الجيش وقوى الأمن ينشران المزيد في طرابلس بعد اشتباكات صباحية عنيفة خلّفت قتيلاً و12 جريحاً (النهار)
نشر بتاريخ 18/05/2012
الجيش وقوى الأمن ينشران المزيد في طرابلس بعد اشتباكات صباحية عنيفة خلّفت قتيلاً و12 جريحاً (النهار)

حتى الاولى بعد ظهر امس، لم يكن الاستقرار النسبي الذي فرضه انتشار قوى الجيش والامن الداخلي في طرابلس في الايام الثلاثة الاخيرة قد صمد، بل سقط وسقطت معه كل الاتفاقات في هذا الاطار.

حتى اتفاق المعتصمين في ساحة عبد الحميد كرامي مع وزير الداخلية والبلديات مروان شربل، لم يترجم على ارض الواقع، اذ بقي المحتجون في وسط الساحة، ولم يزيلوا الخيم كما تعهد المنظمون الذين انتظروا التطورات في قضية الموقوف شادي المولوي بعد اعادة الاستماع الى افادته امس في حضور محاميه.

لم يكن أزيز الرصاص والقنابل قد هدأ امس حتى الثانية بعد الظهر، ونفذت قوات من الجيش وقوى الامن انتشارا واسعا في مدينة طرابلس، فأقامت حواجز ثابتة وسيّرت دوريات مؤللة في ظل هدوء حذر ساد انحاء المدينة بعد اشتباكات صباحية عنيفة، ولم تعد تسجل اي عملية اطلاق نار او قنص منذ الاولى من بعد الظهر، بعدما شهدت المدينة معارك عنيفة على محاور عدة وتواصلت عمليات القنص، ورد الجيش على مصادر النيران، علما ان أصوات طلقات نارية سمعت بعيدة نسبيا عن أماكن الاشتباكات داخل أحياء طرابلس، وأسفرت عن سقوط قتيل هو الطفل عبد الرحيم محمد حمد، واصابة عنصرين من الجيش هما ز. ن وم. ا بجروح طفيفة، وسجل سقوط اكثر من 12 جريحا بعمليات القنص، بينهم جريحان دون الـ12 عاما، جراء عمليات القنص، كما سقط 4 جرحى على محور باب التبانة - جبل محسن، ونقل 12 جريحا الى مستشفيات المدينة، ثلاثة منهم في حال الخطر عرف منهم عبد الرحمن احمد محمد، وراتب حسين رضوان. فيما اصابات الآخرين متوسطة وخفيفة، وهم: هيثم علوش، اسامة فؤاد زكريا، محمد خضر الصاج، مصطفى الشيخ رشيد، عبدالله عكاري وربيع محمد شخاشيخو، مما رفع عدد القتلى منذ بدء المعارك مساء السبت الماضي الى 10 والجرحى الى اكثر من 80.

وبدت الحركة داخل المدينة شبه مشلولة، ومعظم المحال التجارية، والمؤسسات التربوية مقفلة.

وعصر امس، ساد هدوء حذر منطقتي التبانة وجبل محسن، وتوقفت عمليات القنص واطلاق العيارات النارية، وأحضرت قوة دعم قوامها 300 عنصر من قوى الامن الداخلي، تم استقدامها من بيروت للانتشار في شوارع طرابلس.

حرب الأيام الخمسة كشفت المدينة أمام أمراء السلاح، طرابلس على مفترق طرق: إما التهدئة.. أو المجهول! (السفير)

بات الفلتان الأمني العام الذي شهدته طرابلس خلال الأيام الخمسة الماضية، يتطلب إجراء قراءة معمقة على أعلى المتسويات لأوضاع المدينة التي أوقفتها المعالجات على مفترق طرق، فإما أن تتراجع نحو الحياة الطبيعية، وإما أن تنحدر باتجاه منزلقات خطيرة مجهولة الأفق.

أكثر المتفائلين في طرابلس، يرى اليوم أن المعالجات أوقفت الأمور، حيث ما وصلت إليه، لكنها لم تؤد إلى التراجع ولو خطوة واحدة الى الوراء، ما يعني أن الوضع بقي على ما هو عليه من حالة استنفار سياسي وأمني.

أما أقل المتفائلين، فيعتبر أن ما حصل خلال حرب الأيام الخمسة، كان يشبه مقدمات ما جرى في مخيم نهر البارد، وأن الإجراءات التي اتخذت أمس هي تحت الاختبار، فاذا كان الهدف من افتعال الأزمة الأمنية في طرابلس قد حقق أهدافه، فإن ذلك يعني أن الاشتباكات قد وضعت أوزارها، أما إذا كانت الأهداف والخلفيات التي دفعت نحو هذا التسخين الأمني اصطدمت بعوائق، فإن هناك خشية من أن تتكرر المحاولات، خصوصاً أن السلاح الكثيف غير موضوع على طاولة البحث.

لكن المخيف في القضية، أن الجولة السابعة من العنف أسست لنموذج جديد من المواجهات في طرابلس، سواء في شكل المعركة ومضمونها بين التبانة وجبل محسن، أو من حيث تعبيد الطريق أمام كرة النار للتدحرج الى سائر مناطق طرابلس، وكانت المواجهات الضارية التي استدعت استقدام عشرات المسلحين الى أسواق المدينة، اثر إشكال عائلي بسيط مرات عدة في اليوم الواحد، أكبر مثال على ذلك.

وقد كشف ما حصل أن المدينة كانت خارج أي تغطية أمنية أو سياسية، ما جعل الشارع الطرابلسي في حالة غليان، وأدى الى خروجه من تحت العباءة السياسية والأمنية، لمصلحة أمراء السلاح الذين بدأوا يتعاطون مع الشارع على قاعدة الأمر لي، الأمر الذي أدى بدوره الى تراكم الأمور لتصل الى الانفجار الذي اشتعل بفتيل توقيف شادي المولوي..

ولعل أكبر دليل على ذلك تمثل في أن وزير الداخلية الذي زار طرابلس أمس الأول قد تعاطى مع الأمر الواقع القائم على الأرض، فتجاوز القيادات السياسية في المدينة، لحساب الكوادر المحلية والمشايخ السلفيين وعمل على إقناعهم بفتح طريق.

وإذا كانت معالجات الأمس قد أعادت لقيادات المدينة بعضاً من ماء الوجه الذي خسروه على مدار الأيام الماضية، فإن الرئيس نجيب ميقاتي الذي أمضى يوماً ماراتونياً في طرابلس تمكن كما في كل مطب يواجهه، من أن يخرج من عنق الزجاجة. لكن الأمر يبقى مرهوناً بالتطورات المقبلة، وبحجم الاستثمار السياسي لما حصل وكيفية توظيفه، خصوصاً أن شائعات سرت كالنار في الهشيم بعد أن جدّد الجيش اللبناني انتشاره في جبل محسن والتبانة، مفادها أنه إذا نجحت المساعي في استتباب الأمن في طرابلس، فانتظروا اشتباكات في مناطق ثانية في المدينة أو خارجها نحو الشمال.

سير المعالجات
بالأمس تراكمت المعالجات على أكثر من خط، وجاءت زيارة ميقاتي الى طرابلس من أجل وضع اللمسات الأخيرة على خطة أمنية لضبط الوضع الأمني في المدينة، وذلك قبل الولوج في الحلول السياسية.

ولهذه الغاية ترأس ميقاتي اجتماعاً في منزله حضره الوزيران أحمد كرامي وفيصل كرامي، أحمد الصفدي ممثلاً الوزير محمد الصفدي، النائب محمد كبارة، مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، رئيس فرع مخابرات الجيش اللبناني في الشمال العميد عامر الحسن، قائد سرية درك طرابلس العميد بسام الأيوبي، المشرف على "جمعية العزم والسعادة" عبد الإله ميقاتي، وجرى البحث في مستجدات الوضع الأمني.

وأجرى ميقاتي خلال الاجتماع اتصالات بقائد الجيش العماد جان قهوجي، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ورئيس فرع المعلومات العميد وسام الحسن.

وبعد سلسلة مناقشات، أصدر المجتمعون بياناً أعلنوا فيه تكليف قوى الأمن الداخلي بالانتشار في أرجاء المدينة لضبط الوضع بالكامل، على أن يستكمل الجيش اللبناني انتشاره في جبل محسن والتبانة بشكل كامل ومتوازٍ.

وأكد المجتمعون أنهم يتبرأون من أي عمل عسكري يحدث، مفوضين مسؤولية استتباب أمن طرابلس الى الجيش اللبناني، داعين الجميع الى رفع كل المظاهر المسلحة. ومن ثم انضم الى الاجتماع عدد من كوادر التبانة وجرى البحث في خطة انتشار الجيش.

وشهدت شوارع طرابلس حواجز ثابتة ودوريات لقوى الأمن الداخلي، فيما سير الجيش اللبناني دوريات في شارع سوريا قبل أن يعيد انتشاره في كل المناطق الساخنة.

في غضون ذلك، بقيت جبهة الاعتصام في ساحة عبد الحميد كرامي هادئة، واتجهت أنظار المعتصمين الى المحكمة العسكرية حيث تمّت مواجهة الموقوف شادي المولوي مع الموقوف الأردني بحضور محامي الأول، وعلمت "السفير" أن مواجهة ثانية ستحصل اليوم، على أن يبت القاضي صقر صقر بإخلاء سبيله، ويتوقع عدد من المشايخ المطلعين أن يكون القرار إيجابياً.

الصفدي
من جهته، دعا وزير المالية محمد الصفدي أبناء طرابلس الى التنبه لدقة المرحلة التي تمر بها المدينة وأن يلتفوا حول الحكومة ورئيسها لتجنيبها كلَّ ما من شأنه أن يمسَّ بأمنها واستقرارها، مؤكداً وقوفه الى جانب ميقاتي والوزراء والنواب للعمل على إيجاد الحلول التي تحفظ أمن طرابلس وكرامتها.

وإذ حيا الصفدي جهود وزير الداخلية لإعادة الهدوء إلى المدينة، دعا الى مؤازرة الجيش والقوى الأمنية في مهمتهم الصعبة، مؤكداً أن الحكومة ونواب المدينة وقياداتها، لن يسمحوا بمحاولات بعض الجهات استغلال الوضع لغايات باتت مكشوفة، "فطرابلس لن تكون ساحة لتصفية أي حسابات من أي نوع كانت".

وقال: إن الموقف الذي عبّر عنه الرئيس ميقاتي كان واضحاً لجهة رفض الأسلوب الذي تم اعتماده في استدراج المواطن شادي مولوي والقبض عليه. وليكن واضحاً أننا لن نقبل بأي ممارسات مخالفة للقوانين من أي جهة أتت ونصرّ على محاسبة مرتكبيها.

الشعار
وبالتزامن مع ذلك، علمت "السفير" أن مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار أرسل توجيهات الى كل خطباء المساجد في طرابلس يطلب منهم التركيز في خطب الجمعة على العناوين التالية: الحفاظ على السلم الأهلي، وتحريم التقاتل، وحرمة استخدام السلاح إلا ضد العدو الاسرائيلي، وحرمة قطع الطرقات وإشعال الدواليب، إضافة الى التشديد على التعاطي الإيجابي مع القوى الأمنية.

وقال الشعار في تصريح: على اللبنانيين أن يدركوا أنه ليس لنا مصلحة لا أن نكون إلى جانب النظام في سوريا ولا أن نكون إلى جانب الثورة في سوريا كجهد مباشر، أما كتأييد سياسي ومعنوي فهذا تحصيل حاصل، ولكن ليس من مصلحة لبنان أن تنطلق منه لا وفود للحرب والقتال مع النظام السوري ولا أن يذهب أحد إلى سوريا من أجل أن يقاتل مع الثورة.

وأثنى رئيس "اللقاء التضامني الوطني في الشمال" الشيخ مصطفى ملص على إصرار الجيش اللبناني في ضبط الأمن في مدينة طرابلس، داعياً المعنيين الى تحمّل مسؤولياتهم.

وعقدت اللجان الأهلية اجتماعاً رفضت فيه تصوير القتال في المدينة بين السنة والعلويين أو بين لبنانيين وسوريين، وطالبت رئيس الحكومة ووزراء طرابلس تنفيذ المشاريع الموعودة والاهتمام بالمناطق المحرومة.
ورأت حملة "ربيع طرابلس" أن المطلوب من طرابلس أن تكون جاهزة دائماً وغب الطلب للتفجير، مؤكدة أن المدينة تحتاج الى حلّ سياسي لا إلى مدرعات.

ميقاتي من طرابلس دعا الجيش إلى ترسيخ الأمن في المدينة (النهار)

أعلن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزراء طرابلس وفاعلياتها انهم يفوضون مسؤولية استتباب أمن طرابلس الى الجيش وقوى الأمن الداخلي، داعين الجميع الى رفع كل المظاهر المسلحة.

وكان ميقاتي ترأس في دارته في طرابلس اجتماعاً حضره مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار وكل من الوزيرين احمد كرامي وفيصل كرامي وممثل الوزير محمد الصفدي احمد الصفدي، النائب محمد كبارة، رئيس فرع مخابرات الجيش في الشمال العميد عامر الحسن وقائد سرية طرابلس في قوى الأمن الداخلي العميد بسام الايوبي، وجرى البحث في الاوضاع الامنية الطرابلسية وتكليف قوى الامن الداخلي الانتشار في المدينة لضبط الوضع بالكامل، على ان يستكمل الجيش انتشاره في جبل محسن وباب التبانة بشكل كامل ومتواز لوضع حد لأي تجاوزات يمكن ان تحصل.

وأعلن الحاضرون انهم يتبرأون من اي عمل عسكري يحدث، مفوضين مسؤولية استتباب أمن طرابلس الى الجيش وقوى الأمن الداخلي، وداعين الجميع الى رفع كل المظاهر المسلحة. وشددوا على عودة الأمن والاستقرار، بما يؤمن استعادة الحياة الطبيعية في كل مرافق طرابلس".

24 ساعة من الخروقات الأمنية، انتشار الجيش وقوى الامن يعيد طمأنة الطرابلسيين (السفير)

كان ابناء مدينة طرابلس امس، على موعد مع استقرار امني هش، افتقدوه على مدى الايام الخمسة الماضية.
واعاد الجيش اللبناني امس، انتشاره على خطوط المواجهات واضعا حدا للخروقات المتكررة التي واجهت انتشاره الأول في اليوم الثالث لبدء المواجهات، وكادت تطيح بـ"الهدنة" التي تم التوصل اليها بين قيادات طرابلس السياسية والامنية والميدانية.

ولأن تجارب الماضي حافلة بالانتكاسات فقد كان انتشار الجيش في نسخته الثانية امس، مصحوبا بالمخاوف لدى ابناء تلك المناطق الذين عاشوا ساعات من الارباك على وقع كم هائل من الشائعات غزت الشوارع قبل الرصاص والقذائف، وضاعفت من حال الشلل في المدينة التي بقيت مدارسها ومحلاتها ومؤسساتها في عطلة قسرية، على ان تستأنف دورة الحياة اليوم في حال ثبت قرار وقف اطلاق الرصاص خلال فترة الليل وحتى ساعات الفجر.

فبعد 24 ساعة من خرق الهدنة ضمن نطاق محدود على ساحة المواجهات بين التبانة وجبل محسن، وما تخللها من اشتباكات متقطعة بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية، ونزوح لعشرات العائلات، عادت اليات الجيش اللبناني لتتموضع في المحاور كافة وتنفذ دوريات داخل الاحياء وفي النقاط الساخنة، بالتزامن مع انتشار عناصر قوى الامن الداخلي والفهود في شوارع مدينة طرابلس واقامتهم حواجز ثابتة للتفتيش، ما اعاد الطمانينة الى ابناء المدينة خصوصا مع ما تردد من معلومات عن امكانية الافراج عن شادي المولوي وبالتالي فك خيم المعتصمين من ساحة عبد الحميد كرامي (النور).

وكانت المواجهات العسكرية تجددت امس الاول، على خلفية ازالة دشم اقامها المسلحون بعد اندلاع الاشتباكات واستمرت بشكل متقطع وضمن نطاق محدود حتى الساعة الثالثة والنصف تقريبا من بعد ظهر امس، وطال رصاص القناصة الطريق الرئيس الذي يربط طرابلس بمحافظة عكار والحدود الشمالية مع سوريا لجهة منطقة باب التبانة.

لكن الاشتباكات التي اسقطت العديد من الجرحى، لم تكن في شقها الامني محصورة في نطاق جغرافي معين، بعدما شهدت المدينة معارك لا تقل ضراوة عن المواجهات العسكرية، لجهة عمليات الخرق الامني الذي استهدف بعض احياء المدينة من قبل مسلحين ارعبوا المواطنين برصاصهم الذين كانوا يطلقونه في الهواء وهم يتجولون في سياراتهم، ما خلق حالة من الارباك في صفوف ابناء المدينة زاد منها حملات الشائعات التي كانت تتردد بقوة في اوساط الاهالي عن اشتباك هنا ومواجهة هناك..

وجاء انتشار الجيش في مناطق المواجهات بعد تأخر استمر زهاء الساعة من الوقت عن الموعد المحدد، وهو ما ساهم في استمرار حملة الشائعات وفي ابقاء اليد على الزناد، والتي لم ترفع قبل دخول اليات الجيش ونشر عناصره بالكامل.

طالب خطباء الجمعة بعدم التصعيد، الشعار للاكتفاء بالواجب الإنساني حيال النازحين (المستقبل)

دعا مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، الى "الاكتفاء بالواجب الإنساني تجاه أهلنا النازحين السوريين، والى أن نكون حريصين على وضعنا الداخلي واستقرارنا الذاتي، وأن يعيش الناس كأي شعب في العالم ولا نتأثر كثيرا بما يجري حولنا، وألا نتقاتل من أجل غيرنا".

وقال خلال استقباله سفير أستراليا في لبنان لاكس بارتلم في منزله في طرابلس أمس: "بحثنا الوضع في طرابلس، وإنعكاس الإحتقان السياسي الكبير القائم في لبنان، الناجم عن رؤية مختلفة لفريقين سياسيين لما يحدث في سوريا، حيث هناك فريق يدعم النظام السوري بكل ما فيه، وفريق آخر يدعم الثورة السورية، وأن كل ما يحدث في سوريا ينعكس عندنا بصورة واضحة، وما حدث في طرابلس يعود إلى هذا السبب".

وأمل من "اللبنانيين أن يدركوا أن لا مصلحة في الخلاف فيما بينهم من أجل ما يحدث في سوريا"، مشددا على أن "واجبنا هو أن نحسن إستقبال وإحتضان النازحين السوريين إلينا، من منطلق إنساني ووطني، فهم جيراننا، وهم عرب، وبشر، وديننا يحضنا على ذلك، ويفرض علينا أن نغيث حتى الذي يخالفنا في ديننا ولو كان مشركا". ورأى أن "لا مصلحة لنا في أن نكون إلى جانب النظام في سوريا، أو الى جانب الثورة في سوريا، ولا أن يذهب أحد من عندنا الى سوريا من أجل القتال الى جانب النظام السوري، ولا أن يذهب أحد إلى سوريا من أجل أن يقاتل مع الثورة، لأن لبنان يكفيه ما فيه، وليس من مصلحتنا على الإطلاق أن يكون لنا أي دور إيجابي لا مع النظام أو الثورة".

من جهته، أوضح بارتلم، أنه "قصد طرابلس من أجل لقاء صديقه المفتي الشعار، الذي تربطه علاقة صداقة مع أستراليا"، ناقلا الى "الشعار تحيات رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، الذي جاء إلى لبنان ولم تسنح له فرصة اللقاء مع الشعار"، مشيدا بـ"دور الأخير في تهدئة الأوضاع في الشمال".

من جهة ثانية، دعا الشعار "أئمة المساجد والعلماء، من خلال دائرة الأوقاف الإسلامية في طرابلس، الى التأكيد في خطب الجمعة (اليوم) على مسألة السلم والاستقرار في طرابلس، وعلى دعوة الناس الى التلاقي ونبذ الأحقاد، والعمل بمبدأ الوحدة الوطنية والاعتصام بحبل المودة، والتشديد على أن استخدام السلاح بين اللبنانيين وضد بعضهم البعض هو حرام ومدان، وأن وجهة السلاح الوحيدة يجب أن تكون نحو العدو الإسرائيلي، الذي يمعن انتهاكاً بسيادة أرضنا، وقتلاً لإخواننا في الأراضي المحتلة".

وأعرب عن تفاؤله "بنتائج الاتصالات التي جرت في طرابلس من أجل إعادة الهدوء الى المدينة"، مشيداً بـ"التواصل بين شرائح المجتمع السياسي، وتبادل الآراء توخياً للفائدة، ولجم التدهور الأمني في طرابلس". وشدد على "أهمية العمل من أجل تفويت الفرصة على من يريد الغلبة لهذه المدينة، وعلى العابثين بالأمن، والحؤول دون جر البلد الى أي اضطرابات أمنية".

طرابلس الضحية (السفير)

لفتني تكرارا العنوان الذي طلعت به صحيفة "السفير"، على مدى الأيام الماضية والذي اعتمدت فيه عبارة "طرابلس الضحية"، على صدر صفحتها الأولى، وكم يبدو هذا التوصيف دقيقا وعميقا في تعاطيه مع الوضع الطرابلسي المستجد بمسبباته القريبة والبعيدة، وتداعياته على مستقبل الفيحاء وأهلها ودورها وحضورها في ساحة الوطن.

الجرح النازف في طرابلس ليس اول جراح المدينة ولن يكون آخرها على ما يبدو، والمعالجات لأزمات طرابلس الدامية على مدى السنوات – لا بل العقدين الماضيين – تميزت دائما بالسطحية والآنية وقصر النظر، وكانت دائما مترافقة مع ميول استعراضية، بعيدا عن اي معالجات جادة ومسؤولة لجذور مشكلات المدينة التي استمرت بالتراكم والتفاقم بحيث تبدو اليوم شبه عصية على المعالجات، والإنسان الطرابلسي يدفع اليوم من دمه وأمنه ورزقه ثمنا غاليا اصبح ينوء بحمل أوزاره، فينكفئ غاضبا محبطا متقوقعا ينشد السلامة تاركا الارض والمستقبل في كنف الفوضى والعنف الدامي.

طرابلس التي كانت حتى بدايات حربنا الاهلية العبثية موطنا للازدهار، ومقصدا لأبناء الشمال ولبنان ودول الجوار، ومحضنا لارقى صور العيش الاخوي المشترك: مدينة الاخاء والانفتاح واحترام الحق في الاختلاف وحسن الضيافة، تبدو اليوم – ظلما – وكأنها مدينة التطرف والتخلف ورفض الآخر، شوارعها خالية، وأحياؤها وأزقتها يعشش فيها الفقر والبؤس والحرمان، لا اب لها ولا ام ولا رعاة يحملون همها ويبلسمون جراحها ويعملون – وهذا هو الاهم – على ابتداع حلول جذرية واستثنائية لمشكلاتها.

اجل طرابلس اليوم يتيمة: قياداتها السياسية وفعالياتها تتخبط من دون رؤية واضحة، ومجتمعها المدني مغيب قسرا لا صوت له ولا دور ولا حضور الا بالقدر الضئيل الذي يسمح به الاوصياء عليه، ومرافقها ومؤسساتها العامة معطلة او مشلولة او عاجزة ولا من يبالي، ومعالجات السلطة لواقعها تسووية وآنية وسطحية، ولا ترقى الى مستوى المخاطر التي تواجهها المدينة لا بل يواجهها الوطن كله انطلاقا من ساحتها، والفراغ القاتل يملأه شارع متوتر تتحكم بممارساته غرائز منفلتة من عقالها يغذيها تحريض مذهبي يشارك كثيرون في تأجيج أواره.

اجل طرابلس اليوم ضحية: ضحية اهمال السلطة المركزية المزمن لقضاياها ومشاريعها ومشكلاتها، وضحية قصور أداء قياداتها وفعالياتها في تعاطيهم مع شؤونها وشجونها، وهي تواجه مستقبلها وحيدة يتيمة يجود الخيرون عليها ببضعة بيانات وكلمات استنكار او عزاء لا تسمن ولا تغني من جوع.

القضية الاجتماعية في طرابلس هي مشكلة المدينة الاولى وهي من بين اهم اسباب ما تعيشه المدينة من غضب وتوتر، فالفقر المدقع الواسع الانتشار، والبطالة الكاملة والمقنعة العالية المستوى وغير المسبوقة في تاريخ طرابلس الحديث، والتسرب المدرسي المرعب بحجمه بين شباب المدينة هي بعض من نتاج سياسات الاهمال والتهميش والحرمان الذي عانت منه المدينة طويلا، فكانت القضية الاجتماعية في صلب التوترات المتلاحقة ودورات العنف المتكررة التي تتالت في أحزمة البؤس التي تحيط بطرابلس في التبانة وجبل محسن والقبة والبقار والمنكوبين، حيث يرزح مواطنو هذه الأحياء الكثيفة السكان تحت عبء اوضاع لا انسانية تزيد من نقمتهم وتفجر غضبهم عنفا يزيد من معاناتهم، وإذا بنا اسرى حلقة مفرغة يغذيها اليوم ويفاقمها وضع اقليمي متفجر في الجوار.

ويبقى السؤال: هل قدر المدينة هو الذهاب الى الانفجار الكبير وصولا الى الانتحار؟ ام ان في الأفق احتمالات لامكانات واعدة؟ هل تملك طرابلس الفرصة للخروج من النفق المظلم الذي نعبره؟ الا تختزن الفيحاء الارادة والطموح والامكانات والبنى التي تسمح باستعادتها لعافيتها؟

الجواب هو نعم وبكل تأكيد، لكن التحولات الكبرى تصنعها النخب، يصنعها قادة تاريخيون رؤيويون، وهذا ما تحتاجه طرابلس اليوم.