "حزب الله" في جر أهل بيروت للرد. هم يحركون طرابلس دائماً بحيث تحدث ردة فعل".

وأشار الى أن "الصورة عن وضع طرابلس قد تفاجئ البعض، إذ إن "حزب الله" موجود في جبل محسن وفي التبانة، وهي منطقة سنية واكثر أهلها فقراء. وهؤلاء العاطلون عن العمل يستقطبهم "حزب الله" بخمسمئة دولار أو ثمانمئة دولار أو ألف دولار، مع قذائف وسلاح. وعندما يتحرك جبل محسن وباب التبانة يكون المحرك هو الحزب. والسؤال لماذا يريدون ان يقلبوا البلد وان ينزح المسيحيون الطرابلسيون؟".

وإذ رأى أن "سوريا تريد ان تقول للعالم ان ما يحدث هو من إنتاج طرابلس والشمال، لانه عندما غادرت بدأ الإرهاب"، لاحظ أن "معظم المقاتلين في فتح الإسلام الذين هربوا من طريق سوريا عادوا من طريق مطار بيروت، فالمطار بيد من؟".

وأوضح ردا على سؤال: "ان التيار السلفي ربما لا يمثل أكثر من واحد في المئة، ولا أقبل ان يقول انه يريد أن يقيم نواة الجيش السني".

وأضاف: "عندما كنت في طرابلس قبل أربعة أشهر لم يكن هناك وجود لنواة من "هيئة النصرة"، ولا أتصور أن أهل المنطقة يوافقون على وجود مثل هذا التيار والقواعد العسكرية. التيار السلفي طارئ جداً والجبهة الإسلامية (الإخوان) ليس لديها قدرات عسكرية، ويمكن ان يكون هناك تعاون مع إخوان لهم في سوريا. والوجود السلفي في لبنان صوته أقوى من عدده وحضوره وأثره. البعض يبحث عن البروز لان وراءه مالا، وهذا المال ليس محليا بل هو مستورد من الخارج".

وذكر بالأمور "التي عجلت في خروجي من لبنان، فقد دعونا البطريرك الكاردينال (مار بشارة بطرس) الراعي الى زيارة المدينة، وطلبت من الجمعيات المشاركة في الاستقبال لأنني اعتقد ان بكركي مدماك أساسي للوطن. واعددنا استقبالاً نادراً لنقول ان طرابلس بلد التعايش، وجمعنا السلفيين للمشاركة لنزيل التهمة عن طرابلس. نصحنا بأن يؤجل الاستقبال لان هناك تقارير أمنية مخيفة. واعتذر رئيس الوزراء نجيب ميقاتي عن عدم الحضور. هذا الانفتاح ربما يزعج البعض، اي الذين يتهمون طرابلس بأنها قندهار مدينة الإرهاب والسلفية (...) وقبل مغادرتي بيومين اتصل بي فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي وأشار المتصل الى ان اربع سيارات تتبعني، ودعاني الى مغادرة بيروت".

وعن التواصل مع مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، قال: "لم يفاتحني سماحته في الموضوع نهائيا. لقد تكلمت معه مرة وكلمني مرة أخرى. لا زعل مباشرا، لكنه لم يكن يرغب في تعييني مفتيا لطرابلس، وفعل الكثير كي لا انتخب".

وكيف يرى مخرجا لأزمة دار الإفتاء، أجاب: "ما حدث مؤلم جداً وغريب عن أدبياتنا، ولدي أمل بان يتم لقاء وتفاهم بين سماحة المفتي ورؤساء الوزراء بما يؤدي الى التوافق على الإصلاحات، وبعدها يصار الى الانتخاب".

أما عن الاجتماع الأخير في دار الإفتاء، فقال: "سمّ لي مفتيا كان موجودا. الموجودون معظمهم من الأحباش، والقسم الآخر من جماعة عبد الناصر جبري، وهو مرتبط بـ"حزب الله" ولديه أناس وضع لهم لفات وجاء بهم الى دار الإفتاء، والفريق الاخير هو من عينه سماحة المفتي".

وسئل عن الاعتداء على مشايخ سنة في بيروت، فأشار الى "أن الاعتداء على مطلق إنسان جرم، فكيف على مشايخ؟ انه فتيل لإشعال فتنة طائفية جديدة. يريدون مشكلة بين السنة والشيعة بأي طريقة. ٧ أيار كانت لهذا الامر، وكذلك ما يحدث في طرابلس. ان الحرب الأهلية عادت الى لبنان ولا يهدئها سوى الدول الكبرى، وهذا معناه ان الطائف نسف ويجب إنتاج طائف جديد، وهذا ما يريده "حزب الله". أنا لست ضد الشيعة، أريد الفصل بين العمل الديني والسياسي. لدي مشكلة مع سلاح "حزب الله"، وأي إنسان يريد ان يتسلم الحكم في لبنان ينبغي ان تكون لديه قدرة على ان يقول لا لهذا الحزب. لكنني لا أريد ان اقطع التواصل معه لان الشيعي ليس خصما".

واعتبر أن "المرشح الاقدر على تحمل المسؤولية في هذه المرحلة هو فؤاد السنيورة، لانه لا يتعرض لضغط "حزب الله" ولا يقدر الحزب على تمرير مشاريعه بوجوده في الحكم".

ورأى أن "ظاهرة (الشيخ أحمد) الأسير شاذة، ومشروع "حزب الله" ان المسلمين السنة إرهابيون، هذا نوع من العصفورية. هكذا يريد "حزب الله" ان يظهر شخصيات الطائفة السنية. ظاهرة من صناعة "حزب الله" بحسب اعتقادي مثل النصرة في سوريا، صناعة بشار الأسد".

طرابلس في باريس: شبكة أمان لـ«المتحف الحي» (السفير)

شكّل المؤتمر الثاني عن حماية تراث وآثار طرابلس الذي نظّمته «جمعية المحافظة على تراث طرابلس» برئاسة جمانة الشهال تدمري في قاعة المركز الاقليمي لـ«إيل دو فرانس» في العاصمة الفرنسية باريس، حالاً من الاحتضان الدولي لعاصمة لبنان الثانية، وشبكة أمان لـ«المتحف الحي» الذي راكمته الحقبات التي تعاقبت على المدينة.

وكشف المؤتمر مدى الاهتمام العالمي بتراث طرابلس الذي يتعرض للتشويه والسرقة تارة، وللهدم والاندثار تارة أخرى. وأطلق المؤتمرون، الذين حضروا من مختلف أنحاء العالم، «صرخة مدوية» لحمايته. وشددوا على ضرورة بثّ الوعي بين أبناء المناطق الطرابلسية الأثرية، ولفت نظر العالم إليه بهدف تشكيل «لوبي» دولي ضاغط للحماية والتفعيل والتسويق وتنشيط السياحة الثقافية في مدينة تعاني أزمات عدّة.

وتداول المعماريون في المؤتمر، الذي تضمن ثلاث جلسات، في جملة برامج واقتراحات وتوصيات بإشراف وزير الثقافة الفرنسي السابق ورئيس معهد العالم العربي جاك لانغ الذي عبّر عن مدى إعجابه بمخزون طرابلس الثقافي والحضاري. وأوصى بضرورة إقامة تعاون فرنسي ـ لبناني لإعادة جرد الأبنية التراثية، وتلك التي تتميز بطراز معماري فرنسي في منطقة التل وضواحيها. وشدّد على ضرورة تشكيل «لوبي» لجلب المساعدات من الخارج من أجل تأهيل تراث المدينة، والضغط على الدولة اللبنانية لمساعدة الجمعيات المحلية التي ووضع تحت تصرفها برامج معدة في «الأونيسكو» تهدف إلى التوعية على تراث الفيحاء.

وحضر المؤتمر الى جانب الوزير لانغ، وزير الثقافة غابي ليون، ومفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار، والسفير اللبناني في باريس بطرس عساكر، وسفير لبنان لدى «الأونيسكو» خليل كرم، والنائب في البرلمان الفرنسي من أصل لبناني إيلي عبود، والقناصل وليد منقارة، غادي الخوري، ورولا نور الدين، نايا خير الله، وممثلين عن «إيل دو فرانس» وأعضاء من الجالية اللبنانية في باريس، وعشرات الاختصاصيين الأجانب من المهتمين بتراث المدن.

وافتتحت تدمري المؤتمر بكلمة عرفّت فيها بتاريخ المدينة وتراثها العريق، لافتة إلى المخاطر التي تتهددها جراء الاشتباكات المسلحة وتعرض آثارها للنهب. ودقت ناقوس الخطر، معتبرة أن استمرار الواقع الراهن سيؤدي إلى مسح تاريخها المتراكم عبر العصور.

ونقلت تدمري عن رئيس بلدية طرابلس نادر غزال تخصيصه ميزانية تساعد على إعادة تاهيل المباني التاريخية في طرابلس.

ثم ألقت عايدة مواس، ابنة طرابلس، قصيدة حنين إلى مدينتها. بعدها، تحدث مستشار رئيس «الأونيسكو» في باريس منير بوشناقي عن زيارته الميدانية لطرابلس، وخصوصاً إلى قلعة سان جيل، عارضاً للحالة المتردية التي وصلت إليها من الداخل والخارج. وتناول خانات المدينة والمشروع الذي قدّمه إلى البنك الدولي في هذا الخصوص، داعياً إلى توعية الناس في شأن أهمية تلك المباني، ومنتقداً محاولات المستثمرين تحقيق الأرباح على حساب طمس معالم المدينة.

ودعت فاتن مراد، في الجلسة الأولى، الدولة إلى وضع حد للتردي الذي يطال آثار طرابلس، وتلاها رئيس لجنة التراث في بلدية طرابلس خالد تدمري الذي قدّم عرضاً مفصلاً عمّا تختزنه طرابلس من تراث، إضافة إلى المهن التراثية التي لا تزال تمارس فيها. وحذّر من الخطر الذي قد ينجم عن تنفيذ الدولة مشروعها الهادف إلى زيادة عدد الطبقات على المباني التي لا تتعدى طبقاتها الثلاث. وشدد على ضرورة إقامة متحف في المدينة لعرض وحفظ الآثار التي وجدت أثناء الحفريات الأخيرة.

وعرض المعماري في «مجلس الإنماء والإعمار» نبيل عيتاني للمواقع الأثرية التي أعيد تأهيلها، ولـ «مشروع الإرث الثقافي».

وشدد الاختصاصي في التراث المديني حبيب دبس على ضرورة حماية المدينة القديمة عبر وضع قوانين صارمة، ومتابعة مشروع تأهيل المباني القديمة.

إشراك المواطنين
أشار الخبير في تراث مدينة صنعاء في اليمن باسكال ماريشو، في الجلسة الثانية، إلى أنّ الإرث الثقافي ليس حجراً جامداً، وإنما هو كيان حيوي حي يفعل ويتفاعل عبر التاريخ.

وعرض المدير العام لـ«مؤسسة الحفاظ على التراث» في مدينة فاس المغربية فؤاد سرغيني عن تأهيل المدينة التراثية، وأجرى مقارنة بين مدينتيّ طرابلس وفاس، فرأى أن الأولى تعود مشاكلها إلى العام 1973، بينما الثانية تعود إلى عام 1937. وشدد على ضرورة إشراك المواطنين في عملية التأهيل وضرورة أن يشعروا أن أي عملية من هذا النوع ستعود عليهم بالتنمية.

وتحدث مستشار «الأونيسكو» في إيطاليا دانييله بيني عن إعادة تأهيل مدينة فرارا في إيطاليا، واعتبر أن المدينة القديمة يجب أن تبقى بمثابة القلب للمدينة الحديثة.

وأشار لانغ إلى أنّه قام بزيارة طرابلس قبل ثماني سنوات فتركت في نفسه أحاسيس عميقة، لافتاً إلى أنّ الإهمال في طرابلس سببه الدولة والمواطنون في آن معاً، داعياً الجميع إلى أن يوحدوا جهودهم لحماية المدينة التي كل ما فيها يشير إلى تعاقب التاريخ الذي ترك بصمات واضحة على جسدها منذ العام 1109».

وقال: «هناك آثار في طرابلس يجهل أهلها تاريخيتها، والعنف الذي يمارس على المدينة يحول دون منحها نبض الحياة. لذلك أنتم محقّون في إطلاق صرخة استغاثة. فاصرخوا لأن مدينتكم تستحق الصراخ».

وطالب النائب عبود بتفعيل كل القوانين التي تهدف إلى حماية تراث المدن، داعيا إلى دعم اللوبي الطرابلسي الذي يحاول إنقاذ مدينته.

وشدد العضو السابق في «الأونيسكو» جاد تابت، في الجلسة الثالثة، على ضرورة توظيف الجهود لحماية المدينة القديمة، منتقداً عدم وجود قانون يحمي المدينة التراثية.

وتحدثت المشرفة العامة على «مركز الحفاظ على التراث والجرد» في «إيل دو فرانس» أرليت أوديت عن أهمية الجرد التاريخي لحماية الأرث الثقافي والوطني لكل المدن التراثية،.

وحدّد المشرف على التراث في وزارة الثقافة الفرنسية برنار تولييه معايير التصرف التي يجب اعتمادها مع التراث الثقافي، وأكدّ أن النظرة الجديدة إلى التراث تدفع الناس إلى العيش بسلام، خصوصا أن المعلم التاريخي هو ملحق دائما بقيم تذكارية إحيائية.

وطالبت المديرة العامة لـ«مركز المعالم الوطنية» في وزارة الثقافة الفرنسية بناديكت لوففر بإعادة تأهيل السوق الواقع بين القلعة الأثرية وخان العسكر في طرابلس.

وبعد المؤتمر جال المشاركون في معرض صور أعد خصيصاً عن آثار طرابلس وتراثها بعدسات مصورين طرابلسيين وفرنسيين.