الاشتباكات متواصلة في طرابلس وأعداد القتلى والجرحى الى ازدياد، المرعبي انسحب من اجتماع عند كبارة وحمّل قيادة الجيش المسؤولية (النهار)
نشر بتاريخ 15/05/2012
الاشتباكات متواصلة في طرابلس وأعداد القتلى والجرحى الى ازدياد، المرعبي انسحب من اجتماع عند كبارة وحمّل قيادة الجيش المسؤولية (النهار)

استمر التوتر مخيماً على مدينة طرابلس امس لليوم الثاني، وسط اشتباكات متقطعة بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن.

الاشتباكات التي استؤنفت صباح امس بين الفريقين استعملت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية، وأدت الى سقوط 3 قتلى و50 جريحاً، مما رفع عدد القتلى منذ الاحد الى 7، والجرحى الى 73.

وشلّت الإشتباكات عموم الحركة في المدينة حيث أغلقت مدارس وكليات جامعية ومحال تجارية أبوابها، فيما نزحت عائلات من الأحياء التي تشهد توتراً.

وقتل حيدر الراشد جراء إصابته من على شرفة منزله في وادي النحلة في البداوي أثناء الاشتباكات ليلا، كما سقط رمزي طعان باكير، قتيلا في جبل محسن، برصاص قنص.

ونقل الى المستشفى الاسلامي في طرابلس 45 جريحا آخرهم يدعى زكريا طيبا (مواليد 1995) خضع لجراحات.

كذلك نقل وسام عبده مصابا بجروح الى احد مستشفيات المدينة، واذيع عبر مكبرات الصوت في مساجد البداوي ووادي النحلة والمنكوبين وجبل البداوي انذار باخلاء الاهالي للطبقات العليا، خوفا من اصابتهم جراء القذائف التي تتساقط على المنطقة.

كذلك سقط جريحان في شارع سوريا في باب التبانة نتيجة عمليات القنص، أحدهما من آل محمد والآخر من آل الترك.

وسجل يوم امس ظهور عدد من المسلحين يستقلون دراجات نارية عند اشارات شارع عزمي في طرابلس، خارج دائرة الاشتباكات.

وتجددت المعارك بشكل عنيف بعد الظهر في محور الملولة - جبل البقار، حيث دوت القذائف الصاروخية والاعيرة النارية الكثيفة. وادت هذه الاشتباكات الى سقوط جريحين.

وكانت حدة الاشتباكات تراجعت ظهرا على محاور الملولة - المنكوبين، لجهة البداوي ومنطقة حي البقار والريفا لجهة القبة ومنطقة جبل محسن.

وشوهدت ألسنة النيران تندلع من أحد المباني المطلة على منطقة المكنوبين، فيما ازدادت حدة الاشتباكات والتوتر على محور الريفا - جبل محسن، وسجل سقوط عدد من القذائف الصاروخية.

وشهدت منطقة الضنية منذ الاحد لجوء عشرات العائلات إليها من مدينة طرابلس وخصوصا من مناطق الإشتباكات، تخوفا من تدهور الوضع. كما شهدت الطريق الرئيسية التي تربط الضنية بطرابلس منذ صباح امس حركة سير ناشطة في اتجاه واحد من طرابلس نحو الضنية.

يشار الى ان الحركة الاقتصادية والاجتماعية في طرابلس والميناء والبداوي وجوارها شلت، وارتفعت أكوام النفايات في الاماكن المخصصة لها نظرا الى عدم تمكن عمال الشركة الملتزمة من رفعها بسبب الوضع الأمني.

واعلنت ادارة المستشفى الاسلامي الخيري في طرابلس ان "المستشفى استقبل منذ اندلاع الاشتباكات ما يزيد على 45 مصابا بين قتيل وجريح، هم القتيلان محمود الدهيدي وحيدر الراشد، والجرحى: محمود درويش، احمد يوسف السيد، عبدالله محمد الوضجي، وليد هاشم خالد، سمير رشاد نافع، احمد عامر خالد، والعسكري في مغاوير الجيش عبدالله احمد الحلبي، محمود صهيون، غسان غسان رشيد، زكريا طيبا، بلال وليد الحموي وهو في حالة خطرة جدا، ويعالج مصطفى المصطفى في مستشفى المنلا في طرابلس، وحالته حرجة.

والذين تلقوا العلاج وخرجوا هم: وسيم الكردي، سلوى فادي منصور، عمر العلي، عامر محمد مجانيني، ليال الزعبي، وائل محمود ابراهيم، رامي سعيد يحيى، محمد صحوة الحمود، محمد عبد الواحد البرجاوي، آلاء ابرهيم حسين، عيسى شلهوب، عواطف نابلسي، علي حمود، محمود جابر، محمد وليد الحموي، بلال يحيى الحصني، عبد القادر عبد اللطيف، عمر عبد الكريم ضاهر، زكريا ابرهيم الحراز، حياة رشيد قراعلي، احمد محمد عبدو، عبد القادر ابرهيم سكاف، ميسر السودا، عبد الرحمن ابرهيم، سمير محمد وعبد الله تمام العجم".

واشارت الى "ان نحو 10 اشخاص تم تحويلهم الى مستشفيات اخرى وبعضهم حالاتهم خطرة، حيث ان موظفي قسم الطورائ والاقسام الاخرى لم يتمكن العديد منهم من الوصول الى اعمالهم. وليس في المستشفى الا عدد قليل من الممرضين والاطباء الاختصاصيين الذين يواصلون اعمالهم منذ اندلاع الاحداث".

واوضحت ان معالجة المصابين تتم على نفقة وزارة الصحة، فيما يقوم وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي بتقديم بقية النفقات.

وعمّم وزير الصحة علي حسن خليل، "بعد التواصل مع رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، على مستشفيات مدينة طرابلس وجوب استقبال مصابي الأحداث التي تشهدها المدينة وتقديم العناية الطبية اللازمة لهم".

مواقف
في الجانب السياسي، تواصلت الاجتماعات طوال يوم امس في طرابلس، وعقد اجتماع في منزل النائب محمد كبارة حضره الوزير احمد كرامي، واحمد الصفدي ممثلا الوزير محمد الصفدي، النائب معين المرعبي، النائب السابق اسعد هرموش، رئيس فرع مخابرات الجيش في الشمال العميد عامر الحسن وعدد من المشايخ بينهم داعي الاسلام الشهال وعدد من ممثلي الحركات والجمعيات الاسلامية وفاعليات من باب التبانة، وقد انسحب المرعبي الذي حمل قبل مغادرته "المدير العام للامن العام مسؤولية ما يجري"، واتهم قيادة الجيش "بالمماطلة في تنفيذ خطة للانتشار في مناطق الاشتباكات"، محملا اياها "المسؤولية عن سقوط الضحايا الأبرياء حتى أننا بتنا نعتقد أنهم وراء هذا الفلتان ويشعلون هذه المعارك".

ورأى كباره بعد الاجتماع أن "هناك مؤامرة ضد مدينة طرابلس. وقال: "إن السلطة السياسية متآمرة على مدينة طرابلس، مجلس الدفاع الاعلى متآمر على المدينة، يريدون الفوضى والاقتتال داخل هذه المدينة لانها مدينة سنية ولمصلحة جهات ودول باتت معروفة".

وأعرب النائب روبير فاضل عن أسفه الشديد للأحداث الأمنية التي شهدتها طرابلس، داعياً أبناء طرابلس الى "التنبّه لمحاولات جرّ المدينة الى فتنة تنال من مقومات الاستقرار والعيش فيها".

وعقد ملتقى "الجمعيات الأهلية" في طرابلس إجتماعا في مقر "إتحاد الشباب الوطني" جرى خلاله حسب بيان "تدارس الأوضاع الأمنية التي تشهدها المدينة والقضايا المطروحة". وأعلن المجلس العام الماروني، أن رئيسه الوزير السابق وديع الخازن أجرى إتصالا بمفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار "إطمأن خلاله إلى سبل معالجة المستجدات في طرابلس".

الفوضى الأمنية تعم طرابلس.. وتساؤلات حول اعتصام الإسلاميين، غطـاء سـياسي لانتشـار الجيـش: إطـلاق النـار على كـل مسـلح (السفير)

يوم ثالث من الفوضى المسلحة في طرابلس، شعر خلالها المواطنون بقربهم من المجهول، وذلك بعدما تخطت جولة العنف السابعة من معارك التبانة والقبة وجبل محسن وقتها المحدد أو الوقت المتعارف عليه في الجولات الست الماضية منذ أيار 2008 ..

طال أمد المعركة هذه المرة، وشعر المسلحون أن محاور القتال بدأت تضيق عليهم، فخرجوا على دراجاتهم النارية مستعرضين في شوارع طرابلس، وأقاموا بعض الحواجز «الطيارة»، فاستعاد الطرابلسيون مشاهد وذكريات الحرب الأليمة.

وقد بدا ليلا أفق الحل مسدودا بعد فشل كل المساعي، واستعد أبناء طرابلس لقضاء ليلة حربية من العيار الثقيل، ظهرت بوادرها باطلاق القذائف الصاروخية الى خارج حدود المناطق الساخنة لا سيما في الزاهرية، الامر الذي استمر الى ما بعد منتصف الليل. وترافق ذلك مع شائعات سارت كالنار في الهشيم عن إمكانية امتداد المواجهات ليلا الى أماكن مختلفة في المدينة، ورسائل نصية وصلت الى كثير من الهواتف الخليوية تطلب من المواطنين البقاء في منازلهم إفساحا في المجال لتحركات «المجاهدين» الذين سيخوضون ليلة جهادية ساخنة..

بعد كل ذلك، جاء الفرج بقرار حاسم من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي أجرى اتصالا برئيس الجمهورية ميشال سليمان وأطلعه على الوضع المتدهور في المدينة، وأعطى توجيهاته الى الجيش اللبناني بمباشرة الانتشار فورا، محصنا بغطاء من السلطة السياسية التي تحصنت بدورها بزخم اجتماع قيادات المدينة في منزل النائب محمد كبارة ومطالبتهم ميقاتي باتخاذ قرار نشر الجيش سريعا، وبضمانة قيادات وكوادر التبانة الذين أعلنوا التزامهم بوقف إطلاق النار، واستعدادهم الكامل للتعاون مع الجيش.

وبدا واضحا من خلال الاتصالات التي جرت أمس أن الجيش لم يتعاط مع التدهور الأمني بردات فعل من شأنها أن تجعله يصطدم مع أبناء طرابلس لا سيما الاسلاميين منهم، أو أن يساهم في تحويل المحاور الساخنة الى مواجهات بينه وبين أبناء التبانة تُدخل طرابلس في آتون صراع لا ينتهي، بل سارع الى إبلاغ جميع المعنيين بأنه يحتاج الى قرار سياسي يؤمن له الغطاء لقمع المظاهر المسلحة ووقف المعارك ولو بالقوة.

وعلمت «السفير» أن الجيش أبلغ كل المعنيين بأنه سيطلق النار على كل مسلح. ويقول مطلعون على الاتصالات الليلية التي جرت إن الأمور من المفترض أن تسير على ما يرام، لكن العبرة ستكون في التنفيذ وفي الالتزام، وفي ترك المجال أمام الجيش للقيام بواجباته كاملة.

وإذا كان من المفترض أن تأخذ أزمة المواجهات بين التبانة والقبة وجبل محسن طريقها الى الحل مع صباح اليوم ليلملم فقراء هذه المناطق مزيدا من خسائرهم، فان أزمة اعتصام الاسلاميين احتجاجا على عدم إطلاق شادي المولوي ما تزال تحتاج الى كثير من التروي والتعقل لايجاد الحلول لها، لا سيما مع عودة قطع الطرقات في ساحة الاعتصام وعند مداخل المدينة.

عاش المواطنون في التبانة والقبة وجبل محسن أوقاتاً عصيبة، ليل أمس الأول، بعد فشل مساعي دخول الجيش اللبناني الى المناطق الساخنة بعد تعرضه لاطلاق نار من قبل المسلحين أدى الى إصابة عنصرين منه، وبلغت الحصيلة الإجمالية للقتلى ثمانية بالاضافة الى أكثر من خمسين جريحاً.

وشهدت هذه المناطق مواجهات عنيفة بدءاً من محاور الشعراني، حي الأميركان، حارة السيدة، الحارة البرانية، البقار، الريفا، الملولة، التبانة وجبل محسن، استخدمت فيها مختلف الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وقذائف الـ«أ ر بي جي»، « ب7»، «ب10» والـ«انيرغا» التي سقطت خارج هذه المحاور وصولا الى كورنيش نهر أبو علي ومنطقة الزاهرية التي شهدت اشتباكاً مسلحاً منفصلاً بين بعض عائلات المنطقة على خلفية ما يجري في التبانة.

واستمرت المعارك حتى الساعة الثالثة فجراً واشتدت مع فتح جبهة المنكوبين ـ جبل محسن التي شهدت مواجهات عنيفة طغت على ما عداها من جبهات.

وبعد هدوء حذر اتسم به صباح المدينة، أمس، تنامت عمليات القنص التي طاولت العديد من المواطنين الذين سقطوا بين قتيل وجريح، وعادت الاشتباكات الى ما كانت عليه من عنف، وبلغت الذروة عند ساعات الظهر. وجرت المواجهات بين الأحياء المتداخلة في البقار والشعراني وبعل الدراويش وبعل الدقور وخان البطيخ في شارع سوريا، ومن جبهة المنكوبين، حيث أفيد عن مقتل ستة أشخاص أربعة منهم من جبل محسن، وواحد من المنكوبين وآخر من المواطنين سقط برصاص القنص، كما شوهدت سيارات الاسعاف والسيارات المدنية تهرع ذهاباً وإياباً لنقل الجرحى الى المستشفيات لا سيما المستشفى الاسلامي الخيري التي طلبت إدارتها من المواطنين التبرع بالدم.

شريط الاجتماعات
في هذه الاثناء، تتالت الاجتماعات في محاولة لتطويق الموقف، فعقد مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار اجتماعاً لعدد من قيادات المدينة للبحث في المسـتجدات وفـي الوضع المأسـاوي الذي تعيشـه المناطق الساخنة وأهلها.

وعقد ملتقى الجمعيات الأهلية في طرابلس اجتماعاً استثنائياً في مقر «اتحاد الشباب الوطني» جرى خلاله تدارس الأوضاع الأمنية التي تشهدها المدينة والقضايا المطروحة، ودعا الحكومة والمدعي العام القاضي سعيد ميرزا والقضاء الى معالجة ملف الموقوفين الإسلاميين عبر إطلاق سراح الأبرياء منهم وإطلاق عجلة المحاكمات والتسريع بها، مناشداً جميع أبناء المدينة عدم الاحتكام الى السلاح.

وعقد لقاء موسع بعد الظهر في منزل النائب محمد كبارة بمشاركة الوزير احمد كرامي ممثلا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، أحمد الصفدي ممثلا الوزير محمد الصفدي، النائب معين المرعبي، النائب السابق اسعد هرموش، رئيس جهاز مخابرات الجيش في الشمال العميد عامر الحسن وعدد من العلماء والمشايخ تقدمهم داعي الاسلام الشهال وسالم الرافعي وعدد من ممثلي الحركات والجمعيات الاسلامية وفاعليات وكوادر من باب التبانة والحارة البرانية والقبة.

وتوافق المجتمعون على ضرورة وضع حد لحالة التدهور الحاصلة في طرابلس، خصوصاً في ظل انتشار السلاح في أيدي المواطنين خارج مناطق الاشتباكات.

كما أكد عدد من كوادر المناطق الساخنة استعدادهم لوضع سلاحهم جانباً والتعاون الى أقصى الحدود مع الجيش اللبناني، مطالبين إياه بالدخول، رافضين أن يصار الى توقيف أي شخص استخدم السلاح أو ظهرت صورته على وسائل الإعلام.

وأبلغ كبارة الأمنيين «استعدادنا للدخول معكم الى التبانة»، لكن الاجتماع لم يثمر عن أي نتيجة إيجابية اذ تم إبلاغ المجتمعين أن دخول الجيش يحتاج الى قرار سياسي غير متوفر حتى الآن.

عندها إنفضّ الاجتماع وقال كبارة: السلطة السياسية متآمرة على طرابلس، ومجلس الدفاع الأعلى متآمر على طرابلس، ونقول لرئيس الحكومة إما أن تتحمل مسؤولياتك في حماية المدينة وأمنها وأهلها وإلا عليك أن تستقيل. وأكد «انهم يريدون استهداف طرابلس لأنها عاصمة اللبنانيين السنة، ويريدون استمرار القتال فيها خدمة لدول مجاورة».

وكان المرعبي انسحب من الاجتماع احتجاجاً على عدم دخول الجيش الى التبانة، وقال: «نرى أن هناك مماطلة وتسويفاً وعدم رغبة في ايقاف الاقتتال الذي تعيشه مدينتنا، وان الجيش والمسؤولين المعنيين يتحملون مسؤولية دماء الضحايا البريئة التي تسقط، ونحن نرى يوماً بعد يوم أن الجيش لا يقوم بدوره لا في عكار على الحدود ولا داخل مدينة طرابلس، حيث لا يجوز أن يبقى الفلتان الأمني، حتى أننا بتنا نعتقد بأنهم وراء هذا الفلتان ويشعلون هذه المعارك».

فشل الاجتماعات يترجم ميدانياً
ومع انتهاء الاجتماع في مكتب كبارة، انتقلت تداعيات نتائجه السلبية الى شوارع طرابلس التي شهدت إطلاق نار من قبل مسلحين يستقلون دراجات نارية، تلاها تجدّد الاشتباكات في عدد من المحاور، واستمرت الاشتباكات عنيفة حتى ساعات الفجر الأولى، في وقت بقي الجيش اللبناني في مواقعه في المناطق الساخنة، ونفذ انتشاراً محدوداً في بعض الأماكن.

من جهته، أجرى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي سلسلة اتصالات مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان والمسؤولين المعنيين، واتخذ قراراً ليلاً بدخول الجيش اللبناني الى مناطق البقار والريفا وجبل محسن، لفرض وقف إطلاق النار في هذه المناطق، على أن يستكمل انتشاره كاملاً فجر اليوم على كل المحاور، وقد أرسلت تعزيزات لهذه الغاية قوامها وحدات عدة من مغاوير البحر.

الأسير: ضاحية شمالية!
وبالتزامن مع ذلك، كان لافتاً للانتباه عودة المعتصمين الاسلاميين الى ساحة عبد الحميد كرامي، حيث قطعوا كل الطرقات المؤدية إليها، وألقيت كلمات لكل من المشايخ سالم الرافعي وداعي الاسلام الشهال وعمر بكري الذين أكدوا الاستمرار في الاعتصام حتى إطلاق شادي المولوي، وسرعان ما انتقل قطع الطرقات الى مداخل القبة وطريق زغرتا والبداوي وكورنيش نهر أبو علي.

وعند السابعة والنصف من مساء أمس، وصل إمام «مسجد بلال بن رباح» في صيدا الشيخ أحمد الأسير الى ساحة عبد الحميد كرامي متضامناً مع المعتصمين.

وقال الأسير: جئت لألتقي أخواني وأشد على أياديهم وأن أقول لهم إننا معكم ولن نتخلى عنكم ولكي أقوم بإيصال رسالة واضحة إلى السياسيين في لبنان، وبينهم رئيس الحكومة، سئمنا كذباً، سئمنا استخفافاً بحقنا، ولا بد أن تعود إلينا الكرامة وإلاّ سيرون منا العجب العجاب سلمياً بإذن الله.

وعن الاشتباكات بين باب التبانة وبعل محسن، قال: «شوية» أتباع للنظام السوري من حين إلى آخر عندما يطلع على بالهم يفتحون النار على أبنائنا ويقتلون فيهم بدليل أن أغلب الجرحى والقتلى من منطقة التبانة».
وما إذا كان يعتقد أن التصعيد سيشمل كل لبنان، أجاب الأسير: «كل شيء وارد بالنسبة إلينا».

الشعار يناقش كيفية الخروج من المأزق ولا نتيجة لفك اعتصام ساحة النور، المرعبي ينسحب من الاجتماع في منزل كبارة "احتجاجاً على المماطلة في انتشار الجيش" (المستقبل)

تواصلت أمس، الاجتماعات في طرابلس، وفي هذا الاطار عقد اجتماع في منزل عضو كتلة "المستقبل" النائب محمد كبارة في طرابلس حضره الوزير احمد كرامي، ممثل الوزير محمد الصفدي احمد الصفدي، النائب معين المرعبي، النائب السابق اسعد هرموش، رئيس جهاز مخابرات الجيش في الشمال العميد عامر الحسن وعدد من العلماء والمشايخ تقدمهم داعي الاسلام الشهال وعدد من ممثلي الحركات والجمعيات الاسلامية وفاعليات من باب التبانة، جراء التباين في وجهة نظر القيادات التي تقترح الحلول الجزئية مما ادى الى انسحاب المرعبي الذي حمل قبل مغادرته "المدير العام للامن العام (عباس إبراهيم) مسؤولية ما يجري، واتهم قيادة الجيش بالمماطلة في تنفيذ خطة للانتشار في مناطق الاشتباكات محملا قيادة الجيش المسؤولية".

وقال المرعبي: "نحن اليوم نرى أن هناك مماطلة وتسويفا وعدم رغبة في ايقاف الاقتتال الذي تعيشه مدينتنا. واذا كان الجيش ليس مستعدا اليوم لوضع خطة وجمع الفاعليات بغية انقاذ المدينة، فبالأمس ورغم امتثال أبناء باب التبانة لاتفاق وقف اطلاق النار فإنه وللأسف لم يتم انتشار الجيش مما يعني بأنه لم يضع خطة أو هو غير مستعد لوضع خطة والدخول عسكريا دون غطاء سياسي. نحن كمجتمعين طالبناهم بالنزول معهم على الأرض وتم رفض ذلك، رغم أننا كنواب أبدينا استعدادنا للنزول معهم الى المنطقة الفاصلة بين التبانة وجبل محسن بهدف ايقاف ما يدور ويحصل والذي يذهب ضحيته الأبرياء".

أضاف: "الضحايا الأبرياء يتحمل مسؤوليتهم الجيش والمسؤولون المعنيون، ونحن كنواب ورئيس حكومة ووزراء طرابلس وكل المعنيين بادرنا الى معالجة هذا الموضوع لكن لغاية الساعة لم يتم القبول بطرحنا الهادف الى دخول مناطق الاشتباك جميعا وايقاف المجازر التي ترتكب. لذا انني أحمل المسؤولية للجيش".

وعن اسباب عدم دخول الجيش، أجاب: "السؤال يجب أن يوجه الى قيادة الجيش، نحن وضعنا كل الامكانات بتصرفهم حرصا على ابنائنا الأبرياء ومدينتنا، نحن لا نقاتل في اسرائيل بل في مدينتنا".

وعلق على رفض بعض المشايخ لدخول الجيش، مشدداً على ان "هذا الموضوع ليس صحيحا وكل مشايخ التبانة يريدون دخول الجيش لأن ليس هناك من ثقة سوى به وبالمؤسسات الأمنية، ويرفضون الميليشيات وان كان هناك طرف في المدينة لديه ميليشيا فإننا لن نشكل ميليشيا في وجه هذا الطرف. الحل لن يكون الا من خلال القوى الشرعية والمؤسسات الموجودة اليوم".

واكد ان "المطالبة بالافراج عن مولوي حق من حقوق المعتصمين خصوصاً ان هناك جهازا يمارس بطريقة غير مقبولة وغير منطقية وغير قانونية وحتى الساعة لم يتم الافراج عنه، والخطوة التي قام بها الأمن العام ما هي الا تنفيذ للأوامر السورية ويمارس المهام السورية في طرابلس، ونحن نحمل مدير عام الأمن العام وجهاز الأمن العام المسؤولية في التعاطي مع أبناء مدينتنا. وما سيحصل اليوم في طرابلس وغيرها يتحمل مسؤوليته مدير عام الأمن العام شخصيا".

وعن طرحهم النزول الى الشارع وامكان انعكاس التهدئة في جبل محسن، أجاب: "أنا علي بإبني ولا يمكنني انتظار قرار غيري، أقوم بواجبي وعلى غيري القيام بواجبه. فهناك قتلى وجرحى بين الطرفين ونحن حريصون على الجميع ونحن أيضا معنيون بإيقاف ما يحصل ويبدو ان قيادة الجيش غير معترفة بقرارات مجلس الدفاع الأعلى وغير ملتزمة بها لتولي أمن المدينة، وكان كلام صريح من قبل ممثل قيادة الجيش في الاجتماع".

وعن سبب انسحابه من الاجتماع، قال: "دق المي مي" في هذه الاجتماعات ولم نعد مستعدين لتغطية عدم رغبة القيادات المعنية بأخذ دورها. نحن نرى يوما بعد يوم أن الجيش لا يقوم بدوره لا في عكار على الحدود ولا داخل مدينة طرابلس حيث لا يجوز أن يبقى الفلتان الأمني، حتى أننا بتنا نعتقد بأنهم وراء هذا الفلتان ويشعلون هذه المعارك. وما نراه من ارتكابات وخرق للقوانين من قبل هذه المؤسسات الأمنية، لا نرضى به ونحاول وضعهم أمام مسؤولياتهم، ولا نرى تجاوبا بالمقابل بالرغم من سقوط العديد من القتلى والجرحى".

وبعد نحو ساعتين من الاجتماع خرج النائب محمد كبارة غاضباً وفي عينيه غصة على ما يحصل في المدينة وقال: "بعد الاجتماعات المتواصلة التي حدثت خلال اليومين الماضيين اتضح وبصورة واضحة أن هناك مؤامرة ضد مدينة طرابلس، السلطة السياسية متآمرة على مدينة طرابلس، مجلس الدفاع الذي انعقد برئاسة رئيس الجمهورية متآمر أيضاً على مدينة طرابلس، يريدون أن تعيش المدينة بأجواء من الفوضى والاقتتال، أهالي المدينة في التبانة والبقار والقبة والحارة البرانية يفتحون قلوبهم للجيش ويطالبون بدخوله الى مناطقهم والى كل المناطق، لوأد الفتنة وفرض الأمن لأنهم يرفضون ما يحصل، وأبناء طرابلس يريدون الاستقرار والأمن والحفاظ على مصالح المدينة والوضع الاقتصادي فيها. واليوم نطالب السلطة السياسية وعلى رأسها رئيس الحكومة بغية تحمل مسؤولياته أو يستقيل، لأن طرابلس لم تعد قادرة على تحمل المزيد من الأوضاع المأساوية".

وحول ما يحول دون دخول الجيش، أجاب كبارة بانفعال: "السلطة السياسية لم تتخذ قراراً بدخول الجيش، ولأنها متآمرة على المدينة وهنا أدعو رئيس الحكومة الى تحمل مسؤولياته والا فليستقل".

وعن قرار مجلس الدفاع الأعلى، قال: "مجلس الدفاع الأعلى لم يتخذ قراراً بدخول الجيش ومنع الاقتتال لأسباب خارجية ولمصلحة دول خارجية بخلق الفوضى والاقتتال في المدينة، والكل يعلم من المستفيد من ابقاء هذا الجو في المدينة، يريدون تحطيم المدينة لأنها سنية، ولأنها عاصمة اللبنانيين السنة يريدون تدميرها وحرقها من خلال اشاعة الفوضى فيها".

بدوره، مؤسس الحركة السلفية في لبنان داعي الاسلام الشهال أوضح ان "الاجتماع الذي حصل اليوم (أمس) في منزل النائب كبارة هو لبحث موضوع دخول الجيش والفصل بين المتقاتلين"، آملا أن "يتعاون الجميع في تنفيذ هذه الخطوة رغم العثرات التي تواجهها، أما بالنسبة للاعتصام القائم في ساحة النور فانهم لم يخرجوا بأي نتيجة ومن المرجح أن تستكمل الاجتماعات".

ورأى "ضرورة معالجة الأمور بهدوء"، مشيرا الى ان "ما يحدث الآن ابتداء من اعتقال الشاب شادي مولوي بهذه الطريقة التي تخالف الأعراف والقوانين والآداب والقيم، تؤكد أن المقصود من ذلك احداث فتنة بين أهل طرابلس تماشياً مع مؤامرة احداث فتنة سنية ـ سنية وتماشياً مع احداث صراع مع الجيش اللبناني وهذا الشعب الطرابلسي وبخاصة أبناء الطائفة السنية كي يرتاحوا هم ويقاتل غيرهم".

أضاف: "نحن نرى أن المؤامرة تنفذ لمصلحة سوريا على حساب لبنان وهذه هي الحقيقة التي نراها جلية من خلال هذا الآداء والتعاطي السيئ والسلبي، الذي يتكرر مرة بعد مرة مع أبناء طرابلس ومع أبناء الطائفة السنية"، مردفا "لبنان هو أم المخارج السياسية والقانونية، فليبحثوا عن الحل في موضوع شادي مولوي بطريقة صحيحة سليمة وقانونية ينزعون فيها الفتيل كما حصل مرات عديدة ومع حوادث مشابهة".

الى ذلك، وفي سياق الجهود التشاورية لمعالجة الأوضاع على مختلف الصعد في طرابلس عقد في دار الفتوى في طرابلس والشمال وبدعوة من مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار اجتماع حضره حشد من المشايخ ورجال الدين والفعاليات، وتم خلاله التداول في سبل التهدئة واستعادة الهدوء والاستقرار وطرح افكار حول مقاربة كفيلة بالخروج من المأزق الامني الراهن والذي اثر سلبا على دورة الحياة الاقتصادية والامنية والاجتماعية.

«معارك طرابلس» منذ 5 سنوات (السفير)

تواجه طرابلس منذ خمس سنوات ونيف وضعا أمنيا استثنائيا، ارتسمت معه معالم خطوط تماس، خاصة بين جبل محسن وباب التبانة، وشمل التوتر في محطات عدة بعض مناطق الشمال، خاصة منطقة عكار.

في ما يلي شريط بأبرز المحطات الأمنية:
23/1/2007: اشتباكات بين جبل محسن وباب التبانة أسفرت عن سقوط قتيلين وعدة جرحى.
10/5/2007: اشتباكات بين «تيار المستقبل» و«الحزب السوري القومي الاجتماعي» في حلبا أدى الى سقوط 12 قتيلاً و14 جريحاً، معظمهم من «القوميين».
2/8/2007: اشتباك مسلح بين شخصين يستقلان دراجة نارية ودورية لقوى الأمن الداخلي في محلة أبي سمرا.
27/11/2007: سقوط قتيلين وثمانية جرحى باشتباك مسلح في محلة أبي سمرا بطرابلس بين عناصر من «حركة التوحيد الإسلامي» ومجموعة من «أفواج طرابلس» المؤيدة لتيار «المستقبل».
14/4/2008: اشكال بين افراد من عائلة عنتر ينتمون الى «افواج طرابلس» المؤيد لـ«تيار المستقبل» وآخرين من عائلة قدورة في شارع كلية العلوم في القبة بطرابلس.
11/5/2008: اشتباكات بين جبل محسن وباب التبانة استعملت فيها الاسلحة الثقيلة.
22/6/2008: معارك عنيفة بين التبانة وجبل محسن والقبة أدت الى سقوط قتيلين و37 جريحا.
29/6/2008: انفجار عبوات ناسفة في مناطق مأهولة بالسكان في التبانة وجبل محسن.
9/7/2008: 3 قتلى و60 جريحا في طرابلس بعد اشتباكات بين التبانة وجبل محسن انتشر على اثرها الجيش في المنطقة.
25/7/2008: اشتباكات بين جبل محسن والتبانة وسقوط 9 قتلى و20 جريحا.
27/7/2008: معارك بين التبانة وجبل محسن وانتشار كثيف للجيش في مناطق الاشتباكات.
21/11/2008: اشكال امني بين دورية للجيش اللبناني وعدد من ابناء طرابلس تطور الى اطلاق نار ادى الى سقوط قتيل وستة جرحى.
17/6/2011: تدهور امني نتيجة تظاهرتين في التبانة وجبل محسن والحصيلة أكثر من 30 اصابة بينهم 6 قتلى.
18/6/2011: مواجهات عنيفة في التبانة وجبل محسن سقط على اثرها 6 قتلى و14 جريحا.
11/2/2012: اشتباكات بين جبل محسن وباب التبانة اسفرت عن سقوط قتيلين وعدد من الجرحى.
يذكـر أن هـذا التسلسـل للأحـداث لا يشـمل العشـرات مـن حـوادث القـاء القنابل والقذائـف بين جبـل محـسن والتبانة، خاصـة في مطلع العام الحالي.

أبناء طرابلس: كفرنا بالدولة (السفير)

يرسم أحد أبناء طرابلس ويدعى محمد أرناؤوط مشهداً كاريكاتورياً ويقول «تصوروا أن رئيس الحكومة من طرابلس وهناك أربعة وزراء من المدينة، ومدير عام قوى الأمن الداخلي من طرابلس، ورئيس «فرع المعلومات» في قوى الأمن من طرابلس، وهناك نواب يمثلون المدينة وكلهم يصرخون ضد ما يجري، لكن لو نزل هؤلاء الى الشارع سوية، هل يمكن أن يبقى هناك مسلح واحد على الأرض؟».

في اسواق طرابلس، أمس، قلة من التجار جازفت بفتح أبواب محالها في الصباح قبل أن تعدل عن الفكرة مع مشاهدتها مجموعات مسلحة خارج ساحة المواجهات في التبانة وجبل محسن تجوب الطرقات في سيارات وعلى دراجات نارية، ومنها من اطلق الرصاص في الهواء.

ويقول عادل الحسيني صاحب متجر لبيع الاحذية في سوق طرابلس: «لقد سئمنا من الوضع الراهن، وكل ما نطلبه هو الامن والاستقرار، فطرابلس عانت الكثير على مر العقود، وهي تدفع منذ فترة ثمن الصراعات السياسية التي يعيشها لبنان».

ويرى محمد خليل أن طرابلس محرومة من كل شيء «حتى الأمن، لا يعطونا اياه الا بعد مئة منة، ونحن لا نعرف لماذا التساهل مع الفوضى وعدم اتخاذ قرار حاسم بضبط الامن؟».

ويقول سمير الشيخ: «من يتكلم عن فوضى السلاح وغياب الأمن في مناطق اخرى، فليأتِ الى طرابلس ويشاهد بأم عينه مستوى الفوضى العالي وعشوائية السلاح، ونحن لسنا معنيين بخلافات السياسيين، وبرأينا الكل مقصر تجاه هذه المدينة».

ويؤكد خالد حمزة أن «طرابلس اليوم بأسوأ ايامها، وما عادت تحمل شيئاً من موقعها كعاصمة ثانية للبنان، فهي اقل من حي في قرية نائية لا يوجد فيها حتى شرطي بلدي». وقال: «لم نعد نحتمل وكفرنا بالدولة».