الزيارة البابوية بعيون سلفية: الاعتذار عن الإساءة للإسلام (السفير)
نشر بتاريخ 14/09/2012
الزيارة البابوية بعيون سلفية: الاعتذار عن الإساءة للإسلام (السفير)

تختلف نظرة السلفيين الى زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر الى لبنان، باختلاف توجهاتهم ومناهجهم السلفية، سواء كانت علمية متقدمة، أو إصلاحية، أو جهادية، أو تكفيرية، حيث تعمل كل جهة على وضع هذه الزيارة في ميزانها الشرعي لاتخاذ الموقف المناسب منها.

تأخذ تيارات سلفية عدة على البابا "إساءته للاسلام في محاضرة ألقاها قبل سنوات في ألمانيا عندما وصفه بأنه انتشر بالسيف، دون أن يقدم أي توضيح أو اعتذار عن هذه الاساءة، بينما قدم اعتذارات لليهود على أكثر من قضية".

هذه التيارات يمكن تصنيفها كالآتي:

ـ قسم يفصل بين الترحيب بالزيارة وإمكان الاستفادة منها على الصعيد الوطني أو على صعيد دعم الثورات العربية، وبين الموقف الديني أو العقائدي من الزائر القادم الى لبنان لتفقد رعيته وهذا برأيهم حق للراعي والرعية على حد سواء.

ـ قسم يعترض على الزيارة لكنه لا يستطيع المجاهرة بذلك خوفا من اتهامه بالتطرف والارهاب والسير عكس التوجهات اللبنانية عموما، وتطلعات التيارات السياسية التي يتحالف معها، ما دفعه إما الى الترحيب بخجل أو الى النأي بنفسه عنها.

ـ قسم يجاهر بالاعتراض غير آبه بكل الانتقادات التي يمكن أن توجه له.

ـ قسم يرغب بإتمام الزيارة، لكنه يمتنع عن الترحيب بالزائر خوفا من شارعه الذي جرى تعبئته طائفيا ومذهبيا على مدى سنوات خلت، وذلك خشية إطلاق أي موقف معتدل قد يؤدي الى انقلاب هذا الشارع عليه.

ـ قسم لا تعني له الزيارة شيئا "لا من قريب ولا من بعيد".

قبل سفره الى قطر، رحب إمام "مسجد التقوى" الشيخ سالم الرافعي بزيارة البابا، مؤكدا انفتاح المسلمين على الجميع واستعدادهم للحوار مع كل المكونات الدينية في العالم، وقد انسحب هذا الموقف على كثير من المشايخ الذين يدورون في فلك الرافعي، ما أعطى الزيارة دفعا في طرابلس التي رفعت في بعض شوارعها صورا للزائر تحمل عبارات الترحيب. وطالب الرافعي البابا بموقف واضح يدين فيه الاساءة الى الاسلام والى النبي محمد، والتي أغضبت مسلمي العالم.

ويعتبر "شيخ قراء طرابلس" بلال بارودي "أن من حق البابا زيارة رعيته، وهذا أمر طبيعي، خصوصا أن للكنيسة دورا كبيرا في لبنان، وهي كانت تلعب دورها في كل التاريخ الاسلامي"، لافتا النظر الى "أن سلاطين بني عثمان كانوا يشرفون على انتخاب البابا، وكانوا يحرصون على تهنئته، وهذا يؤكد أنه على مدى التاريخ الإسلامي لم يتعرض المسيحيون لأي اضطهاد".

ويعتبر بارودي "أن للزيارة أهمية سياسية ووطنية، فضلا عن إظهار حجم التنوع الديني الموجود في لبنان، وعلى المسيحيين الترحيب براعيهم. أما بالنسبة لنا، فما يهمنا من الزيارة هو موقف البابا من الثورات العربية والحرية والسيادة والديموقراطية، وسنرحب بمواقفه إذا كانت داعمة لهذه التوجهات".

ويقول رئيس "جمعية الأخوة الاسلامية" الشيخ صفوان الزعبي انه بالرغم "من خلافنا الكبير معه في المواقف التي طرحها من الدين الاسلامي والتي تحتاج الى توضيح، لكننا نرحب بزيارته التي تحظى بإجماع وطني ونرجو أن يكون فيها الخير للبنان وأن تكون لمصلحة السلام العالمي ومنع الفتن الطائفية والمذهبية".

ويضيف: "نحن نعتبر أن لا مصلحة لا للمسلمين ولا لغيرهم من سائر الأديان بأي فتنة لأنها مشروع صهيوني، وطبعا هذه الزيارة هي فرصة تاريخية لما يمثل البابا من قيمة دينية في المسيحية، وأيضا لما لدولة الفاتيكان من أهمية ومكانة في العالم، والأهم من كل ذلك هو استثمار هذه الزيارة بما يخدم المصلحة الوطنية".

ويرى رئيس "جمعية دعوة العدل والاحسان" الدكتور حسن الشهال "أن البابا يزور البلدان التي فيها مسيحيون ولبنان من هذه البلدان، وهي زيارة رعوية كسائر الزيارات نأمل أن تسهم في السلام العالمي والمحلي".

ويقول الشهال: "البابا مرحب به على المستوى اللبناني الرسمي، لكن زيارته لا تعني أمثالنا لأن ليس في برنامجه لقاء الجمعيات الاسلامية، وعندما يطلب منا اللقاء به، ساعتها نطلعه على رأينا بصراحة، خصوصا أننا مستعدون للحوار مع كل الناس".

ويقول الشيخ رائد كبارة ان زيارة البابا "مرحب بها، لكننا نؤكد مسألة أساسية يجب أن تؤخذ خلال هذه الزيارة بعين الاعتبار، وهي قضية الاساءة الى النبي، والأخذ على أيدي بعض الموتورين في العالم الذين يمعنون في هذه الاساءة، لذلك نحن ننتظر من بابا الفاتيكان موقفا واضحا من هذا الأمر، وأعتقد أن موقفا إيجابيا ورادعا ورافضا بهذا الخصوص صادرا عن مرجعية عالمية للمسيحيين من شأنه أن يريح الشرق الاسلامي برمته".

ولا يرى الشيخ رائد حليحل نفسه معنيا بالزيارة، فالبابا بنظره "يزور رعيته وعلى رعيته الترحيب به واستقباله، معتبرا أن زيارة رعوية من هذا النوع لا تعنينا في شيء لا من قريب ولا من بعيد".

ويرى عضو "هيئة علماء الصحوة" الشيخ الدكتور زكريا المصري "أنه كان من الأفضل لو اعتذر البابا عن إساءته للاسلام أو قدم توضيحات بهذا الشأن قبل زيارته الى لبنان"، لافتا النظر الى "أننا نرحب بالضيف أياً كان، لكننا نأخذ عليه هذه الاساءة، خصوصا أن اللبنانيين سيستقبلونه، ويجب أن يكون هناك احترام كامل للفئة الثانية في البلد وهي المسلمون، ويجب مراعاة مبادئهم وعقائدهم، عندها تصبح الزيارة مرحباً بها أكثر، أما الآن فأعتقد أن الزيارة ليست في محلها".

أما الداعية الشيخ عمر بكري فلم يتراجع عن رفضه لزيارة البابا ودعوته الى مقاطعتها، انطلاقا برأيه من "عدم اعتذار البابا عن إساءته للاسلام".

الشعار يلتقي ديبلوماسياً سويدياً (المستقبل)

التقى مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار في مكتبه في طرابلس، السكرتير الأول في السفارة السويدية في سوريا ولبنان فريدريك لي هاريسون والسكرتيرة الثانية إيلين هاغزليد حيث جرى البحث في الأوضاع اللبنانية عموماً والطرابلسية خصوصاً. واطلع هاريسون على الأجواء العامة وما تحتاجه عاصمة الشمال على الصعد كافة.

وحمّل الشعار هاريسون "رسالة إلى حكومة بلاده والاتحاد الأوروبي من أجل الإسهام الفعلي والميداني لدعم طرابلس وخصوصاً على الصعيدين التعليمي والصحي". وأشاد الديبلوماسي السويدي بأهمية الاجتماع بالمفتي الشعار"الذي يتمتع بقدر كبير من العقلانية والموضوعية والاعتدال في مجمل مواقفه لا سيما السياسية منها والتي عملت على تهدئة الأوضاع في طرابلس". ووعد بنقل رسالة الشعار إلى حكومة بلاده آملاً "المزيد من اللقاءات مع هذه الشخصية الدينية المعتدلة".

طرابلس: مسيرة تندد بالولايات المتحدة (السفير)

تجمع العشرات من أبناء المناطق الشعبية في مدينة طرابلس في ساحة عبد الحميد كرامي (النور) امس، احتجاجا على الفيلم المسيء للرسول محمد، حيث احرقوا العلم الأميركي على وقع صيحات "الله اكبر أميركا الشيطان الأكبر".

وجابت في شوارع طرابلس سيارات ترفع رايات سوداء وتبث اناشيد دينية، في وقت انهى المعتصمون في ساحة النور تجمعهم عبر مسيرة انطلقوا فيها باتجاه منطقة التبانة حيث انضم اليهم عشرات الشبان وساروا في مسيرة مشتركة رددوا خلالها هتافات مناهضة لاميركا واخرى تدعو الى الانتقام من الذين يقفون وراء الفيلم.