الإجراءات الاستباقية تحمي المدينة... أمن طرابلس: الجدية والحزم يعطلان مفاعيل الشائعات (السفير)
نشر بتاريخ 12/08/2013

الإجراءات الاستباقية تحمي المدينة... أمن طرابلس: الجدية والحزم يعطلان مفاعيل الشائعات (السفير)

 

أثمرت الإجراءات الوقائية الاستباقية التي اتخذها الجيش اللبناني بمؤازرة قوى الأمن الداخلي في طرابلس بتوجيهات من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، عن دحض كل الشائعات التي سرت كالنار في الهشيم في العشر الأخير من رمضان عن انفجار الوضع الأمني في المدينة ثاني أيام عيد الفطر، وعن التصدي لبعض المحاولات التي جرت لاشعال الفتنة من جديد سواء في المناطق التقليدية الساخنة، أو على خطوط التماس المستجدة بين بعض الأحياء .

وكان النائب محمد كبارة نقل مطلع الاسبوع الفائت، وبعد تنامي الخروق الأمنية في مناطق المدينة، مخاوف أبناء طرابلس الى الرئيس ميقاتي الذي سارع الى عقد اجتماع سياسي ـ أمني في السرايا الكبيرة أكد خلاله أن أمن الفيحاء خط أحمر مهما كانت الظروف والمعطيات، كما تمت مناقشة خطة أمنية، استكملها وزير الداخلية مروان شربل بترؤسه اجتماعا لمجلس الأمن المركزي، ونتج عنها تدابير استثنائية جرى اتخاذها في ساحات وشوارع وأحياء طرابلس خلال أيام العيد، أنتجت تثبيتا للاستقرار لمسه الطرابلسيون الذين أمضوا عيدهم بسلام .

وبدا واضحا من خلال سلسلة تجارب سابقة، أن أمن طرابلس يحتاج فقط الى قرار سياسي ـ أمني حاسم، يترافق مع تعاون وتنسيق بين الأجهزة الأمنية، ومع جدية في التطبيق على الأرض، وأن هذا كفيل بانكفاء المجموعات المسلحة وبجعلها تحسب ألف حساب لأي تحرك مسلح أو إطلاق نار أو قطع للطرقات في أي منطقة طرابلسية .

وعلمت «السفير» بأنه جرى إبلاغ من يعنيهم الأمر من قادة المجموعات المسلحة، بضرورة الكف عن العبث الأمني في طرابلس لأن القرار كبير ولم يعد هناك غطاء فوق أحد، أو تساهل مع أي مخل بالأمن .

وطرحت التدابير الأمنية الاستثنائية أكثر من سؤال لجهة: لماذا لم يتخذ قرار كهذا على مدار السنوات الماضية لتجنيب المدينة ويلات كثيرة وخسائر بشرية ومادية ضخمة؟ ومن هي الجهة التي كانت تعطل تنفيذ القرارات السابقة؟ والى متى ستستمر مفاعيل هذه الصحوة الأمنية؟ وهل ستستكمل التدابير الى ما بعد عيد الفطر بما يجعل المدينة تستفيد مما تبقى من صيفها على صعيد استقبال السياح والزوار، ويسمح لتجارها بتعويض بعض الخسائر من خلال الاستعداد لعيد الأضحى المبارك؟ أم أن الأمور مرهونة بعناوين ورسائل سياسية أو أمنية قد تطيح بكل ذلك، وتعيد عقارب الساعة الى الوراء؟ .

وبدا واضحا أيضا أن الشائعات التي أرخت بثقلها على طرابلس أواخر رمضان، وعمليات «تسخين الأرض» التي شهدتها مناطق وأسواق المدينة عبر إشكالات مسلحة بلغت حدا غير مسبوق، لم تكن وليدة صدفة أو من نسج الخيال، بل إن الشائعات كادت تترجم في أول أيام عيد الفطر، حيث شهدت التبانة ومحيطها إطلاق نار كثيفا ابتهاجا بما أذاعته وسائل الاعلام عن محاولة اغتيال الرئيس السوري بشار الأسد، وطبعا فان بعض الرصاص أطلق باتجاه جبل محسن، وأفيد عن حصول عمليات قنص متقطعة شهدتها المحاور التقليدية .

لكن القرار الجدي والحاسم، أعطى الجيش القدرة على إخماد مصادر النيران في وقت قياسي، حيث دخل بقوة مناطق إطلاق الرصاص وسيّر دوريات ونفذ مداهمات وأوقف أحد الأشخاص، كما نجح في ضبط تحركات أنصار الشيخ طارق مرعي المعترضين على حكم المجلس العدلي ثاني أيام العيد، إضافة الى تصديه لبعض الاشكالات التي انكفأ فيها المسلحون بمجرد سماعهم هدير الملالات .

في غضون ذلك، كانت قوى الأمن الداخلي تقيم حواجز ثابتة عند مداخل المدينة، لكن هذه الحواجز انعكست سلبا على حركة العيد بسبب زحمة السير التي أنتجتها، لا سيما عند مدخل طرابلس الجنوبي، في حين أشارت المصادر لـ«السفير» الى أن قوى الأمن ستستكمل إجراءاتها وستنفذ سلسلة مداهمات لتوقيف عدد من المتورطين في إشكالات أمنية وإطلاق رصاص خلال شهر رمضان المبارك .

 

زيارة بصبوص

وجاءت زيارة المدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة العميد إبراهيم بصبوص الى طرابلس ثالث أيام العيد، لتعطي الاجراءات الأمنية دفعا إضافيا، حيث عقد اجتماعا موسعا لضباط طرابلس ومنطقة الشمال وأبلغهم قرارات مجلس الأمن المركزي، ثم جال على الوحدات العاملة في المدينة وصولا الى جبل محسن، وذلك في إشارة سياسية ـ أمنية واضحة، حيث استقبله الشيخ أحمد الضايع ممثلا المجلس الاسلامي العلوي، والناطق الاعلامي في الحزب العربي الديموقراطي عبد اللطيف صالح الذي أكد أن «أبناء الجبل هم تحت سقف القانون».

وخلال زيارته شدد بصبوص على أن «من يفرضون الخوات معروفون من الأجهزة كلها، وسنحاول إيقاف هذه الرؤوس وتسليمها للقضاء، وقد أوقفنا البعض منهم». موضحاً أنه «بالنسبة لإطلاق النار في المناسبات هناك بعض المواطنين يحبون التعبير عن فرحهم بطريقة غير حضارية ولكن نحن لا نقدر على إيقاف كل من يطلق الرصاص بل نجمع معلومات عنه، ونتواصل مع القضاء لإصدار مذكرة بحقه، وهذه قصة مزمنة في لبنان وإن شاء الله نتوصل إلى القضاء عليها».

وأعلن أنه «ستتخذ إجراءات كبيرة لعدم عودة التوتر ونتابع بكل قوانا العمل لإحلال الأمن».