الحريري والشعّار «يكسران الجرة» مع «السلفيين» (السفير)
نشر بتاريخ 02/04/2013
الحريري والشعّار «يكسران الجرة» مع «السلفيين» (السفير)

انكسرت الجرة بين الحالة السلفية في طرابلس من جهة، و«تيار المستقبل» ومعه مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، من جهة ثانية. «الطلاق» جاء بعد التصريحات التي صدرت مؤخرا عن الأمين العام لـ«التيار» أحمد الحريري و«المفتي المهاجر» إلى باريس، مستهدفةً الحالة السلفية عموما بهجوم غير مسبوق أصابها في الصميم.

وهذا ما دفع «السلفيين» إلى إعادة حساباتهم مع «التيار الموغل في العلمانية الى حدود التخلي عن الدين، ومع «صاحب السماحة» الذي يدور في الفلك الأزرق»، بحسب أحد كبار المشايخ.

ويبدو واضحاً أن شظايا «الجرة المكسورة» وصلت سريعاً إلى القواعد الشعبية لكلا الطرفين، التي أمضت عطلة نهاية الاسبوع وعيد الفصح في «حرب إلكترونية» ضارية، يضاف إليها «مواجهة» بالرسائل النصيّة القصيرة على الهواتف الخليوية حملت في مضامينها اتهامات وتهديدات من العيار الثقيل.

وهذا ما دفع بعض سعاة الخير الى إجراء اتصالات للتخفيف من حدة الاحتقان، الذي بدأ مع خطبة الجمعة النارية للشيخ سالم الرافعي من على «منبر مسجد التقوى» في طرابلس، وتلتها ردود عالية النبرة على الحالة السلفية من قبل أنصار «المستقبل».

بالطبع، لم يكن كسر الجرة وليد صدفة أو بفعل تبدّل مفاجئ في المواقف السياسية، ولكنه جاء نتيجة تراكمات ساهمت في بناء جدران قطع التواصل بين السلفيين وبين «المستقبل»، وذلك بسبب سعي الأخير منذ أشهر عدة إلى التخفيف من أعباء الحالة الاسلامية التي أرخت بثقلها على كاهله. وذلك بعدما ارتبطت به منذ العام 2005، ووقفت الى جانبه وقدمت تضحيات سياسية وأمنية لا سيما بعد العام 2008 في سبيل دعم قضيته.

وفي قراءة سلفية للسلوك المستجد لـ«المستقبل»، يرى أحد كبار المشايخ أن «الرئيس سعد الحريري حاول استغلال الحالة السلفية عندما كانت تقف الى جانبه، ففاوض عليها مع خصومه السياسيين عندما وضعهم في «مؤتمر الدوحة» أمام خيارين: «إما أن تتعاملوا معي أو اذهبوا وتعاملوا مع السلفيين».

ويعتبر أن رئيس «المستقبل» يكرّر السيناريو نفسه ولكن من باب استهداف السلفيين واتهامهم «بالتطرف والارهاب»، وإعلان براءته منهم بدءا بتأييده الزواج المدني وصولا إلى طرح تياره كبديل عن الحالة السلفية».

وترى القراءة السلفية أن «التيار الأزرق» يسعى من خلال استهدافه السلفيين الى ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد لجهة:

أولا، تقديم أوراق اعتماده مجددا محليا وإقليميا ودوليا بأنه التيار المعتدل الرافض لكل أشكال التطرف الذي يسعى نوابه وكوادره منذ فترة إلصاقه بالسلفيين.

ثانيا، استهداف رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي واتهامه أمام المجتمع الدولي بأنه يحتضن ويموّل المجموعات السلفية المتشددة في طرابلس والشمال.

ثالثا، العمل على تأمين عودة الحريري إلى رئاسة الحكومة انطلاقاً من هذين العنوانين.

لكن أكثر ما أغضب الحالة السلفية هي التصريحات الأخيرة لأحمد الحريري التي وصلت الى حدود تخوينها واتهامها بالنفخ السياسي، وتزامن ذلك مع كلام من العيار الثقيل من باريس للشعار الذي حاول التقليل من شأن السلفيين وإظهارهم بأنهم من دون جذور. وهذا ما اعتبره العديد من المشايخ السلفيين أنه بمثابة رفع غطاء سياسي وديني عن هذه الحالة بما يجعلها عرضة لأي استهداف أو تحويلها الى كبش محرقة لأي تسويات مقبلة.

الرافعي في مواجهة «المستقبل»
وبعد حالة الغضب التي عمّت الشارع السلفي نتيجة هذه التصريحات، لم يجد الشيخ سالم الرافعي أمامه سوى منبر «التقوى». فشنّ هجوما على الرئيس الحريري دون أن يسميه، متهما إياه «بأنه ترك أهل السنة في لبنان يواجهون مصيرهم ومشاكلهم ويواجهون غطرسة حزب الله، وهرب الى فرنسا لينعم بحياة الترف والسهرات الليلية».

ولم يستثن الرافعي من هجومه الشعار، مؤكدا «أننا لن نعترف به في حال عودته الى لبنان»، كما اتهم أحمد الحريري بإعطاء الغطاء لضرب السلفيين.

ورداً على خطبة الجمعة انتشرت بيانات على مواقع التواصل الاجتماعي شنت هجوما عنيفا على الرافعي، مشيرة إلى أنه «لا يصلح للقيادة لا بالشكل ولا بالمضمون»، واتهمته بـ«إحداث الفتنة والعمل على شق الصف السني الواحد». وطالبت الرافعي بالكشف عن مصير «الأموال التي تصله وعن مدى ارتباطه بميقاتي».

وعلمت «السفير» أن العديد من الاتصالات يجريها نواب من طرابلس وبعض القيادات بهدف رأب الصدع بين الحالة السلفية و«المستقبل».

وتشير المعلومات إلى أن الرافعي طلب توضيحا واعتذارا من أعلى «المراجع الزرقاء» حول التصريحات الأخيرة، معتبرا أن توضيح الشعار كاف.

وكان مكتب الشعار أصدر بيانا وضع فيه ما أدلى به من تصريحات في فرنسا في خانة الدفاع عن الجسم الديني في لبنان، لافتا النظر الى أن هذا الجسم تعرض لهجوم عنيف خلال جلسة عقدت مع بعض المشاركين على هامش «مؤتمر الحفاظ على تراث طرابلس».

نجاة الرافعي من محاولة اغتيال (السفير)

أفاد مراسل «السفير» في طرابلس بأن «مجهولاً أقدم على إطلاق رصاصة باتجاه الشيخ سالم الرافعي خلال خروجه من مسجد التقوى عند مستديرة أبو علي في طرابلس، بعد أدائه صلاة العشاء، لم تصبه بأي أذى».

وقد فوجئ الرافعي برصاصة متفجّرة تصيب باب المسجد أثناء خروجه، ما دفع مرافقيه إلى الإحاطة به والانطلاق بعيدا عن المسجد. وعُقد اثر ذلك اجتماع في منزل النائب محمد كبارة جمع قيادات إسلامية، حيث جرى البحث في الخطوات التي يمكن أن تتخذ، وتم وضع الأمر في عهدة الأجهزة الأمنية والقضائية كما عقد اجتماع في مكتب الرافعي للقيادات الإسلامية للنظر في القضية.

ونفى مصدر مقرّب من الرافعي لـ«السفير»، أن تكون الرصاصة التي استهدفت المسجد ومرت قرب الرافعي مصدرها من جبل محسن، مؤكدا أن ما يتم بثه على مواقع التواصل الاجتماعي هدفه الفتنة.

وحضرت الأجهزة الأمنية إلى الجامع وقامت بتحليل الأدلة وباشرت التحقيقات.

الجيش: توقيف معتدين في طرابلس (النهار)

أعلنت قيادة الجيش في بيان امس ان "ثلاثة مسلحين كانوا يستقلون سيارة مرسيدس في محلة دوار أبو علي - طرابلس رموا قنبلة يدوية وأطلقوا رشقات نارية بقصد الإخلال بالأمن وترهيب المواطنين فجر السبت الماضي، ولدى حضور دورية للجيش إلى المكان، تعرّضت لإطلاق نار، فردّت بالمثل ما أدّى إلى إصابة أحد المسلحين بجروح، ثم طاردتهم وتمكنت من توقيف السيارة والعناصر الذين كانوا بداخلها، وضبطت الأسلحة والذخائر التي كانت بحوزتهم. تمّ نقل المسلّح المصاب إلى المستشفى للمعالجة، وبوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء".

تدمري: خطوات ضاغطة لحماية آثار طرابلس (السفير)

فوجئت «جمعية الحفاظ على تراث طرابلس» في باريس، خلال تنظيمها للمؤتمر الدولي الثاني تحت عنوان: «صرخة استغاثة لإنقاذ آثار المدينة»، بحجم الاحتضان العالمي لطرابلس، والاهتمام الأوروبي بآثارها المصنفة أوروبياً العاصمة المملوكية الثانية بعد القاهرة.

وقد أدى هذا الشغف الدولي بالفيحاء إلى خلق جو حميمي بين أعضاء الجالية اللبنانية والطرابلسية في باريس، وفي مقدمتهم رئيسة الجمعية الدكتور جمانة الشهال تدمري، وبين الاختصاصيين الأوروبيين والعرب المهتمين بتراث المدينة.

وأدى ذلك إلى تعميم أجواء من الحنين إلى طرابلس المتروكة محلياً والمهمشة وطنياً، والمتميزة دولياً بالكنز الأثري الذي يملأ الدنيا ويشغل الناس، ويفتش الاختصاصيون عن الوسيلة الفضلى لحمايته، بينما يتعرض على أيدي بعض أبناء المدينة للسرقة والتشويه.

لذلك فقد شكل المؤتمر الثاني صرخة حقيقية للفت أنظار العالم إلى طرابلس، خصوصاً أنه استقطب خبراء واختصاصيين من لبنان، فرنسا، إيطاليا وسائر أوروبا والعالم العربي، وأثار اهتمام وسائل الإعلام العالمية، ما يؤكد أن قضية تراث طرابلس دخلت في نوع من «التدويل» للحفاظ عليه.

وتقول تدمري لـ«السفير» عن المؤتمر الثاني إن «الجمعية ستصدر كتاباً يتضمن وقائع هذا المؤتمر ومؤتمر العام الماضي لكي يكون لدينا وثيقة مكتوبة باللغتين العربية والفرنسية يمكن من خلالها بلورة مجموعة مشاريع في ضوء ما تتضمنه الندوة من أفكار واقتراحات سنتقدم بها إلى الجهات المعنية في طرابلس وفي الدولة اللبنانية، إضافة إلى اقتراحات عملية قابلة للتنفيذ. وسنعمل على أن يتم تنفيذ هذه المشاريع بالتعاون مع جهات عربية وفرنسية مهتمه وسنركز بشكل خاص على التوعية والتربية والإعلام. فالتراث يحتاج إلى ثقافة تؤكد أهمية وضرورة المحافظة عليه».

وتشير إلى أن «حضور ومشاركة رئيس معهد العالم العربي ووزير الثقافة الفرنسي السابق جاك لانغ كان لافتاً، إذ أنه أكد أهمية التعاون اللبناني ـ الفرنسي في شأن التراث عموماً وتراث طرابلس خصوصاً، وقد اتضح من خلال مداخلات الاختصاصيين الفرنسيين في المؤتمر مدى اهتمام الجهات المعنية في فرنسا بما تكتنزه طرابلس من آثار وتراث، وحجم اهتمام وزارة الثقافة الفرنسية ومركز الأبنية الوطنية والمركز الاقليمي لـ أيل دو فرانس والأونيسكو ومعهد العالم العربي وغيرها من الأطراف المشاركة، بالتراث الطرابلسي».

ولفتت إلى أن «كل هؤلاء يعتبرون طرابلس مدينة بغاية الأهمية، نظراً إلى تعاقب الآثار والحضارات التي عرفتها».

وتعدد تدمري التوصيات التي صدرت عن المؤتمر كالآتي: «أولاً: تكليف لجنة ضاغطة لبنانية ـ فرنسية من أجل وضع حد لما يحصل في طرابلس من سرقة وهدم للمعالم التاريخية، ثانياً: إقامه عملية جرد فرنسية ـ لبنانية على الأبنية التراثية والأثرية على حد سواء، ثالثاً: العمل علي التوعية بأساليب متبعة في أوروبا وبرامج متبعة في الاونيسكو».

وتقول عن رسالتها للمجتمع الطرابلسي إن «مؤتمر باريس الثاني قد أبدى اهتماماً كبيراً بآثار وتراث مدينتنا طرابلس، وقد لمسنا ذلك من خلال كل الذين شاركوا، ولكن من الواضح أن هذا الاهتمام على أهميته لا يكفي وحده من أجل المحافظة على تراث المدينة وآثارها، اذا لم يقترن باهتمام جدي وحقيقي من أهلها، كونهم أوّل المعنيين بهذه الثروة الحضارية، فالفيحاء مدينتهم وهي تحتاج إليهم قبل كل شيء، وهي تحتاج أيضاً إلى الأمن والأمان والاستقرار والتنمية، ويجب أن يقتنع أهل طرابلس أنّ الاهتمام بالتراث مسألة تنموية واقتصادية مربحة تساهم في تنشيط القطاعين السياحي والاقتصادي، وتمحو الصورة المشوهة للمدينة التي يحاول البعض تعميمها في العالم».

لقاء في «غرفة طرابلس» للتصدير عبر المرفأ: تنشيط النقل البحري تتثبت جدواه اقتصادياً (السفير)

شهدت "غرفة التجارة والزراعة والصناعة في طرابلس"، في إطار التداول في سبل اعتماد آلية تصدير البضائع اللبنانية عبر مرفأ طرابلس، لقاء ضمّ رئيس "جمعية الصناعيين" نعمة افرام، وأمين عام "اتحاد الغرف اللبنانية" توفيق دبوسي، رئيس "مؤسسة تشجيع الصادرات" (ايدال) المهندس نبيل عيتاني، مدير مرفأ طرابلس أحمد تامر، وحشد من رجال الاعمال والاقتصاد وعدد من المعنيين بالنقل البحري.

ورأى افرام أن "على الدولة أن تعمل على تنشيط خطوط النقل البحري، لأنها أثبتت جدواها الاقتصادية". وأشار إلى أن "الأوضاع اليوم شائكة ومعقدة، وما نشهده اليوم من صعوبات على المعابر بين لبنان وسوريا ومنها الى الاردن ودول الخليج، حتى أنها باتت شبه مقطوعة، وهناك حوالي 500 شاحنة نقل محجوزة في الأردن ولا تستطيع العودة إلى لبنان، ولم يبق الا معبر يمر بمدينة حمص باتجاه العراق، وهذا المنفذ لا يكفي وهو بعيد جداً عن أهم أسواقنا الموجودة في الخليج".

وأوضح أن "اللقاء يهدف إلى تأمين بدائل لنقل البضائع عبر الخط البحري، عبر البحر الأحمر لتغطية أسواقنا في الخليج، فنحن نعيش وضعاً استثنائياً وعلينا خلق مخارج للأزمة كي لا نفقد فرص العمل والأسواق. ومن هنا نناشد الدولة اللبنانية نحن وإدارة ايدال، ونؤكد للدولة أنه ما من توظيف أذكى من تفعيل النقل البحري من لبنان إلى الخليج العربي" .

ولفت افرام الانتباه إلى أن "بإمكان العبّارة أن تحمل من خمسين الى سبعين شاحنة اي بما يوازي ثلاثة ملايين دولار من الصادرات اللبنانية، وبمعدل رحلة واحدة، كل عشرة أيام، ونتمكن بذلك من تخطي الأزمة الاقتصادية وعوائق التصدير"، مؤكداً أنه "إذا قامت الدولة بتوظيف حوالي مئتي ألف دولار فانها تستوفي من القيمة المضافة ما يوازي مليوناً ومئتي ألف دولار، عدا عن افادة الدورة الاقتصادية وتأمين فرص العمل".

بدوره أفاد عيتاني بأن "90 في المئة من الصادرات الزراعية تصدر برّاً، نحو الدول العربية وهي أسواق تقليدية للبنان، ونحن كمؤسسة حاولنا ايجاد بديل من الخط البري، لكن الكلفة باهظة جداً، أما اليوم فإننا نرحّب بالمبادرة التي تطرحها إدارة مرفأ طرابلس، والتي تساعد في تخفيض الكلفة وتأمين بدائل للنقل، وتأمين القدرة للصادرات اللبنانية للتنافس مع الصادرات الأوروبية التي تصل الى أسواق الخليج. وكنا من الرائدين فيها، ونحن نعمل في اطار برنامج تنمية الصادرات الزراعية والحكومة أقرته وخصصت له موارد مالية".

من جهته، قال دبوسي: "في طرابلس والشمال عملنا بالتعاون والتنسيق مع مصلحة استثمار مرفأ طرابلس على دراسة الواقع والخروج باقتراحات أدّت إلى تقديم تسهيلات متنوعة ستساعد حسب توقعاتنا في تسهيل حركة الصادرات عبر المرفأ، وفي الوقت نفسه شجعنا شركات الملاحة البحرية والوكلاء البحريين على تقديم عروض النقل البحري بأقل كلفة ممكنة، وبأسعار تشجيعية، كذلك أجرينا سلسلة اتصالات مع المسؤولين اللبنانيين ومع السفارات المعنية، وكان الجميع متعاوناً على صعيد تقديم كل التسهيلات، وإعطاء تأشيرات الدخول سريعاً وتخفيض رسوم الترانزيت".