التجاذبات السياسية تطيح بلديتيّ طرابلس والميناء؟ (السفير)
نشر بتاريخ 10/07/2013

التجاذبات السياسية تطيح بلديتيّ طرابلس والميناء؟ (السفير)

 

عكست جلسات الثقة في بلديتي طرابلس والميناء، وما أعقبها من تجديد خجول لرئيس بلدية طرابلس نادر غزال، والإستقالة الجماعية في مدينة الموج والأفق بهدف الاطاحة بالمجلس وعلى رأسه السفير محمد عيسى، حجم التجاذبات والمناكفات بين القيادات السياسية في المدينة. فهذه القيادات تعاطت مع الاستحقاق البلدي بعد انقضاء الولاية الأولى، من منطلق تصفية الحسابات وليس بما يصب في مصلحة المدينتين .

في الشكل، بقي التوافق السياسي على التجديد لغزال وعيسى قائما. أما في المضمون، فقد كان هناك الكثير من التحالفات الجانبية التي تجاوزت التوجهات السياسية، واللعب من تحت الطاولة حول التجديد للرجلين أو الاطاحة بهما وذلك في محاولة لكل طرف تحقيق انتصار محلي وتسجيل النقاط على الخصوم .

وقد بدأت تداعيات التجاذبات السياسية تهدد العمل البلدي في المدينتين، وكانت أولى بوادرها أمس استقالة عضوي مجلس بلدية طرابلس فواز حامدي وعبد الله الشهال .

فالأول غاب عن قرار جلسة الثقة التزاما بتمنيات أحمد الصفدي (ابن شقيق الوزير محمد الصفدي)، لكنه أكد أن إستقالته لا علاقة لها بالتجديد لغزال، وهو كان قدمها قبل نحو شهرين لكنه ثبتها أمس احتجاجا على الخلافات التي يشهدها المجلس البلدي وعدم فاعليته، وذلك انطلاقا من انسجامه الكامل مع نفسه، لأنه لا يريد أن يكون شاهد زور على الشلل البلدي في طرابلس .

أما الثاني، فكان مرشحا لخلافة غزال عندما قام نواب «المستقبل» بتسميته خلال المفاوضات، وذلك قبل أن يصطدموا بقرار الرئيس سعد الحريري القاضي بالتجديد لغزال، والذي تناغم مع توجهات تيار الرئيس عمر كرامي الذي رفض إنتخاب الشهال، انطلاقا من العلاقة المميزة التي تربطه بغزال .

لكن المفارقة التي بدت واضحة في جلسة طرح الثقة بغزال أمس الأول، أنه في الوقت الذي خرج فيه عدد من الأعضاء عن قرار قياداتهم السياسية بلديا، لا سيما (المستقبل وتيار الرئيس كرامي والجماعة الاسلامية) وأدى الى رفع عدد طارحي الثقة من 7 الى 12، بعدما إلتحقوا بركب الأعضاء المستقلين والمقربين من الرئيس نجيب ميقاتي والنائب محمد كبارة، شكّل الوزير محمد الصفدي صمام الأمان لعملية إفشال طرح الثقة بغزال. كيف؟ عندما ظهر الأعضاء الثلاثة المحسوبون عليه وهم كانوا من صقور المعارضة لغزال، بأنهم الأكثر إلتزاما بقراره، سواء بسحب إثنين منهم لتوقيعهما عن طلب طرح الثقة به، وهما: سميرة بغدادي وحسام الشهال، أو بعدم حضور الأعضاء الثلاثة مجتمعين الى جلسة الثقة بناء على تمنياته، أو بقيام فواز حامدي بتأخير تقديم إستقالته الى ما بعد الاستحقاق .

لكن السؤال الذي ما زال يرخي بثقله على بلدية طرابلس بعد التجديد لغزال بقوة القانون وليس بشرعية الأصوات، هو: هل تجر إستقالة حامدي والشهال سائر الأعضاء المعارضين الى إستقالة جماعية، بما يؤدي الى حل المجلس البلدي، ويضع بالتالي بلديتي طرابلس والميناء في مهب الفراغ؟

تقول المعلومات المتوفرة لـ«السفير» أن الاتصالات السياسية لم تتوقف مع الأعضاء المستقيلين من مجلس بلدية الميناء، بهدف إقناع عضو أو أكثر بالتراجع عن إستقالته بما يضمن إستمرار المجلس برئاسة السفير محمد عيسى .

وتؤكد هذه المعلومات أن الفشل في الحفاظ على النصاب القانوني للمجلس البلدي في الميناء، ستكون له انعكاسات مماثلة على بلدية طرابلس، لأن اللعب السياسي ساعتها سيصبح على المكشوف .

لذلك تجري القيادات السياسية المتوافقة على بقاء غزال وعيسى سلسلة إتصالات من أجل إنقاذ المجلسين من الحل، وذلك لقناعتها بأن إجراء إنتخابات بلدية عامة جديدة في طرابلس والميناء هو ضرب من ضروب المستحيل في ظل الظروف الراهنة . كما أن الفراغ في البلديتين يعتبر جريمة بكل ما للكلمة من معنى، لأنهما ستصبحان في عهدة المحافظ المنشغل بمحافظتي بيروت والشمال وبكثير من البلديات الأخرى .

وتشدّد مصادر هذه القيادات على أن مثل هذا الفراغ غير مسموح به، وأن بقاء المجلسين، ولو لتصريف الأعمال وتقديم الحد الأدنى من الخدمات للمواطنين، هو أفضل من وضع البلديتين في عهدة المحافظ .

وتشير المصادر نفسها الى أن ثمة محاولات تجري لإعادة إحياء التوافق السياسي الذي أتى بالمجلسين في العام 2010، بهدف إجراء مصالحة شاملة بين كل الأعضاء في المجلسين، بما يساهم في تفعيل العمل البلدي في طرابلس والميناء خلال السنوات الثلاث المقبلة .

 

طرابلس تتزين وتأمل "تغيير الصورة " (المستقبل)

 

مع عودة الحياة الى طرابلس، بعد أسبوع حافل بالتوترات الفردية المتنقلة، شهدت شوارع المدينة حركة تسوق وزحمة سير في الأحياء الداخلية التي رفعت فيها الزينة احتفاء بحلول شهر رمضان، وهو ما أكده رئيس بلدية طرابلس نادر الغزال الذي أشار الى أن البلدية اهتمت كما العادة، بتزيين الشوارع والطرق في المدينة استعداداً لاستقبال شهر رمضان، ولو بالحد الأدنى رغم الظروف الصعبة التي مرت بها. وأمل أن يساهم هذا النشاط في تغيير صورة الأوضاع والنهوض من الواقع الذي عانت منه المدينة في الأشهر الماضية، فضلاً عن السعي لإقامة النشاطات الرمضانية التي تساهم في تحريك العجلة الاقتصادية والتي وصلت الى مرحلة صعبة جداً. وهنأ الغزال كل أبناء مدينة طرابلس بحلول شهر رمضان المبارك آملاً أن يعم الخير والسلام كل أرجاء الوطن.

ولمناسبة رمضان، نظمت جمعية بيت الآداب والعلوم والتنمية مع جمعية بسمة أمل وجمعية نور الحياة، مسيرة تحت شعار "دعماً للسلم الاهلي" انطلقت من أمام بلدية طرابلس وجابت شوارع المدينة وصولاً الى حديقة الملك فهد قبالة معرض طرابلس. وحمل المشاركون الأعلام اللبنانية واللافتات التي ترحب بقدوم شهر رمضان.

وشدد رئيس جمعية بيت الآداب محمد ديب على "أهمية هذه المسيرة في التعبير عن الوجه الحقيقي طرابلس، مدينة العلم والعلماء. وأننا كمجتمع مدني نؤكد رفض استعمال السلاح في المدينة ونعمل دائماً لوأد الفتنة من خلال هذه الأنشطة خصوصاً في هذا الشهر الفضيل حيث سنتابع تنظيم العديد من الأنشطة الرمضانية من حواجز محبة مدنية وإفطارات للأيتام والعجزة وتنظيم الدورات للأطفال والمسابقات والندوات الإيمانية وكسوة العيد وتوزيع الحصص الغذائية وغيرها إضافة الى كرمس العيد.

وقد دعت جمعية "الإصلاح والإنماء" في بيان، العقلاء في طرابلس من ساسة ورجال دين الى العمل لترسيخ الهدوء في المدينة عبر المبادرة الى الأخذ على يد المحرضين والعابثين بأمن الناس واقتصادهم، ليكون الأمن والأمان هدية رمضانية ينعم بها كل طفل وامرأة وعجوز في المدينة التي لم يطرق الاستقرار أبوابها منذ سنين.