التبانة وجبل محسن تستعيدان بعضاً من الحياة (السفير)
نشر بتاريخ 27/03/2013
التبانة وجبل محسن تستعيدان بعضاً من الحياة (السفير)

استعادت مناطق خطوط التماس في باب التبانة وجبل محسن والقبة بعضاً من حركتها التي افتقدتها على مدى أيام بفعل المواجهات المسلحة التي كانت شهدتها على مدى يومين، وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى وأضرار مادية واقتصادية طالت بشكل أساسي شــارع ســوريا الفاصل بين المنطقتين، إضافة إلى الأسواق الداخلية المحــيطة به.

ونفض أبناء تلك المناطق، أمس، غبار المواجهات عن منازلهم و محالهم، وبدأوا استعداداتهم لعودة ممارسة حياتهم الاعتيادية، خصوصاً بعد توقف الخروقات الأمنية واستمرار الجيش في إجراءاته الميدانية على محاور المواجهات، بالرغم من الشائعات الكثيرة والأخبار المغلوطة التي تتناقلها بعض وسائل الاعلام عن توتر هنا وخرق أمني هناك.

وشهدت منطقة التبانة عودة للحركة في أســواقها الداخلية بشكل ملحوظ، وفتح سوق الخضار أبوابــه. وعاد بعض أصحاب المحال في ســوق القــمح الذي يضم تجاراً من المنطقتين، لفتح محالــهم في دوام عمل لبعض الساعات، في وقت أعاد فيه الجــيش فتــح طريقي طلعة العمري والشيخ عمران المؤديـــتين إلى جبل محسن في ساعات النهار، بعدما كان قد قطعهما بالأســلاك الشــائكة في تدبير احترازي يقوم به مع انتــهاء كل جولة عنف نظراً إلى موقعهما الجغرافي المتداخل مع خطوط التماس.

وفي حين لا تزال غالبية العائلات خارج أماكن سكنها في المناطق الساخنة، باشرت الورش الفنية التابعة للوزارات المعنية عملية إصلاح الأعطال التي أصابت شبكات الكهرباء والهاتف ومياه الشفة، ورفعت الأنقاض من الطرقات وأزيلت بعض الشوادر التي كانت تقطع الطرقت الفرعية، لكن من دون ان تتم إزالة الدشم التي لا تزال على حالها.

وبانتظار إجراء الفرق المختصة لعملية الكشف على الأضرار التي طالت الممتلكات الخاصة، كشف مصدر مطّلع أنّ حجم الأضرار في المنازل لم يكن كبيراً مقارنة مع جولات عنف سابقة، خصوصاً أنّ غالبية المنازل والمحال المتضررة لم يتم إصلاحها بعد، بانتظار حصول أصحابها على التعويضات.

إلى ذلك، لم تشهد منطقة المنكوبين عودة كاملة للعائلات، وتحديدا تلك التي تقيم في الخطوط الأمامية في المقلبين، وانسحب الأمر على «مشروع الريفا» والمشاريع السكنية المحيطة به، حيث لا تزال العودة خجولة، اللهم من بعض العائلات التي تقيم في المباني الخلفية لخطوط التماس، فضلا عن عائلات لا تزال تمضي فترات النهار في منازلها وتغادرها ليلاً للإقامة في أمكنة أخرى، كانت لجأت اليها مع بدء المواجهات.

اما في حييي البقار والأميركان، فقد واصل الجيش إجراءاته مع الإبقاء على فصل الأحياء عن بعضها البعض، على غرار ما هو حاصل في مشروع الحريري في منطقة الشعراني، حيث لم يعد الأهالي إلى منازلهم في تلك المنطقة التي شهدت في الجــولة الأخيرة، مع حي البقار، المواجهات الأعنف، وقد نـــزح من الحيين قسم كبير من السكان، ومعهم في المقلب الآخر سكان حي الأميركان.

ويشير عدد من الأهالي إلى أنّ الاجراءات الأمنية المتبعة هذه المرة تركت ارتياحا لديهم، وهو ما دفع العديد منهم للعودة إلى منازلهم، باستثناء البعض ممن يقيمون في مناطق متداخلــة، أو ممن تقع منازلهم في الخطوط الأمامية.

وتؤكد مصادر أمنية إلى أنّ الجيش ينفذ تدابير صارمة في تلك المناطق، ويتصدى بحزم لكل محاولات إعادة توتير الأجواء.

رئيس حكومة تصريف الأعمال: التكليف فالحوار ثم التشكيل (السفير)

عاد نجيب ميقاتي من طرابلس ليزاول عمله في تصريف أعمال الحكومة من السرايا الكبيرة، مطمئناً إلى «عصبه الطرابلسي» الذي تنامى أفقيا، وزاد تعاطفا معه واحتضانا له بعد تقديم استقالته.

أعاد ميقاتي الكرّة نفسها بعد تكليفه برئاسة الحكومة، حينما عاد إلى طرابلس ليعرض أمام أهلها الأسباب الموجبة في تلك الفترة لقبوله بالتكليف. وهو عاد أمس الأول الى مدينته ليُطلع أهلها أيضا على الأسباب الموجبة لتقديمه استقالته، شعورا منه بضرورة أن يشرك المدينة التي ينطلق منها ويحمل اسمها في كل القرارات المصيرية، فضلا عن ضرورة التواصل مع كل مكوناتها الاجتماعية لاستشراف المرحلة المقبلة.

ويبدو واضحا أن السواد الأعظم من أبناء طرابلس وجدوا في استقالة الحكومة وعدم التمديد للواء أشرف ريفي خسارة لا تعوض، انطلاقا من فقدان المدينة الموقعين السنيين الأولين سياسيا وأمنيا، فضلا عن خسارة حصة وزارية وازنة تتمثل بأربعة وزراء. لذلك وجد هؤلاء ضرورة للالتفاف حول رئيس الحكومة المستقيل ودعمه لدفعه مجددا نحو سدة المسؤولية، وذلك عبر «غابة» من الصور واللافتات التي نشرت في مختلف الشوارع والأحياء. وتضمنت هذه الصور عبارات التأييد لميقاتي ووصفه بأنه «الحامي الدائم لحقوق الطائفة السنية والداعم الوحيد لبقاء ريفي في سدة المسؤولية»، فضلا عن لافتات أخرى تشيد «بمناقبية ريفي وتطالب بالتمديد له».

وجاء هذا التعاطف الطرابلسي الأفقي مع ميقاتي ليغطي على محاولات لقيادات في «تيار المستقبل» تفريغ خطوة ميقاتي من مضمونها، وإظهارها بأنها من بين الإملاءات الإضافية عليه. ولكن حجم الاحتضان الذي وجده الرئيس المستقيل أظهر بأن المرحلة المقبلة مختلفة طرابلسيا عن سابقاتها، وأن ميقاتي يستعد لانطلاقة جديدة متحصناً بعاصمة ثانية تحتضن أكثرية سنيّة مطلقة في لبنان.

ويمكن القول إن ميقاتي تلقّف هذا الدعم الطرابلسي الذي ترجم بزحف بشري الى مكتب «منتديات العزم» في محلة المعرض، حيث التقى على مدار يوم كامل كل مكونات المجتمع الطرابلسي على اختلاف توجهاتهم. ثم استكمل نهاره بحفل غداء لفاعليات طرابلسية في «مركز العزم الثقافي ـ بيت الفن» في الميناء. وكان لافتا حضور اللواء أشرف ريفي الى مكتب ميقاتي، حيث عُقد اجتماع بحضور قائد سرية درك طرابلس العميد بسام الأيوبي.

وقال مطلعون على أجواء الاجتماع إنه جرى خلاله البحث في المستجدات على الساحة اللبنانية، وفي الوضع الأمني في طرابلس وضرورة تضافر جهود جميع الأطراف للحفاظ على استقرار المدينة وإعادة إطلاق نشاطها الاقتصادي.

ولا شك بأن هذا الدعم جعل ميقاتي يتصرف كلاعب أساسي، محدداً من خارج الحكم المسار الاستراتيجي لإعادة عملية تشكيل الحكومة، مشيرا الى أنها من المفترض أن تبدأ بالتكليف ومن ثم بالحوار للتوافق على التشكيل. كما حدد ميقاتي عناوين الحوار. وشدّد على «ضرورة تحديد هوية السلاح ضد إسرئيل ومكان وجوده، لكي تستطيع الدولة أن تسحب السلاح من باقي المناطق الأخرى»، لافتا النظر الى أن الحديث عن مدن منزوعة السلاح في ظل عدم إقرار أي استراتيجية دفاعية هو ضرب من ضروب المستحيل.

وطمأن ميقاتي أبناء طرابلس بأن كل المشاريع التي أقرت للمدينة ستتم متابعتها، مؤكدا أن الأمن سيبقى خطاً أحمر، «ولن نرضى بأي شكل من الأشكال أن تدفع المدينة ثمن التسويات من أمنها ومن سلامة أبنائها». ونوّه بالإجراءات التي يتخذها الجيش اللبناني الممنوح غطاءً سياسيا واسعا وعلى أعلى المستويات لضبط الأوضاع والأخذ على يد كل المخلين، مؤكدا أن التعاطي العسكري على الأرض يعود للجيش وحده، المعروف بحكمة قيادته وحرصها الكامل على الاستقرار.

وأشار ميقاتي إلى أنه «لا يضع شروطا مسبقة لترؤسه الحكومة المقبلة، لكنه يبحث عن مقوّمات النجاح، وأضاف: لا يمكن تشكيل حكومة جديدة من دون معرفة عنوان المرحلة المقبلة، وعنوان الحكومة الجديدة يجب أن يكون الإنقاذ وتمثيل الجميع».

وفي قراءة طرابلسية أن ميقاتي الذي ترأس الحكومة قبل سنتين لحماية البلد من حرب أهلية كانت على وشك أن تندلع، جاءت استقالته بعد سلسلة من التراكمات لتحمي البلد أيضا من حرب مماثلة بدأت بوادرها تطل برأسها في أكثر من مجال.

ويلفت مراقبون الانتباه إلى أن ما سلّفه ميقاتي الى «المستقبل» بما يخص ريفي، من الصعب أن يتمكن من رده له وهو سيكون محرجا أمامه في كل الاستحقاقات المقبلة.

ويخلص المراقبون: لو أن سعد الحريري كان مكان ميقاتي لاتصل بأشرف ريفي واعتذر منه عن فشل مساعيه بالتمديد له، لكن ابن طرابلس الذي تربطه بريفي علاقة ود وصداقة بغض النظر عن المواقع السياسية، فعلها واستقال وعاد الى مدينته وشعبه.

اعتصام لـ"حملة طرابلس خالية من السلاح" (النهار)

اعتصم ناشطو "حملة طرابلس خالية من السلاح" وناشطاتها امام المتحف الوطني في بيروت تنديدا بالاقتتال في طرابلس، وللمطالبة بمحو خطوط التماس بين منطقتي التبانة وجبل محسن. ودعوا المارة الى توقيع عريضة تطالب القوى السياسية والامنية بنزع السلاح من طرابلس. وخلال الاعتصام قدم شبان من "جمعية فنون متقاطعة" عروضا فنية رافضة للحرب ومستنكرة تشويه صورة طرابلس وتهميش شبابها. والقى منسق الحملة الدكتور سامر أنوس كلمة باسم المعتصمين.