الشعار لـ"المستقبل": مشكلة الأمن في الشمال توقفت ولم تنتهِ (المستقبل)
نشر بتاريخ 29/02/2012
الشعار لـ"المستقبل": مشكلة الأمن في الشمال توقفت ولم تنتهِ (المستقبل)

أوضح مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار أن رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي إتصل بمفتي الجمهورية محمد رشيد قباني متمنياً عليه المحافظة على وحدة المؤسسة والطائفة، وأن يقوم بتأجيل إنتخابات المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الى حين إيجاد حل لكل الإصلاحات أو التعديلات في المرسوم 18.

وشدد في حديث الى "المستقبل" أمس، على ان المشكلة الأمنية في الشمال "توقفت ولكن لم تنته"، معرباً عن أسفه لتكرر المشكلات "لأن السلاح هو الذي يحكم". ودعا الدولة الى "أن تفرض هيبتها ولا تسمح لأحد بنقل السلاح من مكان الى آخر، وأن تعمل على تعطيل أثره في كل المناطق اللبنانية".

وهنا نص الحوار:

[ لماذا قرر مفتي الجمهورية محمد رشيد قباني أن يؤجل انتخابات المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى؟
ـ وضعني الرئيس نجيب ميقاتي خلال زيارتي له في أجواء لقائه بأعضاء المجلس، وانه سمع سائر طلباتهم ومقترحاتهم، ثم تكرم بالإتصال بالمفتي وتمنى عليه أن يحافظ على وحدة المؤسسة والطائفة، مذكراً بأنه اتفق مع المفتي على إيجاد حل لكل الإصلاحات أو التعديلات في المرسوم 18 ويبدو أنهما توافقا على أن يكمل المجلس الإصلاحات وتوصلا الى تشكيل لجنة من أربعة وزراء.

[ ماذا تتوقعون أن ينتج عن الإجتماع الذي دعا اليه الرئيس نجيب ميقاتي رؤساء الحكومات السابقين للبحث في أوضاع دار الفتوى عموماً غداً الخميس؟
ـ أعتقد أن الرئيس نجيب ميقاتي يمثل الآن المرجع الأساس لكل الجهات الدينية ودور الفتوى والمحاكم الشرعية، التي لها مرجعية في الدولة اللبنانية تتمثل في رئاسة مجلس الوزراء، والرئيس ميقاتي صاحب الحق في المبادرة الأولى وهو صاحب القرار، وجرت العادة ألا ينفرد أي رئيس وزراء بمطلق رأي وإنما يلجأ دائماً إلى التعاون مع أصحاب الدولة ورؤساء الوزراء السابقين. لذلك أنتظر أن يكون هناك موقف إيجابي ومؤثر وفاعل في كل ما طرأ على دار الفتوى من بعض هذه الملابسات.

[ لماذا اعتبرتم أن دعوة المفتي قباني ليست قانونية؟
ـ المقصود كان أن القانونيين في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى وفي مقدمهم نائب الرئيس الوزير السابق عمر مسقاوي سبق وأن تقدم بكتاب فنّد فيه الوجه القانوني وتوصل إلى أن دعوة مفتي الجمهورية للإنتخاب تصطدم مع القوانين المرعية الإجراء. لست أنا من حدد هذا الأمر إن كان قانونياً أو غير قانوني.

[ ماذا يقصد المفتي قباني من اشتراط مشاركته في جلسة التشاور لأعضاء المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى مقابل فتح أبواب دار الفتوى أمام أعضاء المجلس؟
ـ هو يريد أن يرأس الجلسة وألا تطرح فيها إلا الأمور التي يوافق عليها، بينما هم يريدون من الإجتماع التوصل إلى نتيجة يرفعونها إلى رئيس مجلس الوزراء وهي بطلان دعوة المفتي قباني الهيئة الناخبة الى الإنتخاب. ربما المفتي قباني لا يوافق على هذا الطرح أو النتيجة ولكن يحق له أن يحضر أي إجتماع في دار الفتوى.

[ لماذا اختار المفتي قباني هذا التوقيت بالذات؟
ـ من بين الإحتمالات أن المفتي يريد أن يجري الإنتخابات لأن القانون يعطيه حق تعيين ثمانية أشخاص وهو يريد أن يستبدل بعض الأعضاء المعينين بآخرين.

[ هل حسمت زيارة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي إلى طرابلس، وهل كان سبب تأجيلها أمنياً؟
ـ زيارة البطريرك الراعي إلى طرابلس قائمة ولم تلغ، ولكنه آثر أن يرجئها كنوع من المشاركة في المشاعر الإنسانية لما حدث في باب التبانة، وهكذا تم التوافق على هذا التأجيل، لأنه من الصعب أن يكون هناك إحتفال بتشريفه ودماء الناس لم تجف.

[ ما هي أسباب زيارة رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" الرئيس أمين الجميل للشمال، وماذا عن بعض المواقف السلبية التي صدرت بشأنها؟
ـ يقوم الرئيس الجميل بأكثر من زيارة لأكثر من منطقة كنوع من الإنفتاح على المناطق، وأعتقد أنها ممارسة وإنفتاح وطني على كل المناطق، وسبق أن زار الرئيس الجميل البقاع والتقى المفتي خليل الميس وأراد أن يشرفنا بزيارة وكنا في غاية السرور والإبتهاج. أعتقد أن الزيارة كانت من أهم الزيارات بحيث تم التوافق فيها على قضايا وطنية أساسية. ان العمل لا يتوقف على الحفاظ على الأمن والإستقرار في الشمال ولبنان إنما نناشد الدولة أن تدخل التاريخ بموقف يحجّم وضع السلاح ونزعه من سائر المناطق اللبنانية.

[ كيف تقوّمون الوضع الأمني في الشمال اليوم، وما هو المطلوب لتعزيز الأمن وعدم إنفجار الوضع في طرابلس مجدداً؟
ـ ليس هنالك تخوف من الوضع الأمني في طرابلس على الإطلاق، لأنه لا توجد مشكلة بين فريقين يمكن أن يتقاتلا عليها، إنما في طرابلس أرض صالحة للإشتعال وخاصرة رخوة كما يقول بعض السياسيين، للأسف الشديد ان السلاح بيد الناس وهناك فريق يوزعه على كل الفرقاء، بحيث يملك مجموعة في باب التبانة وأخرى في بعل محسن وهو يريد أن يتحكم بالأمن أو العبث بالبلد متى يشاء لتحقيق مصالح سياسية وخارجية. وما حدث هو إنفجار للإحتقان السياسي الموجود سواء في لبنان أو خارجه، لكن لم يكن نتيجة خلاف بين فريقين سياسيين أو على خلفية إنتماء ديني.

[ هل هذا يعني أن الوضع مستتب؟
ـ المشكلة في الشمال توقفت ولكن لم تنته. للأسف الشديد من الممكن أن تتكرر لأن السلاح حتى الآن هو الذي يحكم والدولة مدعوة الى أن تفرض هيبتها ولا تسمح لأحد بنقل السلاح من مكان الى آخر. ربما نجد مبرراً لوجود السلاح في الجنوب، ولكن السلاح الموجود في كل المناطق اللبنانية ليس سلاح مقاومة على الإطلاق بل سلاح فتنة ويجب على الدولة أن تفرض هيبتها وتعمل على تعطيل أثر السلاح في كل المناطق اللبنانية.

[ ما هي الوسائل التي يجب أن يتعاطى بها لبنان مع الثورة السورية؟
ـ أوافق الدولة على موقفها بالنأي والإبتعاد عن المشاركة في القضايا السياسية والعسكرية لأن لبنان لا يمكنه أن يتحمل مشكلات الآخرين، فيكفيه ما لديه من مشكلات داخلية، ولكن أنا لا أوافق على أن تقف الدولة مكتوفة الأيدي أمام النازحين المنكوبين اللاجئين الينا من اخواننا السوريين، هذا موقف إنساني تقرّه الشرائع والمحافل الدولية والقوانين السماوية والدينية ولا يجوز أن نقف مكتوفي الأيدي تجاه ما يحدث من نزوح إلينا.